أسعار الذهب تحت ضغط جني الأرباح.. فهل تتحول مجددًا للصعود؟

تراجعت أسعار الذهب خلال تعاملات يوم الخميس، بعد أن حققت ارتفاعات ملحوظة في الأيام السابقة. شهدت الأسعار صعودًا كبيرًا، ووصلت إلى أعلى مستوياتها في أكثر من شهر، مما جذب العديد من المستثمرين للقيام بعمليات جني الأرباح. مع هذه الانخفاضات الحالية، يتساءل الكثيرون: هل يمكن أن تشهد أسعار الذهب تحولًا مجددًا نحو الصعود؟

ضغوط جني الأرباح على الذهب

وصلت أسعار الذهب إلى مستويات مرتفعة خلال الأيام الماضية، ما دفع بعض المستثمرين إلى اتخاذ قرار بتقليص مراكزهم في السوق. يتزامن هذا التراجع مع التوقعات المتزايدة بخفض سعر الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي في الاجتماع القادم. وبالتالي، يعتقد البعض أن انخفاض الفائدة قد يكون له تأثير إيجابي على أسعار الذهب، ما يعزز فرص صعودها في المستقبل.

على الرغم من تراجع الأسعار حاليًا، إلا أن السوق لا يزال يشهد اهتمامًا كبيرًا من المستثمرين. يُنظر إلى الذهب عادة كملاذ آمن في أوقات التوترات الاقتصادية والسياسية، مما يعزز احتمالية عودته للصعود في حال تغيرت الظروف الاقتصادية. ولذلك، يتوقع الكثيرون أن يستعيد الذهب قوته إذا استمرت المخاوف الاقتصادية في التأثير على الأسواق.

تأثير التوقعات الاقتصادية على الذهب

من المتوقع أن يلعب الاحتياطي الفيدرالي دورًا مهمًا في تحديد اتجاه أسعار الذهب في المستقبل. إذا قرر الفيدرالي خفض أسعار الفائدة، فإن ذلك قد يزيد من جاذبية الذهب كاستثمار، حيث لا يقدم الذهب عوائد فائدة، لكن خفض الفائدة يجعل الأصول الأخرى الأقل جاذبية. وبالتالي، قد يتدفق المستثمرون إلى الذهب، ما يعزز من ارتفاع أسعاره.

إضافة إلى ذلك، يشير العديد من الخبراء إلى أن حالة من عدم اليقين في الأسواق العالمية قد تدفع إلى زيادة الطلب على الذهب. التحولات السياسية أو الاقتصادية قد تدفع المستثمرين إلى البحث عن أصول مستقرة، مثل الذهب، للحفاظ على قيمة استثماراتهم.

الذهب ومكاسب قوية في الفترة الماضية

شهدت أسعار الذهب تراجعًا ملحوظًا خلال تعاملات يوم الخميس، بعد أن وصل المعدن الأصفر إلى أعلى مستوياته في أكثر من شهر. مع ذلك، يعتبر هذا التراجع نتيجة لعمليات جني الأرباح التي قام بها المستثمرون، بعد أن حقق الذهب مكاسب قوية في الفترة الماضية. يبدو أن العوامل الجيوسياسية، بالإضافة إلى عودة الصين لشراء الذهب، قد ساهمت في هذا الارتفاع. مع ذلك، هناك توقعات بأن الوضع الحالي قد يدعم أسعار الذهب في المستقبل القريب.

جني الأرباح وتأثيره على الذهب

قال أجاي كيديا، مدير شركة Kedia Commodities في مومباي، إن التراجع الحالي في أسعار الذهب يعود إلى عمليات جني الأرباح. وأضاف أن هذا التراجع لا يعكس ضعفًا في السوق، بل هو نتيجة طبيعية بعد ارتفاع الأسعار بسبب عدة عوامل. من أبرز تلك العوامل التوترات الجيوسياسية، بالإضافة إلى عودة الصين إلى السوق كأحد أكبر مشتري الذهب، وكذلك تطابق بيانات التضخم مع التوقعات. أشار كيديا إلى أن الوضع الحالي لا يزال مواتيًا لدعم أسعار الذهب.

حيث يتوقع أن يعود المعدن الأصفر للصعود في المستقبل.

التوقعات الاقتصادية وتأثيرها على أسعار الذهب

وفقًا لأداة رصد توقعات الفائدة الأمريكية من إنفستنغ السعـودية، هناك احتمال كبير بنسبة 98.5% بأن يقوم الاحتياطي الفيدرالي بتخفيض أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في اجتماعه المقبل في 18 ديسمبر. هذه التوقعات جاءت بعد صدور تقرير التضخم الأميركي.

والذي أظهر ارتفاعًا في أسعار المستهلكين في الولايات المتحدة في نوفمبر، لكنه لا يُتوقع أن يمنع الاحتياطي الفيدرالي من اتخاذ قرار خفض الفائدة في الاجتماع القادم.

