شهدت الأسواق الآسيوية انخفاضًا يوم الثلاثاء، حيث تراجعت أسهم التكنولوجيا نتيجة للتوتر المتصاعد بين الولايات المتحدة والصين. جاء ذلك بالتزامن مع التوقعات السلبية التي أحاطت بشركة “إنفيديا”، والتي يتوقع المستثمرون أن تصدر نتائج أرباحها في وقت قريب.
تسببت المخاوف المتزايدة بشأن القطاع التكنولوجي في تقلب الأسواق الآسيوية، خاصة بعد تقرير نشرته وكالة بلومبرج. التقرير أشار إلى أن الحكومة الأمريكية تسعى إلى تشديد القيود التي فرضها الرئيس بايدن على صادرات تكنولوجيا الرقائق إلى الصين. كما تبع ذلك قرار من الرئيس السابق دونالد ترامب خلال عطلة نهاية الأسبوع، والذي شمل مزيدًا من التدقيق على الاستثمارات الصينية في القطاعات الأمريكية الرئيسية، مما أثار مخاوف إضافية بشأن تصاعد التوترات بين البلدين.
في حين كانت الأسواق الأمريكية قد شهدت بالفعل تراجعات كبيرة، تواصلت الخسائر في الأسواق الآسيوية.
حيث تخلص المستثمرون من أسهم التكنولوجيا، مع توقعات أقل من شركة إنفيديا وتقديم جني أرباح من ارتفاعات سابقة. في الوقت نفسه، استقرت العقود الآجلة للمؤشر الأمريكي أثناء التداولات الآسيوية.
من جهة أخرى، زادت المخاوف بشأن تقلبات السوق بسبب التهديدات الأمريكية بفرض رسوم جمركية. فقد حذر الرئيس ترامب من إمكانية فرض رسوم بنسبة 25% على كندا والمكسيك في الأسبوع المقبل، مما ساهم في تراجع شهية المخاطرة لدى المستثمرين.
هونغ كونغ تحت ضغط التراجع في أسهم التكنولوجيا مع انتظار أرباح إنفيديا
شكل مؤشر هانغ سنغ في هونغ كونغ الأداء الأسوأ في آسيا، حيث شهد انخفاضًا بنسبة 2%. أدى الارتفاع السريع في أسواق التكنولوجيا إلى تراجع كبير، بينما بدأ المستثمرون في جني الأرباح بعد ارتفاعات ملحوظة. من جانب آخر، تراجعت البورصات الآسيوية التي تعتمد على القطاع التكنولوجي، بما في ذلك مؤشر نيكاي 225 الياباني، الذي خسر بدوره 0.9%.
في تايوان، حيث توجد شركة TSMC (مورد رئيسي لإنفيديا)، شهدت أسهم الشركة انخفاضًا بنسبة 1.4%، مما ضغط على مؤشر Taiwan Weighted. تركزت الخسائر بشكل أساسي في قطاع الرقائق والتكنولوجيا، حيث تحولت مشاعر المستثمرين إلى الحذر قبيل إعلان أرباح إنفيديا المترقبة.
القلق من التصعيد في العلاقات الأمريكية الصينية يؤثر على أسهم التكنولوجيا الصينية
من المقرر أن تصدر شركة إنفيديا نتائج أرباحها بعد إغلاق السوق الأمريكية يوم الأربعاء، ويترقبها المستثمرون بشكل مكثف للحصول على إشارات جديدة حول الطلب على تقنيات الذكاء الاصطناعي. هذا الترقب يأتي في وقت يشهد فيه القطاع التكنولوجي تحولات كبيرة بعد إطلاق برنامج DeepSeek الصيني في يناير/كانون الثاني، وهو ما أثر بدوره على أسواق التكنولوجيا العالمية. في الوقت نفسه، سجلت أسواق هونغ كونغ والصين ارتفاعات طفيفه في التفاؤل بشأن قدرات الذكاء الاصطناعي في الصين، رغم أن هذا الارتفاع شهد تباطؤًا في الجلسات الأخيرة. فقد تراجع مؤشر شنغهاي ومؤشر شنغهاي المركب بنسبة 0.9% و0.5% على التوالي.
