شهدت أسعار الذهب في مصر اليوم الجمعة 24 يناير 2025، ارتفاعًا ملحوظًا في منتصف تعاملات السوق، حيث قفز سعر الذهب بنحو 35 جنيهًا مقارنة ببداية التعاملات الصباحية. جاء هذا الارتفاع في وقت حافظ فيه سعر الذهب على ارتفاعاته الأخيرة، التي سُجلت في نهاية تعاملات الأسبوع الماضي. وبذلك، واصل سعر الذهب في مصر الصعود في ظل التحركات العالمية.
ووفقًا لتصريحات نادي نجيب، سكرتير عام شعبة الذهب سابقًا، فإن المعدن الأصفر يواصل ارتفاعه في السوق المصري نتيجة لعوامل اقتصادية متنوعة، بما في ذلك الزيادة المستمرة في أسعاره عالميًا. وقد حافظ عيار 21 على آخر مستوى ارتفاع سجله في نهاية تعاملات الثلاثاء الماضي، حيث كان قد شهد زيادة تصل إلى 25 جنيهًا، ليحافظ بذلك على اتجاهه الصعودي.
التحركات العالمية تؤثر في السوق المحلي
على الصعيد العالمي، يواصل الذهب مكاسبه بشكل قوي. إذ سجل المعدن الأصفر أعلى مستويات له منذ 31 أكتوبر 2024، ليحقق رابع مكسب أسبوعي على التوالي. وقد ساعدت عدة عوامل على دعم هذه الزيادة، أبرزها الدعوات التي أطلقها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من أجل خفض أسعار الفائدة. كما كان الغموض المحيط بسياسات ترامب التجارية من العوامل التي دعمت الارتفاع في أسعار الذهب عالميًا.
في المعاملات الفورية، ارتفع سعر الذهب بنسبة 0.7% ليصل إلى 2774.19 دولار للأوقية (الأونصة). بينما شهدت العقود الآجلة للذهب في الولايات المتحدة تسليم فبراير 2025 أيضًا زيادة بنسبة 0.6% لتسجل 2781.40 دولار للأوقية. ومن جهة أخرى، شهدت المعادن الثمينة الأخرى مثل الفضة والبلاديوم والبلاتين زيادة في أسعارها أيضًا، حيث ارتفعت الفضة بنسبة 1.4% لتصل إلى 30.87 دولار للأوقية، بينما زاد البلاديوم بنسبة 0.8% ليصل إلى 999.09 دولار. كما سجل البلاتين زيادة بنسبة 1% ليبلغ 952.29 دولار.
تأثير الزيادة في الأسعار على السوق المحلي
تتأثر السوق المحلية بشكل مباشر بالتحركات العالمية في أسعار الذهب. ففي الوقت الذي سجلت فيه أسعار الذهب عالميًا ارتفاعات كبيرة، لم يكن السوق المصري بعيدًا عن تلك التغيرات. ووفقًا لشعبة الذهب، استقر سعر الذهب في مصر في منتصف تعاملات اليوم على مستويات مرتفعة، خاصة فيما يتعلق بأنواع الأعيرة المختلفة مثل عيار 21 الذي يشهد إقبالًا كبيرًا في السوق المحلي.
وفيما يلي الأسعار المستقرة لذهب اليوم في مصر:
- عيار 24 سجل 1500 جنيهًا للجرام.
- عيار 22 بلغ 1370 جنيهًا للجرام.
- عيار 21 وصل إلى 1300 جنيهًا للجرام.
- عيار 18 استقر عند 1110 جنيهًا للجرام.
- كما سجل الجنيه الذهب نحو 10400 جنيه.
العوامل المؤثرة في سعر الذهب
يعتبر سعر الذهب من أكثر القيم المتقلبة في الأسواق المالية، ويتأثر بالعديد من العوامل المحلية والعالمية. من أبرز هذه العوامل تحركات أسعار الفائدة في الاقتصادات الكبرى مثل الولايات المتحدة. ففي حال رفع أسعار الفائدة، قد ينخفض سعر الذهب، نظرًا لأن المستثمرين يميلون إلى تحصيل عوائد أعلى من السندات والأدوات المالية الأخرى. لكن في حال خفض الفائدة، قد تزداد جاذبية الذهب كملاذ آمن، مما يدفع أسعاره للارتفاع.
