تتوقع مجموعة “آي إن جي غروب” (ING Groep) أن الذهب سيحقق أداءً متميزًا في عام 2025، في ظل التوترات المتزايدة بين الولايات المتحدة والصين. يشير التقرير إلى أن هذه التوترات ستؤثر بشكل كبير على أسواق الطاقة والسلع، مما قد يؤدي إلى تقلبات حادة في الأسعار. في المقابل، يبدو أن الذهب سيستفيد من هذه الظروف الاقتصادية.
يتوقع الخبراء أن تهديدات الرئيس المنتخب دونالد ترامب بفرض رسوم جمركية على شركاء تجاريين ستؤدي إلى تدهور العلاقات الاقتصادية بين الدول الكبرى. قد ترد الدول الأخرى بإجراءات مضادة، مما يخلق اضطرابات في العديد من الأسواق مثل النفط والمعادن والسلع الزراعية. هذه التصعيدات التجارية قد تدفع المستثمرين إلى البحث عن ملاذ آمن في الذهب.
من جهة أخرى، ترقب الأسواق تأثير الحوافز الاقتصادية الصينية التي تهدف إلى تعزيز الاستهلاك المحلي. يعتقد المحللون أن هذه الحوافز قد تساهم في نمو الاقتصاد الصيني، مما سيؤثر بشكل إيجابي على بعض السلع والأسواق. لكن، بسبب الغموض المحيط بالصراعات التجارية، يظل الذهب الخيار الأكثر أمانًا.
الذهب يعد من الأصول التي ترتبط بعوامل اقتصادية متعددة. في أوقات الاضطراب الاقتصادي أو التوترات السياسية، يميل المستثمرون إلى الاستثمار في الذهب كملاذ آمن. هذا يفسر سبب تفاؤل الخبراء بشأن أداء الذهب في العام المقبل. بالمقارنة مع غيره من الأصول، مثل النفط والسلع الزراعية، يظل الذهب الخيار الأكثر استقرارًا في ظل الأزمات العالمية.
بناءً على التوقعات، قد يرى المستثمرون في 2025 أن الذهب سيستمر في كونه الخيار الأفضل للمحافظة على رأس المال. في ظل الظروف الحالية، ومع تزايد التوترات التجارية، من المحتمل أن يشهد المعدن الأصفر زيادة في الطلب. مع استمرار القلق بشأن الاقتصاد العالمي، يبدو أن الذهب سيظل هو “الفائز الوحيد” في العام المقبل.
السلع والتوترات التجارية في 2025
توقع المحللان وارن باترسون وإيفا مانثي في تقريرهما أن أسعار العديد من السلع ستواجه انخفاضًا في عام 2025. يعود ذلك إلى التوازن النسبي بين العرض والطلب في الأسواق. ومع ذلك، يعتقد الخبراء أن تصاعد التوترات التجارية قد يؤثر سلبًا على أداء السلع. تستمر الأسواق في مراقبة تأثير الحوافز الصينية على قطاع السلع، حيث يمكن أن تُساهم هذه الحوافز في تقلبات إضافية.
على الرغم من أن سياسات الرئيس الأمريكي السابق، دونالد ترامب، من غير المحتمل أن تؤثر بشكل كبير على إنتاج النفط في الولايات المتحدة، إلا أن أسعار النفط الخام قد تتعرض لضغوط بسبب زيادة الإمدادات من خارج منظمة “أوبك”. يتوقع التقرير أن ينخفض متوسط سعر خام برنت إلى نحو 71 دولارًا للبرميل في العام المقبل، مقارنة بالأسعار الحالية التي تبلغ حوالي 74 دولارًا. هذا الانخفاض المتوقع يعكس تأثير العوامل العالمية على سوق النفط.
