ارتفعت أسعار الذهب العالمية بشكل كبير في وقت متأخر من يوم الجمعة، حيث وصل المعدن الأصفر إلى مستوى 2,880 دولار للأوقية، بزيادة 0.84%. وفي نفس الوقت، سجلت العقود الآجلة للذهب مستوى قياسي بلغ 2,900 دولار. هذا الارتفاع جاء عقب بيانات التوظيف الأمريكية التي أظهرت انخفاضًا في معدل البطالة، رغم عدم تحقيق الاقتصاد الأمريكي الأرقام المستهدفة في خلق الوظائف. يتوقع السوق الآن أن يخفض الاحتياطي الفيدرالي الفائدة في مايو، بعدما كان يعتقد أنها ستخفض في يونيو.
الذهب يشهد صعودًا قويًا في آسيا وأوروبا
في التعاملات الآسيوية والأوروبية يوم الجمعة، شهدت أسعار الذهب ارتفاعًا ملحوظًا. تأثرت الأسعار بعد حالة من عدم اليقين التي سادت الأسواق، قبل صدور بيانات الوظائف الأمريكية الرئيسية في القطاعات غير الزراعية. وبرزت الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين كمحفز رئيسي على زيادة الطلب على الذهب كملاذ آمن. كذلك، ساعد ضعف الدولار في تعزيز الطلب على المعدن الأصفر، الذي يعتبر من الأصول الآمنة خلال فترات الأزمات.
توترات الشرق الأوسط تساهم في ارتفاع الأسعار
إضافة إلى الحرب التجارية، عززت التوترات في الشرق الأوسط من ارتفاع الطلب على الذهب. بعد تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن الاستيلاء على قطاع غزة، شهدت الأسواق المالية ضغوطًا متزايدة. هذا التصعيد دفع المزيد من المستثمرين إلى البحث عن الأصول الآمنة. في تلك اللحظات، ارتفعت أسعار الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 0.2% إلى 2,862.67 دولار للأونصة. كما ارتفعت عقود الذهب بنسبة 0.3% إلى 2,884.81 دولار للأونصة.
التوقعات المستقبلية للذهب
استمرارًا للارتفاعات الأخيرة، رفع محللو سيتي بنك ويو بي إس توقعاتهم لأسعار الذهب لعام 2025. حيث يعتقد سيتي بنك أن الذهب قد يصل إلى 3,000 دولار للأونصة في المدى القصير. بينما يتوقع يو بي إس أن يصل الذهب إلى هذا السعر بحلول نهاية عام 2025. هذه التوقعات تبرز بشكل كبير ثقة الأسواق في قدرة الذهب على الحفاظ على موقعه كملاذ آمن.
الذهب واستقرار الدولار
تظل الأسعار الفورية للذهب قريبة من مستويات قياسية، حيث وصل المعدن إلى 2,882.35 دولار للأونصة. جاء ذلك بسبب ضعف الدولار الذي دعم الأسعار. ومع استقرار الدولار يوم الجمعة، تحول التركيز إلى بيانات جداول الرواتب غير الزراعية، التي كان من المتوقع أن تكون قوية. تشير هذه البيانات إلى استمرار مرونة سوق العمل الأمريكي، مما يمنح الاحتياطي الفيدرالي دافعًا أقل لخفض أسعار الفائدة.
الفيدرالي الأمريكي والذهب
في الآونة الأخيرة، أشار البنك المركزي الأمريكي إلى أنه لا يخطط لخفض أسعار الفائدة بشكل سريع. هذا التصريح جاء وسط حالة من عدم اليقين بشأن التضخم والسياسات التجارية الأمريكية. على الرغم من ذلك، قد تؤدي أسعار الفائدة المرتفعة على المدى الطويل إلى تأثيرات سلبية على التوقعات المستقبلية للذهب، خاصة إذا استمر سوق العمل الأمريكي في قوته. في حالة حدوث ذلك، قد يواجه الذهب تحديات كبيرة للحفاظ على مستويات مرتفعة من الأسعار.
