ترامب وارتفاع الدولار واليورو يتراجع بعد خفض الفائدة الأوروبية

شهد الدولار الأمريكي ارتفاعًا ملحوظًا يوم الجمعة بعد تهديدات جديدة أطلقها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بفرض رسوم جمركية إضافية. بينما ظل اليورو ضعيفًا عقب خفض البنك المركزي الأوروبي لأسعار الفائدة. استجاب السوق لهذه التطورات بشكل سريع، ما أثر في تحركات العملات العالمية بشكل واضح.

في الساعة 04:00 بتوقيت شرق الولايات المتحدة (09:00 بتوقيت جرينتش)، ارتفع مؤشر الدولار، الذي يقيس العملة الأمريكية مقابل سلة من ست عملات رئيسية، بنسبة 0.5% ليصل إلى 108.160. هذه الزيادة جاءت بعد التصريحات الجديدة التي أطلقها ترامب بخصوص فرض رسوم جمركية على المكسيك وكندا. يعتبر الدولار الأمريكي أحد أكثر العملات تأثرًا بهذه الأخبار، حيث إن التهديدات التجارية تخلق حالة من عدم اليقين في الأسواق العالمية.

الدولار مدعومًا بتهديد الرسوم الجمركية

استفاد الدولار الأمريكي من التصريحات الصادرة عن الرئيس ترامب، التي أكد فيها أن الولايات المتحدة ستفرض تعريفة جمركية بنسبة 25% على الواردات من المكسيك وكندا. هذه الخطوة قد تؤدي إلى تغييرات كبيرة في العلاقات التجارية بين الدول الثلاث، حيث تعتبر المكسيك وكندا شريكين تجاريين مهمين للولايات المتحدة.

ووفقًا للمحللين في ING، فإن عطلة نهاية الأسبوع ستُعد الاختبار الأول لجدية الرئيس ترامب في تهديداته بشأن فرض الرسوم الجمركية. ستكون المكسيك وكندا في مواجهة مع موعد نهائي يوم السبت، ومن المتوقع أن يتم تطبيق هذه الرسوم في حال لم تلتزم الدولتان باتفاقيات معينة مع الولايات المتحدة.

تتفاعل الأسواق بحذر مع هذه التهديدات. إذا تم تطبيق الرسوم الجمركية، فقد يواجه الدولار الكندي والدولار المكسيكي تراجعات كبيرة في قيمتهما. فعلى سبيل المثال، انخفض زوج USD/CAD بنسبة 0.1% إلى 1.4465، كما انخفض USD/MXN بنسبة 0.1% ليصل إلى 20.6810، بعد قفزات حادة في الأسعار عقب إعلان ترامب.

في ظل التطورات الأخيرة، من الواضح أن الأسواق العالمية تتأثر بشكل كبير بالتصريحات السياسية والاقتصادية، سواء كانت من الولايات المتحدة أو أوروبا أو حتى آسيا..

قرارات الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي وآثارها على الدولار

من جهة أخرى، أبقى الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي على سعر الفائدة القياسي دون تغيير في اجتماعه الأخير.

حيث استقر في نطاق 4.25% – 4.50%. جاءت هذه الخطوة في وقت يشهد فيه التضخم في الولايات المتحدة بعض التراجع.

وهو ما يجعل قرارات البنك الفيدرالي أكثر حذرًا. وفي بيان صادر عن الاحتياطي الفيدرالي، تم التأكيد على أن التضخم قد أحرز تقدمًا نحو الهدف الذي حدده البنك الفيدرالي عند 2%.

وبالحديث عن الاقتصاد الأمريكي، من المقرر أن تصدر البيانات الخاصة بمؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي في وقت لاحق من الجلسة.

وهو مقياس التضخم المفضل لدى الاحتياطي الفيدرالي. هذه البيانات قد تقدم إشارات إضافية حول التوقعات المستقبلية للبنك المركزي الأمريكي فيما يتعلق بأسعار الفائدة. قد تكون هذه المعلومات حاسمة في تحديد حركة الدولار الأمريكي في الأيام القادمة.

اليورو يتراجع بعد خفض البنك المركزي الأوروبي لأسعار الفائدة

في الجانب الآخر من المحيط الأطلسي، شهد اليورو انخفاضًا طفيفًا يوم الجمعة بعد خفض البنك المركزي الأوروبي لأسعار الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية. هذا الخفض هو الخامس على التوالي منذ يونيو، مما يعكس الضغط المستمر على البنك المركزي الأوروبي لمكافحة التضخم المتزايد.