من جهة أخرى، يعكس تقرير المحللين اتجاهًا متزايدًا في صناعة الغاز الطبيعي. تشير التوقعات إلى أن محطات التصدير الجديدة للغاز الطبيعي المسال في الولايات المتحدة ستعزز الطلب المحلي. هذا بدوره سيرفع الأسعار في السوق الأمريكية، بالإضافة إلى دعم قدرة أوروبا على تعويض النقص في الإمدادات الروسية. مع افتراض شتاء معتدل البرودة في المنطقة الأوروبية، يُتوقع أن تشهد أسعار الغاز الطبيعي في السوق الأوروبية انخفاضًا خلال العام المقبل.
بينما يسود التوترات التجارية، تواصل الأسواق تقييم كيفية تأثير هذه التوترات على الأسواق المختلفة. من الواضح أن عدم الاستقرار في التجارة العالمية قد يؤدي إلى تقلبات كبيرة في أسواق السلع. كما أن التحولات في السياسات الاقتصادية والجمركية يمكن أن تعيد تشكيل توجهات الطلب والعرض على السلع الأساسية. بناءً على هذه التوقعات، من المرجح أن يشهد عام 2025 تحديات كبيرة أمام أسواق السلع، بما في ذلك النفط والغاز الطبيعي.
الذهب: ملاذ آمن في 2025
وفقًا للتقرير، سيواصل الذهب أداءه القوي الذي شهدته الأسواق في العام الحالي، مدعومًا بالتوترات الجيوسياسية. من المتوقع أن يتراوح متوسط سعر الذهب في عام 2025 حول 2760 دولارًا للأونصة، مقارنة بسعره الحالي البالغ 2713 دولارًا. تعتبر المخاوف الجيوسياسية من العوامل الرئيسة التي تدفع المستثمرين إلى اتخاذ الذهب ملاذًا آمنًا.
تشير التوقعات إلى أن البنوك المركزية ستكون أكبر المشترين للذهب في العام المقبل، حيث تهدف إلى تنويع احتياطياتها الأجنبية. من المتوقع أن تستمر هذه البنوك في زيادة مشترياتها من المعدن الأصفر، خاصة في ظل الوضع العالمي المليء بالمخاوف. إضافة إلى ذلك، قد تساهم التوترات الجيوسياسية والتجارية في تعزيز الذهب كخيار آمن للمستثمرين. ستبقى هذه العوامل محورية في تحديد الطلب على الذهب.
في المقابل، لا تبدو التوقعات الخاصة بالمعادن الصناعية مشجعة للغاية. تتأثر هذه المعادن بعدة عوامل، مثل التوترات التجارية التي قد تزداد، وكذلك التعديلات المتوقعة في قوانين المناخ تحت إدارة الرئيس بايدن. علاوة على ذلك، يعكس تراجع الطلب الصيني تهديدًا واضحًا لأسواق المعادن الصناعية. يتوقع الخبراء أن ينخفض متوسط سعر النحاس إلى حوالي 8900 دولار للطن في 2025، مقابل سعره الحالي الذي يتجاوز 9200 دولار.
أما في قطاع السلع الزراعية، فيشير التقرير إلى أن الحبوب ستكون الأكثر عرضة لتأثيرات النزاعات التجارية المحتملة. تؤثر التوترات التجارية على أسواق السلع الزراعية بشكل ملحوظ. إضافة إلى ذلك، ستظل الأحوال الجوية أحد العوامل الرئيسة التي تؤثر في هذا القطاع. هذه التقلبات قد تؤدي إلى تذبذب مستمر في أسعار الكاكاو والقهوة خلال العام المقبل.
بشكل عام، تتجه أسواق الطاقة والسلع إلى مواجهة تحديات كبيرة في العام المقبل. سيستمر تصاعد التوترات الجيوسياسية والاقتصادية في التأثير بشكل ملحوظ على أسواق النفط والغاز والمعادن الصناعية. بينما تزداد هذه الضغوط على بعض السلع، يبقى الذهب الملاذ الآمن الأفضل في هذا السياق. يبدو أن الذهب سيستمر في تقديم فرصة استثمارية قوية وسط هذه البيئة الاقتصادية المضطربة، ويعزز مكانته كاستثمار مفضل في 2025.