زوج الدولار/الين: ضغوط سياسية تهز الأسواق وتدفع الين للصعود

شهد زوج الدولار الأمريكي/الين الياباني تقلبات حادة يوم الاثنين، حيث ارتفع الين إلى أعلى مستوياته منذ سبتمبر 2024. في الجلسة الأوروبية، تراجع الزوج إلى 141.00، بانخفاض 0.79%. في وقت سابق، وصل الين إلى 140.47، مسجلاً أقوى أداء له منذ خمسة أشهر.

الدولار يتراجع وسط ضغوط ترامب على باول

تراجع الدولار الأمريكي أمام معظم العملات الرئيسية، بما في ذلك الين. جاء هذا التراجع بعد تصريحات من كبير المستشارين الاقتصاديين للرئيس دونالد ترامب، تشير إلى أن الإدارة تدرس إقالة رئيس الاحتياطي الفيدرالي، جيروم باول. هذه التصريحات أثارت قلق المستثمرين بشأن استقلالية البنك المركزي الأمريكي.

ترامب أعرب عن استيائه من باول، متهمًا إياه بعدم خفض أسعار الفائدة. في الأسبوع الماضي، صرح ترامب قائلاً: “إقالة باول لا يمكن أن تتم بالسرعة الكافية”. هذه التصريحات جاءت بعد أن أشار باول إلى أن الرسوم الجمركية الأمريكية قد ترفع التضخم، مما قد يجبر الاحتياطي الفيدرالي على الموازنة بين كبح جماح التضخم ودعم النمو الاقتصادي.

باول يرفض الاستقالة ويتمسك بمنصبه

جيروم باول أكد أنه لن يستقيل من منصبه، مشيرًا إلى أن القانون لا يسمح للرئيس بإقالته دون سبب وجيه. باول، الذي عُيّن في البداية من قبل ترامب في 2018 وأُعيد تعيينه من قبل الرئيس بايدن في 2022، من المقرر أن يستمر في منصبه حتى مايو 2026. هذا الصراع بين ترامب وباول أثار تساؤلات حول مدى قدرة الرئيس على التأثير في سياسات البنك المركزي.

الأسواق تتفاعل مع التوترات السياسية

تسببت هذه التوترات في تراجع الدولار الأمريكي إلى أدنى مستوياته منذ سنوات أمام اليورو والفرنك السويسري والين الياباني. في الوقت نفسه، ارتفعت أسعار الذهب إلى مستويات قياسية، حيث لجأ المستثمرون إلى الأصول الآمنة وسط عدم اليقين السياسي والاقتصادي.

تحليل فني لزوج الدولار/الين

تحليل من صحيفة “El País” أشار إلى أن ضعف الدولار يعود إلى التهديدات التي يوجهها ترامب لاستقلالية الاحتياطي الفيدرالي، بالإضافة إلى السياسات التجارية العدوانية التي تزيد من حالة عدم اليقين وتضعف الثقة في الأصول الأمريكية.

من الناحية الفنية، كسر زوج الدولار/الين مستوى الدعم عند 141.16. إذا استمر التراجع، فقد يجد الزوج دعمًا عند 140.14. من ناحية أخرى، توجد مقاومة عند 142.62 و143.64. المستثمرون يراقبون هذه المستويات عن كثب لتحديد الاتجاه المستقبلي للزوج.

التوترات التجارية تضيف مزيدًا من الضغوط

بالإضافة إلى التوترات بين ترامب وباول، تسببت السياسات التجارية الأمريكية في زيادة الضغوط على الأسواق. فرض ترامب رسومًا جمركية جديدة على الشركاء التجاريين، مما أثار مخاوف من تباطؤ الاقتصاد العالمي. هذه السياسات أثرت سلبًا على ثقة المستثمرين، مما دفعهم إلى البحث عن ملاذات آمنة مثل الين الياباني والذهب.

