تأثير الرسوم الجمركية والتضخم الصيني على الأسواق العالمية

شهدت العقود الآجلة للأسواق الأمريكية انخفاضًا ملحوظًا يوم الإثنين، حيث استمرت حالة عدم اليقين المحيطة بسياسات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الاقتصادية، خصوصًا تلك المتعلقة بالرسوم الجمركية. تزامن ذلك مع تطلعات المستثمرين لبيانات اقتصادية هامة هذا الأسبوع، بالإضافة إلى تطورات التضخم في الصين.

العقود الآجلة تنخفض وسط تأثيرات سياسة ترامب التجارية

شهدت العقود الآجلة للأسهم الأمريكية تراجعًا ملحوظًا يوم الإثنين.

حيث تركزت التوقعات حول كيفية تأثير السياسات التجارية لترامب، وخاصة في ما يتعلق بالرسوم الجمركية. وتزامن هذا مع حالة من الترقب من جانب المتداولين لعدة بيانات اقتصادية رئيسية من المتوقع أن تصدر هذا الأسبوع.

بحلول الساعة 03:25 بتوقيت شرق الولايات المتحدة (07:25 بتوقيت جرينتش)، انخفضت العقود الآجلة لمؤشر “داو جونز” بمقدار 156 نقطة أو 0.4%، كما انخفضت العقود الآجلة لمؤشر “ستاندرد آند بورز 500” بمقدار 27 نقطة أو 0.5%. وفي الوقت ذاته، شهدت العقود الآجلة لمؤشر “ناسداك 100” انخفاضًا قدره 118 نقطة أو 0.6%.

ورغم تحقيق مكاسب في نهاية الأسبوع الماضي.

إلا أن مؤشر “ستاندرد آند بورز 500” قد شهد أسوأ أسبوع له خلال الأشهر الستة الأخيرة. في حين انخفض مؤشر “ناسداك المركب” الذي يهيمن عليه قطاع التكنولوجيا بأكثر من 10% منذ وصوله إلى أعلى مستوى له في ديسمبر، مما وضعه في منطقة التصحيح.

في الأسبوع الماضي، كشف الرئيس ترامب عن تأجيل مؤقت للرسوم الجمركية بنسبة 25% على معظم السلع الواردة من شركاء الولايات المتحدة التجاريين.

مثل كندا والمكسيك. وكان هذا التأجيل مدعومًا باتفاقات تجارية سابقة تم توقيعها في فترة ولاية ترامب الأولى. ورغم هذا التأجيل، إلا أن المستثمرين ما زالوا يشعرون بالقلق بشأن سلسلة التهديدات المتجددة والإعلانات المتناقضة التي أطلقها ترامب بشأن الرسوم الجمركية.

استبعد ترامب التنبؤ بحدوث ركود اقتصادي في الولايات المتحدة.

بينما أكد على أن الاقتصاد الأمريكي يمر بمرحلة “انتقالية” في ظل سياساته الاقتصادية الجديدة. وأشار إلى أن الرسوم الجمركية لا تزال على الطاولة، ما يثير تساؤلات جديدة بشأن التضخم والنمو الاقتصادي في البلاد.

توقعات المستهلكين من بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك: نظرة على التضخم

في الوقت الذي يستمر فيه التركيز على السياسات التجارية لترامب، يراقب المستثمرون تقريرًا من بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك بشأن توقعات المستهلكين للتضخم. يتيح هذا التقرير للمستثمرين فرصة لفهم التوجهات المستقبلية لتوقعات المستهلكين في ما يتعلق بأسعار السلع والخدمات.

في تقرير بنك الاحتياطي الفيدرالي الأخير لشهر يناير، أظهرت البيانات أن توقعات النمو للأسعار على مدى عام وثلاثة أعوام ظلّت عند مستوى ثابت قدره 3%. في حين ارتفعت التوقعات لخمسة أعوام إلى 3% بعد أن كانت 2.7% في ديسمبر. هذه البيانات تشير إلى أن هناك زيادة ملحوظة في توقعات التضخم على المدى الطويل.

وهو ما قد يساهم في تحديد السياسات الاقتصادية المستقبلية للبنك الفيدرالي.

ومن المقرر أيضًا أن تصدر هذا الأسبوع مجموعة من المؤشرات الاقتصادية الهامة الأخرى.

بما في ذلك مؤشر أسعار المستهلك ومؤشر فرص العمل، والذي يعتبر أحد المؤشرات الرئيسية لقياس الطلب على العمالة في الاقتصاد الأمريكي.

