الذهب يرتفع وسط اضطرابات التجارة العالمية وتوقعات جولدمان ساكس

ارتفعت أسعار الذهب في التعاملات الآسيوية يوم الثلاثاء، مما يعكس استمرار الطلب على الملاذ الآمن. على الرغم من انتعاش الدولار في الأسابيع الأخيرة، ظل الذهب مرتفعًا بفضل المخاوف المستمرة بشأن الرسوم الجمركية الأمريكية والشكوك المتعلقة بأسعار الفائدة.

استمرار حالة عدم اليقين السياسي والاقتصادي

أدى التصعيد الأخير في النزاع بين أوكرانيا وروسيا، والذي تضمن غارة بطائرة بدون طيار على محطة وقود روسية.

إلى زيادة المخاوف من تصعيد الحرب. ورغم التعليقات التفاؤلية من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن إمكانية الوصول إلى معاهدة سلام محتملة مع روسيا، فقد أثرت تلك التطورات على الأسواق العالمية، مما دعم الطلب على الذهب.

لم يتأثر سعر الذهب بانتعاش الدولار، وظل بعيدًا بحوالي 40 دولارًا عن أعلى مستوى سجله الأسبوع الماضي. وعلى الرغم من الارتفاعات الطفيفة في أسعار المعادن الأخرى، مثل البلاتين والفضة، تعرضت الأسواق لضغوط جراء قوة الدولار.

مما جعل من الصعب على المعادن الأخرى الصعود بشكل كبير.

مخاوف من التصعيد التجاري

ظل الطلب على الذهب مدعومًا بالقلق المستمر من تصعيد النزاع التجاري بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي. على الرغم من أن الرئيس ترامب قد أشار إلى أن الرسوم الجمركية الجديدة لن تُفرض قبل أبريل المقبل، إلا أن هناك تقارير تشير إلى أن الاتحاد الأوروبي يدرس فرض ضوابط على استيراد بعض السلع الأمريكية. هذا قد يزيد من تعقيد التوترات التجارية بين الجانبين.

بالإضافة إلى ذلك، كانت هناك مخاوف بشأن تأثير فرض الرئيس ترامب لرسوم جمركية بنسبة 25% على واردات الصلب والألومنيوم.

وهو ما قد يؤدي إلى تداعيات سلبية على الاقتصاد العالمي.

بالإضافة إلى اتخاذ دول أخرى تدابير انتقامية قد تؤثر على التجارة العالمية. وفقًا له، هناك اندفاع لتأمين الذهب في الولايات المتحدة قبل فرض رسوم جمركية محتملة نتيجة للتوترات التجارية المستمرة.

أثر أسعار الفائدة على أسواق المعادن

تواجه أسواق الذهب والمعادن الأخرى حالة من عدم اليقين بسبب احتمالية بقاء أسعار الفائدة الأمريكية مرتفعة لفترة أطول مما كان متوقعًا. فقد صرح محافظ بنك الاحتياطي الفيدرالي كريستوفر والر أن البنك المركزي لا يزال يؤيد إبقاء أسعار الفائدة ثابتة لفترة طويلة، في خطوة تهدف إلى السيطرة على التضخم. هذا التصريح يأتي في أعقاب بيانات أظهرت زيادة غير متوقعة في التضخم في الولايات المتحدة خلال يناير الماضي.

البحث عن أصول آمنة وسط الحرب التجارية

يشير كايل رودا، محلل الأسواق المالية في كابيتال.كوم، إلى أن هناك طلبًا قويًا على الذهب من جانب البنوك المركزية.

خاصة في أوروبا التي تعاني من نقص في الذهب. إن الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين قد تركت الأسواق في حالة من التقلب. كما أن فرض الرسوم الجمركية على المكسيك وكندا والواردات الأوروبية جعل الوضع أكثر تعقيدًا. وفي حين تباطأ التضخم، صرحت محافظ بنك الاحتياطي الفيدرالي، ميشيل بومان، بأن البنك لا يخطط لتخفيض أسعار الفائدة حتى تظهر إشارات واضحة حول مخاطر التضخم والتجارة.

