تراجع أسعار الذهب بنسبة 1.6% بعد ارتفاع وسط تحسن في محادثات التجارة الأمريكية

انخفضت أسعار الذهب بنسبة 1.6% لتصل إلى 3268 دولارًا للأوقية، بعدما تراجعت بأكثر من 5% عن ذروتها التي تجاوزت 3500 دولار يوم الأربعاء الماضي.

استفاد المستثمرون من تحسن محتمل في محادثات التجارة الأمريكية، بعد تصريح الرئيس دونالد ترامب يوم الجمعة الذي أشار إلى عدم تأجيل فرض رسوم جمركية متبادلة. قد تسعى الدول الآسيوية لإبرام اتفاقيات مؤقتة لتجنب الرسوم الجمركية قبل انقضاء مهلة الـ 90 يومًا في يوليو. كما وضعت إدارة ترامب خطة لتوجيه المفاوضات مع نحو 18 دولة.

على الرغم من عودة “الهدوء العصبي” إلى السوق، حذر شارو تشانانا، الخبير الاستراتيجي في ساكسو كابيتال ماركتس بي تي إي، من التفاؤل المفرط بشأن إبرام صفقات متعددة في فترة قصيرة. تسارعت وتيرة البيع مع مراهنة المتداولين على أن الارتفاع السريع في أسعار الذهب قد يكون مبالغًا فيه. في نيويورك، قلص مديرو صناديق التحوط مراكزهم طويلة الأجل في العقود الآجلة والخيارات على الذهب إلى أدنى مستوى في 14 شهرًا، وفقًا لأحدث بيانات لجنة تداول السلع الآجلة.

قد تشير التغيرات في مواقف الخيارات، التي شهدت الأسبوع الماضي تداول 1.3 مليون عقد على صندوق SPDR Gold Shares ETF، إلى سوق غير مستقرة على المدى القصير، مع تقدم الأسعار مدفوعة بعوامل أساسية مثل الدولار والأسعار الحقيقية، حسبما أفاد بنك باركليز.

رغم التراجع الأخير، لا يزال الذهب مرتفعًا بنحو 25% هذا العام، متفوقًا على معظم فئات الأصول الرئيسية الأخرى. وقد ساهمت سياسة ترامب التجارية العدوانية والمخاوف من تباطؤ الاقتصاد العالمي في زيادة الطلب على أصول الملاذ الآمن. كما دعمت هذه الزيادة التدفقات إلى صناديق المؤشرات المدعومة بالذهب، بالإضافة إلى شراء البنوك المركزية ومؤشرات الطلب المضاربي القوي في الصين، رغم تراجع الاستهلاك الفعلي في أكبر سوق عالمي.

انخفض سعر الذهب للتسليم الفوري بنسبة 0.8% ليصل إلى 3293 دولارًا أمريكيًا الساعة 2:04 مساءً في سنغافورة، بعد تراجع بنسبة 0.2% الأسبوع الماضي. كما انخفض مؤشر بلومبرج للدولار الفوري بنسبة 0.1%. تراجعت أسعار الفضة والبلاديوم، بينما ظل البلاتين مستقرا دون تغيير.

الذهب ومسار طويل من المكاسب

منذ أن ألغى الرئيس نيكسون معيار الذهب في عام 1971، سجل الذهب أكبر ارتفاع شهري في تاريخه: +540 نقطة. في المقابل، تُصنف مكاسبه الشهرية بنسبة +18.2% ضمن أفضل 15 مكسبًا منذ ذلك الوقت. أما بالنسبة للمكاسب الشهرية الأخرى التي تجاوزت ذلك، فقد شهد الذهب انخفاضًا متوسطًا بنسبة -11.7% خلال ثلاثة أشهر.

مما يجعل العودة إلى مستوى أقل من 3000 دولار أمرًا معقولًا في المستقبل.

رغم تلك التقلبات، سجل الذهب في يناير الماضي أدنى مستوى له عند 2625 دولارًا، ليقترب من حاجز 1000 دولار للأونصة بفارق 115 نقطة فقط. يقول بيل كينج، الراحل العظيم: “يا إلهي!”

تقلبات مفاجئة في الذهب

لكن، كما يحدث مع أسهم الميم، لا يزال هناك عامل مفسد في الحفل. بعد أن وصل الذهب إلى أعلى مستوى تاريخي له عند 3510 دولارًا يوم الثلاثاء الماضي، انخفض السعر يوم الأربعاء بمقدار -239 نقطة (بنسبة -6.8%) ليصل إلى 3271 دولارًا.

مقتربًا من مستوى 3330 دولارًا الذي انتهى عنده الأسبوع الماضي. لم يصل الذهب إلى مستوى الدعم المتوقع عند 3237 دولارًا، ولكن وفقًا لمؤشرنا الفني، لا يزال السعر مرتفعًا بمقدار +302 نقطة.

توقعات أسعار الذهب: تقلبات مستمرة في الأسواق العالمية

كما هو الحال دائمًا، من المتوقع أن يواصل الذهب استقراره عند مستوى 3330 دولارًا للأونصة.

