يعتبر مؤشر أسعار المستهلك السنوي (CPI) من أبرز المؤشرات الاقتصادية التي تعكس حالة التضخم في أي دولة. في المملكة المتحدة، يُستخدم هذا المؤشر بشكل دوري لقياس التغيرات في أسعار السلع والخدمات التي تستهلكها الأسر البريطانية. يقدم هذا المؤشر صورة دقيقة عن التغيرات في تكاليف الحياة اليومية. تتأثر سياسات الحكومة والبنك المركزي البريطاني بشكل كبير بهذا المؤشر في اتخاذ القرارات الاقتصادية.
ما هو مؤشر أسعار المستهلك السنوي؟
مؤشر أسعار المستهلك هو مقياس لقياس التغير في أسعار مجموعة من السلع والخدمات التي يتم استخدامها بشكل يومي. يتضمن هذا المؤشر أسعار الغذاء، الملابس، النقل، التعليم، والرعاية الصحية، وغيرها من الخدمات التي تستهلكها الأسرة في المملكة المتحدة. يتغير هذا المؤشر بمرور الوقت وفقًا للتغيرات الاقتصادية مثل نمو الاقتصاد أو الركود.
يتم حساب مؤشر أسعار المستهلك على أساس سنوي أو شهري، حيث يُقارن سعر مجموعة من السلع والخدمات في فترة معينة مع نفس الفترة من العام الماضي. بعبارة أخرى، يتم قياس الزيادة أو الانخفاض في الأسعار على مدى 12 شهرًا.
أهمية مؤشر أسعار المستهلك في الاقتصاد البريطاني
مؤشر أسعار المستهلك يمثل عاملًا رئيسيًا في تحديد التضخم في المملكة المتحدة. عندما يرتفع المؤشر، فهذا يعني أن الأسعار قد ارتفعت بشكل عام، مما يؤدي إلى زيادة تكاليف المعيشة للأسر. وعندما ينخفض المؤشر، يشير ذلك إلى أن الأسعار قد انخفضت، مما يساعد في تقليل الضغط على الأسر.
البنك المركزي البريطاني، البنك الإنجليزي، يعتمد بشكل كبير على هذا المؤشر في اتخاذ قرارات السياسة النقدية. إذا كان التضخم أعلى من المعدل المستهدف، قد يقوم البنك المركزي برفع أسعار الفائدة لاحتواء التضخم. وإذا كان التضخم منخفضًا جدًا، يمكن أن يقوم البنك بخفض أسعار الفائدة لتحفيز النمو الاقتصادي.
ارتفاع التضخم في قطاع الخدمات في المملكة المتحدة يدفع بنك إنجلترا إلى خفض أسعار الفائدة تدريجيا (في الوقت الحالي)
ومن المتوقع أن يرتفع التضخم في قطاع الخدمات بنحو 5% في الشتاء، في حين قد يقترب مؤشر أسعار المستهلك الرئيسي من 3% في ينايروهذا يقلل من احتمالات خفض أسعار الفائدة في ديسمبر ، ولكن في الربيع، نعتقد أن هناك فرصة جيدة لأن يسرع بنك إنجلترا من دورة التيسير النقدي.
كان معدل التضخم في قطاع الخدمات في المملكة المتحدة أعلى قليلاً من توقعات خبراء الاقتصاد في أكتوبر. ولكن عند 5%، فإنه أعلى قليلاً فقط من المعدل المسجل في سبتمبر ويتماشى مع توقعات بنك إنجلترا. ولكن من المثير للاهتمام أنه عندما نتعمق في التفاصيل، نكتشف أن قدراً كبيراً من الثبات الأخير يكمن في فئات يبدو أن البنك يعتبرها أقل أهمية أقل دلالة على “استمرار” التضخم.
وهذا ينطبق على أشياء مثل الإيجارات، التي كانت قوية بشكل خاص على أساس شهري في أكتوبر ، وإن كان من الممكن أن يكون هذا مرتبطا بالإيجارات الاجتماعية، التي لا يتم تحديثها إلا ربع سنويا. كما تفسر أسعار تذاكر الطيران والعطلات الشاملة، وهي فئات متقلبة بشكل سيئ السمعة، بعض الارتفاع الأخير في التضخم في قطاع الخدمات.
إن بنك إنجلترا يحب أن يستبعد هذه الأمور ويركز على ما يسمى بتضخم “الخدمات الأساسية”. ولا يوجد تعريف واحد لهذا التضخم، ولكن المقياس المفضل لدينا في الرسم البياني أدناه، والذي يحاكي العمل الذي قام به بنك إنجلترا في السابق، انخفض من 4.8% إلى 4.5%. وهذه قصة مختلفة عما تخبرنا به أرقام الخدمات الرئيسية.
