عاجل: الذهب يعكس مساره هربًا من ضغوط الفيدرالي

 

شهدت أسعار الذهب العالمية ارتفاعًا مفاجئًا خلال تعاملات يوم الخميس، بعد أن هبطت في وقت سابق إلى أدنى مستوياتها في شهر. هذا الانخفاض جاء عقب إشارات من الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي تفيد بإمكانية تباطؤ في خفض أسعار الفائدة خلال العام المقبل. وقد أثار هذا التصريح تفاعلًا قويًا في الأسواق المالية، ما أدى إلى ارتفاع الدولار الأمريكي وعوائد السندات.

التصريحات التي أثرت على حركة الذهب

تراجعت أسعار الذهب يوم الأربعاء بنسبة أكثر من 2%، بعدما خفض الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس كما كان متوقعًا. إلا أن ما أثر بشكل أكبر هو تصريحات الفيدرالي حول انخفاض التخفيضات المستقبلية. حيث أشار إلى أن المزيد من التخفيضات في أسعار الفائدة لن تتم إلا في حال تحقق تقدم ملحوظ في خفض التضخم المرتفع. هذا التصريح عزز من قوة الدولار، الذي يعتبر منافسًا رئيسيًا للذهب في السوق المالية.

تصريحات جيروم باول تزيد من قلق الأسواق

وفي تصريح لرئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول، أوضح أن أي تخفيضات إضافية في تكاليف الاقتراض ستعتمد على البيانات الاقتصادية المستقبلية. وأشار باول إلى أن الفيدرالي سيركز على متابعة تطورات التضخم بشكل دقيق قبل اتخاذ أي خطوات أخرى في مجال خفض الفائدة. هذا الأمر يزيد من حالة الضبابية في الأسواق حول سياسة الفيدرالي المستقبلية تجاه أسعار الفائدة.

المخاوف من تأثير سياسات ترامب على التضخم

من جهة أخرى، أشار كيلفن وونغ، المحلل السوقي الأول في منطقة آسيا والمحيط الهادئ لدى “أواندا”، إلى أن سياسات الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب قد تؤثر بشكل غير مباشر على التضخم. وذكر وونغ أن أي زيادة في التضخم بسبب سياسات ترامب قد تشكل خطرًا على قرارات الفيدرالي بشأن خفض أسعار الفائدة. إذا ارتفع التضخم مجددًا، قد يواجه الاحتياطي الفيدرالي صعوبة في اتخاذ خطوات أخرى لتخفيف الضغوط الاقتصادية، مما قد يحبط آمال الأسواق في خفض آخر للفائدة.

كيف ستؤثر البيانات القادمة على حركة أسعار الذهب؟

البيانات الاقتصادية القادمة ستكون حاسمة في تحديد مسار الذهب في الأيام المقبلة. إذا أظهرت هذه البيانات تحسنًا ملحوظًا في التضخم أو النشاط الاقتصادي، فقد يقوي ذلك من موقف الفيدرالي في الحفاظ على معدلات الفائدة مرتفعة. في هذه الحالة، قد يعاني الذهب من مزيد من الضغوط ويعاود الانخفاض. أما إذا جاءت البيانات سلبية، فقد يعزز ذلك من توقعات خفض الفائدة مجددًا، مما يرفع من أسعار الذهب.

الأسواق تنتظر قرار الاحتياطي الفيدرالي وبيانات الاقتصاد الأمريكي

تتوقع الأسواق أن تظل أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماع الاحتياطي الفيدرالي في يناير المقبل. قد يكون هذا القرار ذا تأثير كبير على أسواق الذهب. في الأوقات العادية، يكون خفض أسعار الفائدة داعمًا للمعادن الثمينة، حيث يعزز من جاذبية الذهب. ولكن في الوقت الحالي، يختلف الوضع. يشير خبراء السوق إلى أن الذهب يرتفع بسبب تغطية المراكز المكشوفة بعد التراجع الأخير.

تأثير بيانات الاقتصاد الأمريكي على الذهب

تترقب الأسواق صدور العديد من البيانات الاقتصادية الهامة التي قد تؤثر على حركة الذهب. من بين هذه البيانات، يُنتظر الإعلان عن الناتج المحلي الإجمالي الأمريكي وطلبات إعانة البطالة الأولية، إضافة إلى بيانات مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي، وهو المؤشر المفضل للاحتياطي الفيدرالي لقياس التضخم. من المتوقع أن تؤثر هذه البيانات بشكل كبير على قرار الفيدرالي في اجتماع يناير.

