استقر الجنيه الإسترليني اليوم الأربعاء بالقرب من أعلى مستوى له خلال العام، الذي سجله مقابل الدولار في اليوم السابق، نتيجة للضغوط المتزايدة على العملة الأمريكية بسبب التوقعات بخفض أسعار الفائدة من قبل بنك الاحتياطي الفيدرالي.
في تعاملات الأربعاء، لم يشهد الجنيه الإسترليني تغيرًا ملحوظًا، حيث بلغ 1.3040 دولار، بعد أن سجل يوم الثلاثاء أعلى مستوى له منذ يوليو 2023 عند 1.3053 دولار. وقد هيمن انخفاض الدولار على أسواق العملات مؤخرًا، حيث تزايدت رهانات المستثمرين على أن بنك الاحتياطي الفيدرالي سيخفض أسعار الفائدة بشكل ملحوظ هذا العام.
وتسبب انخفاض عائدات السندات الأمريكية يوم الثلاثاء في تقليل جاذبية سندات الخزانة، مما أدى إلى انخفاض مؤشر الدولار إلى أدنى مستوى له هذا العام. وأوضحت رئيسة استراتيجية النقد الأجنبي أن “تحركات الجنيه الإسترليني مقابل الدولار الأمريكي هذا الأسبوع تعكس بشكل رئيسي ضعف الدولار”.
ومع ذلك، يظل الجنيه الإسترليني من أفضل عملات مجموعة العشر أداءً هذا العام، حيث ارتفع بنحو 2.3٪ مقابل الدولار، مستفيدًا من استقرار الحكومة الجديدة والنمو الاقتصادي الأقوى من المتوقع.
وقد أظهرت البيانات الأسبوع الماضي تسجيل اقتصاد بريطانيا لربع ثاني قوي بعد تعافيه من الركود الطفيف في العام الماضي. الآن، يترقب المستثمرون مراجعات بيانات سوق العمل الأمريكية التي قد تؤدي إلى تقلبات في الأسواق العالمية.
من المقرر أن يصدر مكتب إحصاءات العمل أرقامًا منقحة للرواتب غير الزراعية من أبريل 2023 إلى مارس 2024 في وقت لاحق من اليوم، والتي ستعتمد على بيانات الضرائب. وقد ساهم تقرير الرواتب غير الزراعية الضعيف في 2 أغسطس في عمليات بيع الأسهم العالمية وارتفاع السندات، مما أثار قلق المستثمرين بشأن الاقتصاد الأمريكي. وبالتالي، فإن أي تعديلات هبوطية قد تعيد إشعال هذه المخاوف.
كما ينتظر السوق تصريحات رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول يوم الجمعة في مؤتمر جاكسون هول في وايومنغ، والذي من المحتمل أن يكون له تأثير كبير على تحركات السوق.
تأثير اقتراض بريطانيا المرتفع والإجراءات الفيدرالية على الجنيه الإسترليني
تُظهر البيانات المالية للحكومة البريطانية أن متطلبات الاقتراض في يوليو كانت أكبر بكثير من المتوقع، حيث بلغت 19.2 مليار جنيه إسترليني. على الرغم من هذه الأرقام البارزة، لم يكن لها تأثير كبير على أداء الجنيه الإسترليني. في الوقت الحالي، يتوقف الاتجاه على كيفية تفاعل الدولار الأمريكي مع التعديلات في بيانات الوظائف الأمريكية، محاضر اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة، وتعليقات رئيس الفيدرالي باول في ندوة جاكسون هول يوم الجمعة.
الجنيه الإسترليني يظل ثابتًا، مقتربًا من أعلى مستوى له منذ منتصف عام 2023. الإشارات على مؤشر أسعار المستهلكين تدل على زخم صعودي، مما يمنح الجنيه الإسترليني مجالًا لمواصلة الارتفاع نحو 1.3150، مع توقع دعم من الانخفاضات إلى مستويات 1.29.
