الدولار وآثار التكهنات بخفض الفائدة وتقلبات الأسواق

تعد التكهنات بشأن خفض الفائدة من العوامل الرئيسية التي تؤثر على أسواق المال والعملات. تترقب الأسواق العالمية أي إشارات تتعلق بتغيير السياسات النقدية، لا سيما في الاقتصادات الكبرى مثل الولايات المتحدة. في هذا المقال، نستعرض تأثير هذه التكهنات على الدولار الأمريكي وكيفية تأثيرها على تقلبات الأسواق المالية.

تقلبات الأسواق نتيجة التكهنات:

تؤدي التكهنات بخفض الفائدة إلى حالة من عدم اليقين في الأسواق المالية، مما يتسبب في تقلبات كبيرة. المستثمرون يقومون بإعادة تقييم محافظهم الاستثمارية، مما يزيد من تقلبات الأسعار في الأسواق المالية. قد تشهد أسواق الأسهم والسلع والعملات تغييرات سريعة نتيجة لهذه التوقعات، حيث يبحث المستثمرون عن أصول أكثر أمانًا أو ذات عوائد أفضل.

تأثير خفض الفائدة على الاستثمارات:

عند تنفيذ خفض الفائدة، قد يستفيد بعض القطاعات الاقتصادية، مثل قطاع الإسكان، من زيادة في النشاط الاقتصادي. ومع ذلك، يمكن أن تؤدي هذه السياسة إلى تداعيات سلبية على سوق الأسهم، حيث قد تزيد من مخاوف التضخم أو تؤدي إلى تراجع في ثقة المستثمرين.

الدولار شهد طلبًا ضعيفًا كملاذ آمن اليوم، في ظل تدهور الأوضاع الاقتصادية في الولايات المتحدة وتزايد التكهنات حول خفض أسعار الفائدة من قبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي بمقدار يفوق التوقعات السابقة. و قد أظهرت أداة سي إم إي لمراقبة الاحتياطي الفيدرالي أن المتداولين يقدرون احتمالية خفض الفائدة بنسبة 74%، بمقدار 50 نقطة أساس في سبتمبر المقبل، مقارنة بالتوقعات السابقة لخفض 25 نقطة أساس.

توقع البنك المركزي تخفيضات إجمالية بمقدار 100 نقطة أساس هذا العام، وهو ما يعكس المخاوف من تباطؤ النمو الاقتصادي، مما يضع الضغوط على الدولار ويعزز القوة للعملات الآسيوية. في السياق نفسه، تراجعت معظم العملات الآسيوية بسبب ضعف الإقبال على المخاطرة يوم الإثنين، حيث هبط الدولار الأسترالي بنسبة 0.2% مقابل الدولار الأمريكي قبل اجتماع البنك الاحتياطي الأسترالي، الذي من المتوقع أن يبقي على أسعار الفائدة دون تغيير بعد بيانات التضخم الأخيرة التي أظهرت تباطؤًا طفيفًا.

العملات الآسيوية شهدت تراجعًا

وشهد اليوان الصيني انخفاضًا بنسبة 0.3% مقابل الدولار الأمريكي، ليصل إلى أدنى مستوى له في ستة أشهر، بفعل إصلاحات أكثر قوة من المتوقع من بنك الصين الشعبي، الذي تدخل في أسواق العملات في يوليو بسبب البيانات الاقتصادية الضعيفة للاقتصاد الصيني. و من المتوقع أن يقوم البنك المركزي الأمريكي بخفض إجمالي لأسعار الفائدة بمقدار 100 نقطة أساس خلال هذا العام، وهو ما يعكس المخاوف من تباطؤ النمو الاقتصادي في البلاد. هذا السيناريو يضع الضغوط على الدولار الأمريكي ويعزز القوة للعملات الآسيوية الأخرى كونها بديلة للاستثمارات.

