تراجع الإنتاج الصناعي في المملكة المتحدة وأثره على الاقتصاد والجنيه الإسترليني

شهد الناتج الشهري في يوليو 2024 تراجعًا ملحوظًا، حيث انخفض قطاع “التصنيع” بنسبة 1.0%، مدفوعًا بانخفاضات أقل في قطاعي “الكهرباء والغاز” بنسبة 1.7% و”إمدادات المياه والصرف الصحي” بنسبة 0.7%. وقد تم تعويض هذه التراجعات جزئيًا بارتفاع في قطاع “التعدين والمحاجر” بنسبة 3.9%.

شمل هذا الانخفاض الشهري في الناتج الصناعي تراجعًا في 7 من بين 13 قطاعًا فرعيًا، مع تسجيل قطاع فرعي واحد فقط زيادة تفوق 1%. أبرز المساهمات السلبية جاءت من “تصنيع معدات النقل” و”تصنيع الآلات والمعدات”، حيث انخفضت هذه الصناعات بنسبة 2.3% و4.7% على التوالي. وعلى الجانب الإيجابي، سجل قطاع “تصنيع المنتجات الخشبية والورقية والطباعة” نموًا بنسبة 1.6%، مما شكل أكبر مساهمة إيجابية في قطاع التصنيع.

قدرت نسبة انخفاض الإنتاج الشهري في يوليو 2024 بحوالي 0.8%، وذلك بعد نمو بنفس النسبة في يونيو 2024. وعلى مدار الأشهر الثلاثة المنتهية في يوليو 2024، شهد الإنتاج تراجعًا طفيفًا بنسبة 0.1% مقارنة بالأشهر الثلاثة المنتهية في أبريل 2024. كان هذا التراجع مدفوعًا بضعف في قطاعي “التصنيع” و”التعدين والمحاجر”، مع انخفاضات بنسبة 0.3% و1.4% على التوالي.

تأثير البيانات على الجنيه الإسترليني:

يجذب زوج الجنيه الإسترليني/الدولار الأمريكي اهتمام المشترين لليوم الثاني على التوالي، مدعوماً بضعف الدولار الأمريكي بشكل طفيف. ومع ذلك، تباطأ الزخم الصعودي بعد صدور بيانات اقتصادية مخيبة للآمال من المملكة المتحدة.

حقق الزوج انتعاشًا ملحوظًا من منطقة 1.3050، وهو أدنى مستوى له خلال ثلاثة أسابيع، واكتسب زخمًا إيجابيًا لليوم الثاني على التوالي. لكن على الرغم من هذا التحسن، واجهت الأسعار صعوبة في تجاوز مستوى 1.3080، متراجعة قليلاً بعد البيانات الاقتصادية الأخيرة.

وفقًا لمكتب الإحصاء الوطني البريطاني، ظل النمو الاقتصادي مستقرًا في يوليو للشهر الثاني على التوالي، مخالفًا التوقعات التي أشارت إلى نمو بنسبة 0.2٪. إضافة إلى ذلك، سجلت المملكة المتحدة انكماشًا غير متوقع في الإنتاجين الصناعي والتصنيعي، مما زاد من احتمالية قيام بنك إنجلترا بخفض أسعار الفائدة، وهو ما يضغط على أداء الجنيه الإسترليني.

تحول اقتصاد بريطانيا: قطاع الخدمات يتفوق على التصنيع

تخضع اقتصاد بريطانيا لتحول كبير، حيث أصبح قطاع الخدمات هو المحرك الرئيسي للنمو، بينما انخفضت حصة التصنيع في الناتج المحلي الإجمالي إلى أدنى مستوى تاريخي. يعكس هذا التغير التوجهات العالمية الأوسع، ويتأثر بعوامل محلية مثل خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي ونمو النشاط الاقتصادي المركّز في لندن.

تُظهِر البيانات الأخيرة أن المملكة المتحدة أصبحت الآن رائدة في تصدير الخدمات، مثل التمويل والمحاسبة والاستشارات القانونية والإدارية، متفوقةً على تصدير السلع، لتصبح الأولى بين الاقتصادات المتقدمة في مجموعة السبع. وتتسع الفجوة بين صادرات الخدمات والسلع بشكل متسارع.

