شهد سعر صرف الدولار النيوزيلندي مقابل الدولار الأمريكي (NZD/USD) ارتفاعًا ملحوظًا خلال أبريل 2025، حيث وصل إلى 0.5974 في 18 أبريل، مقارنة بأدنى مستوى له عند 0.5525 في 8 أبريل. يعكس هذا التحسن قوة الدولار النيوزيلندي وضعف الدولار الأمريكي، نتيجة للتوترات السياسية والاقتصادية في الولايات المتحدة.
العوامل المؤثرة على ارتفاع الدولار النيوزيلندي
أدى قرار بنك الشعب الصيني بالإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير إلى تعزيز الثقة في الأسواق الآسيوية، مما دعم الدولار النيوزيلندي. كما ساهم إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن إعفاءات جمركية لبعض المنتجات التكنولوجية الصينية في تحسين المعنويات تجاه نيوزيلندا، نظرًا لعلاقاتها التجارية الوثيقة مع الصين.
تأثير التوترات السياسية في الولايات المتحدة
تزايدت الضغوط على الدولار الأمريكي بسبب الخلافات بين الرئيس ترامب ورئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول. أعرب ترامب عن رغبته في إقالة باول بسبب عدم خفض أسعار الفائدة، مما أثار مخاوف بشأن استقلالية البنك المركزي وأدى إلى تراجع ثقة المستثمرين في الدولار الأمريكي. مع استمرار التوترات التجارية والسياسية، من المتوقع أن يظل الدولار النيوزيلندي قويًا مقابل الدولار الأمريكي. ومع ذلك، فإن أي تغييرات في السياسات النقدية أو التجارية قد تؤثر على هذا الاتجاه.
في الوقت الحالي، يتابع المستثمرون الأوضاع بحذر بالغ، في انتظار قرارات قادمة من مجلس الاحتياطي الفيدرالي، وكذلك أي تصريحات رسمية من البيت الأبيض. يُتوقع أن تبقى الأسواق متقلبة، مع ميل للابتعاد عن الأصول الخطرة حتى تتضح الصورة أكثر.
على الصعيد السياسي، ظهرت تقارير تفيد بإحباط الرئيس ترامب من أداء رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي، جيروم باول. وقد ألمح ترامب إلى إمكانية إقالته، مما أثار جدلًا واسعًا حول استقلالية البنك المركزي الأمريكي. رغم أن الأسواق لم تُظهر رد فعل فوري، إلا أن المخاوف من تدخل سياسي مباشر في السياسة النقدية أدت إلى ضغوط إضافية على الدولار.
في ظل هذه التطورات، تستفيد العملة النيوزيلندية من عدة عناصر مجتمعة: استقرار السياسة النقدية الصينية، وتحسن آفاق التجارة مع الصين، بالإضافة إلى تراجع ثقة المستثمرين في الاقتصاد الأمريكي.
زوج NZD/USD يواصل الصعود مدعومًا بضعف الدولار الأمريكي واستقرار الفائدة الصينية
يواصل زوج الدولار النيوزيلندي مقابل الدولار الأمريكي (NZD/USD) تسجيل مكاسب قوية خلال أبريل، مع تداول الزوج أعلى 0.5950. وقد بدأت هذه الموجة الصعودية في 9 أبريل، مدفوعة بعدة عوامل اقتصادية وسياسية متداخلة أثرت على حركة الأسواق العالمية.
في بداية الأسبوع، ارتفع الزوج قرب 0.5970 خلال الجلسة الآسيوية يوم الاثنين. وقد جاء هذا الصعود نتيجة لتراجع الدولار الأمريكي، الذي يواجه ضغوطًا متزايدة بسبب تصاعد المخاوف بشأن التأثير الاقتصادي للتعريفات الجمركية التي تفرضها الإدارة الأمريكية على الصين.
من ناحية أخرى، عزز بنك الشعب الصيني من استقرار الأسواق عندما قرر الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير. فقد ثبت البنك المركزي معدل الفائدة لأجل عام عند 3.10%، في حين ظل معدل الخمس سنوات عند 3.60%. هذا القرار دعم العملات المرتبطة بالاقتصاد الآسيوي، ومنها الدولار النيوزيلندي.
