تراجع شراء أسهم إنفيديا بسبب مخاوف من انتهاء تجارة الذكاء الاصطناعي

تراجعت أسهم شركة إنفيديا بشكل ملحوظ في الآونة الأخيرة، مما أثار تساؤلات بين المستثمرين حول مستقبلها في ظل الانخفاضات المستمرة في قيمتها السوقية. ومع ذلك، يرى المحللون في شركة بيرنشتاين أن المخاوف المتعلقة بإنهاء تجارة الذكاء الاصطناعي قد تكون “سابقة لأوانها بعض الشيء”. هم لا يزالون يحافظون على نظرة إيجابية بخصوص أسهم إنفيديا، رغم تراجع قيمتها هذا العام.

على مدار السنوات الماضية، كانت أسهم إنفيديا تشهد أداءً مميزًا للغاية، لكن الوضع تغير مؤخرًا. فمنذ بداية العام الحالي، سجلت الأسهم تراجعًا بنسبة تصل إلى 15%، وهو ما يعكس تباطؤًا في نمو الشركة. كما أن أداء أسهمها كان أضعف مقارنة بأداء سوق أشباه الموصلات بشكل عام، الذي شهد انخفاضًا بنسبة 85%. ووفقًا لمؤشر S&P 500، فقد تراجع بنسبة 1% فقط، بينما عانت أسهم إنفيديا من هبوط يتجاوز 8% يوم الاثنين الأخير.

في الوقت الحالي، يتم تداول أسهم إنفيديا عند مستوى منخفض نسبيًا مقارنة بالعشر سنوات الماضية.

حيث وصلت نسبة الأرباح إلى حوالي 25 ضعف أرباح الأشهر الاثني عشر المقبلة (NTM). وقد أشار المحللون إلى أن هذه القيمة تعتبر الأضعف في العام الأخير والأدنى منذ عام 2016.

تقييمات وتحليلات محايدة

المحللون في بيرنشتاين أشاروا إلى أن تقييم الأسهم بهذا الشكل يعتبر غير مبرر في الوقت الراهن.

حيث كانت إنفيديا قد شهدت تحسنًا كبيرًا في عوائد منتجاتها. على سبيل المثال، فإن إيرادات منتجات بلاكويل التي أنتجتها الشركة قد بلغت 11 مليار دولار أمريكي في يناير/كانون الثاني.

وتم شحن هذه الإيرادات بالكامل في الشهر نفسه.

مما يشير إلى تخفيف القيود المتعلقة بالإمدادات، وزيادة الطلب المتوقع في الأرباع القادمة. علاوة على ذلك، يظهر أن الإنفاق الرأسمالي من عملاء إنفيديا ما زال في تزايد مستمر، وهو ما يعكس زيادة في الطلب على منتجات الشركة.

المخاطر التنظيمية وتداعياتها

في هذا السياق، يعتقد المحللون أن المخاوف المتعلقة بانتهاء “تجارة الذكاء الاصطناعي” قد تكون مبالغًا فيها بعض الشيء. ويعزون ذلك إلى أن الذكاء الاصطناعي لا يزال في مراحل نموه الأولى.

وبالتالي فإن أي تراجع في الطلب لن يكون نهاية اللعبة، بل مجرد تقلبات طبيعية في السوق.

لا تخلو أسواق الذكاء الاصطناعي من المخاطر التنظيمية.

خاصة مع اقتراب تطبيق القواعد الجديدة الخاصة باستخدام الذكاء الاصطناعي في مايو/أيار المقبل.

وهو ما قد يؤدي إلى فرض قيود إضافية على الشركات العاملة في هذا المجال. وقد تشمل هذه القواعد حظرًا جزئيًا أو كاملاً على مبيعات أجهزة إنفيديا في بعض الأسواق مثل الصين. ومع ذلك، أشار محللو بيرنشتاين إلى أن مبيعات إنفيديا في الصين لا تمثل سوى أدنى نسبة من الإيرادات على مدار العقد الماضي.

