تداول الجنيه الإسترليني عند مستويات مرتفعة صباح اليوم، حيث اكتسب بعض القوة مقابل الدولار الأمريكي منذ بدء التداولات في آسيا. ومع صدور بيانات اقتصادية هذا الصباح، ارتفعت قيمته إلى 1.2660، مدعومة بتحسن طفيف في مؤشر مديري المشتريات لقطاع الخدمات. وعلى الرغم من هذه المكاسب، عاد زوج الجنيه الإسترليني/الدولار الأمريكي إلى مستوى أقل من 0.83.
فيما يتعلق بالتحركات اليومية، استعاد زوج الجنيه الإسترليني/الدولار الأمريكي بعضًا من خسائره التي سجلها الأسبوع الماضي، إلا أن حركة الأسعار الحالية تشير إلى إمكانية حدوث توقف مؤقت في المكاسب عند المستوى 1.26. هذه النقطة قد تحد من أي انتعاش إضافي على المدى القريب.
على الرغم من بعض البيانات الاقتصادية غير الدقيقة التي تم الإعلان عنها يوم الجمعة الماضي.
مثل الناتج المحلي الإجمالي لشهر أكتوبر، بالإضافة إلى مؤشرات مديري المشتريات لشهر ديسمبر التي جاءت أقل من التوقعات.
إلا أن التوقعات بشأن أي تغييرات في سياسة بنك إنجلترا بخصوص أسعار الفائدة هذا الأسبوع تبقى ضئيلة. وفقًا لشون أوزبورن، كبير استراتيجيي النقد الأجنبي في سكوتيا بنك، فإن الأسواق قد أخذت في الحسبان احتمالية خفض طفيف في أسعار الفائدة بمقدار نقطتين أساس فقط من قبل بنك إنجلترا في اجتماعه يوم الخميس المقبل.
من المتوقع أن يشهد سعر صرف الجنيه الإسترليني مقابل الدولار (GBP/USD) انتعاشًا محدودًا في الأيام المقبلة، لكن يجب عدم الخلط بين هذه التحركات القصيرة الأجل وبين قوة حقيقية للعملة. يظل الاتجاه العام لزوج الجنيه الإسترليني/الدولار الأمريكي هبوطيًا، على الرغم من توقف هذا الاتجاه مؤقتًا في ديسمبر. الشهر الحالي يتماشى مع إشارة موسمية قوية تشير إلى تراجع الدولار الأمريكي خلاله.
لتحقيق انتعاش حقيقي في الجنيه الإسترليني، سيعتمد الأمر على مجموعة من الأحداث الاقتصادية هذا الأسبوع.
بما في ذلك قرارات البنوك المركزية، بيانات التضخم وسوق العمل، التي قد تسهم في تحديد الاتجاهات المستقبلية.
توقعات البنوك الاستثمارية لزوج الجنيه الإسترليني/الدولار الأمريكي
تشير توقعات البنوك الاستثمارية إلى احتمالية ارتفاع الجنيه الإسترليني مقابل الدولار الأمريكي في المستقبل القريب.
ولكن هذا الارتفاع قد يواجه تحديات كبيرة قد تحد من استدامته. فقد أظهرت التقارير الاقتصادية تباطؤًا ملحوظًا في نمو الاقتصاد البريطاني منذ النصف الأول من العام.
مما قد يعيق تقدم الجنيه مقابل الدولار. يساهم في هذه التحديات عدة عوامل سلبية، من بينها انخفاض ثقة المستهلكين، تشديد الميزانيات الحكومية، وتقليص الإنفاق غير الضروري من قبل الشركات، مما يؤدي إلى تأثير سلبي على النشاط الاقتصادي.
رغم هذه التحديات، شهد الجنيه الإسترليني ارتفاعًا طفيفًا في الأيام الأخيرة.
حيث دعم مؤشر مديري المشتريات للخدمات في المملكة المتحدة لشهر ديسمبر الذي أظهر تحسنًا طفيفًا في الأداء الاقتصادي. حيث ارتفع المؤشر إلى 51.4 من 50.8 في نوفمبر ، متجاوزًا التوقعات التي كانت تشير إلى 50.9. ومع ذلك، لا يزال قطاع العمل في المملكة المتحدة يشكل مصدر قلق، حيث أشار تقرير إلى تراجع كبير في التوظيف بأسرع وتيرة منذ الأزمة المالية العالمية في 2009، باستثناء فترة الوباء. ويعود جزء من هذا التراجع إلى فرض ضريبة جديدة على الوظائف من قبل حكومة حزب العمال في أكتوبر.
