انتعاش الدولار الأمريكي قبيل بيانات الوظائف وسط تراجع الجنيه الإسترليني

شهد الدولار الأمريكي انتعاشًا طفيفًا يوم الخميس بعد أن ارتد من أدنى مستوياته الأخيرة. جاء هذا الارتفاع قبيل صدور بيانات اقتصادية هامة، بما في ذلك تقرير الوظائف في الولايات المتحدة الذي يترقبه المستثمرون. في نفس الوقت، واجه الجنيه الإسترليني انخفاضًا طفيفًا بعد ارتفاعه في الجلسة السابقة، متأثرًا بمخاوف من اجتماع بنك إنجلترا المرتقب.

في تمام الساعة الثانية والنصف ظهرًا بتوقيت الرياض، ارتفع مؤشر الدولار الأمريكي بنسبة 0.38% ليصل إلى 107.850 مقابل سلة من العملات الأجنبية. هذا الارتفاع جاء وسط ترقب للأسواق التي تنتظر صدور بيانات التوظيف المرتقبة. تراجع اليورو بنسبة 0.37% ليصل إلى 1.0364، بينما ارتفع الدولار الأمريكي مقابل الكندي بنسبة 0.29% ليصل إلى 1.4353. كما سجل الدولار زيادة بنسبة 0.25% أمام اليوان الصيني، و0.2% أمام البيزو المكسيكي.

الانتعاش الطفيف للدولار الأمريكي

ارتد الدولار إلى أعلى مستوياته في التعاملات المبكرة يوم الخميس، على الرغم من أنه ما يزال بعيدًا عن أعلى مستوى في ثلاثة أسابيع، والذي كان قد سجله في بداية الأسبوع عند 109.88. ذلك الارتفاع جاء في وقت كانت فيه التوقعات تشير إلى أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب كان يستعد لفرض رسوم جمركية بنسبة 25% على واردات المكسيك وكندا. لكن الدولتين فازتا بإعفاءات لمدة شهر واحد في اللحظة الأخيرة، مما أدى إلى تراجع الاتجاه الصعودي للدولار.

وفي هذا السياق، أشار المحللون في مذكرة صادرة عن ING إلى أن التصحيح في قيمة الدولار يعود إلى عدة عوامل، مع إشارة إلى الأخبار المتعلقة بالرسوم الجمركية. قال المحللون إن هذه الخطوات قد تكون مدفوعة بأغراض تجارية بدلًا من أن تكون أيديولوجية.

توقعات تقرير الوظائف وتأثيره على الدولار الأمريكي

تظل الأنظار موجهة إلى تقرير الوظائف الأمريكي المنتظر في يوم الجمعة المقبل. من المتوقع أن يظهر التقرير إضافة 154,000 وظيفة في يناير، وهو انخفاض ملحوظ عن 256,000 وظيفة في الشهر السابق. كما يتوقع أن يظل معدل البطالة ثابتًا عند 4.1%، وهو ما يعكس استقرارًا في سوق العمل الأمريكي.

الدولار الأمريكي يرتفع بعد تصريحات ترامب وتخفيف التوترات في الأسواق

هناك ترقب كبير لما إذا كانت بيانات الوظائف هذه ستؤدي إلى تصحيح إضافي في قيمة الدولار بنسبة 1-2%. في وقت سابق من هذا الأسبوع، أظهرت بيانات الوظائف الشاغرة الأمريكية “JOLTS” أرقامًا ضعيفة، مما قد يؤثر على الدولار. ومع ذلك، يعتقد المحللون أن هذا التصحيح لن يستمر طويلًا، وأنه من المتوقع أن يشهد الدولار مزيدًا من التعزيز في الربع الثاني، مع تزايد التأثيرات الهيكلية المتعلقة بالرسوم الجمركية.

شهد الدولار الأمريكي تحسنًا ملحوظًا يوم الخميس، حيث ارتد من أدنى مستوياته التي سجلها في الأيام الماضية. جاء هذا الانتعاش بعد تصريحات الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، التي خففت من حدة القلق في الأسواق المالية. ساهمت هذه التصريحات في رفع مؤشر الدولار الأمريكي (DXY) الذي يتبع أداء الدولار مقابل سلة من العملات الرئيسية.

