شهد الذهب ارتفاعًا ملحوظًا، حيث استعاد نحو 50% من خسائره التي تكبدها عقب المفاجأة التشددية التي أعلن عنها بنك الاحتياطي الفيدرالي في 17 ديسمبر. ومع ذلك، لا تزال حالة من الغموض تخيم على المدى القصير والمتوسط، حيث من المتوقع أن تبقى بيانات سوق العمل والتضخم متباينة، مما يعقد من عملية اتخاذ قرارات السياسة المستقبلية للبنك.
تأثير سياسة بنك الاحتياطي الفيدرالي على الذهب:
إن خفض بنك الاحتياطي الفيدرالي لأسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس مؤخرًا يشير إلى نهج حذر في التيسير النقدي، مما يعكس الثقة في الاقتصاد مع وجود قلق مستمر بشأن التضخم الذي يبقى فوق مستوى 2%. في حين أن التضخم العام يقترب من الهدف.
إلا أن التضخم الأساسي ارتفع إلى 2.8% في أكتوبر.
مما يشير إلى ضغوط قد تؤخر المزيد من التخفيضات في أسعار الفائدة.
كما أظهرت التوقعات المحدثة للمجلس أن خفض أسعار الفائدة في عام 2025 سيكون بمقدار 50 نقطة أساس فقط.
وهو تعديل كبير عن الـ 100 نقطة أساس التي كانت متوقعة سابقًا. هذا الموقف الأكثر تشددًا قد عزز من قوة الدولار الأمريكي، مما يشكل عادةً ضغطًا سلبيًا على الذهب، كما دفع بعوائد الخزانة الأمريكية إلى الارتفاع.
التوقعات قصيرة المدى: تقلبات وفرص شراء تكتيكي:
بالنسبة للمتداولين على المدى القصير، من المرجح أن تستمر التقلبات في الأسواق نتيجة التفاعل مع البيانات القادمة حول العمالة والتضخم. ورغم قوة الدولار الأمريكي وارتفاع أسعار الفائدة، إلا أن مرونة الذهب تشير إلى أنه لا يزال يُنظر إليه كتحوط ضد المخاطر الاقتصادية والجيوسياسية.
في المدى القريب، من المتوقع أن يواصل المستثمرون شراء الانخفاضات.
خاصة في حال فاجأت بيانات التضخم الأسواق أو أظهرت ضعفًا في سوق العمل. كما قد يكون جني الأرباح في حالات الارتفاعات الحادة مغريًا لأولئك الذين يسعون لإدارة المخاطر بفعالية.
إستراتيجية استثمار الذهب: رؤى قصيرة ومتوسطة وطويلة الأجل للعام 2025
إستراتيجية متوسطة الأجل: تراكم حذر في ظل السياسة الفيدرالية
مع اقتراب منتصف عام 2025، تشير التوقعات الاقتصادية إلى أن بنك الاحتياطي الفيدرالي سيواصل اتباع سياسة نقدية تقييدية مع تخفيضات معتدلة في أسعار الفائدة بحلول يونيو وسبتمبر. هذا قد يحد من ارتفاع أسعار الذهب في المستقبل القريب، خاصة إذا استمر الدولار الأمريكي في قوته. ومع ذلك، أظهر الذهب مرونة تاريخية خلال الفترات التي تتسم بتشديد السياسة النقدية من قبل البنك الفيدرالي.
مما قد يعزز من احتمالية تراكم المراكز في السوق من قبل المستثمرين على المدى المتوسط. يمكن للمستثمرين الذين يتبنون هذه الاستراتيجية أن يقوموا بالشراء تدريجياً خلال فترات التراجع.
في حين قد يتجنب البعض اتخاذ مواقف عدوانية في الوقت الحالي، في انتظار إشارات أكثر وضوحاً من بنك الاحتياطي الفيدرالي بشأن السياسة النقدية المقبلة.
التوقعات طويلة الأجل: محركات صعودية تدعم الذهب
على المدى الطويل، تظل التوقعات للذهب إيجابية، مدفوعة بعدة عوامل أبرزها استمرار مخاوف التضخم، بالإضافة إلى عدم الاستقرار الجيوسياسي العالمي، والتحولات المحتملة في السياسة الأمريكية تحت إدارة ترامب الجديدة. حتى مع تخفيضات الفائدة المحدودة من قبل بنك الاحتياطي الفيدرالي.