ماذا يعني ارتفاع مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي؟

قال كيلفن وونغ، المحلل السوقي في “أواندا”، إن أي نتائج من مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي تتماشى مع التوقعات لن تؤدي إلى مفاجآت كبيرة في السوق. ومع ذلك، إذا ارتفع هذا المؤشر إلى 3% أو أكثر، فقد نشهد ضغوطًا على الذهب مرة أخرى. سيترقب المتداولون كيف سيتفاعل الذهب مع هذه البيانات، خاصة أن المضاربين في السوق يبحثون عن فرص للشراء بعد تراجعات المعدن النفيس.

أسعار الفائدة المرتفعة تؤثر على جاذبية الذهب

تؤدي أسعار الفائدة المرتفعة إلى تقليل جاذبية الأصول التي لا تقدم عوائد، مثل الذهب. إذا قرر الاحتياطي الفيدرالي الإبقاء على أسعار الفائدة مرتفعة لفترة طويلة، فإن ذلك قد يضع ضغوطًا على الذهب ويجعله أقل جذبًا للمستثمرين. ارتفاع العوائد على السندات والودائع المصرفية يجعلها أكثر جذبًا من الذهب، الذي يظل بلا عوائد مباشرة.

الذهب يشهد تراجعًا مع تزايد قوة الدولار

انخفضت أسعار الذهب عند إغلاق تعاملات يوم الأربعاء، متأثرة بقوة الدولار الأمريكي. هذه القوة كانت مدفوعة بتوقعات الأسواق حول إبطاء مجلس الاحتياطي الفيدرالي لوتيرة خفض أسعار الفائدة في المستقبل. وعند تسوية التداولات، تراجعت أسعار العقود الآجلة للذهب تسليم شهر فبراير 2025 بنسبة 0.3%، أي بما يعادل 7.9 دولار، ليصل السعر إلى 2653.3 دولار للأوقية. وكان هذا الانخفاض مشابهًا لتراجع الأسعار في اليوم السابق.

الذهب الفوري والعقود الآجلة

في المقابل، ارتفع الذهب الفوري بنسبة 1.2% ليصل إلى 2616 دولارًا للأوقية، بعد أن كان قد سجل أدنى مستوى له منذ 18 نوفمبر في التداولات المبكرة. ولكن على الجانب الآخر، كانت العقود الآجلة للذهب تتداول بانخفاض بنسبة 0.9%، حيث بلغ سعرها 2629 دولارًا للأوقية.

الدولار والعوامل المؤثرة

من جانب آخر، شهد مؤشر الدولار الأمريكي ارتفاعًا طفيفًا بنسبة 0.05% ليصل إلى 107.80 نقطة. يعكس هذا الارتفاع تأثير توقعات إبطاء الاحتياطي الفيدرالي في خفض الفائدة، ما يعزز من قوة الدولار أمام العملات الأخرى ويؤثر بشكل مباشر على أسعار الذهب.

حركة المعادن الأخرى

أما المعادن الأخرى، فقد شهدت أيضًا تحركات إيجابية. ارتفعت الفضة الفورية بنسبة 0.2% لتصل إلى 29.40 دولار للأوقية. كما سجل البلاتين زيادة بنسبة 0.5% ليصل إلى 923.94 دولار. فيما سجل البلاديوم أداءً قويًا حيث ارتفع بنسبة 1.6% ليصل إلى 917.25 دولار.

التوقعات المستقبلية للذهب

يتوقع المستثمرون أن تبقى أسعار الذهب تحت ضغوط في ظل قوة الدولار الأمريكي. في حال استمر الفيدرالي في سياسة رفع الفائدة أو الإبقاء عليها عند مستويات مرتفعة، قد تواجه أسعار الذهب تحديات كبيرة. إلا أن أي إشارات على تباطؤ الفيدرالي في قراراته قد تساهم في دعم أسعار المعدن النفيس.

يُتوقع أن تبقى أسعار الذهب تحت ضغوط في حال استمرار الفيدرالي في سياسة رفع الفائدة. لكن مع أي إشارات على تباطؤ الفائدة أو ضعف البيانات الاقتصادية، قد يعكس الذهب مساره مجددًا نحو الارتفاع. إن مراقبة البيانات القادمة عن الاقتصاد الأمريكي ستكون حاسمة في تحديد اتجاه السوق في الفترة المقبلة.

 

 

مقالات ذات صلة