تجارة ترامب في 2025: التحولات الاقتصادية المرتقبة

في تقرير حديث من شركة “Wolfe Research”، تم تحديد ثلاث مراحل رئيسية لما تسميه الشركة “تجارة ترامب” لعام 2025. تمثل هذه المراحل التحولات الرئيسية في استراتيجيات السوق التي ستحدث مع تطور السياسات في ظل الإدارة الأمريكية الجديدة.

المرحلة الأولى: مرحلة ما بعد الانتخابات

لقد مرت المرحلة الأولى بالفعل، وكانت هذه المرحلة التي تلت الانتخابات مباشرة. في تلك الفترة، شهد السوق انتعاشًا سريعًا، حيث كان المستثمرون يتوقعون أن يؤثر فوز ترامب في الانتخابات على العديد من القطاعات بشكل إيجابي. تركزت التوقعات على تحفيز الاقتصاد الأمريكي من خلال سياسة تخفيض الضرائب، وزيادة الإنفاق الحكومي، وتخفيف القيود التنظيمية. وفي تلك الفترة، ارتفعت أسواق الأسهم بشكل ملحوظ، وخاصة أسهم الشركات الكبرى في قطاعات مثل الطاقة والبنية التحتية.

المرحلة الثانية: مناقشة الجدول الزمني وتنفيذه

المرحلة الثانية ستكون أكثر تحديًا للسوق، حيث سيبدأ جدول الأعمال التشريعي والتنفيذي للسياسات في التبلور بشكل أكبر.

خاصة خلال المائة يوم الأولى من عام 2025. من المتوقع أن تشهد هذه الفترة مناقشات حادة حول القضايا الاقتصادية الرئيسية مثل التعريفات الجمركية، وسياسات التجارة الدولية، وإصلاحات الضرائب. خلال هذه المرحلة، قد تزداد المخاوف بشأن تأثير هذه السياسات على الاقتصاد العالمي والأسواق المالية.

على الرغم من هذه المخاوف، يتوقع المحللون في “Wolfe Research” أن أسهم النمو الدفاعية، بما في ذلك أسهم “السبعة الرائعين” عمالقة التكنولوجيا، ستظل تتفوق في النصف الأول من 2025. هذه الأسهم تشمل شركات مثل “أبل”، “أمازون”، و”جوجل”، التي يتمتع قطاعها التكنولوجي بقدرة مرنة على التأقلم مع التغيرات الاقتصادية العالمية.

المرحلة الثالثة: البيانات التي ستحدد التأثير الحقيقي

المرحلة الثالثة ستكون الحاسمة، حيث سيتم التركيز على البيانات الاقتصادية التي ستبدأ في تحديد ما إذا كان تأثير السياسات الاقتصادية التي يتبناها ترامب سيكون إيجابيًا أو سلبيًا على النمو الاقتصادي. يمكن أن يتضمن ذلك بيانات عن النمو الاقتصادي، والتوظيف، والاستثمار، بالإضافة إلى الأثر على أسواق المال.

التحولات المتوقعة في القطاعات

مع بداية النصف الثاني من عام 2025، من المتوقع أن تزداد الوضوح بشأن السياسات. سيؤدي ذلك إلى زيادة الاهتمام بالقطاعات التي كانت قد حققت مكاسب بعد الانتخابات.

مثل أسهم الشركات المالية والصناعية والأسهم التقديرية للمستهلكين. يمكن أن تشهد هذه القطاعات انتعاشًا كبيرًا عندما تتضح سياسات الرئيس ترامب بشأن خفض القيود التنظيمية، ورفع الحواجز التجارية، مما يمنح دفعة قوية للاقتصاد الأمريكي.

من ناحية أخرى، يُتوقع أن يكون هناك بعض التراجع في الأسهم الدورية التي استفادت بشكل مباشر من السياسات السابقة مثل خفض الضرائب. قد ينظر المستثمرون إلى هذه الأسهم بعين الحذر في بداية عام 2025 بسبب تأثيرات السياسات التجارية المتقلبة في ظل التحولات الاقتصادية الكبرى التي قد يفرضها ترامب.

