أخبار الفوركس
شهد سوق العملات الأجنبية خلال الساعات الماضية تحركات لافتة، خاصة على صعيد الدولار الأميركي، الذي واصل تأرجحه أمام سلة من العملات الرئيسية، في ظل ترقب المستثمرين لبيانات التضخم الأميركية وتلميحات مجلس الاحتياطي الفيدرالي بشأن السياسة النقدية المقبلة. ورغم تمسك الدولار بمستويات دعم قوية أمام بعض العملات مثل الين الياباني، إلا أن الضغوط البيعية زادت مع تواتر الإشارات على إمكانية التوقف عن رفع أسعار الفائدة في الاجتماعات المقبلة، وذلك بعد تباطؤ في مؤشر أسعار المستهلكين لشهر أبريل، والذي جاء دون التوقعات.
أدى ذلك إلى تراجع مؤشر الدولار الأميركي إلى مستويات قرب 103.4 نقطة، في حين تعزز اليورو ليستقر فوق 1.08 دولار، مدعومًا بارتفاع بيانات الناتج الصناعي في منطقة اليورو. أما الجنيه الإسترليني فقد استفاد من بيانات سوق العمل البريطانية التي أظهرت انخفاضًا في معدلات البطالة، ما عزز التوقعات بإبقاء بنك إنجلترا على سياسة التشديد النقدي لفترة أطول.
وبالنسبة للدولار الكندي، فقد تأثر سلبًا بانخفاض أسعار النفط، ليتراجع أمام الدولار الأميركي إلى مستوى 1.37، رغم ثبات معدلات التضخم في كندا. وبالنظر إلى قوة الدولار مقابل بعض العملات وضعفه أمام أخرى.
يبقى التركيز الأساسي للمستثمرين على بيانات الفائدة والتضخم، التي ستحدد مسار السوق في الأسابيع المقبلة.
وفي آسيا، بقي الين الياباني تحت ضغط مستمر مع تزايد الفجوة بين السياسات النقدية لليابان والولايات المتحدة.
حيث تواصل اليابان الإبقاء على الفائدة السالبة. وبالمقابل، حقق الدولار الأسترالي بعض المكاسب مع صدور بيانات قوية حول قطاع التوظيف.
مدفوعة بتوقعات رفع الفائدة من بنك الاحتياطي الأسترالي. هذه التحركات تعكس حالة من الحذر والانتقائية التي تسيطر على المتداولين في الوقت الراهن، وسط غموض بشأن مستقبل أسعار الفائدة والبيانات الاقتصادية وتوقعات بتثبيت أسعار الفائدة من قبل بنك الاحتياطي الجنوب أفريقي.
أخبار الفوركس : مكاسب محدودة وسط ضغوط عالمية
أما على صعيد عملات الأسواق الناشئة، فقد سجلت بعض العملات تحركات متباينة، حيث استمرت الضغوط الخارجية المتمثلة في قوة الدولار وتذبذب تدفقات رؤوس الأموال الأجنبية. الليرة التركية على سبيل المثال شهدت انخفاضًا طفيفًا أمام الدولار، لتصل إلى حدود 32.3 ليرة لكل دولار.
رغم تدخلات البنك المركزي التركي لدعم العملة عبر آلية المزادات والتوجيهات للبنوك المحلية، ويُعزى هذا الانخفاض إلى التوترات السياسية الإقليمية، بجانب استمرار العجز في الميزان التجاري.
الريال البرازيلي من جهته تراجع بشكل محدود إلى مستوى 5.17 مقابل الدولار، وسط مخاوف من تراجع أسعار السلع الأساسية.
خاصة خام الحديد وفول الصويا، حيث تشكل صادرات البرازيل من هذه السلع جزءًا مهمًا من دعم عملتها. أما الراند الجنوب أفريقي، فقد واجه ضغوطًا بسبب مشاكل في شبكة الكهرباء الوطنية وتباطؤ في النمو الاقتصادي.
