شهد سعر الذهب تراجعًا كبيرًا في نهاية أسبوع متقلب، بعد أن وصلت إلى مستويات قياسية ثم تراجعت. هذا التراجع جاء على خلفية إشارات تشير إلى أن بعض التوترات التجارية بين الولايات المتحدة والصين قد تخف. فقد انخفض سعر الذهب بنسبة 1.9%، ليُسجل انخفاضًا للمرة الثالثة خلال أربع جلسات متتالية، مما أضعف المكاسب الأسبوعية التي حققها المعدن النفيس.
في حين انخفض الذهب نتيجة هذه التحولات، كانت هناك أنباء تشير إلى أن الصين تدرس تعليق بعض الرسوم الجمركية على الواردات الأمريكية. إضافة إلى ذلك، صرّح وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت بأن الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية قد تتوصلان إلى اتفاق قريب بشأن التجارة. هذا التراجع في التوترات التجارية أسهم في تراجع الذهب، الذي انخفض في سعره ليصل إلى 3,306.22 دولار للأوقية.
أثر التوترات التجارية على سعر الذهب
في الأيام الماضية، كانت الأسواق تتأرجح بين مشاعر الحذر والتفاؤل، إذ ظهرت إشارات على أن التوترات التجارية بين الولايات المتحدة والصين قد تخف. حيث أشارت التقارير إلى أن الصين قد تعلق رسومها الجمركية على بعض الواردات الأمريكية بنسبة 125%. هذه الخطوة أثارت اهتمام المستثمرين، حيث اعتُبرت إشعارًا محتملًا بتخفيف التوترات التجارية، وهو ما قد يدفع الأسواق نحو مزيد من الاستقرار.
أدى تراجع بعض هذه الرسوم الجمركية إلى انخفاض أسعار الذهب، في إشارة إلى تراجع الطلب على الملاذات الآمنة. بحسب ما أشار ييب جون رونغ، استراتيجي السوق في آي جي، فإن التراجع الجزئي في الرسوم الجمركية يُعد بمثابة خطوة إيجابية نحو تهدئة التوترات، وهذا أثر على الأصول الآمنة مثل الذهب. بدلاً من القلق حول تصاعد التوترات، أصبح السوق أكثر تفاؤلاً بشأن إمكانية التوصل إلى اتفاق بين الولايات المتحدة والصين.
في الوقت نفسه، قالت الخبيرة الاستراتيجية في بنك جي بي مورغان الخاص، يوشوان تانغ، إن أنباء الإعفاءات الجزئية المحتملة من الرسوم الجمركية قد ساهمت في تحسين المعنويات، مما سمح للذهب بالهبوط دون مستويات 3300 دولار.
التطورات التجارية وتأثيرها على سعر الذهب
وأضافت أن هذا الانخفاض في الذهب يُعد مؤقتًا، حيث تم شراء الذهب بسرعة في فترات انخفاضاته منذ عام 2022، ما يشير إلى أن الطلب عليه لا يزال قويًا رغم التراجعات الحالية.
تظل الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين تشكل مصدر قلق للمستثمرين في أسواق الذهب. ففي حين أن بعض التقارير تشير إلى أن الصين قد تدرس تخفيف الرسوم الجمركية على الواردات الأمريكية.
إلا أن التصريحات الأمريكية تشير إلى أن المحادثات التجارية ما تزال جارية. على الرغم من هذا التباين في التصريحات، يبقى الذهب بمثابة الملاذ الآمن الذي يعكس حالة من عدم اليقين الاقتصادي، مما يعزز استثماره في فترات الأزمات.
شهد المعدن النفيس، الذي يُعتبر ملاذًا آمنًا في فترات التوترات الاقتصادية والسياسية، زيادة بنسبة تتجاوز الربع هذا العام، وذلك بعدما دفعت السياسة التجارية العدوانية لإدارة ترامب الأسواق إلى حالة من الاضطراب. هذا الارتفاع في أسعار الذهب يرجع بشكل رئيسي إلى التدفقات الداخلة إلى صناديق المؤشرات المتداولة المدعومة بالذهب، وكذلك مشتريات البنوك المركزية التي تسعى إلى تنويع احتياطياتها.
