شهدت أسعار الذهب تراجعًا كبيرًا في تعاملات يوم الخميس، حيث انخفض المعدن الثمين إلى ما دون 2900 دولار للأوقية، متأثرًا بارتفاع الدولار الأمريكي. جاء ذلك على خلفية التهديدات المستمرة التي أطلقها الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، بزيادة الرسوم الجمركية التجارية، ما أدى إلى تراجع الذهب. وكانت الأسعار قد شهدت ارتفاعًا قياسيًا في الأيام السابقة، لكن هذه التهديدات جلبت الضغوط على المعدن الأصفر.
من المعروف أن الذهب يتمتع بسمعة قوية كملاذ آمن في أوقات الأزمات. ومع ذلك، فإن ارتفاع الدولار الأمريكي يعتبر أحد العوامل التي تحد من جاذبية الذهب، إذ أن ارتفاع العملة الأمريكية يجعل الذهب أكثر تكلفة للمستثمرين في الخارج. ورغم أن هناك طلبًا كبيرًا على الذهب كملاذ آمن في ظل الاضطرابات الاقتصادية والسياسية، فإن الدولار القوي كان له دور في دفع الأسعار للهبوط.
موجة من جني الأرباح على الذهب
في بداية الأسبوع، سجل الذهب ارتفاعات قياسية جديدة، حيث بلغ سعر الأوقية 2956.37 دولار، لكن هذا لم يدم طويلاً. مع تزايد التوترات التجارية العالمية، بدأ المستثمرون في جني أرباحهم بعد تحقيق مكاسب كبيرة، مما دفع الأسعار للانخفاض بشكل ملحوظ. في الوقت ذاته، ظل الطلب على الذهب قائمًا على الرغم من تقلبات الأسعار. جرت العادة أن يكون الذهب في مثل هذه الظروف هو الخيار الأفضل للمستثمرين الذين يسعون للحفاظ على أموالهم في بيئة غير مستقرة.
لكن صعوبة تجاوز أسعار الذهب لمستوى 3000 دولار كانت واضحة. في المعاملات الفورية، تراجع الذهب بنسبة 0.9% ليصل إلى 2890.73 دولار للأوقية. كما انخفضت العقود الآجلة للذهب التي تنتهي في أبريل بنسبة 0.9% إلى 2903.39 دولار للأوقية. ولكن مع توقعات بارتفاع أسعار الفائدة الأمريكية، قد يواجه الذهب تحديات كبيرة في المستقبل القريب.
التقارير التي تُشير إلى اتفاق بين روسيا وأوكرانيا
من العوامل الأخرى التي أثرت على الذهب هذا الأسبوع هو التقارير التي أفادت بقرب التوصل إلى اتفاق سلام بين روسيا وأوكرانيا بوساطة الولايات المتحدة. في العادة، يتأثر الطلب على الذهب بشكل كبير في فترات السلام والتقارب بين الدول المتنازعة، مما يقلل من الحاجة إلى الاستثمارات في الملاذات الآمنة. رغم أن الوضع في أوكرانيا لا يزال غير مستقر تمامًا، إلا أن هذه الأخبار كان لها تأثيرات واضحة في السوق.
الدولار الأمريكي يقوى مجددًا
تعافت العملة الأمريكية من أدنى مستوياتها في شهرين ونصف الشهر. مع توقعات بتحقيق مكاسب أسبوعية معتدلة، بدأ الدولار في الصعود مع تزايد المخاوف بشأن الرسوم الجمركية على السلع الأساسية. كانت البيانات الاقتصادية الجديدة التي صدرت قد ساهمت في تحسين صورة الدولار.
مع تسليط الضوء على مؤشرات الناتج المحلي الإجمالي الأمريكي والنفقات الاستهلاكية. وهذا التحسن في الدولار كان له تأثير مزدوج على المعادن الثمينة.
حيث خفضت جاذبية الذهب وأدى إلى تراجع أسعار العديد من المعادن الأخرى.
الذهب يتجه نحو خسائر أسبوعية رغم الوصول إلى أعلى مستوى تاريخي
على الرغم من أن الذهب سجل أعلى مستوى له على الإطلاق في بداية الأسبوع.
