استقرت العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأمريكية في بداية تعاملات الاثنين، مع ترقب المستثمرين لأسبوع حافل بالبيانات الاقتصادية. ينتظر المستثمرون تقارير أرباح من بعض أكبر شركات وول ستريت، وسط تزايد الترقب لتطورات السياسة التجارية الأمريكية.
أغلقت المؤشرات الثلاثة الرئيسية جلسة الجمعة الماضية على مكاسب أسبوعية قوية، مما عزز من معنويات الأسواق. حقق مؤشر راسل 2000 للشركات الصغيرة أفضل أداء أسبوعي له منذ نوفمبر، مما أشار إلى تحسن ثقة المستثمرين.
مع ذلك، تصاعدت حالة عدم اليقين نتيجة التصريحات المتضاربة من بكين والرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن المفاوضات.
حاول المستثمرون خلال الأيام الماضية التعامل بحذر مع الاضطرابات التجارية التي أشعلها تصعيد التوترات بين أكبر اقتصادين عالميين. و تزداد أهمية متابعة تطورات المحادثات التجارية هذا الأسبوع، خاصة مع ترقب الأسواق لأي مؤشرات جديدة على تهدئة النزاع.
من ناحية أخرى، تستعد نحو 180 شركة من مكونات مؤشر S&P 500 للإعلان عن نتائجها الفصلية خلال هذا الأسبوع.
تركز الأنظار بشكل خاص على أداء “السبعة الكبار” — Apple، Microsoft، Amazon، Meta Platforms، Tesla، Nvidia، وAlphabet. تشكل نتائج هذه الشركات مؤشرا رئيسيا لاتجاهات السوق، نظرًا لحجمها وتأثيرها الكبير على المؤشرات الرئيسية.
ترقب بيانات اقتصادية أمريكية حاسمة
علاوة على ذلك، تحتل البيانات الاقتصادية الأمريكية أهمية كبرى هذا الأسبوع، مع احتمال تأثيرها المباشر على معنويات الأسواق.
يترقب المستثمرون تقرير ثقة المستهلك الصادر عن مجلس المؤتمرات، والذي يعكس مدى تفاؤل الأسر بشأن أوضاعهم المالية.
سجل المؤشر في مارس 92.9 نقطة، مما كشف عن حالة من الحذر بين المستهلكين الأمريكيين حيال الاقتصاد. و تشير التوقعات الجديدة إلى تراجع المؤشر إلى 87.4 نقطة.
إذا جاءت القراءة أقل من التوقعات، فقد يؤدي ذلك إلى جني أرباح واسع في أسواق الأسهم والعملات المشفرة. بالمقابل، قد يدفع تراجع الثقة المستثمرين نحو الملاذات الآمنة مثل البيتكوين، رغم استمرار المخاطر المرتبطة بالتقلبات. تتزايد أهمية هذه البيانات خاصة في ظل التوترات التجارية المستمرة، مما يضيف المزيد من الضغوط على الأسواق العالمية.
أسواق العملات المشفرة تحت المجهر
لا تزال أسواق العملات الرقمية، وخاصة البيتكوين، حساسة جدًا لأي تطورات اقتصادية أو سياسية عالمية. تحوم أسعار البيتكوين حاليًا دون مستوى 94,000 دولار أمريكي، مع تزايد التقلبات المرتبطة بالتوقعات الاقتصادية. تترقب الأسواق هذا الأسبوع تقارير مهمة، تشمل بيانات JOLTS لفرص العمل، وبيانات التوظيف في القطاع الخاص ADP. تؤثر هذه البيانات بشكل مباشر على تقييمات المستثمرين لقوة سوق العمل الأمريكي، وبالتالي على شهية المخاطرة.
آفاق السياسة النقدية ودورها في تشكيل الأسواق
بالإضافة إلى ذلك، ينتظر المستثمرون بيانات الناتج المحلي الإجمالي للربع الأول، والتي ستوفر نظرة أوضح على النمو الاقتصادي. كما ستصدر بيانات الإنفاق الاستهلاكي الشخصي الأساسية، والتي تعد مؤشرا مفضلا لمتابعة ضغوط التضخم. تؤثر هذه المؤشرات مجتمعة على توقعات السوق بشأن خطوات الاحتياطي الفيدرالي القادمة، خاصة فيما يتعلق بأسعار الفائدة. تشير التوقعات إلى أن أي تباطؤ واضح في البيانات قد يعزز رهانات المستثمرين على خفض أسعار الفائدة هذا العام.
