الذهب يشهد ارتفاعًا طفيفًا مع ترقب بيانات اقتصادية هامة

ارتفعت أسعار الذهب في تعاملات يوم الجمعة، ولكنها تتجه لتسجيل تراجع أسبوعي. جاء ذلك بعد أن أشار قرار الاحتياطي الفيدرالي إلى تباطؤ وتيرة خفض أسعار الفائدة. شهد الذهب بعض الارتفاع، لكن المؤشرات تشير إلى أنه سيواجه تراجعًا أسبوعيًا. وكان المستثمرون يترقبون أيضًا بيانات مهمة حول الإنفاق الاستهلاكي الشخصي في الولايات المتحدة، التي من المتوقع أن تصدر في وقت لاحق من اليوم.

أوضحت محللة السلع في بنك ANZ، أن الذهب يخضع حاليًا لعملية تجميع. وأضافت أن “المستثمرين ينتظرون عودة ترامب إلى منصبه العام المقبل”. كما توقعت أن يواصل الاحتياطي الفيدرالي اتخاذ قراراته بناءً على تطورات البيانات، وذلك مع مراعاة سياسة ترامب التجارية. في الوقت ذاته، تُعتبر هذه البيانات مهمة لفهم التوجهات المستقبلية للاقتصاد الأمريكي.

بينما يترقب المستثمرون بيانات مؤشر الإنفاق الاستهلاكي الشخصي، فإن هذه البيانات تعد من أبرز المقاييس التي يستخدمها الاحتياطي الفيدرالي لتقييم التضخم. ويتوقع المستثمرون أن تساعد هذه البيانات في تحديد السياسات الاقتصادية المستقبلية. يُعتبر الإنفاق الاستهلاكي مؤشرًا رئيسيًا لمعرفة مدى قوة الاقتصاد الأمريكي.

تأتي هذه التطورات وسط حالة من الحذر في الأسواق. من جهة أخرى، كانت أسعار الذهب قد استفادت من تقارير اقتصادية سابقة، حيث شهدت ارتفاعًا طفيفًا مع بداية الأسبوع. لكن التحليل يشير إلى أن تأثيرات قرار الاحتياطي الفيدرالي قد تؤدي إلى تقلبات في الأسواق المالية. مع اقتراب موعد صدور البيانات الاقتصادية، يظل التركيز منصبًا على كيفية تأثيرها على حركة الأسعار.

إذا أظهرت البيانات تراجعًا في التضخم أو استقرارًا اقتصاديًا، قد يتسبب ذلك في ارتفاع سعر الذهب. في المقابل، إذا أشارت إلى مزيد من الضغوط التضخمية، فقد تؤدي إلى تراجع الذهب بسبب توقعات رفع الفائدة. يترقب المستثمرون بشدة كيفية استجابة الأسواق لهذه البيانات المهمة.

سيظل الذهب معرضًا لتقلبات سعرية حتى صدور المزيد من البيانات. على الرغم من ارتفاعه خلال تعاملات الجمعة، إلا أن الاتجاه العام يشير إلى أنه سيختتم الأسبوع بتراجع طفيف. من المتوقع أن تواصل الأسواق متابعة البيانات الاقتصادية عن كثب لتحديد اتجاهات الذهب.

ارتفاع أسعار الفائدة يقلل من جاذبية الأصول التي لا تقدم عوائد

خفض الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس يوم الأربعاء، لكنه أشار إلى تباطؤ في وتيرة خفض الفائدة. هذا التوجه الحذر دفع أسعار الذهب إلى الانخفاض، حيث وصل المعدن الأصفر إلى أدنى مستوياته منذ 18 نوفمبر. يأتي هذا الانخفاض بسبب تراجع التوقعات الاقتصادية، حيث أصبحت الأسواق أكثر حذرًا تجاه أي إجراءات نقدية جديدة قد يتخذها الاحتياطي الفيدرالي.

وأظهرت البيانات الاقتصادية الصادرة يوم الخميس أن الاقتصاد الأمريكي نما بشكل أسرع من المتوقع في الربع الثالث. في نفس السياق، انخفضت طلبات إعانة البطالة بشكل أكبر مما كان متوقعًا. هذه البيانات تعزز التوقعات بأن الاحتياطي الفيدرالي سيتبع نهجًا حذرًا في سياسته النقدية خلال الفترة القادمة. تساهم هذه الإشارات في تحديد المدى الذي ستؤثر فيه التوقعات الاقتصادية على القرار الفيدرالي في المستقبل.

