تتجه الأنظار منذ إعلان الرئيس الأمريكي جو بايدن انسحابه خوض سباق انتخابات الرئاسة الأمريكية، إلى نائبته كامالا هاريس، لتكون مرشحة الحزب الديمقراطي لذلك. فمن هي؟ أمضت كامالا هاريس الجزء الأكبر من عقدين من الزمن في الحياة العامة في إنجاز قائمة طويلة من الأشياء التي كانت أول من حققتها:
1_أول امرأة سوداء تُنتخب مدعية عامة في تاريخ كاليفورنيا. وأول امرأة تتولى منصب المدعي العام في الولاية، وأول سيناتور أمريكي من أصل هندي. وقد تكون الآن أول امرأة سوداء وأول أمريكية آسيوية تتبوأ منصب الرئاسة الأمريكية. لكن ما الذي يحتاج الناخبون لمعرفته عن المرأة التي قد تحطم أحد أبرز السقوف الزجاجية في الحياة السياسية الأمريكية، كما تقول صحيفة “بوليتيكو”؟
2_وُلدت كامالا ديفي هاريس في 20 أكتوبر 1964 في أوكلاند، كاليفورنيا. كانت الابنة الكبرى لشيامالا غوبالان، الباحثة في السرطان من الهند، ودونالد هاريس، الخبير الاقتصادي من جامايكا.
3_التقى والداها أثناء دراستهما في جامعة كاليفورنيا في بيركلي، حيث نشأت علاقتهما على أساس شغف مشترك بحقوق المدنية، والتي كانت حركة نشطة في الحرم الجامعي. وبعد ولادتها، اصطحب الوالدان كامالا الصغيرة إلى الاحتجاجات السياسية في عربة الأطفال.
4_اختارت والدتها اسم “كامالا” تعبيرًا عن جذورها الهندية؛ حيث يعني الاسم “اللوتس” وهو اسم آخر للإلهة الهندوسية لاكشمي. قالت غوبالان لصحيفة “لوس أنجلوس تايمز” في عام 2004: “الثقافة التي تعبد الآلهة تنتج نساء قويات.”
5_في الصف الأول، كانت كامالا تُنقل بالحافلة إلى مدرسة ثاوزند أوكس الابتدائية، والتي كانت في مرحلة مبكرة من التكامل. خلال السنوات الثلاث التالية، كانت تلعب دور “الآنسة ماري ماك” مع أصدقائها في الحافلة التي كانت تنقلهم من حي أغلبية سكانه من السود والطبقة المتوسطة الدنيا إلى مدرسة تقع في منطقة بيضاء مزدهرة. كطفلة، كانت هاريس تذهب إلى الكنيسة المعمدانية السوداء ومعبد هندوسي، مما ساعدها على احتضان هويتها الجنوب آسيوية والسوداء.
وصف الرئيس السابق دونالد ترامب كامالا
تبدو نائبة الرئيس كامالا هاريس الخيار الأكثر بديهية. فهاريس، التي رافقت بايدن منذ توليه منصبه في يناير 2021، في وضعية جيدة لتكون حاملة لواء الحزب الديمقراطي. في عمر 59 عامًا، هاريس هي ابنة لأب جامايكي وأم هندية، وقد كانت أول شخص أسود وأول امرأة تتولى منصب المدعي العام في كاليفورنيا، وأول عضو في مجلس الشيوخ الأمريكي من أصول جنوب آسيوية. وهي الآن أول امرأة وأول سوداء تشغل منصب نائب الرئيس. وخلال مسيرتها المهنية كمدعية عامة، اشتهرت هاريس بصرامتها، وهي سمة يُتوقع أن تلعب دورًا في حملة قد تركز على قضايا الجريمة والهجرة. ومع ذلك، واجهت انتقادات من بعض الديمقراطيين التقدميين بسبب سجلها الصارم في معاملة المخالفين القصر، مما أثار قلقًا بشأن تأثير ذلك على الأقليات.