في جلسة التداول الأوروبية، ارتفع مؤشر الدولار الأمريكي إلى ما يقارب مستوى 108.00، وهو ما يعد انتعاشًا طفيفًا مقارنة بمستوياته السابقة. تزامن هذا مع تصريحات ترامب، التي تطرقت إلى عدة ملفات سياسية هامة، بما في ذلك تطلعه نحو التوصل إلى اتفاق نووي مع إيران، وكذلك نيته الاستيلاء على غزة. كما أشار ترامب إلى أن إدارته قد تعرض خطة لإنهاء الحرب في أوكرانيا في وقت قريب. هذه التصريحات ساهمت في تخفيف بعض المخاوف بشأن المخاطر الجيوسياسية التي كانت تؤثر سلبًا على الأسواق العالمية.

بيانات اقتصادية أمريكية تدعم الدولار

على صعيد آخر، أشارت تعليقات وزير الخزانة الأمريكي، سكوت بيسنت، إلى دعم محتمل لعائدات السندات الأمريكية. وأوضح بيسنت أن الإدارة الأمريكية تتطلع إلى خفض عوائد السندات الأمريكية لأجل عشرة سنوات بدلاً من خفض أسعار الفائدة قصيرة الأجل التي يحددها بنك الاحتياطي الفيدرالي. هذه التصريحات عززت التفاؤل بشأن الدولار الأمريكي، حيث ارتفعت العوائد على السندات الأمريكية بعد فترة من التراجع.

وتترقب الأسواق أيضًا بيانات مهمة أخرى، حيث من المقرر صدور طلبات إعانة البطالة الأسبوعية في الولايات المتحدة، إضافة إلى تقرير الوظائف غير الزراعية المرتقب يوم الجمعة.

قرارات بنك إنجلترا وأثرها على الجنيه الإسترليني

في الوقت نفسه، قام بنك إنجلترا بخفض أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس، ليصل سعر الفائدة إلى 4.50% من 4.75%. كانت هذه الخطوة متوقعة إلى حد كبير، حيث أظهرت نتائج التصويت في اجتماع لجنة السياسة النقدية أن 7 أعضاء من لجنة السياسة النقدية وافقوا على هذا الخفض، بينما صوت 2 لصالح خفض أكبر قدره 50 نقطة أساس. هذا القرار من بنك إنجلترا جاء وسط مخاوف من تباطؤ النمو الاقتصادي في المملكة المتحدة.

وهو ما أثقل على الجنيه الإسترليني، الذي شهد تراجعًا بنسبة 0.5% ليصل إلى 1.2447 دولار.

كما تترقب الأسواق بيانات اقتصادية أخرى في الولايات المتحدة، مثل طلبات إعانة البطالة ومبيعات التجزئة في منطقة اليورو. تشير التوقعات إلى زيادة طفيفة في عدد المطالبات الأولية لإعانة البطالة في الولايات المتحدة، مما قد يعكس تزايدًا في البطالة في ظل تزايد الضغوط الاقتصادية.

من ناحية فنية، يعكس مؤشر الدولار الأمريكي تحسنًا طفيفًا بعد تراجع استمر لعدة أيام. تجاوز مؤشر الدولار مستوى 109.30 لفترة قصيرة، ولكنه لم يستطع الصمود عليه. إذا تمكن الدولار من استعادة هذا المستوى، فسيواجه مقاومة عند 110.79، وهو المستوى الأعلى الذي سجله في سبتمبر 2022. وفي حال استمرار الاتجاه الصعودي، يتوقع أن يتجه الدولار نحو هذه المنطقة.

أسواق الأسهم تتفاعل مع تصريحات ترامب

بعد التصريحات المهدئة التي أدلى بها الرئيس الأمريكي، بدأ المستثمرون في العودة إلى الأسواق، حيث شهدت أسواق الأسهم في الصين وأوروبا والعقود الآجلة الأمريكية انتعاشًا ملحوظًا. هذا التحسن جاء مدفوعًا بتحسن المعنويات في الأسواق المالية بعد تقليل المخاوف المتعلقة بالتوترات الجيوسياسية.

تتزايد التوقعات بأن يبقي بنك الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي على أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعه المقبل في 19 مارس. وتشير أداة CME FedWatch إلى أن احتمالات إبقاء الفائدة كما هي تتجاوز 85%. في ظل هذا الاتجاه، من المتوقع أن يستمر الدولار في التحسن إذا استمرت البيانات الاقتصادية الأمريكية في دعم هذا الاتجاه.

مقالات ذات صلة