مما يقلل من تأثير أي تقلبات كبيرة في السوق الصينية على أداء الشركة بشكل عام.

رغم هذه المخاطر، يعتقد المحللون أن أي اضطرابات ناتجة عن متطلبات الترخيص أو الحظر المحتمل ستكون قصيرة الأجل. حتى في حال فرض حظر كامل على مراكز البيانات في الصين، فإن التأثير على أرباح السهم سيكون محدودًا. في هذا السياق، أوضح المحللون أن تأثير الحظر على ربحية السهم الواحد قد يتراوح بين 5 إلى 6 دولارات أمريكية، وهو ما سيكون بمثابة تراجع نسبي بسيط مقارنة بالتقلبات التي شهدتها أسهم إنفيديا مؤخرًا.

ملامح المستقبل

من الجدير بالذكر أن العديد من المحفزات لا تزال تدعم أداء أسهم إنفيديا في المستقبل القريب. على سبيل المثال، زيادة نوايا الإنفاق من قبل عملاء إنفيديا.

والتي تؤكد على استمرار التوجه نحو الذكاء الاصطناعي، بالإضافة إلى بداية دورة منتج جديدة من الشركة. كما أن حدث GTC القادم يُتوقع أن يكون محفزًا قويًا في المستقبل.

هل أسهم إنفيديا مقومة بأقل من قيمتها الحقيقية؟

يعتبر التاريخ التجاري لأسهم إنفيديا مشجعًا للمستثمرين، حيث تم ربط عمليات شراء الأسهم عندما يكون مضاعف الربحية أقل من 25 ضعفًا بعوائد ضخمة، مع وجود مخاطر هبوطية محدودة. هذا يشير إلى أن أسهم إنفيديا قد تكون في وضع يسمح لها بالتحسن قريبًا.

مع تزايد النقاش حول تقييم أسهم إنفيديا، يتساءل العديد من المستثمرين عما إذا كانت أسهم الشركة قد تم تقييمها بشكل عادل. قامت خوارزميات الذكاء الاصطناعي المتقدمة من InvestingPro بتحليل أسهم إنفيديا جنبًا إلى جنب مع العديد من الأسهم الأخرى.

وكشفت أن أسهم إنفيديا لم تكن ضمن أعلى الأسهم من حيث الإمكانات الصعودية الكبيرة. ومع ذلك، فإن أسهمها لا تزال تُعتبر من بين الأصول التي يتابعها العديد من المستثمرين.

وبالنظر إلى النتائج المحققة من قبل إنفيديا في السنوات الماضية، فإن السؤال الذي يطرح نفسه هو: هل تستمر الشركة في تقديم قيمة للمستثمرين على المدى الطويل؟ على الرغم من التحديات الحالية، تشير المؤشرات إلى أن أسهم إنفيديا قد تكون في مرحلة “التصحيح”، وأن التقييمات الحالية قد تكون جذابة للمستثمرين الذين يبحثون عن الفرص طويلة الأجل.

الخلاصة من هذا انه على الرغم من الانخفاضات التي شهدتها أسهم إنفيديا في الآونة الأخيرة، فإن التحليلات تشير إلى أن المخاوف من “انتهاء” تجارة الذكاء الاصطناعي قد تكون مبالغًا فيها. وفقًا للمحللين في بيرنشتاين، فإن المخاطر التي تواجهها إنفيديا من التنظيمات الجديدة أو الحظر المحتمل في الصين لا تعد تهديدًا طويل الأجل بالنسبة للشركة. بل إن ما يشير إليه السوق هو أن أسهم إنفيديا قد تكون في مرحلة تصحيح مؤقتة وأن التقييم الحالي قد يمثل فرصة للمستثمرين الذين يتطلعون إلى عوائد قوية على المدى الطويل.

مقالات ذات صلة