نتائج شركة أوراكل وقطاع التكنولوجيا

تسير الأنظار أيضًا نحو نتائج الشركات الكبرى في قطاع التكنولوجيا.

بما في ذلك شركة أوراكل (Oracle)، التي من المتوقع أن تعلن عن أرباحها الفصلية هذا الأسبوع. وعلى الرغم من الأداء الجيد لشركة أوراكل في الآونة الأخيرة بفضل زيادة الإقبال على خدماتها السحابية.

إلا أن هناك مخاوف من تأثيرات السلبية للتباطؤ في قطاع التكنولوجيا الأوسع.

كانت قد أُعلن مؤخرًا عن استثمار مشترك بين أوراكل وشركة OpenAI.

التي تطور تطبيق “ChatGPT”، وشركة “SoftBank” اليابانية، والذي سيضخ حوالي 500 مليار دولار في تطوير البنية التحتية للذكاء الاصطناعي في الولايات المتحدة. يعتبر هذا المشروع بمثابة دفعة قوية لشركة أوراكل، حيث يحاول الرئيس ترامب تعزيز التفوق الأمريكي في مجال الذكاء الاصطناعي.

من المتوقع أن تكشف أوراكل عن نتائجها المالية بعد إغلاق الأسواق الأمريكية يوم الإثنين.

مع توقعات بإعلان الشركات الأخرى مثل “Adobe” و”DocuSign” نتائجها في الأيام المقبلة، ما سيمنح المستثمرين مزيدًا من التوجيه بشأن توجهات قطاع التكنولوجيا.

التضخم الصيني وأثره على الاقتصاد العالمي

فيما يخص الصين، أظهرت البيانات الأخيرة حول التضخم الاستهلاكي والإنتاجي أن ثاني أكبر اقتصاد في العالم يعاني من استمرار الاتجاه الانكماشي. تشير الأرقام إلى انخفاض حاد في الأسعار في فبراير، وهو ما يعكس ضعف الطلب المحلي في البلاد. وقد يضطر المسؤولون الصينيون إلى اتخاذ إجراءات تحفيزية إضافية لدعم النمو الاقتصادي في المستقبل القريب.

تضمنت البيانات الحكومية التي تم إصدارها يوم الأحد أن مؤشر أسعار المستهلكين في الصين قد انخفض بنسبة 0.7% مقارنة بالعام الماضي.

وهو ما جاء أكبر من التوقعات التي كانت تشير إلى انخفاض بنسبة 0.4%. كما أظهرت البيانات انخفاضًا طفيفًا بنسبة 0.2% في المؤشر على أساس شهري.

مما يسلط الضوء على الحاجة الملحة لمزيد من التحفيز من قبل الحكومة الصينية.

من جهتها، كانت الحكومة الصينية قد تعهدت بزيادة الإنفاق المالي هذا العام لدعم النمو في الوقت الذي تواجه فيه الاقتصاد تحديات كبيرة نتيجة للرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس ترامب على الواردات الصينية.

أسعار النفط وتحديات السياسة التجارية الأمريكية

فيما يتعلق بأسواق النفط، استقرت الأسعار عند مستويات ثابتة يوم الإثنين، وسط المخاوف المتزايدة بشأن تأثيرات سياسة ترامب التجارية على النمو الاقتصادي العالمي، وبالتالي على الطلب على الوقود. ومن المتوقع أن تظل أسعار النفط تحت ضغوطات نظراً للشكوك حول الرسوم الجمركية.

بينما تترقب الأسواق تقارير حول إنتاج “أوبك+” ومستويات العرض والطلب في أسواق الطاقة.

شهد خام غرب تكساس الوسيط انخفاضًا للأسبوع السابع على التوالي.

في حين انخفضت العقود الآجلة لخام برنت للأسبوع الثالث على التوالي. وذكر المحللون أن “عدم اليقين بشأن الرسوم الجمركية هو العامل الرئيس وراء ضعف أسعار النفط”.

خاصة بعد بيانات التضخم الضعيفة من الصين، التي تمثل أكبر مستورد للنفط في العالم.

التأثيرات الاقتصادية على الأسواق

في الختام، يظل التركيز على الرسوم الجمركية وأثرها الكبير على الاقتصاد العالمي.

إذ أن الإجراءات التجارية التي يتخذها ترامب قد تلقي بظلالها على الأسواق وتزيد من حالة عدم اليقين. في الوقت نفسه، تظل توقعات التضخم في الولايات المتحدة والصين محط اهتمام المستثمرين.

مقالات ذات صلة