سيصدر محضر اجتماع اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة في وقت لاحق من اليوم، مما سيوفر تفاصيل إضافية حول قرار الفيدرالي بالإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير عند 5.25%-5.5%. منذ اجتماع يوليو، أظهرت البيانات الاقتصادية الأمريكية ضعفًا متزايدًا، مما يشير إلى احتمالية بدء تخفيضات في أسعار الفائدة في سبتمبر. تُقدّر الأسواق حاليًا فرصة بنسبة 67.5% لتخفيض قدره 25 نقطة أساس و32.5% لتخفيض قدره 50 نقطة أساس.
مع إدراج محضر اللجنة الفيدرالية في الأسواق، سينتقل اهتمام المتداولين إلى تصريحات رئيس الفيدرالي باول في ندوة جاكسون هول يوم الجمعة. من المتوقع أن يعترف باول بأن الظروف والبيانات الآن مناسبة لبدء سلسلة من تخفيضات أسعار الفائدة في سبتمبر. سيكون من المثير للاهتمام معرفة ما إذا كان باول سيدعم التسعير الحالي للسوق بتخفيض 100 نقطة أساس هذا العام، أم أنه سيقاوم الافتراضات الحالية. مع وجود ثلاثة اجتماعات فقط للجنة الفيدرالية المتبقية هذا العام، يتطلب تحقيق تخفيض قدره 100 نقطة أساس تحركًا بمقدار 50 نقطة أساس في أحد الاجتماعات المتبقية.
هل سيواصل الجنيه الإسترليني الارتفاع مقابل الدولار في عام 2024؟
يبدو أن الجنيه الإسترليني قد يكون عالقًا في ما يُعرف بـ “فخ الثور” مقابل الدولار الأمريكي، مما يثير تساؤلات حول إمكانية استمرار ارتفاعه إلى مستويات جديدة في عام 2024. يحدث فخ الثور عندما ينجذب المتداولون إلى ارتفاعات مؤقتة في السعر، معتقدين أنها تشير إلى اتجاه صاعد طويل الأجل، بينما في الحقيقة، يكون هذا الارتفاع مجرد انتعاش ضمن اتجاه هبوطي أوسع.
منذ السابع من أغسطس، شهد الجنيه الإسترليني تحسنًا ملحوظًا مقابل الدولار، وسجل أعلى مستوى له في عام 2024 عند 1.3053 في 20 أغسطس. هذا الارتفاع قد جذب الانتباه الإعلامي وبرز في العناوين كدليل على القوة الجديدة للجنيه الإسترليني. ومع ذلك، يشير المحلل ماكوين إلى أن الكسر الكاذب الذي حدث يوم الثلاثاء الماضي قد يشير إلى ضعف في الاتجاه الصاعد. الكسر الكاذب يحدث عندما يتجاوز السعر مستوى رئيسيًا ثم ينحرف عنه بسرعة، وهو بمثابة تحذير من احتمال حدوث تراجع.
الدولار الأمريكي هو القوة الدافعة خلف ارتفاع الجنيه الإسترليني، وذلك بفضل تكثيف الرهانات على أن بنك الاحتياطي الفيدرالي سيبدأ في خفض أسعار الفائدة بشكل ملحوظ في سبتمبر. هذا من شأنه أن يعزز الأسهم ويزيد من الضغوط على الدولار الأمريكي. ومع ذلك، لم يتفاعل الجنيه الإسترليني بشكل كبير مع البيانات الأخيرة التي أظهرت أن الحكومة البريطانية اقترضت أكثر مما كان متوقعًا في الشهر الماضي. هذه الأرقام تسلط الضوء على التحديات المالية التي تواجهها وزيرة المالية الجديدة راشيل ريفز، ولكنها لم تؤثر بشكل كبير على استقرار الجنيه الإسترليني الذي يبدو مريحًا نسبيًا فوق مستوى 1.30.
في المجمل، يظل الجنيه الإسترليني في وضع متقلب، حيث يتطلع المتداولون والمستثمرون إلى مزيد من الإشارات حول اتجاه السياسة النقدية وتأثيراتها على الأسواق.