ارتفعت أسعار الذهب يوم الجمعة بالقرب من أعلى مستوى لها في أسبوع، متجهة لتحقيق مكسب أسبوعي. يركز المستثمرون حاليًا على بيانات الوظائف الأمريكية، التي قد تؤثر على حجم خفض أسعار الفائدة المتوقع من قبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي هذا الشهر. عادةً ما تحقق السبائك أداءً أفضل في بيئة أسعار الفائدة المنخفضة، حيث تُعتبر أصولًا آمنة خلال فترات عدم اليقين الاقتصادي.
ارتفعت الرهانات على خفض أسعار الفائدة بمقدار 50 نقطة أساس من قبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي في 18 سبتمبر إلى 41%، بعد أن كانت 34% قبل أسبوع. تشير أداة متابعة الفائدة الأمريكية على إنفستنغ السعودية إلى هذه الزيادة. قد توفر بيانات الوظائف غير الزراعية في الولايات المتحدة، المقرر صدورها في الساعة 15:30 بتوقيت الرياض، مزيدًا من الوضوح بشأن هذه التوقعات.
علق سوغاندا ساشديفا، مؤسس شركة إس. إس ويلث ستريت للأبحاث في نيودلهي، قائلاً: “من المحتمل أن ترتفع أسعار الذهب قليلاً إذا أظهر تقرير الوظائف غير الزراعية ضعفًا في سوق العمل. رغم ذلك، قد تشهد السوق نوبات من التقلب. يبدو أن الأسعار على استعداد لاختبار مستويات مرتفعة جديدة”.
بلغت أسعار الذهب مستويات قياسية مرتفعة هذا العام، حيث ارتفعت بنحو 22% حتى الآن. ويبدو أن ديناميكيات الانتخابات وتوقعات خفض أسعار الفائدة قد زادت من قوة الذهب، كما يتضح من وضع الخيارات، وفقًا لتقرير مجلس الذهب العالمي الشهري.
أظهرت البيانات يوم الخميس أن أرباب العمل في القطاع الخاص في الولايات المتحدة وظفوا أقل عدد من العمال في ثلاث سنوات ونصف خلال أغسطس. في الوقت نفسه، انخفض عدد الأمريكيين الذين تقدموا بطلبات جديدة للحصول على إعانات البطالة الأسبوع الماضي. ووفقًا لتقرير “إيه دي بي” الشهري، أضاف القطاع الخاص الأمريكي 99 ألف وظيفة جديدة في أغسطس، وهي أدنى وتيرة لزيادة التوظيف منذ يناير 2021.
أسعار الذهب ترتفع مع تراجع الدولار وعوائد السندات
الذهب عند التسوية :أضافت أسعار الذهب مكاسب جديدة خلال تعاملات يوم الخميس، مدعومة بتراجع الدولار وعوائد سندات الخزانة الأمريكية. شهدت الأسواق اهتمامًا خاصًا ببيانات اقتصادية أظهرت تباطؤًا في سوق العمل، مما عزز من توقعات خفض الاحتياطي الفيدرالي لأسعار الفائدة. وعند تسوية التعاملات، ارتفعت أسعار العقود الآجلة للذهب لشهر ديسمبر بنسبة 0.7%، أو ما يعادل 17.1 دولار، لتصل إلى 2543.10 دولار للأوقية، بعد أن لامست 2554 دولارًا.
حركة الذهب والدولار :صعد الذهب الفوري بنسبة 0.1% ليصل إلى 2519.36 دولار للأوقية، بعد أن سجل أعلى مستوى له في أسبوع عند 2523.29 دولار في الجلسة السابقة. وسجل المعدن النفيس مكاسب بنسبة 0.6% خلال الأسبوع. من ناحية أخرى، ارتفعت العقود الآجلة للذهب بنسبة 0.3% إلى 2549.30 دولار. وفي المقابل، تراجع مؤشر الدولار بنسبة 0.24% ليصل إلى 100.83 نقطة.