في الوقت ذاته، تراجعت مساهمة التصنيع في الناتج المحلي الإجمالي إلى أدنى مستوى لها على الإطلاق عند 9.2٪ في الربع الثاني من العام، مقارنةً بـ9.9٪ قبل جائحة كوفيد-19. وعلى الرغم من الزيادة التي شهدها إنتاج المصانع بنحو 20٪ منذ منتصف العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، إلا أن النمو في هذا القطاع قد تباطأ في السنوات الأخيرة. على النقيض، يشكل قطاع الخدمات حالياً 81.2٪ من الناتج الاقتصادي لبريطانيا، مرتفعاً من أقل من 80٪ قبل الوباء.

وأوضح رئيس قسم الأبحاث في غرف التجارة البريطانية أن “النمو بنسبة 0.5٪ في الأشهر الثلاثة حتى يوليو يعد مؤشراً إيجابياً”، مشيراً إلى أن “اقتصاد المملكة المتحدة يواصل التوسع بمعدل ثابت في النصف الثاني من العام، حيث يظل قطاع الخدمات المساهم الأكبر في هذا النمو”. ومع ذلك، أضاف أن “استقرار نمو الناتج المحلي الإجمالي الشهري للشهر الثاني على التوالي، مع التحديات التي تواجهها قطاعات الإنتاج والبناء في يوليو، يثير القلق. لا تزال الشركات تواجه صعوبة في زيادة الاستثمار والتجارة بسبب عدم اليقين الاقتصادي والسياسي العالمي، مما يحد من النمو الاقتصادي بشكل أوسع”.

من المتوقع أن يصدر مكتب الإحصاء الوطني أرقاماً محدثة في وقت لاحق من هذا الشهر، والتي ستوفر رؤى إضافية حول هذه الاتجاهات.

تأثير الإنتاج الصناعي في المملكة المتحدة على الأسواق المالية

يعد تقرير إنتاج التصنيع في المملكة المتحدة الشهري مؤشرًا اقتصاديًا بالغ الأهمية يعكس صحة قطاع التصنيع، والذي يساهم بشكل كبير في الناتج المحلي الإجمالي للبلاد. يمكن أن يكون للتغيرات في الناتج الصناعي تأثير ملحوظ على الأسواق المالية، وخاصة تلك المرتبطة ارتباطًا وثيقًا باقتصاد المملكة المتحدة، مثل الجنيه الإسترليني، وأسواق الأسهم، والسندات.

 ردود أفعال سوق الأوراق المالية

يمكن أن تشهد أسواق الأوراق المالية في المملكة المتحدة، وخاصة الشركات العاملة في قطاعي الصناعة والتصنيع، تقلبات عقب إصدار بيانات إنتاج التصنيع. ويمكن أن تؤدي النتائج الإيجابية إلى ارتفاع في أسهم الصناعة، حيث تشير إلى نمو الأعمال وإمكانات أرباح الشركات الأعلى. من ناحية أخرى، قد تؤدي البيانات المخيبة للآمال إلى بيع الأسهم ذات الصلة بسبب المخاوف بشأن انخفاض الأرباح وتباطؤ الاقتصاد.

 آثار سوق السندات

السندات الحكومية البريطانية حساسة أيضًا لبيانات التصنيع. قد يؤدي الناتج الصناعي القوي إلى تقليل الطلب على السندات حيث يتجه المستثمرون إلى أصول أكثر خطورة مثل الأسهم. يمكن أن يؤدي هذا إلى ارتفاع عائدات السندات. وعلى العكس من ذلك، قد يدفع الأداء التصنيعي الضعيف المستثمرين نحو أصول الملاذ الآمن، مما يزيد الطلب على السندات ويدفع العائدات إلى الانخفاض.

التأثير على الجنيه الإسترليني (GBP)

يمكن أن تؤثر بيانات إنتاج التصنيع على قيمة الجنيه الإسترليني. تشير الزيادة الأعلى من المتوقع في الناتج الصناعي عادةً إلى قوة اقتصادية، مما يؤدي إلى توقعات بارتفاع أسعار الفائدة من قبل بنك إنجلترا (BoE). يمكن أن يعزز هذا الطلب على الجنيه الإسترليني، مما يجعله يرتفع مقابل العملات الأخرى. وعلى العكس من ذلك، فإن الانخفاض في إنتاج التصنيع أو النتائج التي تقل عن التوقعات قد تشير إلى ضعف اقتصادي، مما قد يؤدي إلى انخفاض قيمة الجنيه الإسترليني حيث يتوقع المستثمرون انخفاض أسعار الفائدة أو انخفاض الثقة في الاقتصاد.

مقالات ذات صلة