واصلت أسعار الذهب ارتفاعها اليوم الثلاثاء، مدفوعة بتعهد الصين، أكبر مستهلك للذهب، بتكثيف سياسة التحفيز النقدي لدعم نمو الاقتصاد. يأتي هذا الدعم في وقت حساس حيث يترقب المستثمرون بيانات التضخم الأمريكية للحصول على إشارات حول احتمالات خفض أسعار الفائدة من قبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي.
في تعاملات يوم الاثنين، وصل الذهب إلى أعلى مستوى له خلال أسبوعين، وذلك بدعم من استئناف البنك المركزي الصيني عمليات شراء الذهب بعد توقف دام ستة أشهر. وأعلنت الحكومة الصينية عن خطط لاتباع سياسة نقدية أكثر تساهلاً العام المقبل. بالإضافة إلى ذلك، ستعتمد الصين سياسة مالية استباقية تهدف إلى تحفيز النمو الاقتصادي بشكل أكبر.
من جانبه، أشار كلفن وونغ، كبير محللي السوق في أواندا لمنطقة آسيا والمحيط الهادئ.
إلى أن هذا التحول في السياسة النقدية يمثل تراجعًا عن النهج الحذر الذي استمر لمدة 14 عامًا تقريبًا. وأضاف أن خفض أسعار الفائدة في الصين من شأنه أن يحفز الطلب على الذهب بشكل أكبر.
وهو ما قد يؤدي إلى استمرار مكاسب المعدن النفيس في الأيام المقبلة.
على الرغم من المكاسب الأخيرة، فإن المستثمرين يظلون في حالة ترقب لبيانات التضخم القادمة في الولايات المتحدة. هذه البيانات من شأنها أن توفر مزيدًا من الوضوح حول السياسة النقدية المستقبلية للاحتياطي الفيدرالي. ففي حال أظهرت البيانات ارتفاعًا في التضخم، قد يؤدي ذلك إلى تشديد السياسة النقدية الأمريكية بشكل أسرع، مما قد يؤثر سلبًا على أسعار الذهب. على العكس، إذا جاءت البيانات ضعيفة، فقد يبقي الفيدرالي على أسعار الفائدة منخفضة لفترة أطول، وهو ما سيعزز الطلب على الذهب كملاذ آمن.
إن السوق يترقب أيضًا تأثيرات تحفيز الصين المستمر على الطلب المحلي على الذهب. إذ إن السياسة النقدية المتساهلة قد تساعد في زيادة استهلاك المعدن النفيس.
خاصة في ظل ارتفاع مستويات الديون في بعض القطاعات الاقتصادية الصينية. لذا، فإن الأسعار قد تواصل اتجاهها الصعودي إذا استمر هذا الزخم.
الذهب يعود إلى الواجهة وسط توترات بين الولايات المتحدة والصين
ظهرت مجددًا رواية الطلب على الملاذ الآمن بعد أن أعلنت الصين عن بدء تحقيق في شركة إنفيديا الأمريكية العملاقة في مجال الذكاء الاصطناعي. التحقيق يركز على انتهاك مزعوم لقانون مكافحة الاحتكار، مما يثير المخاوف من تصاعد التوترات الاقتصادية بين الولايات المتحدة والصين. هذه التحركات تشير إلى إمكانية ظهور تدابير متبادلة بين البلدين.
في هذا السياق، يترقب المتداولون بيانات التضخم الأمريكية لشهر نوفمبر التي ستصدر قريبًا. تأتي هذه التوقعات بعد تقرير الرواتب الأقوى من المتوقع الأسبوع الماضي. هذا التقرير عزز من فرص خفض أسعار الفائدة من قبل بنك الاحتياطي الفيدرالي في اجتماعه المقبل. بالنظر إلى الأداة التي تتابع توقعات الفائدة الأمريكية على منصة إنفستنج السعودية، تظهر الاحتمالات بنسبة 89.5% لخفض الفائدة بمقدار ربع نقطة في 18 ديسمبر.
وفي الوقت ذاته، يتوقع المحللون أن يقوم البنك المركزي الأوروبي أيضًا بخفض أسعار الفائدة بمقدار ربع نقطة في اجتماعه المقبل يوم الخميس. وفي ضوء هذه التوقعات، يميل الذهب إلى الاستفادة من انخفاض أسعار الفائدة. ذلك أن أسعار الفائدة المنخفضة تقلل من التكلفة البديلة لحيازة المعدن الثمين.