أداء المعادن الأخرى :سجلت الفضة الفورية انخفاضًا بنسبة 0.1% لتصل إلى 28.8 دولار. قال ساشديفا، “من المتوقع أن يعاني سوق الفضة من عجز مستمر، ومن المتوقع أن يتسع العجز بنسبة 17% هذا العام، مما قد يخلق سيناريو صعوديًا محتملًا للمعدن”.
كما ارتفع البلاتين بنسبة 0.9% ليصل إلى 932.55 دولار، في حين انخفض البلاديوم بنسبة 0.3% إلى 938.13 دولار، متجهًا نحو تحقيق خسارة أسبوعية.
أبرز مشتري الذهب :تصدرت بولندا قائمة الشراء خلال الشهر، حيث أضاف البنك المركزي البولندي صافي 14 طنًا إلى احتياطياته. تمثل هذه الزيادة أكبر زيادة شهرية للبنك منذ نوفمبر 2023، ليصل إجمالي احتياطياته إلى 392 طنًا، ما يعادل 15% من إجمالي احتياطياته. أضافت أوزبكستان 10 أطنان من الذهب للشهر الثاني على التوالي، ليصل إجمالي احتياطيات بنكها المركزي إلى 375 طنًا. كما زادت الهند احتياطياتها بمقدار 5 أطنان في يوليو، ليصل صافي مشترياتها من الذهب منذ بداية العام إلى 43 طنًا، مما يعزز احتياطياتها إلى 846 طنًا.
مشتريات الذهب في يوليو
شهد شهر يوليو ارتفاعًا كبيرًا في مشتريات البنوك المركزية من الذهب، على الرغم من ارتفاع أسعار المعدن النفيس. هذا الارتفاع يعزز التوقعات باستمرار الطلب على الذهب كملاذ آمن في أوقات عدم الاستقرار.
وفقًا لتقرير مجلس الذهب العالمي الصادر يوم الثلاثاء، أضافت البنوك المركزية عالميًا صافي 37 طنًا إلى احتياطياتها الرسمية. هذه الزيادة تمثل ارتفاعًا بنسبة 206% مقارنة بالشهر السابق، وهي أعلى زيادة شهرية منذ يناير، عندما أضافت البنوك 45 طنًا.
أسباب ارتفاع الأسعار :ساهمت مشتريات البنوك المركزية القياسية في الربع الأول من عام 2024 في دفع سعر الذهب إلى أعلى مستويات هذا العام. وفقًا لمحللي بنك أوف أمريكا، قد يكون الذهب تجاوز اليورو ليصبح أكبر أصول احتياطي في العالم بعد الدولار الأمريكي.
كما أسهمت المخاطر الجيوسياسية، مثل النزاع بين إسرائيل وغزة والصراع بين روسيا وأوكرانيا، بالإضافة إلى إشارات من الاحتياطي الفيدرالي بشأن خفض محتمل لأسعار الفائدة في سبتمبر وسط تباطؤ سوق العمل، في رفع أسعار الذهب.
البائع الوحيد في يوليو :من ناحية أخرى، كان البنك المركزي الكازاخستاني هو البائع الصافي الوحيد في يوليو، حيث انخفضت احتياطياته من الذهب بمقدار 4 أطنان. ليصل إجمالي احتياطياته إلى 295 طنًا، أو 55% من إجمالي احتياطياته، بعد سلسلة من المشتريات الصافية تجاوزت 31 طنًا على مدار 17 شهرًا متتاليًا.
شراء الذهب: :ينبغي على المستثمرين النظر في “شراء الذهب” الآن، حيث يُتوقع أن يستمر الصعود المذهل لهذا المعدن الثمين، وفقًا لتوصيات محللي جولدمان ساكس. في مذكرة بحثية صدرت يوم الثلاثاء، أشار المحللون إلى أن عقود الذهب الآجلة بلغت حوالي 2,515 دولارًا للأونصة. وعلى الرغم من أن الذهب قد تراجع عن أعلى مستوى له على الإطلاق الذي سجله الشهر الماضي، إلا أنه ما زال مرتفعًا بنسبة تقارب 22% منذ بداية العام، مما يجعله ثاني أفضل الأصول أداءً على مستوى العالم بعد العملات الرقمية.