تحديات هونغ كونغ في تحولها إلى مركز للأصول الرقمية

على المستوى العالمي، حققت صناديق إيثريوم و”بتكوين” المتداولة في البورصة أداءً متميزًا في أسواق مثل هونغ كونغ وكندا والسويد وسويسرا، حيث تم إطلاقها مؤخرًا. قد يُعزى هذا التفوق إلى أن هذه المناطق تتيح صناديق متداولة تسمح بالتحصيص في العملات المشفرة، مما يعزز العائد من هذه الودائع. علاوة على ذلك، قدمت بعض الولايات القضائية مثل الاتحاد الأوروبي منتجات متداولة في البورصة مرتبطة بالعملات الرقمية منذ سنوات عدة، مما ساهم في تعزيز النمو والاهتمام في تلك الأسواق.

رغم أن الاهتمام بصناديق إيثريوم المتداولة في البورصة في الولايات المتحدة لا يزال أقل مقارنة بصناديق “بتكوين”، فإن التوقعات بالانتعاش الاستثماري قد تعزز من دور إيثريوم في سوق الأصول الرقمية. قد يؤدي ذلك إلى تقليص الفجوة بين أدائها وأداء “بتكوين”.

أهمية الصناديق المتداولة في البورصة لتداول إيثريوم: تُعتبر صناديق الاستثمار المتداولة في البورصة (ETFs) أداة شائعة وفعالة للمستثمرين الأميركيين للاستثمار في أصول متنوعة مثل الأسهم والسندات والسلع والعقارات، بما في ذلك العملات المشفرة مثل إيثريوم. توفر هذه الصناديق وسيلة بسيطة ومباشرة للاستثمار، دون الحاجة إلى التفاعل المباشر مع أسواق العملات المشفرة أو التعامل مع التقنيات المعقدة المرتبطة بها.

سهولة الوصول إلى الاستثمارات: تمثل الصناديق المتداولة في البورصة وسيلة مريحة لشراء إيثريوم، حيث يمكن للمستثمرين شراء أسهم هذه الصناديق عبر البورصات العامة. هذا يعفيهم من الحاجة للتعامل مع بورصات التشفير مباشرة أو استخدام المحفظة الرقمية الخاصة. توفر هذه الصناديق فرصة للاستثمار في إيثريوم بأسلوب مشابه للاستثمار في الأسهم أو السندات، مما يسهل على المستثمرين الجدد والأفراد الوصول إلى الأصول المشفرة.

الأهداف والاستراتيجيات :يمثل منح التراخيص لبورصات العملات المشفرة عنصرًا أساسيًا في برنامج “ويب 3” في هونغ كونغ، الذي أُطلق لأول مرة في عام 2022 كجزء من جهود المدينة لاستعادة مكانتها كمركز مالي عالمي بعد فترة من القمع السياسي. ومع ذلك، اتبعت السلطات نهجًا حذرًا، مما لم يسفر حتى الآن عن جذب كبير لرؤوس الأموال أو انتقال العاملين إلى المدينة.

تحديات هونغ كونغ في تحولها إلى مركز للأصول الرقمية

تواجه هونغ كونغ صعوبات كبيرة في سعيها لتحويل نفسها إلى مركز رئيسي للأصول الرقمية. تتعلق هذه التحديات بشكل خاص بالغموض والقلق المحيط بإمكانية منح التراخيص النهائية لـ 11 بورصة للعملات المشفرة. بينما حصلت هذه البورصات على موافقة مبدئية، إلا أن المشهد الحالي يكشف عن صعوبات جديدة تعرقل تحقيق الأهداف المنشودة.

خلال عمليات التفتيش الميدانية، كشفت لجنة الأوراق المالية والعقود الآجلة في هونغ كونغ عن ممارسات غير مقبولة لدى بعض المنصات. وأكدت اللجنة أن بعض الشركات التي تلقت الموافقة المبدئية أظهرت مخالفات تتعلق بالإدارة وحماية الأصول. على سبيل المثال، تعتمد بعض المنصات بشكل كبير على عدد محدود من المسؤولين التنفيذيين في إدارة أصول العملاء، بينما تفتقر أخرى إلى الاحتياطات الكافية لحماية الأمن السيبراني. لا يزال من غير الواضح أي الشركات لم تستوفِ شروط لجنة الأوراق المالية والعقود الآجلة، حيث تشير التقارير إلى أن عمليات التفتيش لا تزال مستمرة وقد تتغير نتائجها بمرور الوقت.