توقعات جولدمان ساكس تصعد بالذهب

التحليلات الاقتصادية من جولدمان ساكس ساهمت في رفع توقعات الذهب حيث عدل البنك هدفه لسعر الذهب في نهاية عام 2025 إلى 3100 دولار للأوقية، بدلاً من التوقعات السابقة التي كانت تشير إلى 2890 دولارًا للأوقية. كما أشار البنك إلى أن هناك زيادة هيكلية في الطلب على الذهب من جانب البنوك المركزية، التي تواصل بناء احتياطياتها للتحوط ضد المخاطر الاقتصادية والتضخم.

وفي وقت متزامن مع هذه التوقعات، اجتمع زعماء أوروبيون في باريس لمناقشة زيادة الإنفاق الدفاعي.

وهو ما يعكس حالة من عدم اليقين الجيوسياسي المتزايد. ومن ناحية أخرى، لا تزال المناقشات بشأن نشر قوات حفظ السلام في أوكرانيا عالقة دون حلول واضحة، مما يعزز من تردد المستثمرين.

معدن الذهب وأداؤه في ظل القلق الاقتصادي العالمي

زاد المعدن الأصفر من مكانته كأداة تحوط تقليدية ضد التضخم وسط تصاعد المخاوف الاقتصادية العالمية. بينما يظل بنك الاحتياطي الفيدرالي في موقف حذر بشأن خفض أسعار الفائدة، فإن المستثمرين يواصلون التحول إلى الذهب كأداة للحفاظ على القيمة بعيدًا عن الأصول ذات العوائد المرتفعة مثل الأسهم والسندات.

التوقعات الفنية للذهب

من الناحية الفنية، يتداول الذهب حاليًا عند مستوى 2,911 دولار للأوقية، مع وجود دعم قوي قرب مستوى 2,895 دولار. يتماشى هذا مع المتوسط المتحرك الأسي لمدة 50 يومًا عند 2,902 دولار.

حيث دافع المشترون عن هذه المنطقة بنجاح، مما يشير إلى صمود السعر وسط التقلبات السوقية.

من ناحية المقاومة، يوجد مستوى فوري عند 2,917 دولار، وإذا تم اختراقه، قد يدفع ذلك السعر إلى 2,940 دولار ثم 2,961 دولار. لكن في حال فشل الذهب في اختراق مستوى المقاومة، من الممكن أن يدخل في فترة توحيد للأسعار.

أما في حال انخفاض السعر إلى ما دون مستوى الدعم 2,895 دولار.

فقد يؤدي ذلك إلى تراجع أكبر نحو 2,878 دولار، و2,865 دولار، و2,848 دولار. لكن الارتداد الأخير من مستوى الدعم يشير إلى احتمال استمرار الاتجاه الصعودي.

على أن يتم تأكيد ذلك من خلال إغلاق حاسم فوق 2,917 دولار.

ومع ذلك، إذا استمرت حالة عدم اليقين حول السياسات الأمريكية، خاصة فيما يتعلق بالرسوم الجمركية، فإن جولدمان ساكس يتوقع أن يصل سعر الذهب إلى 3300 دولار للأوقية بحلول نهاية عام 2025.

تستمر أسعار الذهب في الارتفاع بسبب حالة عدم اليقين التي تحيط بالاقتصاد العالمي.

بما في ذلك القضايا التجارية والتوقعات المتعلقة بأسعار الفائدة. على الرغم من تحسن الدولار في الآونة الأخيرة.

إلا أن الذهب يبقى قويًا بسبب الطلب المتزايد عليه من البنوك المركزية في الأسواق الناشئة. بالنظر إلى التوترات المستمرة في الأسواق، من المحتمل أن يستمر الذهب في تسجيل مكاسب كبيرة في السنوات المقبلة.

مقالات ذات صلة