شهد الدولار الأمريكي يوم الاثنين انتعاشًا ملحوظًا بعد الخسائر الكبيرة التي تكبدها في نهاية الأسبوع الماضي. جاء هذا الانتعاش نتيجة ظهور مؤشرات على تراجع الضغوط التضخمية، بينما انخفض اليورو بعد تصريحات حذرة أدلت بها رئيسة البنك المركزي الأوروبي، كريستين لاجارد.
ارتفع مؤشر الدولار الذي يقيس العملة الأمريكية مقابل سلة من ست عملات رئيسية بنسبة 0.4%، ليصل إلى 107.750. هذا الارتفاع جاء بعد تراجع حاد شهده المؤشر يوم الجمعة، والذي أسفر عن انخفاضه من أعلى مستوى له في عامين.
انتعاش الدولار الأمريكي بعد التراجع الحاد
ارتفع الدولار الأمريكي بشكل مفاجئ يوم الاثنين بعد تراجعه الحاد يوم الجمعة. جاء هذا التحسن بعد أن أظهر تقرير الاحتياطي الفيدرالي المفضل مقياس التضخم، الذي سجل ارتفاعًا شهريًا معتدلًا في الأسعار. هذا التقرير كشف عن أقل مكاسب لمقياس التضخم الأساسي في ستة أشهر.
ساهمت هذه البيانات في تقليص المخاوف بشأن حجم الخفض الذي قد ينفذه بنك الاحتياطي الفيدرالي في عام 2025. تلك المخاوف كانت قد ازدادت بعد التوقعات المتشددة بشأن أسعار الفائدة الأمريكية، التي تزايدت بعد اجتماع السياسة النقدية الأخير لمجلس الاحتياطي الفيدرالي لهذا العام.
الدولار الأمريكي و الدور المستقبلي للبنك الاحتياطي الفيدرالي
أعطت هذه البيانات إشارات للمستثمرين بأن الاحتياطي الفيدرالي قد يواصل رفع الفائدة ولكن بوتيرة أقل. تشير التوقعات إلى أن البنك قد يوقف سياسة رفع الفائدة في عام 2025 إذا استمر التضخم في الانخفاض. على الرغم من هذا، فإن بعض المحللين يرون أن البنك قد يظل حذرًا، حيث أن الوضع الاقتصادي يتطلب مراقبة مستمرة للتأكد من عدم حدوث انتكاسة.
توقعات خفض أسعار الفائدة في 2025
مع ذلك، يواصل المتداولون تسعير 38 نقطة أساس لخفض أسعار الفائدة في العام المقبل. هذا الرقم يقل عن التخفيضين اللذين توقعهما الاحتياطي الفيدرالي الأسبوع الماضي بمقدار 25 نقطة أساس. بالإضافة إلى ذلك، يشير السوق إلى أن أول تخفيض في عام 2025 قد يكون في شهر يونيو، في حين يُتوقع أن يصل الخفض في مارس إلى نحو 53%.
أحجام التداول وانخفاض النشاط بسبب الأعياد
من المتوقع أن تشهد الأسواق المالية تراجعًا في أحجام التداول مع اقتراب نهاية العام. هذا التراجع يعود إلى اختصار أسبوع التداول بسبب فترة الأعياد. عادةً ما تؤدي هذه الفترة إلى انخفاض في النشاط الاستثماري، حيث يفضل المتداولون الاستراحة خلال العطلات.
في الختام، يبدو أن السوق يشهد تقلبات كبيرة في هذه الفترة نتيجة للبيانات الاقتصادية المختلفة. بينما يترقب المستثمرون التطورات الاقتصادية القادمة، سيظل الدولار في وضعية قوية في مواجهة العملات الرئيسية الأخرى، بما في ذلك اليورو.
منطقة اليورو “قريبة جدًا” من هدف البنك المركزي الأوروبي بشأن التضخم
شهدت العملة الأوروبية الموحدة، اليورو، تراجعًا طفيفًا يوم الاثنين، حيث انخفضت بنسبة 0.1% مقابل الدولار الأمريكي، ليصل سعر الصرف إلى 1.0414. كان هذا الانخفاض بالقرب من أدنى مستوى وصل إليه اليورو في عامين في نوفمبر الماضي. كما تراجعت العملة الموحدة بنسبة 5.5% منذ بداية هذا العام. يأتي هذا التراجع بعد أن أكدت كريستين لاجارد، رئيسة البنك المركزي الأوروبي، أن منطقة اليورو تقترب “قريبًا جدًا” من الوصول إلى هدف التضخم متوسط الأجل الذي حدده البنك.
في مقابلة نشرتها صحيفة “فاينانشيال تايمز” يوم الاثنين، قالت لاجارد: “نحن نقترب جدًا من تلك المرحلة التي يمكننا فيها الإعلان عن أننا أوصلنا التضخم بشكل مستدام إلى هدفنا متوسط الأجل البالغ 2%”. وأضافت أن البنك المركزي الأوروبي يواصل مراقبة تطورات الأسعار عن كثب لضمان استقرار الاقتصاد في منطقة اليورو.
تعد هذه التصريحات دلالة على التقدم الملحوظ في جهود البنك المركزي الأوروبي للحد من التضخم. في وقت سابق من ديسمبر، أكدت لاجارد أن البنك سيواصل خفض أسعار الفائدة إذا استمر التضخم في التباطؤ نحو هدفه المتمثل في 2%. جاء ذلك بعد أن أشار البنك إلى أنه لم يعد من الضروري كبح النمو الاقتصادي في الوقت الحالي.
