توقعات خطاب باول: إشارات سياسة نقدية توسعية محتملة

يستعد الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي لخفض أسعار الفائدة، حيث أشار المسؤولون إلى استعدادهم لبدء دورة لتخفيف الضغط عن الأسر والشركات. تأتي هذه الخطوة في وقت تستفيد فيه كامالا هاريس، المرشحة للرئاسة الأمريكية، من التوقعات المتزايدة بأن الاحتياطي الفيدرالي سيخفض أسعار الفائدة في وقت مبكر من سبتمبر، مما يعزز فرصها في الانتخابات الرئاسية القادمة. وفي الوقت الذي يجتمع فيه الديمقراطيون لحضور المؤتمر الوطني للحزب في شيكاغو، الذي يبدأ يوم الإثنين، أكد خبراء الاقتصاد في وول ستريت أن أقوى بنك مركزي في العالم يخطط لبدء دورة من تخفيضات أسعار الفائدة قبل نهاية العام.

بعد شهر من التقلبات في الأسواق المالية ومخاوف من ركود محتمل في الولايات المتحدة، أفاد أغلب خبراء الاقتصاد الذين استطلعت وكالة رويترز آراءهم أنهم لا يتوقعون حدوث تباطؤ اقتصادي. وأشاروا إلى أن بنك الاحتياطي الفيدرالي من المرجح أن يخفض تكاليف الاقتراض بمقدار 0.25 نقطة مئوية في كل من الاجتماعات المتبقية له في عام 2024.

بنوك إقليمية للاحتياطي الفيدرالي :جاء ذلك بعد أن أشار رؤساء ثلاثة بنوك إقليمية للاحتياطي الفيدرالي إلى استعدادهم لبدء دورة خفض أسعار الفائدة بهدف تخفيف الضغوط عن الأسر والشركات بسبب تكاليف الاقتراض المرتفعة. وفي سياق متصل، ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأمريكية مع ترقب المستثمرين لقرارات بنك الاحتياطي الفيدرالي.

قال نيل كاشكاري، رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في مينيابوليس، إنه من المناسب الآن مناقشة خفض أسعار الفائدة المحتمل في وقت مبكر من سبتمبر، نظرًا لضعف سوق العمل. وأضاف كاشكاري في مقابلة يوم الإثنين: “لقد تحول ميزان المخاطر، وبالتالي فإن مناقشة خفض أسعار الفائدة في سبتمبر أصبحت مناسبة.”وجاءت تعليقاته بعد تصريحات مماثلة لرئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في سانت لويس، ألبرتو موساليم، ورئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في أتلانتا، رافائيل بوسيك. وفي يوم الإثنين، تراجعت عوائد ديون الحكومة الأمريكية حيث راهن المستثمرون على زيادة احتمالات خفض بنك الاحتياطي الفيدرالي لأسعار الفائدة في وقت مبكر من الشهر المقبل. يأتي ذلك قبيل الانتخابات الرئاسية المتوقعة بين كامالا هاريس ودونالد ترامب في 5 نوفمبر.

البيانات الاقتصادية الأخيرة عززت ثقتها في السيطرة

ترى ماري دادلي، رئيسة الاحتياطي الفيدرالي في سان فرانسيسكو، أن البنك المركزي يجب أن يتبع نهجًا تدريجيًا لخفض تكاليف الاقتراض. وفي تصريحاتها أكدت دادلي أن البيانات الاقتصادية الأخيرة عززت ثقتها في السيطرة على التضخم، وأن الوقت مناسب لتعديل تكاليف الاقتراض التي تتراوح حاليًا بين 5.25% و5.5%. وكما من أهمية اتخاذ إجراءات دراماتيكية استجابةً لعلامات الضعف في سوق العمل، مشيرة إلى أن سوق العمل، رغم تباطؤه، لا يزال قويًا.

ستكون سرعة خفض الفائدة الموضوع الأساسي في اجتماع صانعي السياسات المقرر في وقت لاحق هذا الأسبوع في جاكسون هول، حيث سيلقي جيروم باول، رئيس البنك، خطابًا يوم الجمعة. وتتوقع الأسواق أن يخفض الاحتياطي الفيدرالي الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس خلال اجتماع سبتمبر، وهو أول خفض للفائدة منذ أربع سنوات.

يراقب المستثمرون عن كثب ندوة السياسات الاقتصادية للبنك الفيدرالي، المقرر عقدها في جاكسون هول من 22 إلى 24 أغسطس، بحثًا عن إشارات حول توقيت تخفيضات أسعار الفائدة الأميركية، خاصة بعد التقلبات الكبيرة التي شهدتها البيانات الاقتصادية الأخيرة. وفقًا لتقرير نشرته البريطانية، أثار تقرير الرواتب الأميركي الأضعف من المتوقع، الذي صدر في أوائل أغسطس، مخاوف من حدوث ركود. وقد دفع ذلك المستثمرين لزيادة رهاناتهم على تخفيضات أسعار الفائدة الوشيكة، مما أدى إلى تراجع كبير في الأسواق العالمية.

