شهدت أسعار الذهب تحركات طفيفة في التعاملات الآسيوية يوم الأربعاء، بعدما تراجعت عن مستوياتها القياسية المرتفعة مؤخرًا. رغم هذا التراجع، ظل الطلب على المعدن الأصفر كملاذ آمن مرتفعًا، في ظل حالة من عدم اليقين بسبب التوترات التجارية والتهديدات الأمريكية بفرض رسوم جمركية. وكان هذا التراجع في الذهب ناتجًا عن جني بعض الأرباح بعد أن سجل الذهب مستويات قياسية في الشهر الماضي.
من جهة أخرى، شهدت أسعار النحاس ارتفاعًا ملحوظًا، على خلفية انقطاع التيار الكهربائي في تشيلي، أكبر منتج للنحاس في العالم. هذا الانقطاع هدد بإيقاف بعض الإمدادات في أحد أكبر مناجم النحاس في البلاد، مثل منجم “إسكونديدا”، مما أدى إلى قلق في الأسواق حول تأثير هذه الاضطرابات على الإمدادات العالمية.
جني الأرباح بعد الارتفاع القياسي في أسعار الذهب
شهد سعر الذهب تراجعات طفيفة في الآونة الأخيرة بعدما سجل مستويات قياسية تاريخية.
متأثرًا بالقلق من تباطؤ الاقتصاد الأمريكي وتهديدات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بفرض رسوم جمركية على واردات المعادن. رغم انخفاض أسعار الذهب إلى حوالي 2916 دولارًا للأوقية، إلا أن أسعار الذهب ما زالت قريبة من أعلى مستوياتها التي بلغت 2956 دولارًا للأوقية في وقت سابق من الشهر.
وبدأ الذهب في التراجع جزئيًا بعد أن حقق مكاسب قوية في الشهر الماضي.
حيث كان المعدن الأصفر يُعد بمثابة ملاذ آمن في ظل المخاوف المتعلقة بالنمو الاقتصادي والضغوط التجارية العالمية.
النحاس يستفيد من انقطاع الكهرباء في تشيلي
شهد النحاس ارتفاعًا حادًا في أسعاره مع تزايد المخاوف من اضطرابات الإمدادات بعد انقطاع واسع للتيار الكهربائي في تشيلي. وكان هذا الانقطاع قد أثر على العديد من مناجم النحاس الكبيرة في البلاد. ومع بدء تراجع إمدادات المعدن الأحمر نتيجة لهذه الاضطرابات، ارتفعت العقود الآجلة للنحاس في بورصة لندن للمعادن بنسبة 0.8% إلى 9486.05 دولار للطن.
تهديدات ترامب تؤثر على أسعار النحاس
في حين أن الإمدادات من تشيلي قد تكون قد أثرت على أسواق النحاس، فإن تهديدات الرئيس الأمريكي ترامب بفرض رسوم جمركية على واردات النحاس من الخارج كانت سببًا آخر لزيادة الضغوط على السوق. إذ كان الرئيس ترامب قد صرح في وقت سابق بأن فرض الرسوم الجمركية على واردات النحاس يهدف إلى دعم الصناعة المحلية في الولايات المتحدة، والحد من هيمنة الصين في هذا السوق العالمي.
لكن ذلك لم يكن كافيًا لتقليص ارتفاع أسعار النحاس، حيث أن المخاوف من تعطيل الإمدادات العالمية تفوقت على تهديدات ترامب. وعلى الرغم من أن أمريكا تعد أحد أكبر مستهلكي النحاس، فإن قرار فرض الرسوم الجمركية كان من المحتمل أن يؤثر سلبًا على الطلب.
ضعف الدولار يدعم المعادن الثمينة
من العوامل الأخرى التي ساعدت في رفع أسعار المعادن الثمينة مثل الذهب والنحاس هو تراجع قيمة الدولار الأمريكي. حيث انخفض مؤشر الدولار إلى أدنى مستوياته في حوالي ثلاثة أشهر. وتعتبر البيانات الاقتصادية الضعيفة الصادرة عن الولايات المتحدة من العوامل الرئيسية وراء ضعف الدولار. فقد أظهرت البيانات أن ثقة المستهلك الأمريكي قد تراجعت بشكل ملحوظ في فبراير.
