تراجع الأسهم بسبب البيانات الأمريكية ومخاوف الحرب التجارية

تعاني أسواق الأسهم الأوروبية من تراجع ملحوظ هذا الصباح، حيث تسود المخاوف المتعلقة بالرسوم الجمركية على المزاج العام للأسواق. ورغم بعض التحركات الأولية التي شهدتها البورصات الأوروبية باتجاه الارتفاع، إلا أنها انعكست بشكل سريع إلى انخفاض خلال النصف الأول من الجلسة، مما أدى إلى تراجع مؤشر FTSE 100 ومؤشر داكس الألماني. وفي الأسبوع الماضي، ارتفعت أسواق فرانكفورت بنسبة 4% على خلفية وعود بزيادة الإنفاق الدفاعي والصناعي، في حين قدم البنك المركزي الأوروبي دعماً إضافياً بخفض أسعار الفائدة. ومع ذلك، لم يستمر هذا التفاؤل طويلاً في الأسواق الأوروبية.

مما يعكس حالة من القلق تجاه الوضع الاقتصادي العالمي، وذلك على الرغم من المؤشرات الإيجابية التي شهدتها الأسواق في الأسابيع الماضية.

التحديات الاقتصادية في أوروبا والولايات المتحدة

أشار بنك أوف أميركا إلى أن إعادة تسليح أوروبا “بكل ما يتطلبه الأمر” يتطلب فائضًا ماليًا من الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة. في المقابل، يواجه الاقتصاد الأمريكي تحديات كبيرة تتمثل في سياسة التقشف المالي التي قد تؤثر سلبًا على الاقتصاد الأمريكي.

حيث يتوقع البعض أن تتداول عائدات السندات الألمانية أعلى من سندات الخزانة الأمريكية بحلول نهاية العام. وحاليًا، تبلغ العائدات على السندات الألمانية لأجل عشر سنوات نحو 2.8%.

مقارنةً بالعائد على سندات الخزانة الأمريكية الذي يصل إلى 4.25%.

ورغم المكاسب التي حققتها أسواق الأسهم الأوروبية، فإن الأسواق العالمية تواصل التذبذب.

حيث يُعتقد أن الأسواق الصينية قد تواجه تحديات كبيرة في 2025، ما قد يكون له تأثير واضح على الرهانات العالمية في الأسواق.

على المدى القريب، لا تزال الأسواق العالمية تواجه العديد من التحديات الناجمة عن المخاوف المتعلقة بالحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين.

والتقلبات في أسعار النفط، فضلاً عن تزايد الضغوط على الأسواق الأوروبية. كما ستؤثر التطورات الاقتصادية الأمريكية، بما في ذلك التضخم وحالة سوق العمل، على اتجاهات السوق في الأسابيع المقبلة.

وفي الوقت نفسه، يتوقع البعض أن يظل الوضع في الصين محفوفًا بالمخاطر.

خاصةً مع تراجع الإنفاق الاستهلاكي، مما قد يؤدي إلى تباطؤ النمو في المنطقة.

تأثير الحرب التجارية على الأسواق الأمريكية

تعد الحرب التجارية من أبرز العوامل التي تؤثر على الاقتصاد العالمي والأسواق المالية، ولا سيما الأسواق الأمريكية. إذ تخلق هذه الحرب حالة من عدم اليقين الاقتصادي والتجاري التي تؤثر سلبًا على قرارات المستثمرين والشركات.

ما ينعكس مباشرة على أسعار الأسهم والسندات والعوائد المالية في الأسواق الأمريكية.

زيادة التكاليف على الشركات الأمريكية:

تسبب الرسوم الجمركية المفروضة على السلع المستوردة في زيادة تكاليف الإنتاج بالنسبة للكثير من الشركات الأمريكية. الشركات التي تعتمد على المواد الخام أو المنتجات المصنعة في الخارج تجد نفسها مضطرة لدفع رسوم إضافية على هذه السلع.

مما يؤدي إلى ارتفاع تكلفة الإنتاج. على سبيل المثال، في قطاع التكنولوجيا، تأثرت شركات مثل “أبل” و”مايكروسوفت” بشكل خاص بسبب الرسوم الجمركية على المنتجات المستوردة من الصين، مما أدى إلى رفع أسعار الأجهزة الإلكترونية، وبالتالي تراجع القدرة الشرائية للمستهلكين.