في تجمع انتخابي، وصف الرئيس السابق دونالد ترامب كامالا هاريس بـ “كامالا الضاحكة”، متهكمًا بقوله: “أنا أسمّيها كامالا الضاحكة، هل شاهدتموها وهي تضحك من قبل؟ إنها مجنونة.” ورغم هذه التعليقات الساخرة، أظهرت أحدث استطلاعات الرأي تحولًا كبيرًا في السباق الرئاسي، حيث تفوقت هاريس على ترامب في ثلاث ولايات متأرجحة. كانت هاريس، المرشحة الوحيدة القادرة على الحصول على أصوات الحزب الديمقراطي بعد انسحاب الرئيس الحالي جو بايدن من السباق إلى البيت الأبيض في يوليو الماضي، بسبب تراجع شعبيته وأدائه الضعيف في المناظرات وزلات لسانه المتكررة.
استطلاعات الرأي الأخيرة أظهرت تقدم هاريس على ترامب (البالغ من العمر 78 عامًا) . بفارق أربع نقاط في كل من بنسلفانيا وميشيغان وويسكونسن. يُعتبر هذا التحول الكبير مقارنة بالاستطلاعات السابقة. التي أظهرت تقدم ترامب على هاريس وبايدن بنقطة أو نقطتين فقط في تلك الولايات الثلاث. وهو ما يٌشير بقوة إلى أن دخول هاريس السباق الرئاسي قلب الأساسيات التي تقوم عليها هذه الانتخابات رأسًا على عقب، بالرغم من أنه يظل من الصعب تفسير سبب تحول استطلاعات الرأي من أسبوع إلى آخر، أو من شهر إلى آخر، وأنها ستتغير صعودًا وهٌبوطًا كٌلما اقتربنا من شهر نوفمبر موعد إجراء الانتخابات.
وجهة نظر إيجابية عن كامالا هاريس
وقال ما لا يقل عن 49 بالمئة من الناخبين المٌحتملين في كل من بنسلفانيا وميشيغان وويسكونسن إن لديهم وجهة نظر إيجابية عن كامالا هاريس، وهو المستوى الذي لم تحصل عليه هاريس ولا بايدن في أي استطلاع سابق، في المقابل لم تتضاءل آراء الناخبين حول ترامب بل إن شعبيته ارتفعت قليلا إلى 46 بالمئة في الولايات الثلاث، ليكون بذلك حقق أعلى نسبة تأييد له في تاريخ استطلاعات الرأي، وفي إعقاب مٌحاولة اغتياله في ولاية بنسلفانيا، وهذه النسبة من التأييد لترامب كانت في السابق كافية لتحقيق تقدم واضح على بايدن الذي هبط نسبة تأييده إلى 30 بالمئة في أوائل يوليو الماضي.
لكن في الوقت الحالي لا تكفي هذه النسبة في مواجهة هاريس، وكان بايدن قد أنهى حملة إعادة انتخابه، وأعلن انسحابه من السباق الرئاسي قبل أسابيع بعد أن شكك قادة ديمقراطيون في قدراته الصحية، ودعوه للانسحاب من السباق خشية الخسارة أمام المرشح الجمهوري، على خلفية الأداء الضعيف في المناظرة الرئاسية، كما أشرت في البداية، وكانت الديناميكية الأساسية للسباق الرئاسي مدفوعة بعدم شعبية بايدن، وهو ما جعل الانتخابات بمثابة استفتاء على ترامب، حيث تُرِك الملايين من الناخبين أمام خيار مؤلم بين مرشحين لا يرغبون بالتصويت إليهما.
