تراجعت أسعار الذهب في التعاملات الآسيوية يوم الجمعة مع ارتفاع الدولار قبيل تقرير التضخم الأمريكي المهم. رغم ذلك، ظل الذهب على المسار الصحيح لتحقيق مكاسب شهرية متواضعة، بدعم من جاذبيته كملاذ آمن وسط مخاوف بشأن الرسوم الجمركية الأمريكية.
تأثير تقرير التضخم الأمريكي على أسعار الذهب
انخفض الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 0.4% إلى 2864.94 دولارًا للأوقية، في حين انخفضت العقود الآجلة للذهب التي تنتهي في أبريل/نيسان بنسبة 0.6% إلى 2877.80 دولارًا للأوقية بحلول الساعة 01:44 بتوقيت شرق الولايات المتحدة (06:44 بتوقيت جرينتش). ورغم هذا التراجع، يتجه الذهب لتحقيق مكاسب شهرية بنسبة 2% مع ترقب صدور بيانات نفقات الاستهلاك الشخصي في الولايات المتحدة، وهو مقياس التضخم المفضل لدى مجلس الاحتياطي الفيدرالي. ينتظر المستثمرون هذه البيانات التي من شأنها أن تؤثر بشكل كبير على اتجاهات أسعار الفائدة في الولايات المتحدة.
مخاوف الرسوم الجمركية تدعم الذهب
على الرغم من التراجع الطفيف في الأسعار، لا يزال الذهب يحظى ببعض الدعم نتيجة المخاوف المستمرة بشأن التوترات التجارية العالمية. وارتفع مؤشر الدولار الأمريكي بنسبة 0.1%، مما جعل الذهب أكثر تكلفة للمشترين في الخارج. ومع ذلك، ساهمت المخاوف التجارية المستمرة، خاصة فيما يتعلق برسوم ترامب الجمركية، في جعل الذهب يحافظ على مكانته كملاذ آمن. وفي هذا السياق، أكد محللو بنك آي إن جي في مذكرة صدرت مؤخرًا أن المخاوف من تأثير الرسوم الجمركية على التضخم تساهم في تعزيز الطلب على الذهب.
توقعات الذهب الشهرية
من المتوقع أن يسجل الذهب مكاسب شهرية بنحو 2%، مع ترقب المستثمرين لتأثير بيانات التضخم على توقعات أسعار الفائدة. كما أن المخاوف من التصعيد التجاري بين الولايات المتحدة والصين، والتي قد تؤدي إلى تصعيد الأوضاع الاقتصادية، لا تزال تدعم الطلب على الذهب. وكرّر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خططه لفرض رسوم جمركية بنسبة 25% على الواردات المكسيكية والكندية، بالإضافة إلى فرض رسوم بنسبة 10% على السلع الصينية. هذا، إلى جانب احتمال فرض رسوم جمركية إضافية على الواردات الأوروبية، يعزز حالة عدم اليقين في الأسواق.
أسواق المعادن النفيسة الأخرى
إلى جانب الذهب، تأثرت المعادن النفيسة الأخرى بسبب قوة الدولار الأمريكي. فقد تراجعت العقود الآجلة للبلاتين بنسبة 0.4% إلى 948.55 دولارًا للأوقية، بينما خسرت العقود الآجلة للفضة 1% لتصل إلى 31.495 دولارًا للأوقية. يعكس هذا الانخفاض تأثير قوة الدولار الأمريكي على هذه المعادن، بالإضافة إلى التوترات التجارية المستمرة. ومع ذلك، على الرغم من هذا التراجع، تظل الفضة والبلاتين تتعرضان لضغوط نظراً لزيادة قوة الدولار الأمريكي.
النحاس يتراجع بسبب مخاوف الرسوم الجمركية
على صعيد آخر، شهدت أسعار النحاس تراجعًا كبيرًا بسبب المخاوف من سياسة الرسوم الجمركية التي أعلن عنها ترامب. في فبراير/شباط، أعلن الرئيس الأمريكي عن فرض رسوم جمركية بنسبة 25% على واردات الصلب والألومنيوم، وهو ما من المتوقع أن يؤثر بشكل كبير على المعادن الصناعية مثل النحاس. وكتب محللو بنك آي إن جي أن “الرسوم الجمركية تتجه نحو الهبوط بالنسبة للمعادن الصناعية مع تباطؤ النمو العالمي”. ومع ذلك، يظل هناك أمل في أن تعلن الصين عن إجراءات تحفيزية لدعم أسعار المعادن.