مقارنة التضخم في المملكة المتحدة ودول أخرى
تتم مقارنة التضخم في المملكة المتحدة مع الدول الأخرى لتحديد ما إذا كانت المملكة المتحدة تواجه تضخمًا أكبر أو أقل من باقي الدول. في الآونة الأخيرة، شهدت العديد من الدول المتقدمة ارتفاعًا في معدلات التضخم.
العوامل التي تؤثر على مؤشر أسعار المستهلك
تؤثر العديد من العوامل في التغيرات السنوية في مؤشر أسعار المستهلك. من أبرز هذه العوامل:
- التغيرات في أسعار الطاقة: يعد النفط والغاز الطبيعي من السلع التي تؤثر بشكل كبير في التضخم. عندما ترتفع أسعار الطاقة، ترتفع تكاليف النقل والإنتاج، مما يؤدي إلى زيادة في أسعار العديد من السلع.
- التغيرات في أسعار المواد الغذائية: تعتبر أسعار الغذاء أحد أكبر العناصر في مؤشر أسعار المستهلك. أي تغييرات كبيرة في أسعار المواد الغذائية تؤثر بشكل مباشر على هذا المؤشر.
- التضخم الدولي: أحيانًا، يمكن أن تتأثر الأسعار في المملكة المتحدة بالوضع الاقتصادي العالمي. على سبيل المثال، في حالة حدوث تضخم عالمي نتيجة زيادة الطلب أو انخفاض العرض في بعض السلع، قد يرتفع مؤشر أسعار المستهلك في المملكة المتحدة.
- التغيرات في السياسات الحكومية: تلعب القرارات الحكومية دورًا في تحديد تكاليف الحياة. على سبيل المثال، زيادة ضريبة القيمة المضافة أو فرض رسوم إضافية يمكن أن تؤدي إلى زيادة الأسعار.
- سوق العمل: يؤثر وضع سوق العمل بشكل كبير في التضخم. عندما يرتفع معدل البطالة، قد ينخفض الطلب على السلع والخدمات، مما يؤدي إلى انخفاض الأسعار. وعلى العكس، عندما يتوفر عدد كبير من الوظائف، يزيد الطلب على السلع والخدمات، مما يؤدي إلى ارتفاع الأسعار.
كيف يتم حساب مؤشر أسعار المستهلك؟
يتم حساب مؤشر أسعار المستهلك عبر جمع بيانات أسعار مجموعة من السلع والخدمات التي تستخدمها الأسر البريطانية. يتم تحديد وزن كل سلعة بناءً على أهميتها في سلة الإنفاق الخاصة بالأسر. على سبيل المثال، يعتبر الطعام والنقل من العناصر الثقيلة في السلة مقارنة بالأثاث أو الترفيه.
التضخم في “الخدمات الأساسية” ينخفض بشكل أسرع من الرقم الرئيسي
هل يحدث هذا أي فرق في قرار بنك إنجلترا في ديسمبر؟ نشك في ذلك، ولكن تذكر أننا ما زلنا لدينا قراءة أخرى قبل ذلك. نحن، مثل بنك إنجلترا، نتوقع أن يرتفع تضخم الخدمات حول 5٪ للأشهر الأربعة المقبلة أو نحو ذلك قبل أن يتحول إلى انخفاض أكثر.
دور الحكومة في التعامل مع التضخم
تسعى الحكومة البريطانية إلى تقليل تأثير التضخم على الأسر عبر مجموعة من السياسات. من بين هذه السياسات:
- زيادة دعم الأسر: تقدم الحكومة دعمًا ماليًا للأسر ذات الدخل المنخفض لمساعدتها على تحمل تكاليف المعيشة.
- السياسة النقدية: يعمل البنك الإنجليزي على تعديل أسعار الفائدة لضبط التضخم.
- السياسة المالية: تساهم السياسة المالية في دعم الاستثمارات وتحفيز النمو الاقتصادي.
كل هذا يعني أن البنك سيواصل على الأرجح مسار خفض أسعار الفائدة “التدريجي” في الوقت الحالي، والذي يُفهم على نطاق واسع على أنه يعني خفضًا واحدًا لكل ربع سنة. نتوقع توقفًا في اجتماع الشهر المقبل.
ولكن هذه الفارق الدقيق فيما يتصل بتضخم الخدمات الأساسية يشكل أهمية بالغة. ونحن نعتقد أن الاتجاه الهبوطي سوف يستمر، وإن لم يكن ربما في غضون الشهرين المقبلين. وإذا افترضنا أن هذا سوف يستمر، فإننا نعتقد أن هذا يعني أن بنك إنجلترا قد يصبح بمرور الوقت أكثر عدوانية في خفض أسعار الفائدة. والواقع أن توقيت ذلك ليس بالأمر السهل، ولكننا نعتقد أن خفض أسعار الفائدة في فبرايرثم خفض أسعار الفائدة مرة أخرى في مارس (ثم خفض أسعار الفائدة مرتين متتاليتين بعد ذلك) لا يزال يشكل حالة أساسية معقولة.