ردود فعل دولية على تصريحات ترامب

تصريحات ترامب بشأن إمكانية إقالة باول أثارت ردود فعل دولية. حذر محللون من أن هذه الخطوة قد تهز الثقة في المؤسسات الأمريكية وتؤثر سلبًا على الأسواق العالمية. في الوقت نفسه، أكد مسؤولون في الاحتياطي الفيدرالي على أهمية استقلالية البنك المركزي وضرورة اتخاذ القرارات بناءً على البيانات الاقتصادية، وليس الضغوط السياسية.

سجل الين الياباني مكاسب قوية مقابل الدولار الأمريكي، مدفوعًا بضعف واسع النطاق للعملة الأمريكية.
ارتفع الين بنسبة 1% خلال جلسة اليوم، مستفيدًا من التحركات السلبية للدولار، خاصة مع استمرار تراجع الثقة فيه.
رغم هذا الارتفاع، أشار شون أوزبورن، كبير استراتيجيي العملات في سكوتيا بنك، إلى أن أداء الين لا يزال متوسطًا مقارنة بعملات مجموعة العشرة.

في المقابل، يُظهر زوج الدولار/الين USD/JPY علامات على ضغط هبوطي مستمر. تراجع الزوج إلى مستوى 140.00، والذي يُعد نقطة دعم حرجة من الناحية الفنية. هذا المستوى شكل حاجزًا مهمًا في عامي 2023 و2024، ويترقب المتداولون رد فعل السعر حوله. إذا تم كسره بشكل واضح، قد يتسارع الاتجاه الهابط نحو نطاق 130 أو حتى منتصف 120.

الأسواق في حالة ترقب شديد قبل جولة جديدة من مفاوضات التجارة بين اليابان

من جهة أخرى، تظل الأسواق في حالة ترقب شديد قبل جولة جديدة من مفاوضات التجارة بين اليابان والولايات المتحدة. و من المقرر أن تنطلق هذه الجولة في 24 أبريل الجاري، وقد تحمل معها إشارات مهمة حول العلاقات الاقتصادية المستقبلية. و تُركز المباحثات على الجوانب الجمركية، بالإضافة إلى التعاون في مجالات التكنولوجيا والطاقة. لذا، من المتوقع أن تترك هذه المفاوضات تأثيرًا مباشرًا على حركة زوج الدولار/الين خلال الأيام المقبلة.

علاوة على ذلك، لا يُنتظر صدور أي تقارير اقتصادية رئيسية من الولايات المتحدة هذا الأسبوع. هذا الغياب في البيانات يزيد من اعتماد الأسواق على الأحداث السياسية والتجارية لتحديد اتجاهات الدولار. كما أن غياب الدعم من الأرقام الاقتصادية يُضعف قدرة الدولار على استعادة زخمه أمام العملات الرئيسية.

في السياق ذاته، شهد الدولار الأمريكي تراجعًا عامًا مقابل معظم العملات الكبرى، وسط ضغوط سياسية مستمرة. تصريحات الإدارة الأمريكية الأخيرة حول مستقبل رئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول أثارت قلق المستثمرين. يشعر المتداولون أن استقلالية البنك المركزي مهددة، وهو ما ينعكس سلبًا على الثقة بالدولار.

في اليابان، رحب المستثمرون بالقوة النسبية لعملتهم، خاصة في ظل تركيز بنك اليابان على استقرار السياسة النقدية. رغم أن المركزي الياباني لم يُجرِ تغييرات جوهرية مؤخرًا، إلا أن التوقعات تشير إلى احتمال تحول تدريجي في السياسة.
يعتقد بعض المحللين أن استمرار ضعف الدولار قد يُمهّد الطريق لتدخلات محتملة من الجانب الياباني لضبط حركة الين.

في النهاية، يبقى مستوى 140 في زوج الدولار/الين محوريًا في حسابات السوق. وستعتمد التحركات القادمة على نتيجة مفاوضات التجارة، والتطورات السياسية في واشنطن، ومدى تماسك الدولار. حتى ذلك الحين، تواصل الأسواق مراقبة كل كلمة وكل إشارة بحثًا عن الاتجاه التالي.

مقالات ذات صلة