شهدت سوق العمل في المملكة المتحدة تحولات ملحوظة في الأشهر الأخيرة، حيث ارتفعت تقديرات عدد الموظفين المسجلين بمقدار 24 ألفًا (0.1%) بين سبتمبر وأكتوبر 2024. كما ارتفعت أعداد الموظفين بمقدار 140 ألفًا (0.5%) بين أكتوبر 2023 وأكتوبر 2024. تعد هذه الزيادة مؤشرًا على استقرار سوق العمل، رغم التقلبات الاقتصادية الحالية.
من جهة أخرى، انخفض عدد الموظفين المسجلين بواقع 22 ألفًا (0.1%) خلال الربع.
ولكن الزيادة السنوية كانت كبيرة، حيث وصلت إلى 160 ألفًا (0.5%) بين أغسطس وأكتوبر 2024. هذا التحسن السنوي يعكس انتعاشًا تدريجيًا في التوظيف على الرغم من التحديات الاقتصادية التي قد تواجهها المملكة المتحدة.
أما في نوفمبر 2024، فقد أظهرت التقديرات الأولية أن عدد الموظفين المسجلين في قوائم الرواتب انخفض بمقدار 35 ألفًا (0.1%) على أساس شهري.
في حين شهدت الزيادة السنوية ارتفاعًا بمقدار 76 ألفًا (0.3%)، ليصل العدد إلى 30.4 مليون موظف. من المهم الإشارة إلى أن تقديرات شهر نوفمبر 2024 هي تقديرات مؤقتة.
ومن المحتمل أن يتم تعديلها في المستقبل القريب عند تلقي المزيد من البيانات.
تشير الإحصاءات إلى أن الزيادة في التوظيف السنوي تعكس استقرارًا نسبيًا في سوق العمل.
ولكن لا يمكن إنكار أن المملكة المتحدة ما زالت تواجه تحديات من بينها الخمول الاقتصادي الذي يؤثر على معدل البطالة. يجب الإشارة إلى أن الخمول الاقتصادي يظل أحد أهم العوامل التي تؤثر في معدلات التوظيف.
حيث إن العديد من الأشخاص لا يسعون بنشاط للحصول على عمل، مما يساهم في تذبذب نسب البطالة.
لذلك، يُتوقع أن تستمر التقديرات في التغيير في الأشهر المقبلة مع توفر بيانات أكثر دقة. إن تقلبات التوظيف والبطالة تعكس بشكل كبير التحديات التي يواجهها الاقتصاد البريطاني في ظل الظروف الاقتصادية العالمية المتغيرة. في الوقت ذاته، من الضروري أن تبقى السياسات الاقتصادية قادرة على التكيف مع هذه التغيرات لضمان استدامة استقرار سوق العمل في المملكة المتحدة.
التقلبات في سوق العمل في المملكة المتحدة: ديسمبر 2024
تعتبر التقلبات المتزايدة في تقديرات مسح القوى العاملة، نتيجة للأحجام الأصغر للعينات، من العوامل التي تستدعي التعامل مع التقديرات بحذر إضافي. من المستحسن استخدام هذه التقديرات ضمن مجموعة من مؤشرات سوق العمل المختلفة، مثل بيانات وظائف القوى العاملة (WFJ).
وبيانات عدد المطالبين، وتقديرات معلومات الوقت الفعلي (RTI) المتعلقة بالدفع حسب الدخل (PAYE). هذا يساعد على الحصول على صورة أكثر دقة لحالة التوظيف في المملكة المتحدة.
تم تقدير معدل التوظيف في المملكة المتحدة للأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 16 و64 عامًا بنحو 74.9٪ خلال الفترة من أغسطس إلى أكتوبر 2024. هذا المعدل لم يشهد تغيرًا كبيرًا مقارنة بالعام الماضي، ولكنه سجل ارتفاعًا طفيفًا في الربع الأخير. رغم هذا التحسن، يظل التوظيف في مستويات ثابتة بشكل عام، ويعكس نوعًا من الاستقرار في سوق العمل.