إذ لا يدفع الذهب أي فائدة مقارنة بالأصول الأخرى.
تعتبر هذه العوامل عوامل داعمة لزيادة الطلب على الذهب، الذي يعد ملاذًا آمنًا في فترات التوترات الاقتصادية والسياسية. فبخلاف كونه أداة تحوط ضد التضخم، يسعى المستثمرون إلى شراء الذهب في ظل انخفاض أسعار الفائدة من أجل حماية أموالهم من تقلبات السوق.
في الختام، يعكس التحليل الحالي تزايد العوامل التي تؤثر في أسعار الذهب. التوترات الجيوسياسية بين الولايات المتحدة والصين، بالإضافة إلى توقعات خفض الفائدة في كل من الولايات المتحدة ومنطقة اليورو، من شأنها أن تعزز الطلب على الذهب. بينما يسعى المستثمرون إلى التحوط من مخاطر السوق، يبدو أن الذهب سيستمر في لعب دور رئيسي كملاذ آمن في الأوقات الصعبة.
ارتفاع أسعار الذهب مع توقعات خفض الفائدة
شهدت أسعار الذهب ارتفاعًا ملحوظًا خلال تعاملات يوم الإثنين، حيث سجل المعدن الأصفر أعلى مستوى له منذ 22 نوفمبر الماضي. هذا الارتفاع جاء في ظل توقعات بأن يقوم مجلس الاحتياطي الفيدرالي بتخفيض أسعار الفائدة في الاجتماع المقبل. عند تسوية التداولات، ارتفعت أسعار العقود الآجلة للذهب تسليم فبراير 2025 بنسبة 0.95%، أي بمقدار 25.9 دولار، ليصل إلى 2685.50 دولار للأوقية، بعدما لامس المعدن الأصفر مستوى 2700 دولار.
الذهب الفوري والعقود الآجلة
أما بالنسبة للذهب الفوري، فقد شهد هو الآخر ارتفاعًا بنسبة 0.35%، ليصل إلى 2669 دولارًا للأوقية. بينما سجلت العقود الآجلة للذهب ارتفاعًا بنسبة 0.22%، وسجلت 2692 دولارًا. هذا التحرك في الأسعار يعكس التوقعات المستمرة بتخفيف السياسة النقدية من قبل البنك المركزي الأمريكي، مما يعزز جاذبية الذهب كأداة استثمارية آمنة.
تحركات الدولار الأمريكي
في المقابل، استقر مؤشر الدولار الأمريكي عند مستوى 105.83 نقطة، مما يشير إلى توازن نسبي في أسواق العملات. تحركات الدولار تلعب دورًا حيويًا في تحديد اتجاهات الذهب، حيث غالبًا ما يرتبط ارتفاع الدولار بتراجع الذهب والعكس صحيح. وبالتالي، يراقب المتداولون عن كثب أي تغيرات في تحركات الدولار باعتبارها مؤشرًا رئيسيًا على المسار المتوقع لأسعار الذهب.
أسواق المعادن الأخرى
في أسواق المعادن الأخرى، ارتفعت الفضة الفورية بنسبة 0.6% لتصل إلى 31.98 دولارًا للأوقية، مما يعكس تفاؤلًا في الطلب على الفضة. في المقابل، شهدت المعادن الأخرى مثل البلاتين والبلاديوم تراجعًا طفيفًا. هبط البلاتين بنسبة 0.4% ليصل إلى 935.02 دولارًا، بينما سجل البلاديوم انخفاضًا طفيفًا بنسبة 0.1% ليصل إلى 972.25 دولارًا.
التوقعات المستقبلية
يتوقع المحللون أن يستمر الذهب في الاستفادة من سياسة الفائدة المنخفضة في الولايات المتحدة، إلى جانب المخاوف الاقتصادية والجيوسياسية المستمرة. مع تزايد التوقعات بأن يكون خفض الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي على الأبواب.
قد يواصل الذهب اتجاهه الصعودي، خصوصًا مع بحث المستثمرين عن ملاذات آمنة في ظل الظروف الاقتصادية غير المستقرة.