ارتفاع الذهب فوق 3500 دولار للأوقية لأول مرة بفعل توتر ترامب وباول وانهيار الدولار

سجلت أسعار الذهب ارتفاعًا قياسيًا، متجاوزة 3500 دولار للأوقية لأول مرة في التاريخ، مدفوعة بتصاعد التوترات السياسية والاقتصادية في الولايات المتحدة. جاء هذا الارتفاع بعد انتقادات حادة وجهها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لرئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي، جيروم باول، مما أثار قلق المستثمرين بشأن استقلالية البنك المركزي.​

في وقت سابق من اليوم، بلغ سعر الذهب الفوري 3500.05 دولار للأوقية، قبل أن يتراجع قليلاً إلى 3457.12 دولار. كما ارتفعت العقود الآجلة للذهب الأمريكي بنسبة 1.3% لتصل إلى 3469.50 دولار. هذا الارتفاع يعكس تحول المستثمرين نحو الأصول الآمنة في ظل حالة عدم اليقين السياسي والاقتصادي.​

تزامنًا مع ذلك، سجل الدولار الأمريكي أدنى مستوياته في ثلاث سنوات، مما زاد من جاذبية الذهب كملاذ آمن. كما شهدت مؤشرات الأسهم الأمريكية تراجعًا حادًا، حيث انخفض مؤشر داو جونز بنحو 1000 نقطة، مسجلًا أسوأ أداء له في أبريل منذ عام 1932.​

توقعات المحللين تشير إلى إمكانية استمرار ارتفاع أسعار الذهب، مع توقعات بوصوله إلى 4000 دولار في المستقبل القريب، خاصة إذا استمرت التوترات السياسية والاقتصادية الحالية.​

في هذا السياق، يُنصح المستثمرون بمراقبة التطورات السياسية والاقتصادية عن كثب، وتقييم استراتيجياتهم الاستثمارية بما يتناسب مع التغيرات في الأسواق العالمية.​

تصاعد التوترات بين ترامب وباول

في الأيام الأخيرة، صعّد ترامب من هجماته على باول، واصفًا إياه بـ”الخاسر الكبير”، ومشيرًا إلى إمكانية إقالته من منصبه. تسببت هذه التصريحات في تراجع مؤشرات الأسهم الأمريكية، حيث انخفض مؤشر داو جونز بمقدار 1000 نقطة، وتراجع مؤشر ستاندرد آند بورز بنسبة 3% تقريبًا. كما انخفض الدولار الأمريكي إلى أدنى مستوياته في ثلاث سنوات، مما زاد من جاذبية الذهب كملاذ آمن.​

صناديق الاستثمار المتداولة في الذهب تسجل مستويات قياسية

ارتفعت حيازات صناديق الاستثمار المتداولة في الذهب إلى أعلى مستوياتها منذ سبتمبر 2023، مما يعكس تزايد الطلب على الذهب كأصل آمن. يُظهر هذا الاتجاه أن المستثمرين يبحثون عن الحماية من التقلبات الاقتصادية والسياسية المتزايدة. ​

تأثير التوترات على الأسواق العالمية

أدت هذه التطورات إلى زيادة الطلب على الذهب، حيث ارتفع سعره الفوري بنسبة 1% ليصل إلى 3457.12 دولارًا للأوقية، بعد أن بلغ في وقت سابق 3500.05 دولارًا. كما ارتفعت العقود الآجلة للذهب الأمريكي بنسبة 1.3% لتصل إلى 3469.50 دولارًا. وأشار ألكسندر زومبفي، تاجر المعادن الثمينة في شركة هيراوس ميتالز، إلى أن “المرحلة الأخيرة من الارتفاع كانت بسبب الهجوم العلني الذي شنه الرئيس ترامب على رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول”.​

تداعيات سياسية واقتصادية

و بهذا فقد أثارت تصريحات ترامب مخاوف بشأن استقلالية مجلس الاحتياطي الفيدرالي، حيث يواصل الضغط لخفض أسعار الفائدة، رغم تأكيد باول على أن البنك المركزي ليس ميالًا إلى خفض أسعار الفائدة في المستقبل القريب. تزامن ذلك مع انخفاض مؤشرات الأسهم الأمريكية.