أفادت بلومبرج بأن الإدارة الأمريكية تحت قيادة ترامب تسعى إلى تشديد القيود التي فرضها بايدن على صناعة الرقائق الصينية. هذه الخطوة قد تؤدي إلى تراجع أسهم شركات التكنولوجيا الصينية بشكل ملحوظ. إذا تحققت هذه القيود، فإنها من المحتمل أن تؤدي إلى تفاقم العلاقات الاقتصادية والسياسية بين أكبر اقتصادين في العالم.
كوريا الجنوبية تسجل خسائر محدودة بعد خفض بنك كوريا المركزي لأسعار الفائدة
في كوريا الجنوبية، انخفض مؤشر كوسبي بنسبة 0.4% يوم الثلاثاء، ليكمل سلسلة التراجعات في الأسواق الآسيوية. ومع ذلك، كانت الخسائر أقل مقارنة بنظيراتها في المنطقة.
حيث تراجعت بشكل أقل بعد أن قرر بنك كوريا المركزي خفض أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس.
جاء هذا الخفض في إطار دورة تيسير نقدي مستمرة، حيث أشار البنك المركزي إلى إمكانية إجراء المزيد من التخفيضات لدعم الاقتصاد الكوري الجنوبي.
الذي يعاني من تباطؤ كبير. رغم ذلك، لا تزال أسهم شركات التكنولوجيا الكورية الجنوبية تعاني من ضعف، حيث تراجع سهم شركة SK Hynix Inc (أحد أكبر مصنعي الرقائق في كوريا الجنوبية ومورد إنفيديا) بنسبة 2.2%.
الأسواق اليابانية تتفاعل مع تصريحات وارن بافيت
أما في اليابان، فقد تراجعت أسواق الأسهم بوجه عام، حيث خسر مؤشر توبكس بنسبة 0.2%. إلا أن هذه الخسائر كانت محدودة، بفضل الارتفاع الملحوظ في أسهم شركات التجارة الكبرى في اليابان.
وذلك بعد أن أعلن المستثمر الملياردير وارن بافيت عن خطط شركة “بيركشاير هاثاواي” لزيادة حصصها في هذه الشركات.
تجدر الإشارة إلى أن أسهم شركات مثل إيتوشو كورب، ماروبيني كورب، ميتسوي آند كو، سوميتومو كورب، وميتسبيشي كورب قد شهدت ارتفاعات ملحوظة تراوحت بين 5% و10%.
الأسواق الأسترالية والهندية تتأثر بالأوضاع الاقتصادية العالمية
في أستراليا، سجل مؤشر ASX 200 انخفاضًا بنسبة 0.6%، مما يشير إلى استمرار الخسائر من المستويات القياسية المرتفعة التي حققها في وقت سابق من هذا الشهر. ومع تراجع الأسواق العالمية، يواجه المستثمرون في أستراليا ضغوطًا نتيجة للبيئة الاقتصادية غير المستقرة عالميًا.
وفي الهند، ظلت الأسواق في حالة ضعف، حيث تشير العقود الآجلة لمؤشر نيفتي 50 إلى احتمال انخفاض افتتاح السوق الهندي. تواصل الأسواق الهندية مسار الخسائر، مما يعكس حالة عدم اليقين الاقتصادي العالمي.
التحديات الكبرى في الأسواق الآسيوية
بشكل عام، تواصل الأسواق الآسيوية مواجهة ضغوط كبيرة نتيجة للقلق المتزايد بشأن قطاع التكنولوجيا.
إضافة إلى التوترات السياسية والاقتصادية بين الولايات المتحدة والصين. يبدو أن التحديات الكبرى التي تواجهها أسواق الأسهم الآسيوية.
من بينها تزايد القيود على صادرات الرقائق والتغييرات المتسارعة في السياسات النقدية، قد تساهم في زيادة حالة القلق بين المستثمرين.
من المهم متابعة تطورات أرباح الشركات الكبرى مثل إنفيديا في هذا السياق.
حيث يمكن لهذه الأرباح أن تشكل مفترق طرق لأسواق التكنولوجيا في المستقبل القريب. في الوقت ذاته، يستمر بنك كوريا المركزي في اتخاذ خطوات لدعم الاقتصاد المحلي، ولكن الأوضاع الاقتصادية العالمية ستظل العامل الرئيسي الذي سيؤثر في اتجاهات الأسواق الآسيوية في الأشهر المقبلة.