تراجع في ثقة المستثمرين:

أدت الحروب التجارية إلى تزايد حالة القلق والقلق بين المستثمرين في الأسواق الأمريكية. فمع تصاعد التوترات بين الولايات المتحدة والدول الكبرى، مثل الصين، بدأ العديد من المستثمرين في سحب أموالهم من الأسواق المالية.

ما أدى إلى انخفاض أسعار الأسهم. على سبيل المثال، شهد مؤشر “ستاندرد آند بورز 500” انخفاضات ملحوظة في الفترة التي تصاعد فيها الصراع التجاري بين واشنطن وبكين. كما يساهم عدم اليقين في التأثير سلبًا على قرارات الاستثمار، مما يؤدي إلى انخفاض الاستثمارات الأجنبية المباشرة.

خفض النمو الاقتصادي:

تؤثر الحروب التجارية أيضًا على النمو الاقتصادي في الولايات المتحدة، حيث تؤدي الرسوم الجمركية إلى تقليص القدرة التنافسية للشركات الأمريكية في الأسواق العالمية. وبالنسبة للاقتصاد الأمريكي، يعتبر قطاع التصدير من القطاعات الحيوية، إذ يشكل جزءًا كبيرًا من الناتج المحلي الإجمالي. مع فرض الرسوم على المنتجات الأمريكية في الدول الأخرى، تتراجع صادرات الولايات المتحدة، مما يؤثر سلبًا على الاقتصاد بشكل عام. كما أن تباطؤ نمو التجارة العالمية قد يؤدي إلى تقليل الطلب على السلع والخدمات الأمريكية.

تراجع الوظائف وتوقعات التضخم الأمريكية

مع اقتراب موسم الأرباح في وول ستريت من نهايته، تزداد التوقعات بشأن بيانات التضخم في الولايات المتحدة، والتي من المقرر أن تُعلن هذا الأسبوع. ففي يناير الماضي، ارتفع معدل التضخم إلى أعلى مستوى له منذ ستة أشهر، ليصل إلى 3%.

وهو ما يعكس ضغوطًا قوية على الأسعار. ويتوقع المستهلكون استمرار ارتفاع التضخم، حيث أظهر مسح جامعة ميتشجان أن توقعات التضخم على مدى خمس سنوات بلغت أعلى مستوياتها في ثلاثين عامًا.

وبالنسبة لسوق العمل الأمريكي، فقد جاءت بعض الأرقام المقلقة في التقرير الأخير. حيث أفاد مكتب إحصاءات العمل الأمريكي أن عدد الوظائف غير الزراعية قد ارتفع بمقدار 151 ألف وظيفة معدلة موسميًا في فبراير، وهو أقل من التوقعات البالغة 170 ألف وظيفة. وارتفع معدل البطالة إلى 4.1%، مقارنة بـ 4% في الشهر السابق.

كما أظهر تقرير الوظائف الصادر عن تشالنجر أن عدد الوظائف المفقودة في فبراير قد وصل إلى 172,017 وظيفة، وهو ارتفاع كبير بنسبة 245% عن يناير. وكان الجزء الأكبر من هذه التسريحات من وظائف القطاع الفيدرالي، بالإضافة إلى تزايد التسريحات في قطاعي التجزئة والتكنولوجيا.

الصين: ضعف الإنفاق الاستهلاكي

أما على الصعيد الصيني، فقد أظهرت البيانات الأخيرة تراجعًا في مؤشر أسعار المستهلكين في الصين بنسبة 0.7% على أساس سنوي.

وهو الانخفاض الأول منذ 13 شهرًا. يعكس هذا التراجع ضعفًا في الإنفاق الاستهلاكي في ثاني أكبر اقتصاد في العالم.

وهو ما يشير إلى تباطؤ اقتصادي قد يؤثر بشكل كبير على الطلب على السلع والخدمات في الصين.

وقد أدرج زعماء الصين تحسين الإنفاق الاستهلاكي كأولوية رئيسية لهذا العام.

حيث يسعون إلى تعزيز استهلاك الأسر والمستهلكين المحليين لتقوية الاقتصاد. إلا أن انخفاض الإنفاق الاستهلاكي قد يزيد من التحديات التي تواجه الحكومة الصينية في تحقيق أهداف النمو الاقتصادي المقررة للعام الحالي.

مقالات ذات صلة