حيث حقق المعدن النفيس مكاسب يومية بلغت في المتوسط +8 نقاط الأسبوع الماضي. هذا الاتجاه الصاعد يعكس تحسنًا مستمرًا في تقييم الذهب.

من المهم أيضًا ملاحظة أن الهدف طويل الأجل لأسعار الذهب، وفقًا لمؤشر أسعار الذهب الافتتاحي، لا يزال عند 3875 دولارًا أمريكيًا للأونصة. كما يظهر أن المعروض النقدي السائل في الولايات المتحدة.

والذي يعتمد على قاعدة “M2″، وصل إلى أعلى مستوى قياسي له مؤخرًا. بلغ المعروض النقدي الآن 22,149,197,787,444.50 دولارًا أمريكيًا، وهو ما يعادل “اثنان وعشرون تريليونًا ومائة وتسعة وأربعون مليارًا ومائة وسبعة وتسعون مليونًا وسبعمائة وسبعة وثمانون ألفًا وأربعمائة وأربعة وأربعون دولارًا وخمسون سنتًا”.

ضعف الطلب العالمي يضغط على العقود الآجلة للذهب

انخفضت أسعار الذهب في الأسواق العالمية نتيجة للضعف العام في المؤشرات الاقتصادية العالمية وقلة الطلب الفوري على المعدن الأصفر. هذا التراجع يشير إلى وجود بعض الضغوط على الأسعار على الرغم من المستويات القياسية في المعروض النقدي.

مراجعة التوقعات: ماذا ينتظر الذهب هذا الأسبوع؟

هل ستواصل أسعار الذهب مسارها التصاعدي؟ هذا هو السؤال الذي يطرحه العديد من المستثمرين. في حديثه عن التوقعات المستقبلية، قال ماناف مودي، كبير المحللين في أبحاث السلع الأساسية في شركة موتيلال أوسوال للخدمات المالية: “شهدت أسعار الذهب تقلبات كبيرة الأسبوع الماضي. ارتفعت الأسعار إلى أعلى مستوى لها على الإطلاق عند 3500 دولار للأوقية في بورصة كومكس، ولكنها تراجعت لاحقًا إلى أقل من 3300 دولار”.

العوامل المؤثرة على أسعار الذهب

الارتفاع الأولي في أسعار الذهب كان مدفوعًا بالطلب على أصول الملاذ الآمن، وسط حالة من عدم اليقين الجيوسياسي والاقتصادي. جاءت هذه الزيادة في الأسعار بعد تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي انتقد رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول.

إضافة إلى المخاوف المتعلقة بالتوترات التجارية بين الولايات المتحدة والصين. حذر ترامب من أن الاقتصاد الأمريكي قد يتباطأ إذا لم يتم خفض أسعار الفائدة، مما دفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي إلى اتخاذ إجراءات مشددة.

التراجع المفاجئ للذهب: هل يعود ترامب عن قراراته؟

ولكن، سرعان ما شهد الذهب تراجعًا حادًا بعد أن تراجع ترامب عن إقالة باول وأبدى تفاؤله بشأن المفاوضات التجارية مع الصين. تزامن ذلك مع تصريحات وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت الذي أشار إلى خفض التصعيد.

لكنه لم يقدم توضيحات بشأن الجداول الزمنية. هذه الإشارات المتضاربة ساهمت في تقليل الثقة في الأسواق وأدت إلى تصحيح حاد في أسعار الذهب. كما انخفض مؤشر بلومبرج للدولار الفوري بنسبة 0.1%. تراجعت أسعار الفضة والبلاديوم، بينما ظل البلاتين مستقرا دون تغيير يذكر.

تأثير التوقعات الاقتصادية العالمية على أسعار الذهب

على الصعيد العالمي، كانت توقعات صندوق النقد الدولي بشأن النمو العالمي أقل تفاؤلاً.

حيث خفض الصندوق تقديراته للنمو إلى 2.8% لعام 2025 مع رفع توقعاته للتضخم. هذا التحول في التوقعات الاقتصادية العالمية ساهم في زيادة حالة عدم اليقين في الأسواق، مما أثر بدوره على أسعار الذهب.

إلى جانب ذلك، أثار الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قضية جهود السلام في أوكرانيا، مما أضاف مزيدًا من الغموض للمشهد الدولي. كما تردد أن البيت الأبيض يدرس خفض الرسوم الجمركية على الواردات الصينية.

وهو ما قد يؤدي إلى تغييرات مهمة في أسعار الذهب في الفترة المقبلة.

الاستنتاج: الذهب في حالة من التقلبات المستمرة

في النهاية، تظل أسعار الذهب في حالة من التقلب المستمر نتيجة للعوامل الاقتصادية والجيوسياسية المتغيرة. مع بقاء المستثمرين في حالة ترقب للأحداث العالمية، من غير المتوقع أن تستقر أسعار الذهب بشكل ثابت في المستقبل القريب.

مقالات ذات صلة