استمر قطاع التصنيع في المملكة المتحدة في تحقيق التعافي خلال شهر أغسطس، حيث شهد ارتفاعًا ملحوظًا في الإنتاج والطلبات الجديدة والتوظيف. وأظهرت البيانات مؤشرات إيجابية على تخفيف الضغوط التضخمية، حيث تباطأت معدلات التضخم في تكاليف المدخلات وأسعار البيع. سجل مؤشر مديري المشتريات التصنيعي (PMI®) في المملكة المتحدة، بعد التعديل الموسمي، أعلى مستوى له منذ 26 شهرًا، حيث بلغ 52.5 في أغسطس، مقارنة بـ 52.1 في يوليو، وهو نفس التقدير الأولي السابق. وأشار المؤشر إلى توسع القطاع في خمسة من الأشهر الستة الماضية، مع استثناء شهر أبريل.
استمرت مكونات مؤشر مديري المشتريات مثل الإنتاج، والطلبات الجديدة، والتوظيف، وأوقات تسليم الموردين، في تحقيق نتائج إيجابية خلال شهر أغسطس، مما يعزز الأداء التشغيلي للقطاع. ومع ذلك، استمرت مخزونات المشتريات في الانكماش للشهر الثالث والعشرين على التوالي. واصل إنتاج التصنيع الارتفاع للشهر الرابع على التوالي في أغسطس، حيث زادت الشركات من إنتاجها استجابة لزيادة الطلبات الجديدة ومحاولات تنفيذ العقود المبرمة مسبقًا، وسجل معدل التوسع ثاني أعلى مستوى له في أكثر من عامين.
كما شهد شهر أغسطس ارتفاعًا مستمرًا في مستوى الأعمال الجديدة للشهر الرابع على التوالي، مدفوعًا بتحسن معنويات السوق وانحسار تقليص المخزون لدى العملاء. وكان السوق المحلي القوة الدافعة الرئيسية للحصول على العقود الجديدة، بينما استمرت طلبات التصدير الجديدة في الانخفاض للشهر الحادي والثلاثين على التوالي. وقد أشارت الشركات إلى أن هذا الانخفاض ناتج عن ضعف الطلب من أوروبا، وتباطؤ النمو في الصين، وتأخير الشحن، وتحديات القدرة التنافسية الناجمة عن ارتفاع تكاليف الشحن، بالإضافة إلى الصراعات العالمية وعدم اليقين السياسي.
ساهمت الانتعاشات الأخيرة في الإنتاج وزيادة الطلبات الجديدة في خلق فرص عمل جديدة لدى الشركات المصنعة. سجلت زيادة متتالية في التوظيف خلال شهري يوليو وأغسطس، حيث تم تسجيل أسرع معدل نمو في العمالة منذ أكثر من عامين في أغسطس. وقد كان هذا النمو بارزًا بشكل خاص بين الشركات الكبيرة.
أداء متماسك لقطاع التصنيع البريطاني في أغسطس رغم التحديات
شهد قطاع التصنيع في المملكة المتحدة أداءً متماسكًا خلال شهر أغسطس، حيث لعبت زيادة القدرة على تحسين الجهود المبذولة لتصفية تراكمات العمل دورًا رئيسيًا في تحقيق هذا التقدم. على الرغم من استمرار انخفاض حجم الأعمال المعلقة للشهر الثامن والعشرين على التوالي، إلا أن وتيرة الانخفاض كانت أكثر اعتدالًا مقارنة بالأشهر السابقة. وكان الأداء الأقوى من نصيب قطاع السلع الاستثمارية، الذي سجل أسرع معدل نمو في الإنتاج والطلبات الجديدة والتوظيف، مما يعكس ديناميكية القطاع وقدرته على التكيف مع التحديات الاقتصادية.
في المقابل، شهدت فئتا السلع الاستهلاكية والوسيطة نموًا أيضًا، لكن بمعدلات توسع أكثر اعتدالًا، مما يشير إلى تفاوت في الأداء بين القطاعات المختلفة داخل الصناعة. وبالنظر إلى توقعات القطاع، فإنها ظلت إيجابية خلال أغسطس، حيث أعرب 61% من الشركات عن تفاؤلها بأن يكون الإنتاج أعلى بعد عام من الآن، مقارنة بنحو 6% فقط توقعوا انخفاضه. ويرتبط هذا التفاؤل بمجموعة من العوامل، بما في ذلك جذب عملاء جدد، وإطلاق منتجات مبتكرة، والتوسع في الأسواق الجديدة، وزيادة الأنشطة الترويجية، فضلاً عن الآمال المتزايدة في حدوث تعافٍ اقتصادي مستدام.