التوقعات المستقبلية للذهب
من المتوقع أن يستمر الذهب في التذبذب مع استمرار تداعيات الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين. على الرغم من التراجعات المؤقتة في الأسعار، إلا أن التوقعات المستقبلية للذهب تظل قوية على المدى البعيد. إذ أشار رونغ إلى أن الرياح الداعمة لأسعار الذهب تظل قائمة، حيث يوجد مجال كبير لتنويع الاحتياطيات بين الأسواق الناشئة. هذا التنوع يُعد عاملًا مهمًا في تشكيل سياسات الاحتياطي في الاقتصادات المتقدمة.
من جهة أخرى، يتوقع بعض المحللين أن تكون هناك فترة من الاستقرار المؤقت في أسعار الذهب مع تزايد التفاؤل بشأن التوصل إلى اتفاق بين الولايات المتحدة والصين. وفي الوقت الذي يزداد فيه الطلب على الذهب في الصين، يُتوقع أن يستمر تأثير هذا الطلب القوي على السوق العالمية. هذا الاتجاه يعكس استمرار الطلب على الذهب كأداة استثمارية مفضلة في الأوقات غير المستقرة اقتصاديًا.
تأثير السياسة النقدية على سعر الذهب
تعد السياسة النقدية من العوامل الرئيسية التي تؤثر على حركة أسعار الذهب في الأسواق العالمية. يرتبط سعر الذهب بشكل وثيق مع قرارات البنوك المركزية، خصوصًا في ما يتعلق بأسعار الفائدة وبرامج التيسير النقدي. عندما تقوم البنوك المركزية بتخفيض أسعار الفائدة أو تطبيق سياسات نقدية توسعية.
يتأثر الذهب بشكل إيجابي حيث يصبح أكثر جاذبية للمستثمرين.
تأثير أسعار الفائدة
يعتبر تخفيض أسعار الفائدة أحد أبرز أدوات السياسة النقدية التي تؤثر على الذهب. عندما تكون الفائدة منخفضة، تنخفض العوائد على الأدوات الاستثمارية الأخرى مثل السندات، مما يجعل الذهب خيارًا جذابًا كملاذ آمن. وبالتالي، يشهد الذهب زيادة في الطلب، مما يرفع سعره. على العكس، عندما تقوم البنوك المركزية برفع أسعار الفائدة، تصبح العوائد على السندات والأدوات الاستثمارية الأخرى أكثر جذبًا.
مما يؤدي إلى انخفاض الطلب على الذهب وبالتالي انخفاض سعره.
دور برامج التيسير الكمي
تلجأ البنوك المركزية أحيانًا إلى برامج التيسير الكمي التي تشمل ضخ الأموال في النظام المالي من خلال شراء الأصول المالية. هذا الإجراء يهدف إلى تحفيز الاقتصاد عن طريق زيادة السيولة. في مثل هذه الحالات، يؤدي التدفق الكبير للمال إلى انخفاض القيمة الفعلية للعملات المحلية، مما يزيد من جاذبية الذهب كملاذ آمن. غالبًا ما يتسبب هذا في ارتفاع أسعار الذهب حيث يسعى المستثمرون إلى حماية قيمة أموالهم من التضخم المتزايد.
العلاقة بين السياسة النقدية والتضخم
تلعب السياسة النقدية دورًا حاسمًا في تحديد معدلات التضخم. عند تطبيق السياسات التوسعية، قد يتسبب ذلك في زيادة مستويات التضخم. هذا يرفع من سعر الذهب باعتباره أداة تحوط ضد التضخم. في الأوقات التي يشهد فيها الاقتصاد ارتفاعًا في التضخم، يكون الذهب بمثابة وسيلة للحفاظ على قيمة الأموال.
وهو ما يفسر زيادة الطلب عليه في مثل هذه الظروف.
هل سيستمر الذهب في الارتفاع؟
تُشير التوقعات إلى أن أسعار الذهب قد تشهد مزيدًا من التذبذب في المستقبل القريب مع استمرار التوترات التجارية بين الولايات المتحدة والصين. على الرغم من التراجعات الحالية، لا يزال الذهب يُعتبر أحد الأصول الأكثر استقرارًا في أوقات الأزمات.
مما يعزز من استثماره في الأسواق المالية العالمية. في الوقت الذي يتراجع فيه بعض الطلب على الذهب بسبب التخفيف المحتمل للتوترات التجارية.
تبقى المؤشرات الداعمة للذهب قوية على المدى البعيد، مما يجعل من الذهب خيارًا استثماريًا مفضلًا في المستقبل.