وقد تراجعت العقود الآجلة للنحاس في بورصة لندن للمعادن بنسبة 0.7% إلى 9,354.40 دولارًا للطن، بينما انخفضت العقود الآجلة للنحاس في أبريل بنسبة 1% إلى 4.549 دولارًا للرطل. وفي الوقت نفسه، تشهد الأسواق العالمية ترقبًا للتحفيزات الصينية المحتملة التي قد تساهم في الحد من انخفاضات أسعار النحاس.
الفضة تواجه ضغوطًا مع ارتفاع الدولار
في جانب آخر، تعاني الفضة (XAG/USD) من صعوبات أيضًا. تم تداول الفضة عند 31.23 دولارًا، متأثرة بقوة الدولار الأمريكي ومخاوف السياسة التجارية. دعم قوة الدولار البيانات الاقتصادية الأمريكية الإيجابية وموقف بنك الاحتياطي الفيدرالي المتشدد. في الوقت نفسه، استمرت التوترات التجارية بين الولايات المتحدة والصين في التصاعد.
مع رفع الولايات المتحدة الرسوم الجمركية على السلع الصينية إلى 20%.
ورغم تدابير السيولة التي اتخذتها الصين، بما في ذلك ضخ 300 مليار يوان صيني عبر مرفق الإقراض المتوسط، ظلت الفضة تحت الضغط بسبب قوة الدولار وتأثيرات السياسة التجارية
موقف بنك الاحتياطي الفيدرالي المتشدد
الأمريكية. ويواصل المستثمرون مراقبة تطورات الوضع التجاري بين الولايات المتحدة والصين وتأثيرها المحتمل على المعادن الثمينة.
كما تأثرت أسعار الذهب والفضة بتصريحات رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في أتلانتا، رافائيل بوسيك، الذي أكد على أهمية الحفاظ على أسعار الفائدة المرتفعة للسيطرة على التضخم. وقد ساهم هذا التصريح في تعزيز الاتجاه الهبوطي للمعادن الثمينة، حيث خفّض المستثمرون توقعاتهم لخفض أسعار الفائدة في الأمد القريب. وأدى ذلك إلى تقليل جاذبية الأصول غير ذات العائد مثل الذهب والفضة.
توقعات الذهب والفضة في المستقبل القريب
في الوقت الحالي، يظل الذهب والفضة في اتجاه هبوطي وسط قوة الدولار الأمريكي وارتفاع التوترات التجارية. مراقبة مستويات الدعم الرئيسية ستكون حاسمة خلال الفترة المقبلة. بالنسبة للذهب، هناك دعم فوري عند مستوى 2,839.94 دولار، مع وجود دعم أعمق عند مستوى 2,806.69 دولار. وفي حال حدوث انخفاض دون مستوى 2,839.94 دولار، قد يشهد الذهب مزيدًا من عمليات البيع.
بالنسبة للفضة، يتم تداولها حاليًا عند 31.23 دولارًا، مع وجود دعم عند مستوى 30.69 دولارًا. في حال انخفاض الفضة إلى ما دون هذا المستوى، يمكن أن تشهد الفضة مزيدًا من ضغوط البيع. على الجانب الآخر، إذا ارتفعت الأسعار فوق مستوى 31.41 دولارًا، قد تشير هذه الحركة إلى تحول محتمل في الاتجاه إلى صعودي.
ايضا كما يظل الذهب والفضة تحت ضغط كبير نتيجة لعدة عوامل، أبرزها قوة الدولار الأمريكي وتزايد التوترات التجارية. ومع ذلك، تظل هناك عوامل داعمة، مثل جاذبية الذهب كملاذ آمن وسط المخاوف من الرسوم الجمركية، مما قد يسهم في زيادة الطلب عليه. إلا أن التحركات المستقبلية للأسعار ستعتمد بشكل كبير على صدور بيانات التضخم الأمريكي وقرارات البنك الاحتياطي الفيدرالي بشأن أسعار الفائدة.