كما أشارت التوقعات إلى أن لجنة تحديد أسعار الفائدة قد تضم مجموعة أكثر تشددًا من رؤساء بنوك الاحتياطي الفيدرالي الإقليمية في عام 2025. هذا الأمر يزيد من احتمالية حدوث اعتراضات أكبر على أي تخفيضات إضافية في أسعار الفائدة. كما ظهر هذا التوجه في جلسة يوم الأربعاء عندما أبدت رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في كليفلاند اعتراضًا على السياسة النقدية المتبعة.

من الجدير بالذكر أن ارتفاع أسعار الفائدة يقلل من جاذبية الأصول التي لا تقدم عوائد، مثل الذهب. مع ارتفاع أسعار الفائدة، يفضل المستثمرون التوجه نحو الأصول التي توفر عوائد أعلى، مما يضغط على أسعار الذهب بشكل خاص. هذا يزيد من تعقيد الصورة بالنسبة للمستثمرين في الأسواق المالية، حيث يصبح من الصعب التنبؤ بتوجهات أسعار الذهب في ظل هذا التذبذب.

وتوقع محلل تقني أن العقود الفورية للذهب قد تختبر مستوى الدعم عند 2,582 دولارًا للأونصة في حال استمرت الضغوط السلبية. يتزامن هذا التوقع مع استمرار تزايد المخاوف من أن السياسة النقدية الفيدرالية قد تواصل الضغط على الذهب في الفترة المقبلة.

أسعار الذهب أمس و الحالية

تراجعت أسعار الذهب عند إغلاق تعاملات يوم الخميس، بسبب ارتفاع الدولار إلى أعلى مستوى له في أكثر من عامين. كما كان لتقييم المستثمرين لتوقعات الاحتياطي الفيدرالي بشأن السياسة النقدية دور في الضغط على الذهب. عند التسوية، انخفضت أسعار العقود الآجلة للذهب تسليم فبراير 2025 بنسبة 1.7%، أي ما يعادل 44.3 دولارًا، ليصل السعر إلى 2608.1 دولار للأوقية. وكان الذهب قد لامس أدنى مستوى له خلال اليوم عند 2596.70 دولار، وهو أدنى سعر لعقد نشط منذ الثامن عشر من نوفمبر.

فيما يتعلق بأسعار الذهب الحالية، ارتفعت العقود الفورية بنسبة 0.4% لتصل إلى 2604.10 دولار للأونصة. ولكنها فقدت حوالي 1.6% من قيمتها هذا الأسبوع. كذلك، ارتفعت العقود الآجلة للذهب في الولايات المتحدة بنسبة 0.4% لتسجل 2617.60 دولار. في الجهة المقابلة، تراجعت عقود مؤشر الدولار بنسبة 0.16% لتصل إلى 107.98 نقطة، ما يعكس ضغطًا طفيفًا على الدولار.

أما بالنسبة للمعادن الأخرى، فقد ارتفعت العقود الفورية للفضة بنسبة 0.2% لتسجل 29.08 دولار للأونصة، لكنها تتجه لتسجيل أسوأ أسبوع لها منذ يوليو. من جهة أخرى، تراجع البلاتين بنسبة 0.3% ليصل إلى 920.80 دولار، بينما ارتفع البلاديوم بنسبة 0.3% ليصل إلى 908.50 دولار. ورغم هذه الارتفاعات، يتجه كلا المعدنين لتحقيق خسائر أسبوعية.

تستمر الأسواق في مراقبة تأثير سياسة الاحتياطي الفيدرالي على الذهب والعملات الأخرى. كما يتوقع المستثمرون استمرار التقلبات في الأسعار بناءً على القرارات الاقتصادية القادمة.

إذا استمرت أسعار الفائدة في الارتفاع، فإن الذهب قد يشهد مزيدًا من التراجعات على المدى القصير. في الوقت نفسه، تشير البيانات الاقتصادية إلى أن الاقتصاد الأمريكي قد لا يتباطأ بشكل كبير كما كان يُعتقد سابقًا، مما يعزز موقف الاحتياطي الفيدرالي في اتخاذ قرارات أقل حدة بشأن أسعار الفائدة. وبالتالي، يتعين على المستثمرين متابعة التطورات الاقتصادية والتوجهات الفيدرالية عن كثب لتحديد استراتيجياتهم في الأسواق.

مقالات ذات صلة