ارتفعت أسعار الذهب العالمية خلال تعاملات يوم الإثنين، مع ترقب المستثمرين لبيانات التضخم الأمريكية هذا الأسبوع. تشير هذه البيانات إلى وجود مؤشرات حاسمة حول الخطوة التالية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي. يعتبر الذهب من الأصول الآمنة التي يلجأ إليها المستثمرون في ظل الظروف الاقتصادية المتغيرة، ولذلك تزداد أهميته في هذه الأوقات.
عودة الصين لدعم سوق الذهب
أحد الأسباب التي تساهم في زيادة سعر الذهب هو استئناف البنك المركزي الصيني (PBOC) شراء الذهب في نوفمبر الماضي. يعتبر هذا الخبر إيجابيًا بالنسبة للذهب، حيث يعزز الطلب على المعدن النفيس. هذا القرار جاء بعد توقف البنك المركزي عن شراء الذهب في مايو، بعد سلسلة استمرت 18 شهرًا من الشراء المتواصل. يمكن أن يزيد هذا الاستئناف من الطلب الصيني على الذهب، الذي كان قد تراجع بعد توقف عمليات الشراء.
أوضح المحلل الاستراتيجي في أسواق IG، ييب جون رونغ، أن هذا التطور سيعزز من دعم الأسعار في الأسواق العالمية. يُتوقع أن يؤدي زيادة احتياطيات الذهب لدى الصين إلى مزيد من الاستقرار في الأسعار، خاصة في ظل التقلبات الاقتصادية العالمية.
الاستراتيجية الصينية تجاه الذهب
أشار محللو بنك OCBC إلى أن قرار الصين بزيادة احتياطيات الذهب بعد فوز الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في الانتخابات يعكس النهج الاستباقي للبنك المركزي الصيني. يهدف هذا القرار إلى الحفاظ على استقرار الاقتصاد وسط الظروف العالمية المتغيرة. تُظهر هذه الخطوة أن الصين تسعى إلى تعزيز احتياطياتها من الذهب في وقت يشهد فيه العالم تقلبات اقتصادية كبيرة.
تأثير التضخم الأمريكي على أسعار الذهب
في نفس السياق، يُتوقع أن تلعب بيانات التضخم الأمريكية دورًا كبيرًا في تحديد الاتجاه القادم للذهب. إذا أظهرت البيانات تضخمًا أعلى من المتوقع، فقد يزيد ذلك من التوقعات بأن الاحتياطي الفيدرالي سيرتفع أسعار الفائدة بشكل أسرع، وهو ما قد يضغط على أسعار الذهب. من ناحية أخرى، إذا جاءت البيانات أقل من التوقعات، فقد يُعزز ذلك من التوقعات بأن الفيدرالي سيبقي على سياسته النقدية الحالية، مما قد يدعم أسعار الذهب.
العوامل الداعمة لأسعار الذهب
شهد عام 2024 ارتفاعًا قياسيًا في أسعار الذهب، مدفوعًا بعدة عوامل رئيسية. كان أبرزها الشراء القوي من البنوك المركزية حول العالم، التي سعت إلى تعزيز احتياطياتها من المعدن النفيس. كما ساهمت سياسات التخفيف النقدي التي اتبعها العديد من البنوك المركزية في دفع أسعار الذهب إلى الارتفاع. بالإضافة إلى ذلك، لعبت التوترات الجيوسياسية دورًا مهمًا في جذب الاستثمارات إلى المعدن الأصفر، مما جعله يسجل أفضل أداء سنوي له منذ عام 2010 بزيادة تقترب من 28% حتى الآن.
يعتبر المعدن الأصفر من الأصول الآمنة التي يلجأ إليها المستثمرون في أوقات الأزمات الاقتصادية والسياسية. يعتبر المعدن النفيس الخيار الأول في البيئات التي تشهد معدلات فائدة منخفضة، حيث يبحث المستثمرون عن بدائل للأصول الأخرى التي قد لا توفر نفس الأمان. في ظل هذه الظروف، يحقق الذهب أداءً قويًا، ما يعزز من مكانته كملاذ آمن.
