أسعار النفط تحت الضغط مع توقعات بارتفاع الطلب الصيني والفائدة الأمريكية

تراجعت أسعار النفط يوم الثلاثاء مع تراجع المخاوف بشأن تصاعد التوترات الجيوسياسية في مناطق متعددة من العالم. في الوقت نفسه، قد يشهد السوق زيادة في الطلب الصيني على النفط، في ظل تبني الحكومة سياسة نقدية متساهلة هي الأولى من نوعها منذ سنوات، وهو ما يفتح آفاقًا جديدة لتعافي الطلب العالمي. وبالإضافة إلى ذلك، يترقب المستثمرون اجتماع السياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي الذي سيعقد الأسبوع المقبل، حيث إن أسعار الفائدة المنخفضة يمكن أن تعزز الطلب على النفط في الاقتصاد الأمريكي.

في وقت كتابة هذا التقرير، سجل سعر خام غرب تكساس الوسيط 68.38 دولارًا للبرميل.

مما يعكس انخفاضًا بنسبة 0.4٪ مقارنة بالإغلاق السابق. ولكن هناك توقعات بأن أسعار النفط قد تحصل على دفعة إيجابية في حال قرر بنك الاحتياطي الفيدرالي خفض أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس خلال اجتماعه المنتظر في 17 و18 ديسمبر. هذا الخفض المحتمل يمكن أن يعزز من حركة النشاط الاقتصادي في أكبر اقتصاد في العالم.

مما ينعكس بشكل إيجابي على الطلب على النفط. إلا أن المتداولين في الأسواق يترقبون نتائج بيانات التضخم التي ستصدر هذا الأسبوع.

والتي قد تؤثر على قرار الفيدرالي بشأن أسعار الفائدة.

المستثمرون يوجهون اهتمامهم بشكل متزايد نحو اجتماع بنك الاحتياطي الفيدرالي الأسبوع المقبل.

حيث تشير التوقعات إلى أن هناك احتمالية بنسبة 86.1% لخفض الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس. ومنذ بداية العام، خفض البنك المركزي الأمريكي أسعار الفائدة بمقدار 75 نقطة أساس.

بعد خفض مفاجئ بمقدار 50 نقطة في سبتمبر، ثم خفض إضافي بمقدار 25 نقطة في الشهر الماضي. ومن المتوقع أن يؤدي هذا التوجه نحو الفائدة المنخفضة إلى زيادة السيولة في الأسواق، وهو ما يقلل تكاليف الاقتراض وبالتالي يدعم الطلب على النفط.

مما يعزز من الإيجابية تجاه أسعار النفط في الأسواق العالمية.

ارتفاع محتمل للطلب على النفط في الصين وفعالية تخفيضات أوبك+

الطلب على النفط في الصين قد يشهد زيادة ملحوظة 

شهدت أسعار النفط استقرارًا نسبيًا يوم الثلاثاء، بعد إعلان الصين عن خطط لتطبيق سياسة نقدية “متساهلة بشكل معتدل”، وهي خطوة طال انتظارها منذ أكثر من عقد من الزمان. تعتبر الصين أكبر مستورد للنفط في العالم، ويعد قرارها بتخفيف السياسة النقدية علامة مهمة على تعزيز النشاط الاقتصادي المحلي.

مما سيؤدي إلى زيادة الطلب على النفط. وفي هذا السياق، قال الخبير علي: “إن التزام الصين بتكثيف التحفيز الاقتصادي يعزز من التوقعات بارتفاع الطلب على النفط من أكبر مستورد للخام في العالم”. كما أظهرت بيانات حديثة أن واردات الصين من النفط الخام قد شهدت زيادة ملحوظة في نوفمبر.

مقارنةً بنفس الفترة من العام الماضي، مما يعكس أول نمو في الواردات خلال سبعة أشهر.

