الجنيه الإسترليني يرتفع لأعلى مستوى في عامين بفضل تصريحات باول

الجنيه الإسترليني يعزز قوته أمام الدولار الأمريكي بفضل تصريحات باول الحمائمية حول أسعار الفائدة. أظهر جيروم باول، رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي، نبرة “حمائمية” غير مسبوقة في تصريحاته، حيث أكد أن الوقت قد حان لتخفيض أسعار الفائدة وأن البنك سيبذل قصارى جهده لحماية الوظائف. هذه التصريحات تشير إلى تحول ملحوظ من التركيز على التضخم إلى معالجة الضعف الاقتصادي، مما يفتح المجال أمام خفض أسعار الفائدة. يطرح هذا الأمر تساؤلات في الأسواق حول ما إذا كان الفيدرالي سيقرر رفع الفائدة بمقدار 50 نقطة أساس في سبتمبر أو يبدأ بزيادة قدرها 25 نقطة أساس.

نتيجة لارتفاع احتمالات رفع الفائدة بقوة بمقدار 50 نقطة أساس، تراجع الدولار الأمريكي وارتفع الجنيه الإسترليني إلى أعلى مستوى له خلال عامين عند 1.3223 دولار. يشير هذا الصعود إلى اتجاه صعودي فني، ويبدو أن الطريق الأكثر وضوحًا في الأسابيع المقبلة هو الاتجاه الصعودي.

ومع ذلك، تزايدت العلامات السلبية على الرسوم البيانية، مع مؤشر القوة النسبية الذي بلغ 76، وهو مستوى مرتفع للغاية، مما يزيد من احتمال حدوث تصحيح في الأسبوع المقبل. كما أن غياب البيانات الاقتصادية الرئيسية من المملكة المتحدة خلال الأيام الخمسة المقبلة قد يجعل الجنيه الإسترليني عرضة لتقلبات كبيرة تعتمد على تحركات الأسواق العالمية.

في ظل هذه الظروف، من الصعب تفادي التفاؤل بعد أن منح بنك الاحتياطي الفيدرالي الضوء الأخضر لخفض أسعار الفائدة، مع تأكيد باول على احتمالية خفض بمقدار 50 نقطة أساس في سبتمبر. قد نشهد بعض التراجعات في الجنيه الإسترليني في الأيام المقبلة، لكن من غير المرجح أن يوقف ذلك الاتجاه الصعودي القوي.

راقب تراجعات الدولار في حال تجاوزت بيانات هذا الأسبوع التوقعات وأثارت الشكوك حول احتمالية رفع الفائدة بمقدار 50 نقطة أساس. سيكون الحدث البارز يوم الجمعة هو إصدار مؤشر التضخم الشخصي PCE، الذي يقيس تأثير التضخم على المستهلكين.

الجنيه الإسترليني يصل لأعلى مستوى في عامين وسط ترقب لقرارات الفيدرالي

ارتفع الجنيه الإسترليني إلى أعلى مستوياته في عامين في نهاية الأسبوع الماضي، مدعومًا بالتزام بنك الاحتياطي الفيدرالي بخفض أسعار الفائدة في سبتمبر. ومع ذلك، قد يكون هذا الارتفاع مبالغًا فيه بعض الشيء.

في تصريحاته الأخيرة، أشار جيروم باول إلى أن هناك قلقًا بشأن المخاطر السلبية التي تهدد سوق العمل الأمريكية، ورغم تأكيده على نية البنك المركزي في تعديل السياسة النقدية، إلا أنه امتنع عن تحديد مسار محدد لخفض أسعار الفائدة. فقد أكد باول في كلمته خلال ندوة جاكسون هول يوم الجمعة أن “اتجاه السفر واضح”، ولكن توقيت ووتيرة الخفض سيعتمدان على البيانات المستقبلية والتوقعات المتطورة.

الجنيه الإسترليني (GBP) يتداول بالقرب من أعلى مستوى له منذ عامين ونصف، حيث اقترب من 1.3200 مقابل الدولار الأمريكي (USD) خلال جلسة أمريكا الشمالية يوم الاثنين. يبدو أن زوج الجنيه الإسترليني/الدولار الأمريكي يهدف إلى تمديد سلسلة مكاسبه التي استمرت سبعة أيام، وسط ضعف الدولار الأمريكي بعد تصريحات باول التي أكدت على خفض أسعار الفائدة في سبتمبر.