ومع اقتراب نهاية الأسبوع، ستكون الأنظار مركزة على تقرير الوظائف غير الزراعية لشهر أبريل. يتوقع المحللون أن يكشف التقرير عن قوة سوق العمل أو تباطؤه، مع متابعة خاصة لاتجاهات نمو الأجور. في حال جاءت البيانات أقوى من المتوقع، قد تتراجع رهانات خفض الفائدة، مما يضغط على أسواق الأسهم والعملات المشفرة. أما إذا جاءت البيانات مخيبة، فقد يؤدي ذلك إلى انتعاش البيتكوين والأصول عالية المخاطر.
موازنة المخاطر والفرص وسط حالة عدم اليقين
بالتزامن مع هذه الأحداث، لا تزال الأسواق العالمية تعاني من ضغوط جيوسياسية وتجارية معقدة. يستمر الصراع بين الولايات المتحدة والصين في إلقاء ظلاله على حركة الأسواق، مما يزيد من التذبذب. بالإضافة إلى ذلك، يراقب المستثمرون عن كثب التطورات في الشرق الأوسط وأوروبا.
في هذه البيئة، يتعين على المستثمرين الموازنة بحذر بين السعي لتحقيق الأرباح وإدارة المخاطر المتزايدة. تعكس التحركات الحذرة في العقود الآجلة للأسهم هذا المزيج من الترقب والحذر السائد في الأسواق. بينما تستمر التقلبات، قد توفر الفرص السانحة مكافآت مجزية لمن يملكون استراتيجيات مرنة وتقييمات دقيقة للمعطيات.
موسم أرباح متفائل رغم تحديات السياسة التجارية
يواصل موسم الأرباح الأمريكي مساره الإيجابي، إذ أظهرت النتائج أداءً أقوى من التوقعات الأولية لربع العام الأول.
تتوقع الأسواق حاليًا ارتفاع أرباح شركات مؤشر S&P 500 بنسبة 9.7% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.
جاءت هذه التقديرات الجديدة أعلى من توقعات الأول من أبريل التي رجحت نمو الأرباح بنسبة 8% فقط، بحسب LSEG IBES.
حتى الآن، أعلنت 179 شركة مدرجة بمؤشر S&P 500 عن نتائجها المالية للربع الأول.
أظهرت البيانات أن 72.6% من هذه الشركات حققت أرباحًا تجاوزت توقعات المحللين، وفقًا لتقديرات جمعتها LSEG.
تشير هذه النتائج إلى قوة أداء الشركات الكبرى رغم التحديات التجارية والضغوط الاقتصادية القائمة.
ومع ذلك، أبدت عدة شركات قلقها بشأن حالة عدم اليقين الناتجة عن فرض التعريفات الجمركية الجديدة.
خفضت بعض الشركات، مثل بروكتر آند جامبل، توقعاتها السنوية بسبب تأثيرات هذه السياسات التجارية.
في المقابل، قررت شركات أخرى مثل الخطوط الجوية الأمريكية سحب توقعات أرباحها السنوية بالكامل، وسط استمرار الغموض.
مرور مئة يوم على تولى ترامب وإعادة تقييم للأسواق
يتزامن هذا الأسبوع مع مرور مئة يوم منذ تولي الرئيس الأمريكي دونالد ترامب منصبه في البيت الأبيض. في البداية، شهدت الأسواق موجة صعود قوية بدعم من توقعات تطبيق سياسات داعمة للأعمال التجارية. غير أن هذه الآمال سرعان ما تلاشت مع تصاعد المخاوف بشأن توجهات الإدارة التجارية وحروب الرسوم الجمركية.
منذ فوز ترامب في نوفمبر، خسر مؤشر ستاندرد آند بورز 500 أكثر من 4% من قيمته السوقية. كما انخفض المؤشر الآن بأكثر من 10% مقارنة بأعلى مستوياته القياسية المسجلة في فبراير، مما يبرز حالة التراجع. تعكس هذه التحركات الأثر الواضح للسياسات التجارية الجديدة على شهية المستثمرين وتحركات الأسواق المالية.
تحركات فردية لافتة في الأسهم الأمريكية
على صعيد الأسهم الفردية، واصلت أسهم شركة تسلا تألقها خلال الجلسات الأخيرة. ارتفعت أسهم تسلا بنسبة 2.3% يوم الاثنين، بعد قفزة قوية بلغت 10% خلال الجلسة السابقة. تعكس هذه المكاسب تصاعد الثقة في قدرة الشركة على تحقيق نمو رغم التحديات الراهنة.