شهد الدولار الأمريكي ارتفاعًا طفيفًا يوم الخميس، مدعومًا بتصريحات حذرة من رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي، جيروم باول. في المقابل، تراجع اليورو قبل اجتماع البنك المركزي الأوروبي المرتقب.
ارتفع مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأمريكية مقابل سلة من ست عملات رئيسية، بنسبة 0.1% ليصل إلى 99.280. ومع ذلك، لا يزال المؤشر منخفضًا بأكثر من 3% هذا الشهر.
تصريحات باول تدعم الدولار
أعطت تصريحات رئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول دفعة قوية للدولار الأمريكي هذا الأسبوع. فقد شدد باول على التزام البنك بمحاربة التضخم، مؤكدًا أن السياسة النقدية ستبقى متشددة حتى تحقيق استقرار الأسعار. وجاءت تصريحاته خلال مؤتمر اقتصادي في شيكاغو، حيث ركز على التحديات الحالية والضغوط التضخمية المستمرة.
أشار باول إلى أن سوق العمل لا يزال قويًا، رغم التباطؤ النسبي في نمو الوظائف. كما أكد أن التوقعات الاقتصادية لا تدعم خفض أسعار الفائدة في المدى القريب. هذا الموقف فاجأ بعض المستثمرين الذين كانوا يتوقعون تحولًا تدريجيًا في السياسة. ونتيجة لذلك، ارتفع الدولار أمام سلة من العملات الرئيسية، مستفيدًا من توقعات استمرار الفائدة المرتفعة.
من جهة أخرى، أوضح باول أن البنك بحاجة إلى “مزيد من الوضوح” قبل اتخاذ قرارات جديدة بشأن السياسة النقدية. هذه الرسالة فُهمت كسيناريو يفضل التريث لا التيسير. وفي المقابل، بدأت الأسواق تقلل رهاناتها على خفض الفائدة في النصف الثاني من العام.
بالإضافة إلى ذلك، دعمت البيانات الاقتصادية الأخيرة موقف الفيدرالي. فقد جاءت مؤشرات التضخم الأساسية أقوى من المتوقع، مما زاد من احتمالية بقاء الفائدة مرتفعة لفترة أطول. وبذلك، ارتفعت عوائد السندات الأمريكية، مما عزز جاذبية الدولار لدى المستثمرين.
ختامًا، أعادت تصريحات باول التأكيد على أن الفيدرالي لا يزال يقظًا لمخاطر التضخم. هذا الموقف الصارم، في ظل حالة عدم اليقين العالمي
الضغط السياسي مقابل ضغوط السوق: الدولار تحت الضغط وسط اضطرابات الرسوم الجمركية
تزايدت الضغوط على الدولار الأمريكي مؤخرًا، مما أدى إلى تزايد التشكيك في مكانته كعملة احتياطية عالمية. ويعود ذلك إلى تقلبات الأسواق بعد سلسلة قرارات جمركية اتخذتها الإدارة الأمريكية في أبريل. حيث يرى محللون أن هذه السياسة تستهدف إعادة تشكيل الروابط الاقتصادية العالمية، رغم ما قد تسببه من اضطراب.
منذ بداية العام، خسر الدولار أكثر من 8.2% من قيمته. وقد تسارعت هذه الخسائر بعد إعلان واشنطن عن رسوم جمركية جديدة أوائل أبريل، ما أربك الأسواق. ووفقًا لدراسة بحثية حديثة، انخفض الدولار بنسبة 3.6% في عشرة أيام فقط، من 4 إلى 14 أبريل، في تناقض واضح مع سلوكه التقليدي كملاذ آمن خلال الأزمات.
هذه المرة، لم يُظهر الدولار قوة رغم المخاوف العالمية، وهو ما يطرح أسئلة حول مكانته. وبحسب محللين، فإن تخلي الأسواق عن سندات الخزانة قد يشير إلى شكوك أعمق حول موثوقية الدولار ذاته. ويرى الخبير ديفيد لوبين أن بعض صناع القرار في واشنطن يعتبرون مكانة الدولار عبئًا، لا ميزة.
تستهدف الإدارة الأمريكية تقليص العجز التجاري من خلال إضعاف الدولار لجذب التصنيع المحلي. إلا أن لوبين حذّر من مخاطر هذه الإستراتيجية. وقال إن تقويض الثقة العالمية بالدولار قد يؤدي إلى موجات من عدم الاستقرار العالمي. كما أشار إلى أن فقدان الدولار لصفته كأصل آمن يمكن أن يُفقد النظام المالي الدولي إحدى ركائزه الأساسية. وفي خضم كل ذلك، ارتفع مؤشر الدولار مؤقتًا بنسبة 0.33%، لكنه لا يزال بعيدًا عن أعلى مستوياته السنوية. التناقض بين التحركات السعرية القصيرة الأجل والاتجاه الهيكلي الهابط يعكس عمق الأزمة التي يواجهها الدولار حاليًا.