من التوقعات بتخفيض كبير بمقدار 0.5 نقطة مئوية في سبتمبر. كما ساعدت في تهدئة مخاوف المستثمرين بشأن صحة الاقتصاد. ونقلت الصحيفة عن مارك كابانا، رئيس استراتيجية أسعار الفائدة الأميركية في بنك أوف أميركا، توقعاته بأن:

يشير الاحتياطي الفيدرالي في جاكسون هول إلى احتمال إجراء تخفيض في الاجتماع المقبل، شريطة أن يستمر التقدم في مكافحة التضخم. سيعتمد حجم التخفيض، بالإضافة إلى وتيرة التخفيضات المستقبلية، على البيانات الاقتصادية المتاحة.

من المتوقع أن يُتخذ قرار الفائدة المقبل في 18 سبتمبر. حاليًا، تسعر الأسواق احتمالية إجراء ثلاث إلى أربع تخفيضات بمقدار ربع نقطة هذا العام، من النطاق الحالي الذي يتراوح بين 5.25% و5.5%، وهو أعلى مستوى له في 23 عامًا.

ما الذي يمكن أن تقدمه ندوة جاكسون هول؟

يُعَتَبَرُ مؤتمر جاكسون هول الذي ينظمه الاحتياطي الفيدرالي من الأحداث الاقتصادية البارزة التي تُعقد بانتظام. في تصريحات خاصة لموقع “اقتصاد سكاي نيوز عربية”، أوضح الدكتور نضال الشعار، كبير الاقتصاديين أن ندوة واجتماعات جاكسون هول تتميز دائمًا بالجدية والعمق. يتم خلالها مناقشة الوضع الاقتصادي العالمي، مع التركيز بشكل خاص على توجهات السياسة النقدية للدول وتحليل تنفيذها وآثارها على الوضع الاقتصادي العام.

توقع أن تأخذ اجتماعات هذا العام منحى مختلفاً، خاصة من جانب الاحتياطي الفيدرالي الأميركي والبنك المركزي الأوروبي. حيث يُتوقع أن تكون الاجتماعات احتفالية، مع التركيز على انتصار المصارف المركزية في مواجهة ارتفاع معدلات التضخم ونجاح السياسات النقدية المتبعة في كبح جماح التضخم العنيد.

وأضاف الشعار أنه من المحتمل تجاهل العوامل الاقتصادية الأخرى التي ساهمت في انخفاض معدلات التضخم، مثل التناقص الطبيعي في الطلب الهائل الذي نشأ خلال الجائحة. وأشار إلى أنه كان يجب على المصارف المركزية التنبؤ بهذا التناقص قبل المبالغة في رفع معدلات الفائدة بشكل سريع وصادم.

صرحت رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في سان فرانسيسكو، ماري داليبأن البيانات الاقتصادية الأخيرة زادت من ثقتها في أن التضخم تحت السيطرة. وأكدت أن الوقت قد حان للنظر في تعديل تكاليف الاقتراض من نطاقها الحالي الذي يتراوح بين 5.25% و5.5%. وضرورة اتباع نهج “حكيم” رداً على المخاوف التي أثارها الاقتصاديون حول احتمال توجه أكبر اقتصاد في العالم نحو تباطؤ حاد يستدعي خفض أسعار الفائدة بسرعة.

السرعة التي ستتخذ بها أسعار الفائدة مسارها نزولاً من أعلى مستوياتها في 23 عامًا ستكون موضوعاً محورياً خلال الاجتماع السنوي لبنك الاحتياطي الفيدرالي في كانساس سيتي، الذي سيعقد في جاكسون هول بولاية وايومنغ في وقت لاحق من هذا الأسبوع. كما سيخضع خطاب رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي، جيروم باول، الذي سيلقيه يوم الجمعة، لتدقيق وثيق من المستثمرين، الذين يترقبون خططه لتحقيق هبوط ناعم، ومواصلة المعركة ضد التضخم دون إحداث انهيار اقتصادي.

ماذا يتوقع من خطاب جيروم باول؟

توقعات أن يقدم رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي، جيروم باول، خلال خطابه القادم إشارات إلى أن الوقت قد حان لاتباع سياسة نقدية أكثر توسعًا، رغم أنه لن يستخدم مصطلح “سياسة نقدية توسعية” بشكل مباشر. كما يتوقع الشعار أن يتجنب باول التصريحات التي قد تثير قلق الأسواق المالية، معتقدًا أن الأسواق في وضع جيد لدعم مفهوم انتصار الفيدرالي على معدلات التضخم.

إلى أن باول من غير المرجح أن يتناول بعمق الآثار المحتملة على الاقتصاد الأمريكي، أو يستعرض الأزمات الجيوسياسية بشكل مفصل. كما يُتوقع أن يتجنب الحديث عن مآلات الانتخابات الأمريكية، مفضلاً التركيز على دوره كمحافظ للبنك المركزي دون التورط في مسائل قد تسبب له إحراجًا أو صعوبة في الإجابة. في سياق متصل، أوضح جو يرق، رئيس قسم الأسواق العالمية في Cedra Marketsأن التأكيدات على الاتجاه نحو خفض أسعار الفائدة التي ظهرت بعد آخر اجتماع للفيدرالي أثارت ردود فعل قوية في الأسواق. وأضاف يرق أن أرقام سوق العمل التي صدرت لاحقًا دفعت إلى الاعتقاد بأن الفيدرالي تأخر في عملية الخفض، مما أثار تكهنات بخفض استثنائي في المستقبل القريب.

مقالات ذات صلة