تضم قائمة البورصات التي تم النظر في منحها التراخيص شركات عالمية مثل “كريبتو دوت كوم” و”بوليش”، بالإضافة إلى بورصات أخرى مثل “إتش كيه بيت إكس” و”بانثر تريد” و”أكيوميولس” و”دي إف إكس لابس” و”بيكسين دوت كوم” و”إي إكس دوت آي أو” و”واي إيه إكس” و”ويل فين” و”ماتريكسبورت إتش كيه”. ومع ذلك، لم ترد “كريبتو دوت كوم” على الاستفسارات المتعلقة بعمليات التفتيش، في حين لم تستجب البورصات الأخرى أيضًا.

الرقابة والتفتيش: أوضح متحدث باسم لجنة الأوراق المالية والعقود الآجلة أن اللجنة لا تعلق على حالات معينة. ولكنه شدد على أن عمليات التفتيش تهدف إلى التحقق من مدى التزام الشركات بالشروط المطلوبة، مع التركيز بشكل خاص على تأمين وحماية أصول العملاء وإجراءات معرفة العميل. وأضاف المتحدث أن المنصات التي لا تعالج “جوانب القصور الخطيرة” التي تكشفت خلال التفتيش الميداني قد تُحذف من قائمة التراخيص أو حتى يُرفض طلبها.

فضيحة منصة “جيه بي إكس”: تداعيات وخسائر كبيرة

تواجه هونغ كونغ تحديات متعددة في سعيها لتحويل نفسها إلى مركز رئيسي للأصول الرقمية. تشمل هذه التحديات التأكد من التزام البورصات بشروط الأمان الصارمة وحماية الأصول، بالإضافة إلى استجابة السلطات لمشكلات الكشف عن القصور. تبقى قدرة البرنامج على تحقيق أهدافه الطموحة محل تساؤل، خاصةً في ظل اتباع نهج حذر قد يؤثر على جذب الاستثمارات والتدفقات المالية إلى المدينة.

أثارت فضيحة منصة “جيه بي إكس” غير المرخصة لتداول العملات المشفرة اهتمامًا واسعًا، مما دفع المسؤولين إلى إعطاء الأولوية لحماية المستثمرين. حسب تقارير الشرطة، أسفرت عملية الاحتيال المزعومة عن وقوع 2636 ضحية تكبدوا خسائر إجمالية تصل إلى 1.6 مليار دولار هونغ كونغ (حوالي 205 ملايين دولار أمريكي). وأوضح متحدث باسم الشرطة أن التحقيقات لا تزال مستمرة، وتهدف إلى تحويل القضية إلى سلطة الادعاء قريبًا. تمثل هذه التحقيقات خطوة حاسمة في معالجة الأضرار التي لحقت بالمستثمرين وضمان محاسبة المسؤولين عن هذه الفضيحة الكبيرة.

في إطار جهودها لتنظيم القطاع، منعت السلطات البورصات الخاضعة للتدقيق من استقبال عملاء جدد حتى تُمنح التراخيص الكاملة. وفي حال رفض ترخيص أي بورصة، ستضطر إلى إعادة تقديم الطلب من البداية. من المتوقع أن تُصدر التراخيص الكاملة للشركات التي تستوفي جميع الشروط بنهاية عام 2024 تقريبًا، حسبما صرحت جوليا ليونغ، الرئيسة التنفيذية للجنة الأوراق المالية والعقود الآجلة في يونيو الماضي.

حتى الآن، حصلت منصتان فقط على ترخيص كامل في هونغ كونغ، هما “أو إس إل” و”هاش كي”. أما المنصات التي كانت تعمل قبل إقرار نظام الترخيص الجديد في هونغ كونغ، فقد سُمح لها بالاستمرار في العمل أثناء التقدم بطلب للحصول على الترخيص. في المقابل، اضطرت المنصات التي لم تتقدم بطلب الترخيص إلى الخروج من السوق بنهاية مايو. وقد شهدت عملية الترخيص انسحاب 12 شركة من طلباتها، بما في ذلك منصات “هوبي إتش كيه” و”أو كيه إكس” و”باي بيت” و”في إيه إكس”.

تحذيرات من الشركات الأميركية بشأن لوائح الأمن السيبراني في هونغ كونغ

أعربت عدة شركات أمريكية عن مخاوفها من اللوائح التنظيمية السيبرانية المقترحة في هونغ كونغ، مشيرةً إلى أن هذه اللوائح قد تمنح الحكومة صلاحيات غير مسبوقة للوصول إلى أنظمة الحواسيب الخاصة بها. تشكل هذه القضايا تحديًا جديدًا لعمالقة التكنولوجيا الغربيين في المدينة. في الأسابيع الأخيرة، كان تحالف الإنترنت الآسيوي، الذي يضم شركات بارزة مثل “أمازون” و”غوغل”، من بين الجهات التي انتقدت هذه اللوائح الجديدة. وفقًا للمسؤولين عن اللوائح، فإن الهدف منها هو حماية البنية التحتية الحيوية من الهجمات السيبرانية. ومع ذلك، يشير المنتقدون إلى أن هذه المقترحات قد تمنح السلطات صلاحيات واسعة قد تهدد نزاهة مزودي الخدمات وتزعزع الثقة في الاقتصاد الرقمي للمدينة. بالإضافة إلى ذلك، قدمت كل من غرفة التجارة الأميركية المحلية وغرفة التجارة العامة في هونغ كونغ ملاحظات خطية حول الإطار التشريعي المقترح خلال المشاورات العامة.