مخاطر التجارة والضرائب

مخاوف أخرى قد تنشأ نتيجة للتعريفات الجمركية والسياسات التجارية التي سيدفع ترامب من خلالها لتحقيق أهدافه الاقتصادية. كما يترقب المستثمرون تأثير التشريعات الخاصة بالضرائب على بيئة الأعمال الأمريكية. مع الوضع في الاعتبار أن ترامب قد يواجه معارضة من بعض فئات الكونغرس، فإن فرص تمرير حزمة تشريعات كبيرة قد تتأثر بشكل مباشر.

إذا ما تم تنفيذ التشريعات الضريبية بنجاح، يمكن أن تؤدي هذه التغيرات إلى تحفيز سوق الأسهم ورفع معنويات المستثمرين بشكل كبير. لكن المخاوف بشأن زيادة الرسوم الجمركية على السلع الصينية وغيرها من السياسات الحمائية قد تؤدي إلى انخفاضات مفاجئة في الأسواق.

التأثير على الاقتصاد العالمي

من الجدير بالذكر أن سياسات ترامب لن تؤثر فقط على الأسواق الأمريكية، بل قد يكون لها تداعيات عالمية. فبينما يعمل على تعزيز النمو الاقتصادي في الولايات المتحدة من خلال زيادة الإنفاق الحكومي وتخفيف القيود.

قد يواجه العالم تحديات كبيرة إذا أدت السياسات الأمريكية إلى اندلاع نزاعات تجارية مع الحلفاء التقليديين.

المخاطر المرتبطة بالسياسات المالية

التحدي الآخر الذي قد يواجه السوق في 2025 يتعلق بالسياسات المالية المتبعة في عهد ترامب. في حال استمر الاحتياطي الفيدرالي في رفع أسعار الفائدة بوتيرة بطيئة، فإن ذلك قد يؤثر على طلب المستهلكين على القروض.

وهو ما من شأنه تقليص النشاط الاقتصادي. هذا التباطؤ في الإنفاق الاستهلاكي قد يسبب ركودًا مؤقتًا في بعض القطاعات.

إلا أن الاقتصاد الأمريكي، بحسب بعض التوقعات، قد يعوض هذه الخسائر في الربع الأخير من العام.

في المجمل، تعتبر “تجارة ترامب” لعام 2025 استثمارًا يعتمد على مجموعة من العوامل الاقتصادية والمالية التي سيتعين على المستثمرين تقييمها بعناية. مع مرور الوقت، سيتضح ما إذا كانت السياسات التي ينوي ترامب تنفيذها ستكون مفيدة للاقتصاد الأمريكي أو ستؤدي إلى تقلبات غير مرغوب فيها. في نهاية المطاف، فإن الفترات الأولى من عدم اليقين ستكون حاسمة في تحديد الأداء العام للأسواق المالية في الأشهر المقبلة. و توقعات شركة “Wolfe Research” تشير إلى أن المستثمرين سيظلون في حالة ترقب، مع الأخذ في الاعتبار أن أي تغيير مفاجئ في السياسات أو التأثيرات الاقتصادية قد يؤدي إلى تحول جذري في استراتيجيات السوق.

تتمثل إحدى المخاطر الأساسية في احتمالية تصعيد الحروب التجارية.

وخاصة مع الصين والاتحاد الأوروبي، مما قد يؤدي إلى تشديد الأسواق المالية على مستوى العالم. كما أن الانعكاسات المحتملة للتوترات التجارية ستؤثر سلبًا على النمو في الأسواق الناشئة، مما يخلق بيئة غير مستقرة.

توقعات “Wolfe Research” تشير إلى أن الفترة الأولى من عدم اليقين بشأن السياسات قد تؤدي إلى تراجع الحماس تجاه الأسهم الدورية. ومن المتوقع أن يفضل المستثمرون أسهم النمو العلماني، أي تلك التي تتفوق في ظل النمو المستدام المستقل عن التقلبات الاقتصادية. قد تستمر هذه الأسهم في جني المكاسب بسبب استراتيجيات السوق التي تحميها من مخاطر اقتصادية كبيرة.