يتوقع العديد من المحللين أن يكون عام 2025 نقطة حاسمة بالنسبة للجنيه الإسترليني.
حيث من المرجح أن تكشف البيانات الرسمية من مكتب الإحصاءات الوطني عن حالة سوق العمل في المملكة المتحدة، وهو ما سيكون له تأثير كبير على قوة الجنيه. في الوقت نفسه، يشكل يوم الأربعاء المقبل اختبارًا مهمًا لزوج الجنيه الإسترليني/الدولار الأمريكي.
حيث سيصدر تقرير التضخم في المملكة المتحدة إلى جانب قرار بنك الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي. في ظل هذه الظروف، من المتوقع أن يظل الدولار الأمريكي قويًا، مما يعزز التوقعات بانخفاض الجنيه الإسترليني على المدى القصير، مع احتمالية أن يعود الزوج إلى أدنى مستوى له الذي سجله في 22 نوفمبر عند 1.2486 مع بداية عام 2025.
تاثير توقعات التضخم وأسعار الفائدة على الجنيه الإسترليني والدولارالأمريكي
من المتوقع أن يشهد التضخم في المملكة المتحدة ارتفاعًا ليصل إلى 3.0%، مما يجعله بعيدًا عن هدف بنك إنجلترا البالغ 2.0%. هذا الارتفاع في التضخم قد يشكل تحديًا كبيرًا للبنك المركزي البريطاني في سياق محاولاته للسيطرة على الأسعار. في المقابل، يخطط بنك الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي لتخفيض أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس.
وهو ما سيساهم في تعزيز قوة الدولار الأمريكي بشكل ملحوظ. حيث يعكس هذا التوجه استجابة من البنك لمجموعة من المعطيات الاقتصادية التي قد تؤثر في المستقبل القريب.
تتزايد التوقعات بشأن زوج الجنيه الإسترليني/الدولار الأمريكي في ظل هذه التغيرات.
حيث تم إصدار التوقعات الجديدة لبنك الاستثمار للفترة حتى نهاية عام 2024 و2025، وتظهر هذه التوقعات زيادة كبيرة في التوقعات الخاصة بالزوج. ولكن، يبقى التحدي الأكبر في كيفية استجابة الأسواق للتوقعات القادمة.
إذ من المتوقع أن يصدر بنك الاحتياطي الفيدرالي أيضًا توقعات جديدة تشير إلى عدد التخفيضات المحتملة في 2025. ومع أن السوق قد خفض بالفعل التوقعات بشأن هذه التخفيضات، إلا أن من الصعب رؤية بنك الاحتياطي الفيدرالي يقدم توجيهًا يخفض التوقعات بشكل أكبر، مما قد يشكل تحديًا إضافيًا للدولار الأمريكي.
هذا الموقف يفتح المجال لمزيد من التذبذب في حركة الجنيه الإسترليني/الدولار الأمريكي.
حيث يشهد الزوج تحركات قوية بناءً على التطورات الاقتصادية. في الوقت نفسه، يُتوقع أن يكون التحدي الأكبر أمام الجنيه الإسترليني يوم الخميس القادم.
عندما يعلن بنك إنجلترا قراره بشأن أسعار الفائدة. من المرجح أن تبقى أسعار الفائدة دون تغيير، لكن تصويت أعضاء البنك على القرار قد يؤثر بشكل كبير على الأسواق.
خاصة إذا صوت عدد منهم لصالح خفض الفائدة. هذا قد يخلق حالة من التوتر في الأسواق، إلا أن التوقعات تشير إلى أن بنك إنجلترا قد يظل ملتزمًا بخفض أسعار الفائدة بشكل تدريجي في عام 2025، مما يعزز دعم الجنيه الإسترليني. وفي المقابل، يظل الدولار الأمريكي مدعومًا أيضًا من خلال سياسة أسعار الفائدة المرتفعة والاقتصاد القوي، مما يجعل التوازن بين العملتين أمرًا حساسًا في الفترة القادمة.