التوقعات المستقبلية للبنك المركزي الأوروبي
فيما يتعلق بمستقبل السياسة النقدية، يبدو أن البنك المركزي الأوروبي قد اقترب من تحقيق استقرار الأسعار. ومع ذلك، تشير البيانات إلى أن التضخم لا يزال يمثل تحديًا بالنسبة لبعض القطاعات الاقتصادية. تشير التوقعات إلى أن البنك قد يواصل تبني سياسة الحذر في المستقبل القريب، حيث يراقب باستمرار تأثيرات سياسة الفائدة على النمو الاقتصادي والضغوط التضخمية.
من جانب آخر، فإن خفض أسعار الفائدة قد يكون له تأثير إيجابي على الاقتصاد الأوروبي. يساعد هذا الإجراء في تحفيز الإنفاق الاستهلاكي والاستثمار، مما قد يساهم في دعم النمو الاقتصادي في منطقة اليورو. على الرغم من ذلك، تبقى المخاطر الاقتصادية قائمة، وتحتاج البنوك المركزية إلى التوازن بين تحفيز الاقتصاد وضبط التضخم.
انتعاش الدولار الأمريكي و الآثار على أسواق العملات
على صعيد أسواق العملات، فإن تراجع اليورو يثير قلق المستثمرين، خصوصًا بعد تصريحات لاجارد. من المتوقع أن تستمر العملة الأوروبية في مواجهة ضغوط قوية في ظل السياسات الاقتصادية الحالية. بينما يراقب المستثمرون عن كثب أي تغييرات في السياسة النقدية للبنك المركزي الأوروبي، فإن التوقعات تشير إلى أن اليورو قد يظل تحت الضغط على المدى القصير.
بالمجمل، تعكس هذه التطورات محاولات البنك المركزي الأوروبي لتحقيق استقرار الأسعار في منطقة اليورو، ومع ذلك، سيظل السوق متقلبًا في ظل استمرار التحديات الاقتصادية.
البنك المركزي الأوروبي يواصل خفض أسعار الفائدة وسط تراجع التضخم
خفض البنك المركزي الأوروبي سعر الفائدة الرئيسي الأسبوع الماضي للمرة الرابعة هذا العام. ويُتوقع أن يقوم البنك بمزيد من التخفيضات في أسعار الفائدة في عام 2025، إذا تلاشت المخاوف بشأن التضخم. تشير هذه التحركات إلى رغبة البنك في تعزيز النمو الاقتصادي في منطقة اليورو، في الوقت الذي يسعى فيه للحد من الضغوط التضخمية التي أثرت على المنطقة خلال الأشهر الماضية.
انتعاش الدولار الأمريكي و استقرار الجنيه الاسترليني بعد بيانات النمو الضعيف
على صعيد آخر، استقر الجنيه الاسترليني أمام الدولار الأمريكي عند 1.2571. جاء هذا الاستقرار بعد أن أظهرت البيانات الاقتصادية أن الاقتصاد البريطاني فشل في النمو خلال الربع الثالث من العام. كشف مكتب الإحصاءات الوطنية عن خفض تقديراته للنمو في الناتج المحلي الإجمالي، حيث تم تعديل الرقم إلى 0.0% للربع الثالث من تقديرات سابقة بنمو 0.1%. كما خفض المكتب تقديراته للنمو في الربع الثاني إلى 0.4% من 0.5% في التوقعات السابقة.
كان لهذا التباطؤ الاقتصادي تأثير واضح على المعنويات السوقية، مما عزز القلق بشأن النمو المستقبلي في المملكة المتحدة. إضافة إلى ذلك، أظهرت البيانات الاقتصادية ضغوطًا على السياسة النقدية لبنك إنجلترا. في اجتماع السياسة النقدية الأخير، صوت صناع القرار لصالح الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، حيث كان التصويت 6-3 لصالح هذا القرار. هذا الانقسام الكبير في التصويت كان غير متوقع، خاصة وسط المخاوف من تباطؤ الاقتصاد البريطاني.
اليوان الصيني يسجل أعلى مستوى في عام واحد
في آسيا، سجل اليوان الصيني أمام الدولار الأمريكي ارتفاعًا بنسبة 0.2% ليصل إلى 7.3080، مما جعله يصل إلى أعلى مستوى له في عام. كان هذا الارتفاع مدفوعًا بالقلق المستمر في الأسواق حول التوقعات الاقتصادية للصين. من المتوقع أن تزيد بكين من الإنفاق المالي في العام المقبل لدعم الاقتصاد، في محاولة لتحفيز النمو.
في الوقت نفسه، يتوقع المحللون أن الظروف النقدية الأكثر مرونة في الصين قد تؤدي إلى تقويض اليوان. رغم ارتفاع اليوان في الوقت الحالي، فإن التحديات الاقتصادية التي تواجه الصين قد تبقي العملة تحت ضغوط.
الين الياباني في مواجهة بنك اليابان
من جانب آخر، ارتفع الين الياباني أمام الدولار الأمريكي بنسبة 0.2% ليصل إلى 156.72. كان هذا بعد أن سجل الين الياباني ارتفاعًا كبيرًا الأسبوع الماضي، حيث بلغ 158. جاءت هذه التحركات بعد إشارات حذرة من بنك اليابان، الذي أشار إلى أنه لا يخطط لرفع أسعار الفائدة على المدى القريب.