بالرغم من هذا الارتفاع، إلا أن المخاوف بشأن تباطؤ سوق العمل في الولايات المتحدة قد تعزز قرار الاحتياطي الفيدرالي بخفض أسعار الفائدة. وتعتبر تلك الخطوة بمثابة دعم آخر لأسعار الذهب، إذ إن خفض الفائدة عادة ما يعزز الطلب على المعدن الأصفر.

الترقب لبيانات مؤشر أسعار المنتجين

التركيز الآن يتجه نحو بيانات مؤشر أسعار المنتجين المقرر صدورها في الساعة 16:30 بتوقيت الرياض. من المتوقع أن تقدم هذه البيانات إشارات جديدة حول اتجاهات السياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي في العام المقبل، خاصة في عام 2025. ستكون هذه البيانات حاسمة بالنسبة للمستثمرين في تحديد الاتجاه المستقبلي للذهب.

البنك المركزي الأوروبي وتوقعات التيسير النقدي

في الوقت نفسه، يتوقع المحللون أن يقوم البنك المركزي الأوروبي بخفض أسعار الفائدة مجددًا اليوم الخميس. هناك أيضًا إشارات من البنك الأوروبي حول اتخاذ مزيد من الإجراءات لتيسير السياسة النقدية في عام 2025. قد يؤدي ذلك إلى زيادة الطلب على الذهب كملاذ آمن، خاصة مع استمرار القلق بشأن الظروف الاقتصادية العالمية. تظل أسعار الذهب تحت ضغط جني الأرباح، ولكن الأوضاع الاقتصادية العالمية قد تدعم المعدن الأصفر في العودة إلى الصعود. في ظل التوقعات بخفض الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي، وكذلك التوترات الجيوسياسية المستمرة، يظل الذهب أحد الخيارات الجذابة للمستثمرين في الأوقات المقبلة.

هل يمكن للذهب أن يعود للصعود؟

من الممكن أن يتحول الذهب مجددًا نحو الصعود إذا استمرت العوامل الاقتصادية في التأثير على الأسواق. من جهة أخرى، قد يشهد الذهب بعض التراجعات المؤقتة بسبب عمليات جني الأرباح الحالية. لكن إذا كانت التوقعات بخفض أسعار الفائدة صحيحة، فإن الذهب قد يعود للارتفاع سريعًا. و مع اقتراب الاجتماع المرتقب للاحتياطي الفيدرالي، يبقى المستثمرون في حالة ترقب للقرارات الاقتصادية القادمة.

الذهب عند التسوية أمس: المكاسب مستمرة في ظل التوقعات الاقتصادية

سجلت أسعار الذهب مكاسب ملحوظة خلال تعاملات الأربعاء، لتصل إلى أعلى مستوياتها منذ نهاية جلسة 5 نوفمبر، محققة 2774.6 دولار للأوقية. تعززت هذه المكاسب بعد أن جاءت قراءة التضخم في الولايات المتحدة متوافقة مع التوقعات، ما منح الذهب دفعة إضافية. عند تسوية التداولات، ارتفعت أسعار العقود الآجلة للذهب تسليم فبراير 2025 بنسبة 1.4% أو 38.3 دولار، ليصل إلى 2756.7 دولار للأوقية.

الذهب والدولار الآن

على الرغم من هذه المكاسب، شهد سعر الذهب الفوري تراجعًا بنسبة 0.3%، ليصل إلى 2711.00 دولار للأوقية. في وقت سابق من الجلسة، بلغ المعدن الأصفر أعلى مستوى له منذ 6 نوفمبر، مسجلاً 2725.79 دولار. من جهة أخرى، انخفضت العقود الآجلة للذهب في الولايات المتحدة بنسبة 0.4%، لتصل إلى 2746.80 دولار للأوقية.

في المقابل، سجل مؤشر الدولار تراجعًا طفيفًا بنسبة 0.26%، ليصل إلى 106.12 نقطة. يُظهر هذا التراجع في الدولار الأمريكي نوعًا من التأثير الإيجابي على الذهب، الذي يرتبط بشكل عكسي بالدولار عادة.

المعادن الأخرى

بالإضافة إلى الذهب، شهدت بعض المعادن الأخرى أيضًا ارتفاعًا في أسعارها. فقد ارتفع سعر الفضة الفوري بنسبة 0.3%، ليصل إلى 32.02 دولار للأوقية. كما سجل البلاتين زيادة بنسبة 0.4% ليبلغ 943.75 دولار، بينما ارتفع البلاديوم بنسبة 0.8% ليصل إلى 989.20 دولار. و تستمر أسعار الذهب في تحقيق مكاسب مدعومة بالتوقعات الاقتصادية وتوافق قراءة التضخم مع التوقعات. ورغم تراجعات طفيفة في أسعار الذهب الفوري والعقود الآجلة في بعض الأحيان، يظل المعدن الأصفر واحدًا من أبرز الأصول التي يتوجه إليها المستثمرون في ظل التوترات الاقتصادية والمالية العالمية.

مقالات ذات صلة