محاولات الدولار للتعافي
شهد الدولار الأمريكي محاولات للتعافي قبل العطلة لكنه لا يزال في طريقه لتسجيل خسارة أسبوعية رابعة على التوالي. ارتفع مؤشر الدولار إلى 99.56. و ارتفعت العملة الأمريكية بنسبة 0.6% مقابل الفرنك السويسري لتصل إلى 0.8182 فرنك. يُعد هذا الارتفاع الأكبر بين عملات مجموعة العشرة منذ 2 أبريل، ويقترب الفرنك من اختبار مستوى المقاومة عند أعلى مستوى له في عقد من الزمان.
تأثير الرسوم الجمركية على الأسواق العالمية
أحدثت الرسوم الجمركية التي فرضتها الولايات المتحدة صدمة في الأسواق العالمية. فقد أثارت هذه الإجراءات مخاوف واسعة بشأن تباطؤ النمو الاقتصادي، خاصة في الدول ذات العلاقة التجارية القوية مع واشنطن. وبشكل خاص، أثرت التعريفات على واردات المعادن والسيارات والإلكترونيات القادمة من أوروبا وآسيا، مما دفع المستثمرين إلى إعادة تقييم توقعاتهم بشأن التجارة العالمية.
من ناحية أخرى، دفعت هذه الرسوم الشركات إلى تسريع عمليات الشحن قبل دخولها حيّز التنفيذ، مما شوّه بعض البيانات الاقتصادية الفصلية. في المقابل، أدت حالة الغموض المستمرة إلى تراجع ثقة الأعمال، وعرقلة قرارات الاستثمار طويلة الأجل.
علاوة على ذلك، ساهمت هذه السياسات في تقلبات حادة بأسواق العملات. ارتفعت عملات الملاذ الآمن مثل الين الياباني والفرنك السويسري، بينما تعرض الدولار لضغوط متزايدة بفعل توقعات خفض الفائدة. كذلك، انخفض اليورو والجنيه الإسترليني نتيجة ارتباطهما بأسواق التصدير الأوروبية، التي تواجه تهديدًا مباشرًا من الرسوم.
في آسيا، أثرت التوترات الجمركية على سلاسل التوريد، خاصة في قطاع التكنولوجيا. الصين، على سبيل المثال، بدأت في البحث عن أسواق بديلة وتقليل اعتمادها على الولايات المتحدة. كما اتجهت دول أخرى مثل فيتنام والهند إلى تعزيز موقعها كمراكز إنتاج بديلة.
وفي أوروبا، تزايدت الضغوط على البنك المركزي الأوروبي لاتخاذ إجراءات تحفيزية، وسط تباطؤ اقتصادي جزئي سببه هذه الرسوم. كذلك، تتعرض ألمانيا، أكبر اقتصاد في القارة، لضربة مزدوجة نتيجة ضعف الصادرات وتراجع الطلب العالمي.
بصورة عامة، أدت الرسوم الجمركية إلى إعادة رسم خريطة التجارة العالمية. ورغم محاولات الدول التكيف، لا تزال المخاطر مرتفعة. تتطلع الأسواق الآن إلى نتائج الاجتماعات المرتقبة بين القادة التجاريين، أملاً في تخفيف التوترات وعودة الاستقرار.
من المتوقع أن تظل التجارة خفيفة خلال عطلة عيد الفصح، مع إغلاق العديد من الأسواق يوم الجمعة العظيمة وبقاء بعضها مغلقًا يوم الاثنين. قد تؤثر هذه العطلة على حجم التداول وتقلبات السوق. في ظل التوترات التجارية العالمية والتصريحات الحذرة من البنوك المركزية، تظل الأسواق المالية في حالة ترقب. سيواصل المستثمرون مراقبة التطورات الاقتصادية والسياسية لاتخاذ قراراتهم الاستثمارية.
تراجع اليورو قبل قرار البنك المركزي الأوروبي
انخفض اليورو بنسبة 0.3% ليصل إلى 1.13685 دولار، بعد أن سجل 1.14 دولار في وقت سابق من الجلسة. يُتوقع أن يعلن البنك المركزي الأوروبي عن خفض سعر الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس، ليصل إلى 2.25%، في محاولة لدعم الاقتصاد المتباطئ.
أشار محللو بنك ING إلى أن الأسواق قد استوعبت هذا الخفض بالفعل، مما قد يحد من تأثيره على اليورو. وأضافوا أن صانعي السياسات في البنك المركزي الأوروبي يواجهون صعوبة في تقديم توجيهات مستقبلية واضحة بسبب عدم اليقين الحالي.
الين الياباني يرتفع وسط محادثات تجارية
ارتفع الدولار بنسبة 0.58% مقابل الين الياباني ليصل إلى 142.64 ين. جاء هذا الارتفاع بعد تصريحات وزير الاقتصاد الياباني، ريوسي أكازاوا، بأن مسألة الصرف الأجنبي لم تُناقش في المحادثات التجارية مع الولايات المتحدة.
كان المستثمرون يتوقعون اتفاقًا يعزز قيمة الين مقابل الدولار. ومع ذلك، قد تتلاشى هذه المكاسب إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق فعلي.