تستهدف كامالا هاريس، مرشحة الحزب الديمقراطي في انتخابات أمريكا، تحقيق عدد قليل من الأهداف الرئيسية خلال أقل من 70 يومًا قبل موعد الانتخابات، حيث يسعى الناخبون لاختيار ساكن البيت الأبيض الجديد وتحديد الفائز بين هاريس والرئيس السابق دونالد ترامب، مرشح الحزب الجمهوري.
حسب معلومات مؤكده تركز استراتيجية هاريس على تحقيق ثلاثة أهداف رئيسية: أولاً، التفوق على دونالد ترامب من خلال الجهود الميدانية المكثفة، ثانياً، الحفاظ على الظهور في الأخبار وضمن الحملات الانتخابية البارزة، وثالثاً، زيادة تفاعلها مع الناخبين لتعزيز فرصها في الفوز. بدأت نائبة الرئيس بايدن بالفعل في تنفيذ هذه الاستراتيجية، حيث يتضمن جدول أعمالها هذا الأسبوع جولة بالحافلة في جنوب جورجيا. كما ستخوض هاريس أول مقابلة لها كمرشحة رئاسية وتكثف استعداداتها للمناظرة الأولى مع ترامب المقررة في العاشر من سبتمبر.
يأمل فريق كامالا هاريس في استمرار “شهر العسل الديمقراطي” واستثمار المشاعر الإيجابية واستطلاعات الرأي المشجعة التي جاءت بعد المؤتمر الوطني للحزب الديمقراطي. يسعى الفريق للحفاظ على الضغط على دونالد ترامب وتشجيع الأمريكيين على تبني حقبة جديدة من الوحدة وتجاوز الانقسامات التي تسبب فيها ترامب. وقد طرحت هاريس بعض المقترحات السياسية لدعم أصحاب المنازل لأول مرة والطبقة العاملة، لكن مستشاريها الكبار يقللون من التوقعات بشأن تقديم أفكار سياسية مكتملة قبل يوم الانتخابات.
يرجع السبب في ذلك إلى ضيق الوقت، حيث فرض دخول هاريس المتأخر في السباق على فريقها تحديد الأولويات. وتعتبر هاريس أن أفضل استراتيجية لمواجهة ترامب هي التركيز على القيم العليا مثل القوة واللياقة وسيادة القانون والحريات الفردية.
أشار موقع إلى أن جدول أعمال كامالا هاريس يهدف إلى تعزيز التغطية الإخبارية لحملتها دون الحاجة إلى إنفاق إضافي على الإعلانات. على الرغم من أن فريق هاريس يخطط لإنفاق 370 مليون دولار على الإعلانات التلفزيونية والرقمية بين عيد العمال ويوم الانتخابات، فإن الاستراتيجية تشمل أيضًا التركيز على الأنشطة الميدانية.
تطوير استراتيجية فعالة للمناظرة القادمة
بجانب جولة الحافلات في جورجيا، التي تهدف إلى تسليط الضوء على ولاية كانت تعتبر حديثًا في صالح الديمقراطيين، تعطي هاريس أولوية كبيرة للمناظرة المرتقبة ضد دونالد ترامب التي ستستضيفها شبكة ABC.
يعمل فريق كامالا هاريس بشكل سري على تطوير استراتيجية فعالة للمناظرة القادمة، استعدادًا لمواجهة ما يتوقعون أنه “سيل من الأكاذيب” من الرئيس السابق دونالد ترامب. وقد شاركت هاريس في مناظرة تجريبية في جامعة هوارد قبل المؤتمر الوطني للحزب الديمقراطي، وتخطط لإجراء عدة تدريبات إضافية قبل المناظرة النهائية أمام ترامب.
وفقًا لما كشفته صحيفة نيويورك تايمز، خاضت هاريس مناظرة رئاسية تجريبية في 15 أغسطس في جامعة هوارد بواشنطن، حيث خصصت وقتًا من جدول حملتها للعمل على نهجها في مواجهة منافسها الجمهوري. وتعمل على التحضير للمناظرة مع مجموعة صغيرة من المستشارين الذين كانوا معها منذ فترة توليها منصب نائب الرئيس.