وبالإضافة إلى ذلك، جاءت تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن إعفاءات جمركية لبعض المنتجات التكنولوجية لتضيف مزيدًا من الزخم للدولار النيوزيلندي. تُصنع هذه المنتجات بشكل رئيسي في الصين، والتي تُعد الشريك التجاري الأكبر لنيوزيلندا، مما يعزز من توقعات التبادل التجاري بين البلدين.
وفي المقابل، فرض البيت الأبيض رسومًا جديدة على السفن الصينية القادمة إلى الموانئ الأمريكية. هذا القرار زاد من التوترات التجارية بين بكين وواشنطن، مما رفع حدة المخاوف لدى المستثمرين العالميين بشأن استقرار الاقتصاد الأمريكي.
في الوقت ذاته، انخفض مؤشر الدولار الأمريكي (DXY) بنسبة تجاوزت 0.50%، ليتم تداوله حول 98.50. يُعد هذا أدنى مستوى يسجله المؤشر منذ أبريل 2022. هذا التراجع عزز من قوة العملات المنافسة، وعلى رأسها الدولار النيوزيلندي.
توقعات الأسواق خلال الأيام القادمة تشير إلى استمرار الاتجاه الصعودي لزوج NZD/USD، طالما استمرت هذه العوامل المحفزة. كما سيظل تركيز المستثمرين على قرارات البنوك المركزية، وتصريحات البيت الأبيض، وأي تطورات جديدة في ملف الحرب التجارية بين أمريكا والصين.
تصاعد التوتر التجاري بين واشنطن وبكين يعيد الضغط على الأسواق العالمية
رغم الإعفاءات الجمركية المحدودة، قرر البيت الأبيض فرض تعريفات جديدة على السفن الصينية الوافدة إلى الموانئ الأمريكية. هذا القرار المفاجئ أثار قلق المستثمرين، خاصة أنه يهدد استقرار خطوط الشحن العالمية الحيوية.
وبينما كانت الأسواق تأمل في تهدئة النزاع التجاري، جاءت هذه الخطوة لتزيد من حالة التوتر. إذ يُنظر إلى هذه الإجراءات على أنها تصعيد واضح في الخلاف القائم بين أكبر اقتصادين في العالم. كما تخشى الشركات العالمية من تأثير مباشر على سلاسل التوريد، والتي ما زالت تعاني من آثار الجائحة.
علاوة على ذلك، يرى محللون أن فرض رسوم جديدة على السفن قد يؤدي إلى ارتفاع تكاليف النقل البحري. هذا الارتفاع سيؤثر على أسعار السلع، ما قد يؤدي بدوره إلى تسارع التضخم العالمي. وبالتالي، قد تجد البنوك المركزية نفسها مضطرة لإعادة النظر في سياساتها النقدية، رغم الركود الاقتصادي المتزايد.
من ناحية أخرى، زاد المشهد السياسي الأمريكي توترًا بعد تسريبات إعلامية مثيرة للجدل. فقد أشارت تقارير نُشرت يوم الخميس إلى أن الرئيس دونالد ترامب يشعر بإحباط كبير من رئيس الاحتياطي الفيدرالي، جيروم باول.
ولم تقتصر التسريبات على الانتقادات فقط، بل ألمحت أيضًا إلى نية ترامب في اتخاذ إجراء استثنائي يتمثل في إقالة باول. هذا الاحتمال أثار جدلًا واسعًا بين خبراء الاقتصاد، لما يمثله من تهديد لاستقلالية البنك المركزي الأمريكي.
رغم أن الأسواق المالية لم تُظهر رد فعل مباشر وقوي على تلك التصريحات، إلا أن التوتر السياسي بات واضحًا. وقد خرج مستشار البيت الأبيض الاقتصادي، كيفن هاسيت، مؤكدًا أن ترامب يدرس فعليًا هذا الخيار. ورغم محاولاته لطمأنة الأسواق، إلا أن رسائل القلق بدت واضحة على سلوك المستثمرين.
تُعد هذه التطورات مجتمعة عاملًا سلبيًا يضغط على الدولار الأمريكي ويزيد من تقلبات السوق. كما أنها تفتح الباب أمام المزيد من التحديات السياسية والاقتصادية في الفترة المقبلة، خاصة مع اقتراب موسم الانتخابات.