مما ساهم في ارتفاع الدولار إلى 18.5 راند، وسط توقعات بتثبيت أسعار الفائدة من قبل بنك الاحتياطي الجنوب أفريقي.
في المقابل، حافظت الروبية الهندية على نوع من الاستقرار النسبي، قرب 83.2 أمام الدولار.
بدعم من تدخلات البنك المركزي الهندي وتدفقات استثمارية إيجابية في سوق الأسهم المحلية، والتي بلغت أعلى مستوياتها في أربعة أشهر.
كما استقرت العملة الإندونيسية “الروبية” عند 15,900 لكل دولار.
بينما أبدى البنك المركزي الإندونيسي التزامًا بالتدخل متى لزم الأمر للحفاظ على استقرار سوق الصرف. وذلك بعد تباطؤ في مؤشر أسعار المستهلكين لشهر أبريل، والذي جاء دون التوقعات.
هذه التطورات تبرز مدى هشاشة اقتصادات الأسواق الناشئة في وجه التحولات الكبرى في السياسات النقدية للدول المتقدمة.
خاصة الولايات المتحدة وأوروبا. وبالنظر إلى قوة الدولار مقابل بعض العملات وضعفه أمام أخرى.
يبقى التركيز الأساسي للمستثمرين على بيانات الفائدة والتضخم، التي ستحدد مسار السوق في الأسابيع المقبلة.
تحليلات فنية وفرص تداول: الذهب والبيتكوين يؤثران على السوق
أخبار الفوركس
في سياق متصل، تلعب العوامل الفنية دورًا محوريًا في تحديد اتجاهات العملات خلال المرحلة الحالية. من الناحية الفنية، يبدو أن اليورو مقابل الدولار الأميركي (EUR/USD) يتحرك ضمن نطاق عرضي بين 1.0750 و1.0850، مع مؤشرات الزخم التي تظل حيادية.
ما يشير إلى انتظار السوق لمحفز جديد، ربما يكون من خلال تصريحات مسؤولي البنوك المركزية أو بيانات اقتصادية قوية. أما زوج الإسترليني مقابل الدولار (GBP/USD) فيُظهر إشارات على إمكانية الصعود نحو مستوى 1.2650، مدعومًا بزخم شرائي واضح في مؤشر MACD وارتداد واضح من متوسط 50 يوم.
على مستوى الأصول المؤثرة في سوق العملات، يواصل الذهب تقلبه بين 2340 و2400 دولار للأونصة.
مما يضيف عنصر عدم يقين على المتداولين في العملات المرتبطة بالمعدن الثمين مثل الفرنك السويسري والدولار الأسترالي. ويُلاحظ أن ارتفاع الذهب عادة ما يشير إلى تراجع شهية المخاطرة.
وهو ما يدفع المتداولين نحو الملاذات الآمنة، مثل الين والفرنك.
أما العملات الرقمية، فقد بدأت تؤثر مجددًا على مشاعر المستثمرين.
حيث استقر سعر البيتكوين عند حدود 63,500 دولار بعد موجة من الصعود القوي.
وسط حديث عن احتمالية تخفيف بعض القواعد التنظيمية في الولايات المتحدة. ويعتقد المحللون أن هذه العودة التدريجية للاهتمام بالعملات الرقمية قد تنعكس على بعض العملات التقليدية.
خصوصًا في حال استمرت التدفقات الاستثمارية نحو أصول المخاطرة، ما قد يؤدي إلى ضعف الدولار على المدى المتوسط.
تُظهر تحركات سوق العملات الراهنة توازنًا دقيقًا بين العوامل الأساسية والفنية.
حيث لا تزال التوقعات بشأن الفائدة، وأسعار السلع، والاستقرار الجيوسياسي، هي المحركات الرئيسية. ومع دخولنا في فترة من الترقب قبل صدور بيانات رئيسية من الولايات المتحدة وأوروبا، يُتوقع أن يظل السوق في حالة تقلبات معتدلة مع فرص تداول مجزأة.