معظم العملات الآسيوية شهدت تراجعًا يوم الإثنين نظرًا لضعف الإقبال على المخاطرة، حيث هبط الدولار الأسترالي بنسبة 0.2% مقابل الدولار الأمريكي قبل اجتماع البنك الاحتياطي الأسترالي المقرر عقده في وقت لاحق من الأسبوع. من المتوقع أن يبقى البنك المركزي على أسعار الفائدة دون تغيير بعد تباطؤ النمو الاقتصادي والتضخم الطفيف. و زوج العملات اليوان الصيني انخفض بنسبة 0.3% مقابل الدولار الأمريكي ليصل إلى أدنى مستوى له في ستة أشهر، وذلك بفعل إصلاحات أقوى من المتوقع من قبل بنك الصين الشعبي والتدخل السياسي في أسواق العملات، وذلك رداً على البيانات الاقتصادية الضعيفة للاقتصاد الصيني.

الكتاب الأبيض الذي أعدته الحكومة الياابانيه  يشير إلى أن انخفاض الين لم يعد يساهم بشكل كبير في زيادة حجم الصادرات، بسبب نقل الإنتاج من اليابان إلى خارجها من قبل العديد من الشركات المصنعة اليابانية. بدلاً من ذلك، يُنظر إلى ضعف الين الحالي كعبء على الشركات الصغيرة بسبب ارتفاع تكاليف المواد الخام المستوردة مثل الوقود والغذاء. هذا الضعف في الين أصبح مصدر قلق كبير للمسؤولين اليابانيين، حيث أدى إلى زيادة تكاليف الاستهلاك الداخلي. ردًا على انخفاض قيمة الين إلى أدنى مستوى لها في 38 عامًا،

السلطات اليابانية في سوق الصرف الأجنبي

تدخلت السلطات اليابانية في سوق الصرف الأجنبي وأنفقت 5.53 تريليون ين (حوالي 37 مليار دولار أمريكي) في يوليو للحفاظ على استقرار العملة. وهذه الإجراءات تأتي في سياق حرص الحكومة اليابانية على دعم الاقتصاد المحلي وحماية الشركات الصغيرة من تأثيرات ارتفاع تكاليف المواد الخام المستوردة بفضل ضعف الين.

وأقر بنك اليابان المركزي الياباني أيضًا بخطر تجاوز التضخم بسبب ضعف الين كأحد أسباب رفع سعر الفائدة يوم الأربعاء. تم الإبلاغ عن سعر الصرف عند 149.5400 ين مقابل الدولار. و قد الأسواق شهدت حالة من العزوف عن المخاطرة، حيث أبدى المستثمرون قلقهم من احتمالية انزلاق الولايات المتحدة إلى ركود اقتصادي، مما أدى إلى تعزيز توقعات بخفض محتمل في أسعار الفائدة من قبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي لتجنب هذا السيناريو.

المتداولون يتوقعون الآن خفض الفائدة الأمريكية بمقدار 109 نقاط أساس هذا العام، مع احتمالية نسبتها 75% لخفض بنسبة 50 نقطة أساس في سبتمبر. من ناحية أخرى، شهد الين الياباني ارتفاعًا بعد قرار بنك اليابان المركزي برفع أسعار الفائدة الأسبوع الماضي، مما أدى إلى ضغوط على صفقات استفادة من فروق أسعار الفائدة، حيث يقترض المستثمرون من اليابان للاستثمار في أصول تعود بعائدات أعلى في أماكن أخرى.

مؤشر الدولار استقر عند 102.87 بعد أن لامس أدنى مستوى له في سبعة أشهر عند 102.15. واستقر اليورو عند 1.095275 دولار، في حين ارتفع الجنيه الإسترليني قليلاً إلى 1.2789 دولار. وارتفع الدولار الأسترالي بنسبة 0.45% إلى 0.6526 دولار بعد أن وصل إلى أدنى مستوى له في أكثر من ثمانية أشهر عند 0.63485 دولار.

تلك التحركات في الين جاءت بعد تدخل الحكومة اليابانية لدعم العملة الشهر الماضي، الأمر الذي ساعد في ارتفاع قيمتها بعيدًا عن أدنى مستوياتها في 38 عامًا.

مقالات ذات صلة