في الوقت ذاته، يحوم مؤشر الدولار الأمريكي (DXY)، الذي يقيس قيمة الدولار مقابل ست عملات رئيسية، بالقرب من أدنى مستوى له هذا العام عند 100.53. وأوضح باول أن البنك المركزي أصبح أكثر قلقًا بشأن تدهور سوق العمل، بينما يتوقع أن تعود ضغوط الأسعار إلى الهدف المستهدف البالغ 2٪. وأضاف أن المخاطر التضخمية تراجعت بينما زادت المخاطر المرتبطة بسوق العمل، مؤكدًا أن “البنك سيسعى لدعم سوق العمل القوية مع إحراز تقدم نحو استقرار الأسعار”.

هذا الأسبوع، ينتظر المستثمرون بيانات مؤشر أسعار الإنفاق الاستهلاكي الشخصي الأساسي في الولايات المتحدة لشهر يوليو، والتي سيتم الإعلان عنها يوم الجمعة. من المتوقع أن يشهد التضخم في الإنفاق الاستهلاكي الشخصي نموًا ثابتًا بنسبة 0.2٪ على أساس شهري.

طلب السلع المعمرة يعزز الاقتصاد الأمريكي والجنيه الإسترليني يراقب أسعار الفائدة

أعلن مكتب الإحصاء الأمريكي عن بيانات قوية لشهر يوليو بشأن أوامر السلع المعمرة، حيث سجلت الطلبات الجديدة نمواً ملحوظاً بنسبة 9.9%، متجاوزة التوقعات التي كانت تشير إلى زيادة قدرها 4%. تعكس هذه الزيادة القوية في الطلبات على السلع المعمرة، وهو مؤشر رئيسي للتضخم الاستهلاكي الأساسي، قوة الاقتصاد الأمريكي وصموده في مواجهة التحديات الاقتصادية.

من جهة أخرى، لم يشهد السوق البريطاني أي تطورات هامة مؤخراً بسبب عطلة مصرفية في المملكة المتحدة، مما أدى إلى غياب بيانات اقتصادية جديدة. ومع ذلك، يتفوق الجنيه الإسترليني على نظرائه الرئيسيين في بداية الأسبوع، حيث يعزز الأداء القوي للعملة البريطانية التحركات الحالية لبنك إنجلترا. في خطابه خلال ندوة جاكسون هول يوم الجمعة، أشار محافظ بنك إنجلترا أندرو بيلي إلى أن تأثيرات الضغوط التضخمية قد تكون أقل من المتوقع، ولكنه أكد أن البنك المركزي يجب أن يتوخى الحذر في خفض أسعار الفائدة. وأضاف بيلي أن بنك إنجلترا “سيتوخى الحذر من خفض أسعار الفائدة بسرعة أو بشكل كبير”. وأوضح باول أن البنك المركزي أصبح أكثر قلقًا بشأن تدهور سوق العمل.

كما استبعد بيلي مخاطر الركود المحتمل، مشيراً إلى أن الانكماش الاقتصادي المستمر في المملكة المتحدة يتماشى مع هدف تحقيق هبوط ناعم للاقتصاد. هذا الأسبوع، سيركز الجنيه الإسترليني على تكهنات السوق بشأن احتمالية خفض أسعار الفائدة من قبل بنك إنجلترا، وسط غياب بيانات اقتصادية رئيسية. تتوقع الأسواق خفضاً آخر لأسعار الفائدة من البنك هذا العام، رغم أن سلسلة من البيانات الاقتصادية المتفائلة، بما في ذلك مؤشر مديري المشتريات S&P Global/CIPS الأولي لشهر أغسطس، قد تؤثر على التوقعات بشأن خفض أسعار الفائدة في سبتمبر. يتبقى أن نرى كيف ستؤثر هذه التوقعات على تحركات الجنيه الإسترليني في الأيام المقبلة.

مقالات ذات صلة