ومع ذلك، استمرت التحديات المتعلقة بارتفاع تكاليف المدخلات في الظهور، حيث أفادت الشركات بزيادة أسعار الطاقة والمعادن والبلاستيك والأخشاب. وقد ساهمت عدة عوامل في هذه الزيادة، من بينها زيادات أسعار الموردين، وارتفاع تكاليف الشحن، والتقلبات في أسعار الصرف، ونقص المواد. وتم نقل جزء من هذه الزيادة في تكاليف الشراء إلى العملاء من خلال ارتفاع أسعار البيع. وعلى الرغم من أن تكاليف الإنتاج قد ارتفعت لمدة عشرة أشهر متتالية، فإن معدلات الزيادة في تكاليف المدخلات والإنتاج تراجعت خلال الشهر الأخير من المسح.
في الوقت نفسه، حافظ المصنعون على تركيزهم على تحسين الكفاءة التشغيلية وحماية التدفق النقدي وخفض التكاليف. ونتيجة لذلك، قاموا بتقليل حجم المخزونات قبل وبعد الإنتاج. ومع ذلك، استمر تدهور أداء الموردين بسبب استمرار أزمة البحر الأحمر، وأوقات الشحن الأطول من الصين، ونقص الشحن، ومشاكل سعة الموردين، مما أثر سلبًا على سلاسل التوريد العالمية.
انتعاش قطاع التصنيع في المملكة المتحدة: نمو قوي وارتفاع في الطلب المحلي
في تعليق له، أوضح روب دوبسون، مدير في S&P Global Market Intelligence، أن قطاع التصنيع في المملكة المتحدة واصل دعمه للنمو الاقتصادي خلال شهر أغسطس. فقد سجل مؤشر مديري المشتريات الرئيسي أعلى مستوى له خلال 26 شهرًا، حيث بلغ 52.5، مما يعكس نموًا قويًا في الإنتاج والطلبات الجديدة، بالإضافة إلى أعلى معدل نمو في الوظائف منذ أكثر من عامين. ويمتد هذا التحسن عبر معظم قطاعات التصنيع، مع تحقيق قطاع السلع الاستثمارية أفضل أداء.
يُعزى هذا التحسن بشكل رئيسي إلى الطلب المحلي، الذي عوض جزئيًا عن التراجع في طلبات التصدير. إلا أن الاتجاه المتراجع في الطلبات الخارجية يثير القلق، حيث شهدت الشركات المصنعة في المملكة المتحدة انخفاضًا مستمرًا في الأعمال الجديدة من الخارج منذ أوائل عام 2022. ويعود ذلك إلى ضعف الطلب من أوروبا، وتباطؤ في الصين، وتأخير في الشحن، وارتفاع تكاليفه، بالإضافة إلى التحديات العالمية وعدم اليقين السياسي. هذا الوضع لم يؤثر فقط على الصادرات، بل امتد ليؤثر على الواردات أيضًا، ما أدى إلى قيود في الإنتاج نتيجة مشاكل في سلسلة التوريد، وهو ما ظهر بوضوح من خلال زيادة ملحوظة في أوقات تسليم الموردين.
ورغم التحديات المستمرة في العرض وارتفاع تكاليف الشحن، شهدت أسعار المدخلات ارتفاعًا ملحوظًا مرة أخرى في أغسطس وفقًا للمعايير الأخيرة.
منهجية جمع البيانات:
يتم تجميع مؤشر مديري المشتريات التصنيعي في المملكة المتحدة بواسطة S&P Global بناءً على ردود من استبيانات موجهة لمديري المشتريات في حوالي 650 شركة مصنعة. تصنف هذه الشركات حسب القطاع وحجم القوى العاملة، وتعكس مساهمتها في الناتج المحلي الإجمالي. تم البدء في جمع البيانات في يناير 1992، وتُجمع الاستجابات خلال النصف الثاني من كل شهر، حيث تعكس هذه الاستجابات التغيرات مقارنة بالشهر السابق.
تُحسب المؤشرات بناءً على نسبة الاستجابات الإيجابية ونصف نسبة الاستجابات غير المتغيرة، حيث تشير قراءة فوق 50 إلى نمو إجمالي مقارنة بالشهر السابق. ويتم تعديل المؤشرات موسميًا لضمان دقة أكبر.