صلاحيات ضارة بالاستثمار التكنولوجي “وُصفت اللوائح المقترحة، التي ستُطبق أيضًا على أنظمة الحواسيب خارج هونغ كونغ، بأنها “غير مسبوقة” من قبل اثنتين من المجموعات الثلاث التي انتقدت هذه القوانين. أحد أبرز أوجه الاعتراض يتعلق بصلاحيات التحقيق المقترحة التي ستسمح للسلطات بالاتصال المباشر بأنظمة الحواسيب المهمة المملوكة لشركات خاصة وتثبيت برامج عليها.

مخاوف الشركات الأميركية من اللوائح السيبرانية الجديدة :في سياق مناقشة مشغلي البنية التحتية الحيوية، أعربت غرفة التجارة الأميركية في خطابها بتاريخ 1 أغسطس عن قلقها بشأن الصلاحيات غير المسبوقة التي قد تمنحها اللوائح السيبرانية المقترحة في هونغ كونغ. وأشارت إلى أن هذه الصلاحيات قد تتداخل مباشرة مع عمليات مديري تكنولوجيا المعلومات، مما قد يؤثر سلبًا على مستخدمي الخدمات ويضر بالاستثمار التكنولوجي في المدينة.

لم ترد حكومة هونغ كونغ ومكتب الأمن في المدينة على طلبات التعليق بشأن المخاوف التي أثارتها الشركات. من جهتها، رفضت متحدثة باسم “غوغل” التعليق على القضايا التي أثارها خطاب تحالف الإنترنت الآسيوي، كما لم ترد “أمازون” و”ميتا” على الفور على طلبات التعليق حول هذا الموضوع.

تفاصيل اللوائح السيبرانية الجديدة في هونغ كونغ وتأثيرها المحتمل

تتضمن اللوائح السيبرانية الجديدة المقترحة في هونغ كونغ متطلبات صارمة للشركات لضمان أمان أنظمة حواسيبها والإبلاغ عن أي انتهاكات جسيمة خلال ساعتين من وقوعها. كما تنص اللوائح على فرض غرامات تصل إلى 5 ملايين دولار هونغ كونغ (حوالي 642 ألف دولار أميركي) على المخالفات، التي سيتم تحديدها من قبل المحكمة وفقًا للاقتراح.

من المتوقع أن يُقدّم هذا التشريع إلى المجلس التشريعي للمدينة بحلول نهاية العام الجاري، مع إمكانية إقراره قريبًا، وفقًا لما أفاد به المراقبون القانونيون. في تعليق له، أشار جورج تشين، الرئيس المشارك للممارسات الرقمية لدى “ذا آسيا غروب”، وهي شركة استشارية للأعمال والسياسات مقرها في واشنطن، إلى أن هونغ كونغ تحتاج إلى تحديث لوائح الأمن السيبراني بشكل مشروع. ومع ذلك، أضاف أن الشركات قد تشعر بالقلق حيال كيفية حماية بيانات المستخدمين، مشيرًا إلى أن المنصات الدولية، خاصة مزودي الخدمات السحابية، يشعرون بقلق طبيعي بشأن تنفيذ هذه اللوائح. ولفت تشين إلى أن السؤال الرئيسي سيكون “أين سيكون الخط الفاصل بين الحاجة إلى حماية خصوصية بيانات المستخدم ومخاوف الأمن السيبراني بشكل عام؟”

لوائح تهدد الخصوصية :يُعد التدفق المفتوح نسبيًا للمعلومات في هونغ كونغ من العوامل التي تجذب الشركات العالمية إلى المدينة. قد تعرقل القيود المفروضة على شركات التكنولوجيا والخدمات الغربية الجهود الرامية إلى إعادة إحياء صورة المدينة التي تأثرت سلبًا بسبب القيود المفروضة لسنوات خلال جائحة “كوفيد”، بالإضافة إلى قانون الأمن الذي فرضته بكين والذي تعرض لانتقادات بسبب صياغته الغامضة وصلاحياته الواسعة.

مقالات ذات صلة