تعافى زوج الجنيه الإسترليني/الدولار الأمريكي بعد أن تكبد خسائر كبيرة في اليوم السابق، حيث انخفض بنسبة 0.71%. هذا التحرك جاء بعد تصريحات حادة من الرئيس الأمريكي المنتخب دونالد ترامب، الذي هدد بفرض تعريفات جمركية بنسبة 100% على دول البريكس إذا لم تتوقف عن البحث عن بديل للدولار الأمريكي. كما دعم الدولار الأمريكي صدور بيانات قوية لمؤشر مديري المشتريات في الولايات المتحدة.
ومع ذلك، كانت تصريحات بعض أعضاء بنك الاحتياطي الفيدرالي، وعلى رأسهم المحافظ كريستوفر والر.
السبب الرئيس وراء الحد من ارتفاع الدولار الأمريكي يوم الإثنين. حيث أشار والر إلى ميوله لدعم خفض الفائدة في اجتماع ديسمبر.
مما عزز من توقعات خفض الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس، حيث ارتفعت احتمالية الخفض إلى 76% (بعد أن كانت في الستينيات في السابق). وعادةً ما تكون أسعار الفائدة المنخفضة سلبية للعملات لأنها تحد من تدفقات رأس المال الأجنبي.
في المقابل، ناضل الجنيه الإسترليني للاستفادة من ضعف الدولار الأمريكي بسبب البيانات الاقتصادية المخيبة للآمال. فقد أظهرت البيانات النهائية لمؤشر مديري المشتريات في المملكة المتحدة لشهر نوفمبر تراجعاً حاداً في القطاع الصناعي.
حيث انخفض المؤشر إلى أدنى مستوى له في تسعة أشهر عند 48.0، مقارنةً بـ 49.9 في أكتوبر وأقل من التوقعات الأولية التي كانت عند 48.6.
كما فاجأت بيانات مبيعات التجزئة لشهر نوفمبر من اتحاد التجزئة البريطاني (BRC) الأسواق بتراجع غير متوقع بنسبة 3.4%، بعد ارتفاع طفيف بنسبة 0.3% في أكتوبر، وهو ما يشير إلى تراجع في الإنفاق الاستهلاكي. هذه البيانات تدعم التوقعات بأن بنك إنجلترا قد يضطر إلى خفض أسعار الفائدة في اجتماعه المقبل في ديسمبر. نتيجة لذلك، يبدو أن انتعاش الجنيه الإسترليني مقابل الدولار الأمريكي سيكون محدوداً في الوقت الحالي.
الجنيه الإسترليني يتأثر بأحداث السياسية الفرنسية
تأثر الجنيه الإسترليني سلبًا بالأحداث السياسية الفرنسية الأخيرة.
حيث شهدت سندات الحكومة البريطانية (Gilts) تراجعًا بعد الأنباء التي تشير إلى أن حكومة رئيس الوزراء الفرنسي ميشيل بارنييه.
التي تترأسها حكومة أقلية، قد تواجه تصويتًا لحجب الثقة من قبل أحزاب المعارضة بسبب مشروع قانون الميزانية.
وفي تعليق له، قال جيم ريد، رئيس قسم أبحاث الاقتصاد الكلي في دويتشه بنك، في مذكرة صباح الثلاثاء: “لقد ساهمت الأخبار في اتساع الفارق بين عوائد السندات الحكومية البريطانية والسندات الألمانية لأجل عشر سنوات إلى أعلى مستوى له منذ تولي ليز تروس منصب رئيسة الوزراء.
ليغلق الفارق عند 221.5 نقطة أساس أمس”. وأضاف ريد أن هذه التطورات تشير إلى احتمالية توجيه تصويت لحجب الثقة هذا الأسبوع.
وربما في أقرب وقت ممكن يوم الأربعاء، مما قد يؤدي إلى استقالة الحكومة الفرنسية.
وأشار ريد إلى أن هذه الأزمة السياسية قد تؤدي إلى تشكيل حكومة مؤقتة في فرنسا.