وهو ما أضاف إلى المخاوف بشأن تباطؤ النمو في الاقتصاد الأمريكي.
مع انخفاض الدولار، أصبح الذهب والنحاس أكثر جاذبية للمستثمرين، حيث يُعتبر المعدن الثمين ملاذًا آمنًا ضد تقلبات العملات. وكانت هذه العوامل السبب الرئيس في ارتفاع أسعار المعادن، إذ يستفيد الذهب بشكل خاص من ضعف العملة الأمريكية.
تأثيرات الرسوم الجمركية على التجارة العالمية
على الرغم من تهديدات ترامب بفرض رسوم جمركية على المعادن، تظل التوترات التجارية بين الولايات المتحدة والصين أحد الأسباب الرئيسية التي تحفز المستثمرين إلى شراء المعادن الثمينة. ففي سياق الحروب التجارية، يسعى المستثمرون إلى حماية أموالهم من تأثيرات التقلبات الاقتصادية.
خاصة مع تزايد المخاوف من تصاعد التوترات بين أكبر اقتصادين في العالم.
ومع دخول المزيد من العوامل الاقتصادية في حسابات المستثمرين، مثل توقعات الفائدة في الولايات المتحدة وتباطؤ النمو العالمي، يبقى الذهب خيارًا قويًا في الأوقات المضطربة اقتصاديًا.
المعادن الثمينة تستفيد من توترات الاقتصاد الأمريكي
مع ضعف الدولار الأمريكي نتيجة لتراجع بيانات الاقتصاد الأمريكي، شعر المستثمرون في المعادن الثمينة بالاطمئنان إلى استقرار أسعار الذهب
مع استمرار البيانات الاقتصادية الضعيفة في الولايات المتحدة، أصبح ضعف الدولار عاملًا مؤثرًا في دعم المعادن الثمينة. وأدى هذا إلى تزايد الطلب على الذهب والنحاس والفضة. وبالنسبة للمستثمرين، يُعد الذهب من الملاذات الآمنة التي يمكن اللجوء إليها في وقت الأزمات الاقتصادية، مما يعزز مكانته في السوق. في المقابل، شهد النحاس ارتفاعًا بسبب الاضطرابات في الإمدادات، إضافة إلى تأثير سياسة الرسوم الجمركية التي تهدد بتقليص أسواقه العالمية.
التوقعات المستقبلية لأسعار المعادن
من المتوقع أن تستمر أسعار الذهب في التذبذب ضمن نطاق ضيق في المدى القريب، حيث يترقب السوق العديد من البيانات الاقتصادية الهامة من الولايات المتحدة، بما في ذلك تقرير الناتج المحلي الإجمالي وبيانات التضخم. مع وجود الدعم القوي من ضعف الدولار، سيظل الذهب في وضع قوي على المدى البعيد، خاصة مع أي تزايد في التوترات التجارية. أدى الافتقار إلى التقدم الصعودي نحو مستويات قياسية جديدة إلى جني الأرباح.
أما بالنسبة للنحاس، فيتوقع الخبراء أن تستمر أسعاره في الارتفاع على المدى القصير، مع استمرار القلق بشأن الإمدادات من تشيلي. ومع ذلك، سيظل تأثير الرسوم الجمركية الأمريكية على واردات النحاس قيد المراقبة.
حيث قد تؤدي هذه السياسات إلى تغييرات كبيرة في ديناميكيات السوق.
تظهر التحركات الحالية لأسعار الذهب والنحاس تباينًا بين الاستجابة للمخاوف الاقتصادية والاضطرابات في الأسواق العالمية. بينما لا تزال أسعار الذهب تشهد بعض التراجع بعد تسجيل مستويات قياسية، تواصل المعادن الأخرى مثل النحاس الاستفادة من الظروف الاقتصادية العالمية المتمثلة في الاضطرابات في الإمدادات والعوامل الجيوسياسية. في ظل هذا الوضع، يبقى المستثمرون متفائلين بتوقعات قوية للأسواق في المستقبل القريب.