في المقابل، تم تقدير معدل البطالة للأشخاص الذين تبلغ أعمارهم 16 عامًا فأكثر بنحو 4.3٪ خلال نفس الفترة. هذا الرقم يعد أعلى من تقديرات العام الماضي، كما ارتفع أيضًا في الربع الأخير. يشير هذا الارتفاع إلى وجود تحديات اقتصادية قد تؤثر على قدرة الأفراد على إيجاد فرص عمل.
مما يساهم في زيادة عدد العاطلين عن العمل في المملكة المتحدة.
أما بالنسبة للخمول الاقتصادي، فقد تم تقدير معدله للأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 16 و64 عامًا بنحو 21.7٪ في الفترة من أغسطس إلى أكتوبر 2024. يُعد هذا المعدل أقل من تقديرات العام الماضي، وأقل أيضًا في الربع الأخير. يدل هذا التراجع على تحسن في مشاركة الأفراد في سوق العمل.
حيث أصبح هناك عدد أقل من الأشخاص الذين لا يشاركون بنشاط في البحث عن العمل.
تستمر هذه المؤشرات في تقديم صورة معقدة ولكن واضحة حول حالة سوق العمل في المملكة المتحدة. ومع ذلك، تظل الحاجة إلى التعامل مع البيانات بحذر أمرًا ضروريًا، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية المتقلبة.
تطورات سوق العمل في المملكة المتحدة: ديسمبر 2024
في سبتمبر 2024، تم تقدير عدد الوظائف المتاحة في القوى العاملة بنحو 36.8 مليون وظيفة، بزيادة قدرها 73 ألف وظيفة (0.2%) مقارنة بشهر يونيو 2024. وقد شملت هذه الزيادة في الوظائف كلاً من وظائف الموظفين والعمل الحر.
مما يعكس تحسنًا تدريجيًا في فرص العمل في مختلف القطاعات.
من جهة أخرى، شهد عدد المطالبين في المملكة المتحدة زيادة ملحوظة في نوفمبر 2024، حيث ارتفع إلى 1.769 مليون شخص، سواء على أساس شهري أو سنوي. هذه الزيادة قد تشير إلى تزايد الضغوط الاقتصادية التي تؤثر في قدرة الأفراد على الحصول على فرص عمل.
فيما يتعلق بالوظائف الشاغرة، انخفض العدد المقدر للوظائف الشاغرة في المملكة المتحدة بمقدار 31 ألف وظيفة على أساس ربع سنوي، ليصل إلى 818 ألف وظيفة خلال الفترة من سبتمبر إلى نوفمبر 2024. ورغم هذا الانخفاض، فإن الوظائف الشاغرة لا تزال في مستويات أعلى مقارنة بفترة ما قبل جائحة فيروس كورونا (كوفيد-19). هذا التراجع المستمر على مدار 29 ربعًا يعكس تحديات في خلق فرص جديدة للعمالة.
أما بالنسبة للنمو السنوي في متوسط أرباح الموظفين في بريطانيا العظمى.
فقد بلغ 5.2% في الفترة من أغسطس إلى أكتوبر 2024. يشمل هذا النمو كلاً من الأرباح العادية (باستثناء المكافآت) والأرباح الإجمالية (بما في ذلك المكافآت). ومع ذلك، عندما يتم تعديل الأجور وفقًا للتضخم باستخدام مؤشر أسعار المستهلك.
بما في ذلك تكاليف الإسكان لملاك المساكن (CPIH)، بلغ النمو السنوي بالقيمة الحقيقية 2.2% في نفس الفترة. هذا يعكس تحسنًا في القوة الشرائية للموظفين، ولكنه يبقى أقل من الزيادة الإجمالية في الأجور.
وأخيرًا، تشير التقديرات إلى أن عدد أيام العمل المفقودة بسبب النزاعات العمالية بلغ 42 ألف يوم عمل في جميع أنحاء المملكة المتحدة في أكتوبر 2024. هذا الرقم يدل على تأثير النزاعات العمالية في الإنتاجية ويسلط الضوء على التحديات التي يواجهها الاقتصاد البريطاني في ظل الأوضاع الحالية. ورغم بعض المؤشرات الإيجابية في سوق العمل البريطاني، مثل زيادة الوظائف المتاحة والنمو في الأجور.