مع الإشارة إلى أن الانتخابات الجديدة لن تُجرى قبل الصيف القادم، وفقًا للدستور الفرنسي الذي يفرض فترة انتظار لمدة عام.
من جهة أخرى، سيتعين على الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون اقتراح رئيس وزراء جديد.
ويعتقد ريد أنه قد يتم ترشيح بارنييه مجددًا لهذا المنصب. ومع ذلك، أضاف أن الوضع السياسي في الجمعية الوطنية قد يجعل من الصعب تحقيق استقرار للحكومة الفرنسية الجديدة. وبخصوص الميزانية، من المتوقع أن يوافق المشرعون الفرنسيون على قانون يسمح للحكومة بفرض الضرائب الحالية واستخدامها في إنفاق مرسوم، لكن هذا سيقتصر فقط على النفقات التي تم تضمينها في ميزانية 2024 دون إضافة نفقات جديدة.
تستمر هذه التطورات في التأثير على الجنيه الإسترليني.
حيث تعكس حالة عدم اليقين السياسي في فرنسا تأثيرًا ملموسًا على الأسواق المالية.
تحليل سوق الجنيه الإسترليني والدولار الأمريكي وتأثير البيانات القادمة
فيما يخص العوامل المؤثرة على سوق الجنيه الإسترليني/الدولار الأمريكي.
يترقب المتداولون في الأيام المقبلة بيانات سوق العمل الأمريكية JOLTS (وظائف شاغرة) المقررة يوم الثلاثاء. من المتوقع أن تساهم هذه البيانات في توجيه التوقعات بشأن مستقبل الاقتصاد الأمريكي وسوق العمل بشكل عام. بالإضافة إلى ذلك، سيركز المتداولون على تصريحات بعض مسؤولي بنك الاحتياطي الفيدرالي الذين يتضمن جدولهم الزمني هذا الأسبوع كلاً من رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في سان فرانسيسكو ماري دالي.
ومحافظ بنك الاحتياطي الفيدرالي أدريانا كوجلر، ورئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في شيكاغو أوستان جولسبي. إن تصريحات هؤلاء المسؤولين قد تقدم إشارات إضافية حول توجهات السياسة النقدية المستقبلية للبنك المركزي الأمريكي.
الأمر الذي سيكون له تأثيرات كبيرة على حركة الدولار الأمريكي والجنيه الإسترليني في الأسواق العالمية.
التحليل الفني: تعافي بعد التصحيح
بالنظر إلى التحليل الفني لزوج الجنيه الإسترليني/الدولار الأمريكي، يظهر الزوج تحسنًا ملحوظًا يوم الثلاثاء ليصل إلى مستوى 1.2680 بعد التصحيح الحاد الذي شهده يوم الإثنين وبتداول حالياً عند 1.2653. وتُظهر البيانات أن عمليات البيع التي تمت يوم الاثنين يمكن اعتبارها تصحيحًا ثلاثيًا.
مما يعني أن الاتجاه الصعودي القصير الأجل للزوج من أدنى مستوياته في 22 نوفمبر لا يزال سليمًا، رغم ضعف الزخم النسبي.
وفقًا للمبادئ الأساسية للتحليل الفني، التي تنص على أن “الاتجاه هو صديقك”، تشير الإشارات الحالية إلى أن الاحتمالات تظل لصالح استمرار الاتجاه الصعودي. ومع ذلك، يجب أن نأخذ في الحسبان مؤشر MACD (مؤشر تقارب وتباعد المتوسطات المتحركة) الذي عبر مؤخرًا إلى أسفل من خط الإشارة الأحمر.
مما يلمح إلى وجود مزيد من الضعف في المستقبل القريب. في حين أن الاتجاه على المدى القصير لا يزال صعوديًا.
يبقى الاتجاه متوسط الأجل هبوطيًا، مما يهدد بوجود تقلبات سلبية إذا سيطر هذا الاتجاه على السوق. من ناحية أخرى، لا يزال الاتجاه طويل الأجل يشير إلى احتمال استمرار الزخم الصعودي، مما يعقد التوقعات المستقبلية.