الأسواق العالمية تحت المجهر: ارتفاع العقود الآجلة، تقدم التضخم، وهبوط البيتكوين

شهدت الأسواق يوم الجمعة تحركات حيوية وسط العديد من الأحداث الاقتصادية التي أثرت بشكل ملحوظ على الأسواق العالمية. العقود الآجلة للأسهم الأمريكية شهدت ارتفاعًا، مما يُشير إلى تعافٍ طفيف بعد سلسلة من الانخفاضات التي شهدتها الأسواق في اليوم السابق. تزامن هذا مع تحركات أخرى بارزة شملت نفقات الاستهلاك الشخصي، التي تعتبر أحد المقاييس الهامة التي يراقبها بنك الاحتياطي الفيدرالي. في الوقت نفسه، هبطت عملة البيتكوين إلى مستويات منخفضة، مما أثار القلق بين المستثمرين. في هذه المقالة، سنتناول تحليلًا دقيقًا لهذه التحركات التي تؤثر على الأسواق المالية، وكيف يمكن أن يكون لها تأثيرات كبيرة في المستقبل القريب.

العقود الآجلة ترتفع بعد عمليات بيع مكثفة

في بداية الأسبوع، أشارت العقود الآجلة للأسهم الأمريكية إلى ارتفاع ملحوظ، وهو ما كان بمثابة إشارة للتعافي النسبي بعد سلسلة من عمليات البيع المكثفة في وول ستريت يوم الخميس. بحلول الساعة 03:32 بتوقيت شرق الولايات المتحدة، ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر داو جونز بنحو 62 نقطة أو بنسبة 0.2%. كما شهدت العقود الآجلة لمؤشر ستاندرد آند بورز 500 زيادة بنحو 12 نقطة أو 0.2%. أما العقود الآجلة لمؤشر ناسداك 100 فقد أضافت حوالي 40 نقطة أو 0.2%.

في اليوم السابق، كانت الأسواق قد شهدت هبوطًا حادًا. فقد انخفض مؤشر داو جونز بنحو 194 نقطة أو 0.5%. كما تراجعت المؤشرات الأخرى، مثل مؤشر ستاندرد آند بورز 500 بنسبة 1.6%.

فيما هبط مؤشر ناسداك المركب بنحو 531 نقطة أو بنسبة 2.8%. من بين الأسباب التي أدت إلى هذا التراجع الكبير كانت شركة “نفيديا” (Nvidia)، التي هبطت أسهمها بنسبة 8.5%. تسبب هذا الهبوط في محو 274 مليار دولار من القيمة السوقية للشركة، وهو ما أثر سلبًا على مشاعر المستثمرين في السوق.

أيضًا، ظهرت مؤشرات اقتصادية أخرى تشير إلى احتمال تعثر الاقتصاد الأمريكي. حيث كانت تصريحات الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، بشأن الرسوم الجمركية، أحد العوامل التي تسببت في تفاقم القلق في الأسواق.

نفقات الاستهلاك الشخصي في المقدمة

إذ صرح ترامب بأن الرسوم الجمركية على المكسيك وكندا ستدخل حيز التنفيذ في الرابع من مارس، إلى جانب فرض رسوم إضافية بنسبة 10% على السلع الصينية. علاوة على ذلك، اقترح ترامب فرض رسوم جمركية إضافية بنسبة 25% على السيارات الأوروبية.

مما أضاف المزيد من المخاوف بشأن تصاعد النزاعات التجارية بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي.

مع اقتراب يوم الجمعة، يتوجه المستثمرون نحو بيانات نفقات الاستهلاك الشخصي (PCE) التي تعد أحد المقاييس الهامة للتضخم. يُراقب هذا المؤشر عن كثب من قبل صناع السياسات في بنك الاحتياطي الفيدرالي. من المتوقع أن يتباطأ معدل نمو نفقات الاستهلاك الشخصي إلى 2.5% في الاثني عشر شهرًا حتى يناير، مقارنةً بـ2.6% في الشهر السابق. كما يُتوقع أن يتطابق المعدل الشهري مع مستوى ديسمبر البالغ 0.4%.

وبالنسبة للتضخم الأساسي، الذي يُستثنى فيه الغذاء والطاقة، فمن المتوقع أن يبلغ 2.6% على أساس سنوي، بانخفاض عن 2.8% في ديسمبر. أما على أساس شهري، فمن المتوقع أن يتسارع قليلًا إلى 0.3% مقارنة بـ0.2% في الشهر السابق.