العامل الآخر الذي يؤثر في أسعار الذهب هو التوترات السياسية والاقتصادية في العالم. إذ تساهم الأزمات الاقتصادية، مثل الحروب التجارية أو الاضطرابات السياسية، في تعزيز الطلب على الذهب باعتباره ملاذًا آمنًا. وقد شهدت أسواق الذهب ارتفاعًا ملحوظًا في الفترات التي شهدت توترات عالمية، خاصة تلك المتعلقة بالولايات المتحدة.
التوقعات المستقبلية لسعر الذهب
من المتوقع أن يواصل الذهب الارتفاع في الفترة المقبلة، خصوصًا في ظل الظروف الحالية التي تشهدها الأسواق العالمية. فالعديد من المحللين يتوقعون أن يشهد الذهب المزيد من المكاسب في حال استمرت الضغوط الاقتصادية والسياسية. من الممكن أن يؤدي الغموض المستمر في السياسات التجارية الأمريكية إلى زيادة الطلب على الذهب كأداة للتحوط من المخاطر الاقتصادية.
تأثير زيادة سعر الذهب على الاقتصاد المحلي
بالإضافة إلى ذلك، قد تساهم السياسات النقدية المستقبلية لبنك الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي في دفع أسعار الذهب إلى مستويات أعلى، خاصة إذا قررت السلطات الأمريكية خفض أسعار الفائدة بشكل أكبر. كما أن استقرار أو ارتفاع التضخم في الاقتصادات الكبرى قد يدعم التوجه نحو الذهب كأداة تحوط ضد انخفاض القوة الشرائية.
تؤثر زيادة أسعار الذهب بشكل كبير على الاقتصاد المحلي، حيث تترتب عليها العديد من التغيرات الاقتصادية التي قد تكون إيجابية أو سلبية. يعد الذهب أحد الأصول الثمينة التي يستثمر فيها العديد من الأفراد في فترات عدم الاستقرار الاقتصادي. وعندما يرتفع سعر الذهب، يظهر تأثيره مباشرة على مختلف القطاعات.
أولًا، من ناحية الاستهلاك، يؤدي ارتفاع سعر الذهب إلى زيادة تكاليف شراء المجوهرات والحلي، ما قد يؤثر سلبًا على الطلب. قد يعزف الأفراد عن شراء الذهب في فترات ارتفاع الأسعار، مما يؤدي إلى تراجع المبيعات في سوق المجوهرات. إضافة إلى ذلك، يساهم ارتفاع أسعار الذهب في زيادة تكلفة الإنتاج بالنسبة للمصنعين، خاصة إذا كانوا يعتمدون على الذهب كمادة خام.
من جهة أخرى، يمكن أن يشكل ارتفاع سعر الذهب فرصة للمستثمرين. حيث يُعتبر الذهب ملاذًا آمنًا في أوقات الأزمات الاقتصادية أو التضخم. ومع زيادة الطلب على الذهب كأداة تحوط ضد المخاطر، يعزز هذا من قيمة المعدن الأصفر ويزيد من حجم الاستثمارات فيه. في بعض الأحيان، يستفيد الاقتصاد المحلي من هذه الاستثمارات إذا كانت هناك فرص لتصدير الذهب.
لكن زيادة الأسعار قد تؤثر أيضًا على التضخم المحلي. حيث قد يؤدي ارتفاع أسعار الذهب إلى رفع أسعار السلع الأخرى بشكل غير مباشر، خاصة السلع التي تدخل في صناعتها مواد خام تعتمد على المعادن الثمينة. هذا من شأنه أن يزيد من الضغط على الأسر ذات الدخل المحدود.
في الختام، يمكن القول إن تأثير زيادة سعر الذهب على الاقتصاد المحلي يتسم بالتعقيد. تتفاوت تبعات هذا الارتفاع حسب القطاع المعني، وتكون ذات تأثيرات إيجابية أو سلبية بحسب السياق الاقتصادي العام.