يتوقع السوق أن يستمر البنك المركزي الأوروبي في خفض الفائدة.

حيث يتوقع المحللون ما يصل إلى ثلاثة تخفيضات إضافية خلال هذا العام. ومع تراجع التضخم إلى مستويات أقل من المتوقع، أصبح الاقتصاد الأوروبي في حاجة إلى المزيد من التحفيز. على الرغم من ذلك، فإن بعض البيانات الاقتصادية الأخيرة، مثل مبيعات التجزئة الألمانية لشهر ديسمبر التي انخفضت بنسبة 1.6%، تشير إلى أن الاقتصاد الأوروبي يعاني من تحديات اقتصادية مستمرة.

مستقبل اليورو وسط الضغوط الاقتصادية

تزداد التوقعات بتراجع اليورو إذا استمرت الضغوط الاقتصادية. على سبيل المثال، شهد مؤشر أسعار المستهلك الفرنسي ارتفاعًا أقل من المتوقع في يناير، حيث سجل 1.8% على أساس سنوي، وهو أقل من الهدف الذي حدده البنك المركزي الأوروبي. هذا التراجع في الأسعار يظهر بشكل واضح أن التضخم في منطقة اليورو لم يتراجع بالقدر الكافي.

الجنيه الإسترليني في انتظار قرارات بنك إنجلترا

ووفقًا للمحللين، قد يشهد زوج اليورو/الدولار الأمريكي انخفاضًا آخر إذا فرض الرئيس ترامب الرسوم الجمركية على المكسيك وكندا. في حالة حدوث ذلك، من المحتمل أن يتجه زوج اليورو/الدولار إلى ما دون 1.030 نتيجة لقوة الدولار الأمريكي. هذا التحول قد يعزز من مخاطر تأثير الرسوم الجمركية على الاقتصاد الأوروبي، ما يؤدي إلى مزيد من التراجع في اليورو

في المملكة المتحدة، تترقب الأسواق اجتماع السياسة النقدية المقبل لبنك إنجلترا. من المتوقع أن يبقي البنك على أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعه القادم. ومع ذلك، فإن المخاوف بشأن قوة الاقتصاد البريطاني تجعل الجنيه الإسترليني عرضة لتحركات هبوطية حادة.

في هذا السياق، شهد الجنيه الإسترليني انخفاضًا طفيفًا بنسبة 0.1% ليصل إلى 1.2418 مقابل الدولار الأمريكي. تترقب الأسواق أي إشارات قد تصدر عن بنك إنجلترا حول السياسة النقدية المستقبلية.

حيث قد يتخذ البنك خطوات لتحفيز الاقتصاد في ظل التحديات المستمرة التي تواجهها المملكة المتحدة بعد خروجها من الاتحاد الأوروبي.

الين الياباني يتراجع رغم القفزة في مؤشر أسعار المستهلكين في طوكيو

في أسواق العملات الآسيوية، شهد الين الياباني تراجعًا بالرغم من صدور بيانات قوية حول التضخم. ارتفع زوج USD/JPY بنسبة 0.3% ليصل إلى 154.63، مما يعكس المزاج العام السائد في السوق.

أظهرت البيانات الأخيرة أن مؤشر أسعار المستهلكين في طوكيو قد ارتفع بنسبة 3.4% على أساس سنوي، وهو أعلى مستوى له منذ أبريل 2023. يعتبر هذا الارتفاع مؤشرًا قويًا على زيادة الإنفاق الخاص، لكن الين لم يستفد من هذه البيانات كما كان متوقعًا..

العملات الصينية وسط ضعف التداول

أما في الصين، فقد شهدت العملة الصينية (CNY) تداولات ضعيفة بسبب عطلة رأس السنة القمرية الجديدة. ارتفع زوج USD/CNH بنسبة 0.1% ليصل إلى 7.2966، بينما لم تشهد أسواق العملات الصينية تحركات كبيرة في ظل غياب النشاط بسبب العطلات. تعتبر هذه الفترات من العطلات من العوامل التي تساهم في تقلبات العملات الصينية.

مقالات ذات صلة