إلا أن توقعات الأسعار تشير إلى خسائر أسبوعية قد تصل إلى 2%. ومن بين الأسباب الرئيسية لهذا الانخفاض كانت عمليات جني الأرباح بعد وصول الأسعار إلى مستويات مرتفعة، بالإضافة إلى تأثيرات الرسوم الجمركية الأمريكية على الاقتصاد العالمي. وقد تم توقع أن يتراوح الانخفاض في أسعار الذهب بين 1.4% و2% هذا الأسبوع.
تصريحات ترامب تعزز المخاوف التجارية
في تطور آخر، صرح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في وقت سابق من هذا الأسبوع أن الرسوم الجمركية على السلع الأوروبية ستصل إلى 25%. كما أضاف أن الرسوم على المكسيك وكندا قد يتم تأجيلها إلى بداية الشهر المقبل. هذه التصريحات أثارت مخاوف الأسواق بشكل أكبر وزادت من حالة عدم اليقين في الاقتصاد العالمي. وبالرغم من تهديداته المتكررة بفرض رسوم على الواردات، ظل الدولار في مسار تعافٍ نسبي.
أسعار المعادن الأخرى تحت الضغط
تأثرت أسعار المعادن الأخرى أيضًا بتقلبات السوق، حيث انخفضت العقود الآجلة للبلاتين بنسبة 0.2% إلى 973.20 دولار للأوقية. كما تراجعت العقود الآجلة للفضة بنسبة 0.7% إلى 32.050 دولار للأوقية. وحتى النحاس لم يكن في منأى عن هذا التراجع.
حيث كان من المتوقع أن تسجل أسعار النحاس في بورصة لندن للمعادن خسارة أسبوعية تفوق 1%. وقد كان الرئيس الأمريكي قد هدد في وقت سابق بفرض رسوم على واردات النحاس، وهو ما أدى إلى توترات إضافية في سوق المعادن.
التأثيرات على توقعات الفائدة الأمريكية
تعافي الدولار من أدنى مستوياته الشهرية يأتي في وقت حساس.
حيث يترقب المستثمرون مزيدًا من البيانات الاقتصادية التي قد تؤثر في السياسة النقدية. من بين هذه البيانات المهمة تأتي بيانات الناتج المحلي الإجمالي للربع الرابع في الولايات المتحدة، التي ستكون محط أنظار الأسواق. كما أن بيانات مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي (PCE)، المقياس المفضل لدى بنك الاحتياطي الفيدرالي للتضخم، من المتوقع أن تؤثر على التوقعات الخاصة بأسعار الفائدة.
الأسواق تنتظر بيانات التضخم الأمريكية
تتوجه الأنظار إلى تقرير مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي (PCE)، الذي سيصدر يوم الجمعة. سيتيح هذا التقرير للمستثمرين فهم لمسار التضخم في الاقتصاد الأمريكي.
وهو ما سيكون له تأثير كبير على التوقعات بشأن رفع أو خفض أسعار الفائدة من قبل بنك الاحتياطي الفيدرالي. أي نتائج أقوى من المتوقع قد تشير إلى سياسة نقدية أكثر تشددًا، مما يؤثر سلبًا على الذهب.
على الرغم من التراجعات الحالية في أسعار الذهب، يتوقع العديد من المحللين أن يستمر المعدن الأصفر في الحفاظ على جاذبيته كملاذ آمن. ومع تزايد التوترات السياسية والاقتصادية في العالم، يظل الذهب أحد الخيارات المفضلة للمستثمرين.
تراجع أسعار الذهب في الأسابيع الأخيرة جاء نتيجة لتداخل عدة عوامل اقتصادية وسياسية. بين تهديدات الرئيس الأمريكي بزيادة الرسوم الجمركية على السلع الأساسية، وتعافي الدولار من أدنى مستوياته، تراجعت أسعار المعدن الأصفر ومع ذلك، لا يزال الذهب يحظى بطلب قوي كملاذ آمن في أوقات الأزمات، وسيبقى تحت المراقبة الدقيقة في الأشهر المقبلة.