وقد أظهرت البيانات المعدلة للإنفاق الشخصي في الربع الرابع ارتفاعًا بنسبة 2.7%. في حين كان من المتوقع سابقًا أن يُسجل المؤشر ارتفاعًا قدره 2.5%..

توقعات هامش الربح لشركة ديل

في جانب آخر، تراجعت أسهم شركة “ديل” (Dell) بشكل ملحوظ في ساعات التداول الممتدة بعد أن توقعت الشركة انخفاضًا في هامش الربح الإجمالي المعدل في سنتها المالية 2026. وقالت الشركة إن معدل هامش الربح الإجمالي المعدل سيشهد انخفاضًا قدره 100 نقطة أساس.

وذلك بسبب ارتفاع التكاليف المرتبطة ببناء الذكاء الاصطناعي، إضافة إلى الطلب الضعيف على أجهزة الكمبيوتر الشخصية.

وأكد الرئيس التنفيذي لشركة ديل كلارك، أن الشركة تدرس تأثير الرسوم الجمركية المفروضة على تكاليف المدخلات. وأوضح أنه في حال ارتفاع هذه التكاليف، فقد تضطر الشركة إلى تعديل أسعار منتجاتها. ومع ذلك، تتوقع شركة ديل ارتفاعًا بنسبة 53% في شحنات خوادم الذكاء الاصطناعي سنويًا إلى 15 مليار دولار. يُتوقع أن تكون هذه الخوادم ضرورية لتشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي.

الولايات المتحدة وأوكرانيا توقعان اتفاقية المعادن

على الصعيد السياسي، يستعد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي للتوقيع على اتفاقية مع الولايات المتحدة لتقاسم بعض الموارد المعدنية الهامة في أوكرانيا. وقد صرح زيلينسكي بأن هذا الاتفاق يعد خطوة أولية نحو ضمان الأمن الأوكراني.

حيث يتوقع أن تقدم الولايات المتحدة ضمانات أمنية إضافية للمعادن كحماية ضد العدوان الروسي المحتمل.

تم التوصل إلى هذه الاتفاقية بعد خلاف علني بين الرئيسين ترامب وزيلينسكي، حيث وصف ترامب نظيره الأوكراني بـ “الدكتاتور”. ولكن مؤخرًا، بدا أن ترامب قد خفف من لهجته تجاه زيلينسكي وأشاد بالجيش الأوكراني. تشير هذه التحركات إلى أن العلاقات بين البلدين قد تشهد تحسنًا في المستقبل القريب.

هبوط البيتكوين إلى أقل من 80 ألف دولار

وأخيرًا، شهدت عملة البيتكوين تراجعًا حادًا يوم الجمعة. حيث هبطت العملة المشفرة إلى ما دون 80 ألف دولار، مما أدى إلى خسائر شهرية كبيرة. بحلول الساعة 03:33 بتوقيت شرق الولايات المتحدة، كانت البيتكوين قد انخفضت بنسبة 8.1% إلى 79,103.3 دولارًا.

ارتفعت أسعار البيتكوين بعد فوز ترامب في الانتخابات في نوفمبر، حيث كان المستثمرون يأملون في أن يؤدي فوزه إلى تنظيم أكثر مرونة لصناعة العملات المشفرة. ولكن مع تلاشي هذه التوقعات، ومع ظهور تصريحات ترامب حول الرسوم الجمركية، انخفضت قيمة البيتكوين بشكل حاد. من المتوقع أن تنخفض قيمة البيتكوين أكثر من 23% في فبراير، وفقًا لبيانات CoinMarketCap.

تُظهر هذه التحركات في الأسواق أن الاقتصاد العالمي يواجه العديد من التحديات. من ارتفاع العقود الآجلة للأسهم الأمريكية إلى انخفاض البيتكوين، فإن السوق يشهد تقلبات كبيرة تؤثر على المستثمرين والمستهلكين على حد سواء. إن الاهتمام بتحركات التضخم، خاصة من خلال مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي، إضافة إلى التوترات السياسية مثل الرسوم الجمركية.

كلها عوامل تلعب دورًا كبيرًا في تشكيل المشهد الاقتصادي العالمي. ستظل الأسواق تتأثر بمزيد من هذه العوامل في المستقبل القريب، وهو ما يتطلب من المستثمرين والمحللين التكيف بسرعة مع هذه التغيرات.

مقالات ذات صلة