حيث تراجعت مؤشرات داو جونز وستاندرد آند بورز وناسداك بأكثر من 2.4%، خاصةً بسبب خسائر شركات التكنولوجيا الكبرى مثل تسلا وإنفيديا.​

التوترات التجارية بين الولايات المتحدة والصين

في سياق متصل، تصاعدت التوترات التجارية بين الولايات المتحدة والصين.

حيث فرضت الولايات المتحدة رسومًا جمركية إضافية على الواردات الصينية، وردت الصين بفرض رسوم جمركية على المنتجات الأمريكية.

بما في ذلك الفحم والغاز الطبيعي المسال والنفط الخام. كما أعلنت الصين عن قيود على تصدير بعض السلع إلى الشركات الأمريكية، مما زاد من تعقيد العلاقات الاقتصادية بين البلدين.​

يتوقع المحللون استمرار التقلبات في الأسواق المالية، مع ترقب المستثمرين لأي تطورات جديدة في السياسات النقدية والتجارية. قد يؤدي استمرار التوترات إلى زيادة الطلب على الذهب كملاذ آمن، مما قد يدفع أسعاره إلى مستويات أعلى. كما قد تؤثر هذه التوترات على النمو الاقتصادي العالمي، خاصةً في ظل استمرار النزاعات التجارية بين القوى الاقتصادية الكبرى.​

ضعف الدولار يعزز جاذبية الذهب

تعكس هذه التطورات حالة من عدم اليقين في الأسواق العالمية، مما يدفع المستثمرين إلى البحث عن الأصول الآمنة مثل الذهب. ومن المرجح أن تستمر هذه الاتجاهات في المستقبل القريب، ما لم تحدث تغييرات جوهرية في السياسات الاقتصادية والسياسية.​

انخفض الدولار الأمريكي إلى أدنى مستوى له في ثلاث سنوات مقابل سلة من العملات الرئيسية، مما زاد من جاذبية الذهب كملاذ آمن. ساهم ضعف الدولار في ارتفاع أسعار الذهب، حيث أصبح المعدن النفيس أكثر جاذبية للمستثمرين الذين يحملون عملات أخرى. ​

النحاس يتأرجح وسط ضعف الدولار والتوترات التجارية

ارتفعت أسعار النحاس إلى أعلى مستوى لها في أسبوعين، مدفوعة بضعف الدولار وتوقعات بزيادة الطلب من الصين. ومع ذلك، أبقت المخاوف بشأن الرسوم الجمركية الأمريكية على الصين المستثمرين حذرين، مما أدى إلى تقلبات في أسعار النحاس. ​

تتوقع الأسواق أن يظل النحاس متقلبًا في 2025، بسبب عدم اليقين بشأن الطلب الصيني.

وتأخر خطط السيارات الكهربائية في الولايات المتحدة، وتباطؤ خفض أسعار الفائدة. ​

توقعات متباينة لأسعار النحاس

خفضت جولدمان ساكس توقعاتها لسعر النحاس لعام 2025، مشيرة إلى ضعف الطلب الصيني، خاصة في قطاع البناء. تتوقع الآن أن يبلغ متوسط سعر النحاس 10,100 دولار للطن، انخفاضًا من توقع سابق بلغ 15,000 دولار

في المقابل، يتوقع بعض المحللين ارتفاع أسعار النحاس بأكثر من 75% بحلول 2025، مدفوعًا بزيادة الطلب على الطاقة المتجددة وتراجع الدولار الأمريكي. ​

الذهب والنحاس: مؤشرات على الثقة الاقتصادية

يُنظر إلى الذهب والنحاس كمؤشرات على الثقة في الاقتصاد العالمي. ارتفاع أسعار الذهب يعكس مخاوف المستثمرين من التضخم وعدم الاستقرار السياسي.

بينما تشير تقلبات أسعار النحاس إلى عدم اليقين بشأن النمو الاقتصادي والطلب الصناعي.​

تُظهر تحركات أسعار الذهب والنحاس في أبريل 2025 مدى تأثر الأسواق بالتوترات السياسية والاقتصادية. مع استمرار عدم اليقين، يُنصح المستثمرون بمراقبة هذه المؤشرات بعناية لاتخاذ قرارات استثمارية مستنيرة.​

مقالات ذات صلة