ارتفاع المعادن النفيسة الأخرى
لم يكن الذهب الوحيد الذي شهد مكاسب، حيث ارتفعت المعادن النفيسة الأخرى أيضًا في الأسواق. استقر سعر البلاتين عند 1,021.65 دولار للأونصة، بينما شهدت الفضة ارتفاعًا طفيفًا إلى 32.678 دولار للأونصة. هذه الزيادات جاءت وسط ارتفاع الطلب على المعادن النفيسة، نتيجة للظروف الاقتصادية والجيوسياسية الحالية. على الرغم من تباين تحركات أسعار هذه المعادن، إلا أن جميعها استفادت من الضعف العام في الدولار.
تسعى الصين إلى تقليل التأثير الاقتصادي للحرب التجارية مع الولايات المتحدة، خاصة في ظل تباطؤ النمو الاقتصادي. وقد أظهرت القراءات الاقتصادية الأخيرة في الصين ضرورة اتخاذ المزيد من الإجراءات التحفيزية. هذه التوقعات ستستمر في التأثير على أسعار النحاس، حيث يشهد السوق استعدادًا لمزيد من التصعيد التجاري وتحفيز الحكومة الصينية للاقتصاد.
تشهد أسعار الذهب والمعدن الأصفر ارتفاعًا غير مسبوق في الأسواق العالمية، بفضل العوامل الاقتصادية والجيوسياسية المعقدة التي تمر بها الأسواق. على الرغم من وجود تحديات اقتصادية، سواء في سوق العمل الأمريكي أو الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين، يظل الذهب أحد الأصول الأكثر أمانًا في ظل هذه التقلبات.
أسعار النحاس ترتفع وسط رهانات التحفيز الصينية
شهدت أسعار النحاس ارتفاعًا ملحوظًا في الأسواق العالمية خلال الفترة الأخيرة. يترقب المستثمرون المزيد من التحفيز الاقتصادي في الصين، أكبر مستورد للمعادن الصناعية في العالم. مع تزايد التوقعات بأن تتخذ الحكومة الصينية إجراءات تحفيزية لتعويض تأثيرات الحرب التجارية مع الولايات المتحدة، بدأ السوق في رصد هذه التحركات.
تأثرت أسعار النحاس بتلك التوقعات، حيث ارتفع سعر النحاس في بورصة لندن للمعادن بنسبة 1.1%، ليصل إلى 9,389.85 دولار للطن. كما سجلت عقود النحاس في مارس زيادة بنسبة 0.6%، حيث بلغ سعرها 4.4875 دولار للرطل. هذا الارتفاع يعكس رغبة السوق في التكيف مع أي قرارات تحفيزية محتملة من قبل الحكومة الصينية.
على الرغم من العقوبات التجارية التي فرضتها الولايات المتحدة، يتوقع المحللون أن تستمر الصين في تقديم الحوافز الاقتصادية لتسريع نموها. تزايد المخاوف من تباطؤ النمو في الصين، مما يعزز الحاجة إلى مزيد من الإجراءات التحفيزية في الفترة المقبلة. يرى الخبراء أن هذا التحفيز سيعمل على زيادة الطلب على النحاس وغيره من المعادن الصناعية، مما سيدفع الأسعار للارتفاع.
من جهة أخرى، يشير محللون إلى أن الحرب التجارية بين الصين والولايات المتحدة قد تؤثر على استقرار أسواق المعادن بشكل عام. على الرغم من ذلك، تظل التوقعات إيجابية بشأن النحاس في ظل التوقعات المستمرة لزيادة الطلب على المعادن الصناعية.
الحرب التجارية وتأثيرها على النحاس
لم تكن فقط العوامل الاقتصادية الداخلية هي المؤثرة، بل كان للحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين دور كبير في تحفيز أسواق النحاس. فبعد فرض الرئيس الأمريكي دونالد ترامب رسومًا جمركية بنسبة 10% على جميع الواردات الصينية، اتخذت بكين إجراءات انتقامية. محللو جي بي مورجان يتوقعون أن ترامب قد يرفع الرسوم الجمركية إلى 60% على الصين في المستقبل. رغم ذلك، من المتوقع أن تركز الصين على تنفيذ إجراءات تحفيزية لمساعدة الاقتصاد على التكيف مع هذه التحديات.