أداء الدولار الأمريكي في الأسواق العالمية
شهد مؤشر الدولار الأمريكي (DXY)، الذي يقيس أداء العملة الأمريكية مقابل سلة من العملات الرئيسية، تراجعًا بنسبة 0.50% في بداية جلسة التداول الأمريكية يوم الخميس، ليستقر دون مستوى 100.00. يأتي هذا التراجع بعد تصريحات من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ووزير الخزانة سكوت بيسنت، حيث أكدا عدم تقديم أي عرض أحادي الجانب للصين بشأن خفض الرسوم الجمركية. وأشار ترامب إلى إمكانية إعادة النظر في الرسوم الجمركية المتبادلة إذا لم تسر المفاوضات كما ترغب إدارته، مما زاد من حالة عدم اليقين في الأسواق.
بيانات السلع المعمرة: نمو قوي مع تحذيرات
أظهرت بيانات وزارة التجارة الأمريكية لشهر مارس 2025 ارتفاعًا كبيرًا في طلبات السلع المعمرة بنسبة 9.2%، مدفوعة بزيادة هائلة في طلبات الطائرات التجارية بنسبة 139%، حيث تلقت شركة بوينغ 192 طلبًا. ومع ذلك، فإن الطلبات الأساسية، التي تستبعد الطائرات، ارتفعت بنسبة 0.1% فقط، مما يشير إلى ضعف في استثمارات الأعمال وسط التوترات التجارية المستمرة
طلبات إعانة البطالة: استقرار في سوق العمل
ارتفعت طلبات إعانة البطالة الأولية في الولايات المتحدة بمقدار 6,000 طلب لتصل إلى 222,000 في الأسبوع المنتهي في 19 أبريل 2025، وفقًا لوزارة العمل. على الرغم من هذه الزيادة الطفيفة، لا تزال الطلبات ضمن النطاق الصحي بين 200,000 و250,000، مما يعكس استقرارًا في سوق العمل. كما انخفضت طلبات إعانة البطالة المستمرة بمقدار 37,000 لتصل إلى 1.84 مليون، مما يشير إلى استمرار قوة سوق العمل رغم المخاوف الاقتصادية.
سوق الإسكان: تراجع في المبيعات وسط ارتفاع الأسعار
سجلت مبيعات المنازل القائمة في الولايات المتحدة انخفاضًا بنسبة 4.9% في يناير 2025، لتصل إلى معدل سنوي معدّل موسمياً قدره 4.08 مليون وحدة، وهو أدنى مستوى منذ عام 1995. يُعزى هذا التراجع إلى ارتفاع أسعار المنازل، حيث بلغ متوسط السعر 407,500 دولار، وارتفاع معدلات الرهن العقاري التي تجاوزت 6.5%. على الرغم من ذلك، يتوقع الاقتصاديون تحسنًا في السوق خلال عام 2025 مع استقرار الأسعار وزيادة المعروض من المنازل.
تأثير التوترات التجارية على الاقتصاد العالمي و الدولار الأمريكي
حذرت مديرة صندوق النقد الدولي، كريستالينا جورجيفا، من أن التوترات التجارية المتصاعدة، خاصة تلك الناجمة عن الرسوم الجمركية التي فرضتها إدارة ترامب، قد تؤثر سلبًا على استقرار الاقتصاد العالمي. وأشارت إلى أن هذه التوترات قد تعيق الاستثمار والنمو الاقتصادي، داعية إلى حل سريع للنزاعات التجارية لتجنب تباطؤ اقتصادي عالمي.
توقعات أسعار الفائدة: احتمالات خفض محدودة
تبلغ احتمالية خفض أسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي في اجتماع مايو 2025 حوالي 6.1%، بينما تبلغ احتمالية عدم حدوث تغيير 93.9%. أما في اجتماع يونيو، فتبلغ احتمالية خفض أسعار الفائدة حوالي 58.7%. تعكس هذه التوقعات حالة الترقب في الأسواق بشأن توجهات السياسة النقدية في ظل البيانات الاقتصادية الحالية.
تواجه الولايات المتحدة تحديات اقتصادية متعددة، من بينها التوترات التجارية مع الصين، وتباطؤ في بعض مؤشرات السوق مثل مبيعات المنازل، رغم استمرار قوة سوق العمل. تتطلب هذه التحديات سياسات اقتصادية متوازنة للحفاظ على الاستقرار الاقتصادي وتعزيز النمو في المستقبل.
تراجع الدولار الأمريكي بعد مكاسب مؤقتة
بعد صعود استمر يومين، عاد مؤشر الدولار الأمريكي (DXY) للتراجع مجددًا. بالرغم من المحاولات المتكررة، لم ينجح المؤشر في اختراق حاجز 100.00. وبالتالي، يتداول حاليًا في نطاق ضيق يتراوح بين 100.00 و98.00. في ظل هذه التقلبات المستمرة، بدأ المتداولون في الشعور بالإحباط، وقد يفضلون تحويل أموالهم نحو الذهب كخيار دفاعي.
من الملاحظ أن السوق يحاول استيعاب البيانات الاقتصادية المتباينة. إذ إن تفوق بيانات السلع المعمرة دعم الدولار لفترة وجيزة، لكنه لم يكن كافيًا للحفاظ على الزخم الصعودي. علاوة على ذلك، ما زالت التوترات التجارية مع الصين تلقي بظلالها على الأسواق المالية، مما يُضيف حالة من عدم اليقين.