يركز أنصار الرئيس دونالد ترامب على ضعف الأداء السياسي لكامالا هاريس خلال توليها منصب نائب الرئيس. الأمر الذي جعل البعض يصفونها بأن لديها مسيرة شخصية ملهمة وسجلًا سياسيًا أقل إلهامًا. ويبررون ذلك بأنها لم تنجح في العديد من الملفات التي أسندها لها الرئيس جو بايدن. ومنها ملفات الهجرة غير الشرعية، والحدود الجنوبية للولايات المتحدة الأمريكية. كما ينتقد البعض الآخر غياب أي تمايز لرؤيتها للسياسة الخارجية عن توجهات الرئيس بايدن. برغم أن قضايا السياسة الخارجية لا تهم الناخب الأمريكي بشكل أساسي بقدر اهتمامه بقضايا الداخل مثل التعليم والصحة والبطالة وقوانين الإجهاض. وتتبنى هاريس نفس رؤية بايدن فيما يتعلق بالموقف من الحرب الروسية الأوكرانية. ومستقبل علاقة الولايات المتحدة بحلف الناتو، والتنافس الصيني الأمريكي.
أحدث الاستطلاعات أن الناخبين في الولايات الثلاث
وجدت أحدث الاستطلاعات أنه في الولايات الثلاث، لا يمتلك الناخبون أي تحفظات كبيرة بشأن كامالا هاريس. هذه الأخيرة قد تصبح أول امرأة تتولى منصب الرئيس في تاريخ الولايات المتحدة الأمريكية الممتد لـ248 عامًا. إذا فازت في انتخابات نوفمبر المقبل. في هذا السياق، ظهرت مجلة “الإيكونوميست” الشهيرة وعلى غلافها بورتريه لكامالا هاريس مع المانشيت: “ماذا لو فازت؟”. هذا ما سنتابعه باهتمام خلال الأشهر القليلة القادمة.
من ناحية أخرى، أظهر بيان اللجنة الوطنية الديمقراطية للحزب الديمقراطي أن كامالا هاريس, نائبة الرئيس الأمريكي. قد نالت دعم 99% من بين 4567 مندوبًا أدلوا بأصواتهم في عملية حزبية استمرت خمسة أيام عبر الإنترنت. ويعكس هذا البيان الإجماع على ترشيحها لخوض السباق الانتخابي الرئاسي المزمع عقده في الخامس من نوفمبر 2024. بعد أن تراجع الرئيس الحالي جو بايدن عن خوض الانتخابات في 21 يوليو 2024 وأعلن دعمه لهاريس. جاء ذلك نتيجة لتزايد المخاوف بشأن قدرته الصحية على ممارسة مهام الحكم. خاصة بعد أدائه الضعيف في المناظرة الانتخابية مع الرئيس السابق دونالد ترامب وافتقاده للتركيز اللازم لمنافسة مرشح الحزب الجمهوري ترامب. الذي لا يزال يتمتع بشعبية واسعة قد تؤهله لحسم الانتخابات، على الرغم . من التوقعات التي تشير إلى احتمالية فوز هاريس وفق نتائج استطلاعات الرأي العام الأخيرة.
في ضوء ذلك، يثار العديد من التساؤلات حول المقومات الداعمة لفرص هاريس في حسم السباق الانتخابي. وكذلك مؤهلاتها السياسية للقيادة، والتحديات التي تواجهها. هذه التساؤلات تأتي بينما يسعى الديمقراطيون للحصول على ولاية رئاسية ثانية في ظل الإخفاقات المتتالية لإدارة بايدن للعديد من الملفات. سواء على المستوى الداخلى أو في السياسة الخارجية للولايات المتحدة. علاوة على ذلك، فإن ترشيح كامالا هاريس كأول امرأة ملونة في السباق الرئاسي يعزز صورة الحزب الديمقراطي. كمدافع عن حقوق الإنسان والمساواة، ويعكس التزام الولايات المتحدة بقيمها الديمقراطية. مثل هذا الترشح قد يعزز من صورة أمريكا كأرض الأحلام للمهاجرين، مجسدًا الحلم الأمريكي في صورته المثالية.