تخفيضات أوبك+ تدعم أسعار النفط 

في خطوة مهمة لدعم أسعار النفط، أعلنت منظمة أوبك وحلفاؤها (أوبك+) الأسبوع الماضي عن تمديد تخفيضات الإنتاج الطوعية التي تبلغ 2.2 مليون برميل يوميًا حتى نهاية مارس. هذه الخطوة تعكس الحرص على تجنب التأثيرات السلبية لزيادة الإنتاج في السوق.

حيث كانت أوبك+ قد أرجأت الزيادة المخطط لها في إنتاج النفط اعتبارًا من يناير 2024. كما مددت أوبك+ التزامها بتخفيضات إجمالية قدرها 3.65 مليون برميل يوميًا حتى عام 2026. وفقًا لديفيد موريسون، كبير محللي السوق في “تريد نيشن”، “هذه السياسة تساعد في وضع حد أدنى لأسعار الخام، وتستمر في دعم السوق في ظل الظروف الحالية”.

ضغوط السوق وأثرها على الأسعار 

على الرغم من هذه الجهود، إلا أن أسعار النفط لا تزال تتعرض لضغوط بسبب الزيادة المستمرة في المعروض وضعف الطلب. يعتبر تباطؤ الاقتصاد الصيني بعد أزمة العقارات عاملًا رئيسيًا في هذه الضغوط، إلى جانب انخفاض الطلب في معظم أسواق آسيا هذا العام.

توقعات بنك أوف أميركا لأسعار النفط في 2025 وتطورات الشحن السعودي

توقعات بنك أوف أميركا لأسعار النفط في 2025

توقع محللو بنك أوف أميركا أن يتراوح سعر خام برنت حول 80 دولارًا للبرميل في عام 2025.

وهو ما يتماشى مع التوقعات السابقة للبنك الوطني الكازاخستاني التي كانت تشير إلى 82.5 دولارًا. ومع ذلك، أعلن فرانسيسكو بلانش، رئيس أبحاث السلع العالمية والمشتقات في بنك أوف أميركا.

عن تعديل كبير في التوقعات، مشيرًا إلى أن العرض الزائد وانخفاض الطلب، نتيجة التحول العالمي نحو مصادر الطاقة النظيفة ووسائل النقل المستدامة، قد يدفع أسعار النفط إلى 65 دولارًا للبرميل.

السعودية تخفض أسعار الشحن الرسمية للنفط

في سياق آخر، كشفت باربرا لامبريشت، محللة السلع الأساسية في كوميرز بنك، أن السعودية قد خفضت أسعار بيع النفط الرسمية لعملائها في آسيا إلى أدنى مستوياتها منذ أربع سنوات في يناير المقبل. حيث ستقتصر العلاوة على 90 سنتًا أمريكيًا للبرميل للخام العربي الخفيف مقارنة بمؤشر عمان/دبي.

وهو انخفاض ملحوظ مقارنة بالعلاوة التي كانت تبلغ 1.70 دولار في ديسمبر 2023، وأدنى مستوى منذ يناير 2021.

ويُعزى هذا الانخفاض الكبير في الأسعار إلى ضعف الطلب في آسيا، التي تستحوذ على حوالي 80% من صادرات النفط السعودي.

بالإضافة إلى تراجع الأسعار للعملاء في أوروبا بسبب الاقتصاد الضعيف. في المقابل، لم تتغير الأسعار للعملاء في الولايات المتحدة، حيث لا يزال الطلب هناك قويًا نسبيًا.

من المتوقع أن يكون ضعف الطلب في آسيا هو السبب الرئيسي وراء تأجيل أوبك+ لزيادة الإنتاج المخطط لها في يناير حتى أبريل 2024، مما يعزز من فكرة أن خفض الأسعار من قبل المملكة العربية السعودية كان خطوة متوقعة. إذا لم يتحقق انتعاش في الطلب، فقد يكون تأجيل زيادة الإنتاج من قبل أوبك+ هو الأخير.

مقالات ذات صلة