السندات الأمريكية: إشارات على ضعف الثقة
في موازاة ذلك، استقرت عوائد السندات الأمريكية لأجل 10 سنوات عند 4.32%، ما يعكس حالة من الترقب. غالبًا ما ترتفع العوائد مع تحسن الثقة في الاقتصاد الأمريكي. ولكن في الوضع الراهن، تعكس هذه الأرقام حالة من التوازن الهش.
نقاط المقاومة: الفرص لا تزال قائمة للصعود
في الوقت الحالي، تقف أولى مستويات المقاومة عند 99.58. هذا المستوى شكّل نقطة ارتداد مهمة بعد كسر زائف شهده المؤشر خلال تداولات الأربعاء والخميس. إذا تمكن الدولار من تجاوز هذا الحاجز مجددًا، فقد يواصل الارتفاع نحو مستوى 100.22.
بمجرد كسر مستوى 100.00 بشكل مستدام، يمكن للمؤشر استعادة زخمه الصعودي. ومن المرجح أن يؤدي ذلك إلى استهداف منطقة 101.90، التي تمثل مقاومة نفسية قوية. في حال تحقق هذا السيناريو، سنكون بصدد موجة صعود جديدة تمتد إلى ما بعد ذروة 2024.
لكن، من المهم التأكيد على أن ذلك يتطلب دعمًا مستمرًا من البيانات الاقتصادية والسياسات النقدية المتوقعة. أي تغير مفاجئ في توقعات الفائدة قد يغير مسار المؤشر.
مستويات الدعم: الهبوط لم ينتهِ بعد
على الجانب الآخر، يظهر مستوى الدعم عند 97.73 قريبًا للغاية. ويبدو هشًا في مواجهة أي ضغوط بيعية مفاجئة. إذا كسر هذا المستوى، سيتجه المؤشر نحو دعم أضعف عند 96.94. لكن هذا الأخير لا يملك زخمًا كافيًا لإيقاف تدهور الدولار، خاصة إذا تواصلت عمليات البيع المدفوعة بالمخاوف الجيوسياسية.
في حال فقدان الدعمين السابقين، ستكون الوجهة التالية نحو مستويات أقل لم تُسجّل منذ عام 2022. وهي 95.25 و94.56 على التوالي. هذه القيعان قد تُعيد السوق إلى مرحلة تصحيح واسعة النطاق، خصوصًا إن تراجعت توقعات رفع الفائدة من الاحتياطي الفيدرالي.
مؤشرات الزخم: إشارات متضاربة تحيّر المستثمرين
تشير مؤشرات الزخم الفني مثل مؤشر القوة النسبية (RSI) إلى تراجع في الزخم الصعودي. حاليًا، يتحرك RSI دون مستوى 50، ما يُعد إشارة على ضعف الطلب على الدولار. من جانب آخر، تُظهر مؤشرات الماكد (MACD) تقاطعًا سلبيًا طفيفًا، مما يُعزز احتمالات التصحيح.
مع ذلك، لا تزال السوق بحاجة إلى محفزات قوية للتحرك بوضوح. لذلك، يظل الترقب هو سيد الموقف، خصوصًا في ظل ضعف أحجام التداول خلال جلسات منتصف الأسبوع.
الذهب: البديل الآمن في ظل ضعف الدولار الأمريكي
تاريخيًا، يتحرك الذهب بشكل عكسي مع الدولار. ومع تزايد الشكوك حول مستقبل السياسة النقدية الأمريكية، عاد الذهب ليجذب اهتمام المستثمرين. ارتفع سعر الأونصة فوق 2,350 دولارًا، مع إمكانية استهداف مستويات أعلى إذا واصل الدولار تراجعه.
يتزامن هذا التحول في شهية المخاطر مع توقعات متزايدة بتثبيت أسعار الفائدة لفترة أطول. لذا، يواصل الذهب لعب دوره كأداة تحوّط أساسية، في وقت يبحث فيه المستثمرون عن بدائل أكثر استقرارًا.
الرؤية المستقبلية: هل يحافظ الدولار الأمريكي على موقعه؟
على المدى القصير، من المرجح أن يظل مؤشر الدولار الأمريكي محصورًا في النطاق الحالي بين 100.00 و98.00. وقد تكون التحركات مرتبطة بشكل مباشر بنتائج البيانات الاقتصادية، مثل مؤشرات التصنيع والإسكان، بالإضافة إلى أرقام التوظيف المنتظرة.
ومع اقتراب اجتماعات السياسة النقدية المقبلة، سيظل السوق في حالة تأهب. حيث إن أي مفاجآت قد تدفع المؤشر نحو أحد الاتجاهين، إما اختراق مقاومات جديدة، أو الانزلاق إلى قيعان لم تُسجل منذ ثلاث سنوات.
الخلاصة: الحذر واجب في ظل الإشارات المختلطة
حتى الآن، لا يوجد اتجاه واضح لمؤشر الدولار الأمريكي. فعلى الرغم من بعض المحاولات الصعودية، ما زال المؤشر معرضًا لضغوط مستمرة. ومع غياب حوافز قوية، يُنصح المتداولون بمراقبة المستويات الفنية عن كثب، خاصة مقاومة 100.00 ودعم 97.73.
في ظل هذه البيئة المتقلبة، يصبح استخدام التحليل الفني معززًا بالبيانات الأساسية أمرًا ضروريًا لاتخاذ قرارات استثمارية دقيقة. ومن المتوقع أن تبقى حالة التذبذب قائمة حتى تتضح ملامح السياسة النقدية الأمريكية بشكل كامل.