تقود روهيني كوزوجلو، رئيسة موظفي هاريس في مجلس الشيوخ وكبيرة مستشاريها خلال حملتها التمهيدية لعام 2020، الاستعدادات للمناظرة. وتشاركها في العملية كارين دان، المحامية التي ساعدت هاريس في التحضير لمناظراتها لمنصب نائب الرئيس في عام 2020. كما تم استدعاء شون كليج، الخبير الاستراتيجي الرئيسي السابق في حملة هاريس لعام 2020، للمساعدة في التحضير.
لتعزيز استعدادها، استعانت الحملة بفيليب رينس، المستشار الديمقراطي الذي أعد هيلاري كلينتون لمناظراتها ضد ترامب في عام 2016، لتجسيد دور الرئيس السابق خلال التدريبات.
يعتبر كلا الجانبين المناظرة لحظة حاسمة قد تغير مسار السباق الانتخابي بشكل جذري. يأمل فريق ترامب أن تتعرض كامالا هاريس لانتكاسات خلال المناظرة، بينما يدرك فريق هاريس أن الأداء القوي ضروري لترسيخ فكرة قدرتها على الفوز في نوفمبر.
يدرك فريق هاريس أهمية تقديم إجابات قوية على الانتقادات التي يوجهها الجمهوريون، مثل “لقد كنت في المنصب لمدة ثلاث سنوات ونصف”، والتي تُستخدم لربطها بفشل إدارة بايدن. في هذا السياق، يسعى الفريق إلى معالجة هذه الانتقادات بفعالية وإظهار قدرتها على قيادة البلاد بنجاح.
لائحة اتهام فيدرالية لدونالد ترامب
على الجانب الاخرتلقى الرئيس السابق دونالد ترامب لائحة اتهام فيدرالية يوم الثلاثاء، تركز على محاولاته المزعومة لإلغاء خسارته في انتخابات 2020. تأتي هذه التهم الجديدة بعد حكم المحكمة العليا الأمريكية الأخير الذي منح الرؤساء السابقين حصانة واسعة النطاق من الملاحقة الجنائية بسبب أفعال تتعلق بصلاحياتهم الدستورية أثناء فترة رئاستهم.
اللوائح الجديدة، التي أصدرها فريق المستشار الخاص جاك سميث، تعكس التهم الأربعة من العام الماضي، ولكنها تعدل السرد لتشمل أفعال ترامب كمرشح سياسي وليس كرئيس. جاء هذا التعديل عقب قرار المحكمة العليا الصادر في الأول من يوليو، مما أثار تساؤلات حول إمكانية رفض القضية من قبل قاضية المحكمة الجزئية الأمريكية تانيا تشوتكان في الأسابيع المقبلة.
أصر ترامب على براءته، ودفع ببراءته من التهم الأولية، واصفًا الإجراءات القانونية ضده بأنها ذات دوافع سياسية. في بيانه الأخير على موقع تروث سوشيال، جادل ترامب بأن حكم المحكمة العليا بالحصانة يجب أن يؤدي إلى رفض القضية بالكامل.
بناءً على حكم المحكمة العليا، أزالت لائحة الاتهام الجديدة الإشارات إلى تفاعلات ترامب مع وزارة العدل الأمريكية ومسؤولين حكوميين محددين كانوا قد سُميوا سابقًا كمتآمرين. يعتمد الادعاء الآن على شهادات وأدلة من شهود غير حكوميين، مثل رئيس مجلس النواب السابق في ولاية أريزونا، رستي باورز.
تأجلت القضية، التي تمثل واحدة من أربع محاكمات جنائية يواجهها ترامب، بسبب المطالبة بالحصانة. ويشار إلى أن الأغلبية المحافظة في المحكمة العليا، والتي تضم ثلاثة قضاة عيّنهم ترامب، أيدت قرار منحه الحصانة.
في قضية قانونية منفصلة، أُدين دونالد ترامب في مايو بتهمة تزوير وثائق تتعلق بدفع أموال رشوة. ومن المقرر أن يصدر الحكم في هذه القضية في 18 سبتمبر، على الرغم من أن ترامب طلب تأجيل الحكم إلى ما بعد انتخابات 5 نوفمبر، حيث يتنافس مع نائبة الرئيس الديمقراطية كامالا هاريس.