توقعات خفض أسعار الفائدة الأمريكية
في السياق نفسه، يترقب المستثمرون صدور بيانات التضخم الأمريكية يوم الأربعاء المقبل. ستوفر هذه البيانات إشارات هامة بشأن الخطوات التالية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي. تشير التوقعات إلى أن الاحتياطي الفيدرالي قد يقدم على خفض أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس خلال اجتماع ديسمبر. وبحسب أداة رصد توقعات الفائدة الأمريكية على موقع “إنفستنغ السعودية”، تشير الأسواق إلى احتمالية بنسبة 85.1% لهذا الخفض، وهي نسبة مرتفعة مقارنة بـ 71% في اليوم السابق. يشير ذلك إلى احتمالية قوية لتخفيف السياسة النقدية الأمريكية، وهو ما يصب في صالح المعدن الأصفر.
التوترات الجيوسياسية وأثرها على الذهب
من جانب آخر، تزداد أهمية العوامل الجيوسياسية في دعم أسعار الذهب. على سبيل المثال، شهدت منطقة الشرق الأوسط تصاعدًا في التوترات، خاصة بعد سيطرة المعارضة السورية على العاصمة دمشق. هذا الحدث جاء بعد حرب أهلية استمرت 13 عامًا، حيث فر الرئيس بشار الأسد إلى روسيا، منهياً بذلك ستة عقود من حكم عائلته. هذه التطورات تزيد من عدم الاستقرار الإقليمي، مما يعزز من الطلب على المعدن الأصفر كأداة تحوط ضد التقلبات السياسية.
الذهب عند التسوية يوم الجمعة: تحركات الأسعار و العوامل المؤثرة
شهدت أسعار الذهب ارتفاعًا خلال تعاملات يوم الجمعة، مدعومة بتحسن بيانات سوق العمل في الولايات المتحدة. هذا التحسن عزز من التوقعات بأن مجلس الاحتياطي الفيدرالي قد يميل إلى خفض أسعار الفائدة في المستقبل القريب.
بيانات سوق العمل الأمريكية
وفقًا لبيانات وزارة العمل الأمريكية، أضاف أكبر اقتصاد في العالم 227 ألف وظيفة خلال شهر نوفمبر، متجاوزًا التوقعات التي كانت تشير إلى إضافة 214 ألف وظيفة. كما تم تعديل بيانات أكتوبر بالرفع لتصل إلى 36 ألف وظيفة، ما يعكس تحسنًا في وضع سوق العمل. ومع ذلك، ارتفع معدل البطالة إلى 4.2% مقارنة بـ 4.1% في الشهر السابق، وهو ما قد يعكس بعض التحديات في سوق العمل على الرغم من النمو في عدد الوظائف.
تحركات أسعار الذهب
عند تسوية التداولات، ارتفعت أسعار العقود الآجلة للذهب تسليم فبراير 2025 بنسبة 0.4% أو 11.2 دولار، ليصل إلى 2659.6 دولارًا للأوقية. لكن على الرغم من هذا الارتفاع، سجل المعدن الأصفر خسائر أسبوعية بنسبة 0.8%. في المقابل، شهد المعدن الأصفر الفوري زيادة بنسبة 0.44% ليصل إلى 2644 دولارًا للأوقية، في حين ارتفعت عقود المعدن الأصفر الآجلة بنسبة 0.25% لتصل إلى 2666 دولارًا.
التأثيرات على الدولار
بينما ارتفعت أسعار الذهب، شهد الدولار الأمريكي تحركات معتدلة، حيث ارتفع مؤشر الدولار بنسبة 0.05% ليصل إلى 105.79 نقطة. هذه الزيادة الطفيفة في قيمة الدولار لم تكن كافية للضغط على أسعار الذهب بشكل ملحوظ، بل على العكس، ساهمت التوقعات بخفض الفائدة في زيادة جاذبية المعدن الأصفر كملاذ آمن.
أسعار المعادن الأخرى
على صعيد المعادن الأخرى، استقرت الفضة عند 30.95 دولارًا للأوقية، بينما بقي سعر البلاتين ثابتًا عند 930.52 دولارًا. من جهة أخرى، شهد البلاديوم ارتفاعًا بنسبة 0.8% ليصل إلى 963.74 دولارًا للأوقية، ما يعكس تحسنًا ملحوظًا في هذا المعدن الثمين.