يظل الطلب على الذهب كوسيلة للتحوط ضد عدم اليقين الاقتصادي وتقلبات العملات عاملاً رئيسياً في دعم أسعار المعدن النفيس. في ظل هذه الظروف، قد يستمر المستثمرون في الاحتفاظ بمراكز الذهب أو حتى توسيعها على المدى الطويل كجزء من استراتيجيات التنويع لموازنة المخاطر.
التوصيات الاستراتيجية للمستثمرين في الذهب
– الأجل القصير: من المرجح أن يشتري المستثمرون التراجعات ويحققون الأرباح عند الارتفاعات الحادة.
– المتوسط: يُتوقع تراكم تدريجي للذهب عند ضعف السوق، مع تراجع المواقف العدوانية في ظل عدم وضوح السياسة الفيدرالية.
– الأجل الطويل: قد يحتفظ بعض المستثمرين بمراكز الذهب أو يضيفون إليها مع استمرار المخاطر الجيوسياسية والاقتصادية التي تدعم الأسعار.
بناءً على هذه التوقعات، فإن الحفاظ على المراكز وزيادتها بشكل انتقائي قد يتماشى مع استراتيجيات المستثمرين في العام 2025، مع التركيز على التنوع والاستفادة من التوجهات الاقتصادية العالمية.
توقعات أسعار الذهب والفضة في 2025: استقرار وارتفاع محتمل
في العام الماضي، شهدت أسعار الذهب والفضة زيادة ملحوظة بنسبة 30%، نتيجة للاضطرابات العالمية.
بما في ذلك الانتخابات الأمريكية الأخيرة، التي عززت من مكانة الذهب كملاذ آمن للمستثمرين. ومع فوز دونالد ترامب، تعرضت أسعار الذهب لتصحيح خلال الشهر الماضي. يتوقع المحللون أن تظل أسعار الذهب في نطاق محدود خلال عام 2025، حيث سيستقر السوق بعد فترة من التقلبات.
من جهة أخرى، يُتوقع أن تشهد الفضة زخماً صعودياً أقوى، بفضل استخدامها الواسع في العديد من الصناعات مثل الإلكترونيات، والألواح الشمسية، والرعاية الصحية المتطورة، والمركبات الكهربائية. كما أن التحديات المستمرة في جانب العرض تساهم في دفع أسعار الفضة نحو الارتفاع.
مع استمرار هذه المشكلات التي تدعم انتعاش السوق في المستقبل القريب.
العامل الحاسم في تأثيرات السوق يتمثل في مؤشر الدولار الأمريكي. ففي حال حدوث تراجع في هذا المؤشر، قد يشهد الذهب والفضة ارتفاعات ملحوظة في أسعارهما. ووفقاً لقول ديباك راماراجو، مدير الصندوق الأول في Shriram AMC، “بعد الارتفاع الذي شهده الذهب، من المتوقع أن يظل في نطاق محدود خلال عام 2025، بينما من المرجح أن تشهد الفضة مزيدًا من الزخم.
بفضل استخدامها في التطبيقات الصناعية المتنوعة مثل الإلكترونيات والطاقة المتجددة، والرعاية الصحية المتقدمة. كما أن تحديات العرض المستمرة من المرجح أن تدفع بأسعار الفضة إلى الارتفاع.”
تعتبر السياسات النقدية للبنوك المركزية، مثل قرار بنك الاحتياطي الفيدرالي بخفض أسعار الفائدة بمقدار 50 نقطة أساس، أحد العوامل المؤثرة في السوق. الهدف من هذا القرار هو تحفيز الاقتصاد في ظل تراجع التضخم. ورغم التباطؤ في نمو الوظائف، فإن الأرقام الإيجابية للناتج المحلي الإجمالي تشير إلى استقرار اقتصادي.
مما يعني أن المزيد من تخفيضات أسعار الفائدة في المستقبل قد تكون تدريجية. أيضاً، يبقى المشهد السياسي، خاصة تحت إدارة الرئيس المنتخب ترامب، أحد العوامل التي قد تؤثر على توقعات السوق.