ارتفاع اليورو/الدولار الأمريكي وخطة ترامب للتعريفات الجمركية

ارتفع زوج اليورو/الدولار الأمريكي إلى 1.0500 مع تجاهل المستثمرين للمخاوف المتجددة من فرض الرسوم الجمركية. في الوقت الذي أكد فيه الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، أن خطته لفرض رسوم جمركية بنسبة 25% على كندا والمكسيك ستظل قائمة.

بالرغم من أن بعض التصريحات الصادرة عن ترامب أثارت قلقًا بشأن تصعيد الحروب التجارية، إلا أن زوج اليورو/الدولار الأمريكي حقق مكاسب خلال تداولات أمريكا الشمالية. وبالفعل، انخفض الدولار الأمريكي (USD) بشكل ملحوظ، مما دفع مؤشر الدولار الأمريكي (DXY)، الذي يتتبع قيمة الدولار مقابل ست عملات رئيسية، للهبوط إلى 106.45.

وفي حديثه يوم الاثنين، أكد ترامب أن خطط فرض الرسوم الجمركية على المكسيك وكندا ما زالت سارية وأن الموعد المحدد هو الرابع من مارس. جاء هذا التصريح بعد تأجيل فرض الرسوم لمدة شهر كامل بسبب اتفاق بين الدولتين بشأن تشديد الإجراءات الحدودية.

الاقتصاد الأمريكي بين التضخم والطلب

في سياق الاقتصاد الأمريكي، من المتوقع أن تحفز بيانات طلبيات السلع المعمرة ومؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي (PCE) الدولار الأمريكي. سيتم إصدار هذه البيانات يومي الخميس والجمعة، ويترقب المستثمرون أن تؤثر بشكل كبير على تحركات الدولار. يعد مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي مقياس التضخم المفضل لدى بنك الاحتياطي الفيدرالي. بعض المسؤولين أبدوا مخاوفهم بشأن توقف انكماش الأسعار مؤخرًا، ما قد يعكس تزايد الضغوط التضخمية.

وتشير التوقعات إلى أن البيانات الاقتصادية القادمة قد تؤثر بشكل مباشر على مسار الدولار، حيث سيركز المستثمرون على أي تحولات في التضخم. علاوة على ذلك، تترقب الأسواق صدور بيانات ثقة المستهلك الأمريكي لشهر فبراير، والمقرر نشرها في الساعة 15:00 بتوقيت جرينتش.

الاقتصاد الألماني في مواجهة الرسوم الجمركية

تستمر المخاوف بشأن تأثير فرض الرسوم الجمركية على الاقتصاد الألماني. يعتقد العديد من المحللين أن ألمانيا، باعتبارها دولة تعتمد بشكل كبير على التصدير، ستكون من بين أكثر المتضررين. في وقت سابق من هذا الشهر، قال يواكيم ناجل، رئيس البنك المركزي الألماني، إن الاقتصاد الألماني “عرضة بشكل خاص” للرسوم الجمركية التي قد يفرضها ترامب.

أزمة اليورو: قلق بشأن السياسة الاقتصادية الألمانية

في أوروبا، يعاني اليورو من حالة من عدم اليقين بسبب الوضع السياسي في ألمانيا. على الرغم من أن اليورو ارتفع مقابل العملات الأخرى، إلا أن هناك شكوكًا بشأن المفاوضات لتشكيل الحكومة الألمانية المقبلة.

من المتوقع أن يواجه فريدريش ميرز، زعيم حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي (CDU) والذي يُتوقع أن يصبح المستشار الألماني المقبل، مفاوضات شاقة لتشكيل حكومة ائتلافية. يتركز جدول أعماله الاقتصادي حول تخفيف قاعدة “كبح الديون” لزيادة العجز في الميزانية. حاليًا، يبلغ الحد الأقصى للعجز 0.35% من الناتج المحلي الإجمالي، وهو ما يسعى ميرز إلى زيادته.

ورغم التوقعات بتشكيل حكومة ائتلافية مع الحزب الديمقراطي الاجتماعي بزعامة أولاف شولتز، هناك شكوك بشأن التعاون مع حزب التحالف من أجل ألمانيا (AFD) اليميني المتطرف. يثير هذا الوضع قلقًا كبيرًا في الأسواق بشأن استقرار السياسة الاقتصادية الألمانية.

بيانات الأجور في منطقة اليورو: إشارات سلبية

أظهرت بيانات معدلات الأجور المتفاوض عليها في منطقة اليورو للربع الرابع انخفاضًا إلى 4.12%، مقارنة مع 5.43% في الربع الثالث. يعكس هذا التراجع ضعفًا في نمو الأجور في المنطقة، ما يثير القلق بشأن استقرار الاقتصاد الأوروبي. يُعتبر هذا التباطؤ في نمو الأجور إشارة غير مشجعة للبنك المركزي الأوروبي، الذي يواجه تحديات من ارتفاع الأسعار والتضخم.

إلى جانب ذلك، صرحت رئيسة مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي إيزابيل شنابل بأن البنك قد يعلن عن توقف في دورة التوسع في السياسة النقدية. كانت قد حذرت من أن التضخم المحلي لا يزال مرتفعًا، وأن نمو الأجور ما زال فوق التوقعات، في ظل صدمات جديدة لأسعار الطاقة. من المحتمل أن يعزز تباطؤ نمو الأجور التوقعات بأن يقوم البنك المركزي الأوروبي بتخفيض أسعار الفائدة هذا العام.

ماذا ينتظر اليورو؟

بالنسبة للتحليل الفني لزوج اليورو/الدولار الأمريكي، يبدو أن الزوج يواجه تحديًا في تجاوز مستوى 1.0500. على مدار الأسبوع الماضي، كان الزوج يكافح لاختراق هذا المستوى الحاسم. ومع ذلك، يظل المتوسط المتحرك الأسي لـ50 يومًا دعمًا رئيسيًا عند 1.0440.

مؤشر القوة النسبية (RSI) على مدار 14 يومًا يظهر تذبذبًا بالقرب من مستوى 60. إذا تمكن مؤشر القوة النسبية من البقاء فوق هذا المستوى، فإن الزخم الصعودي قد يزداد.

منطقة الدعم والمقاومة:

إذا تراجع الزوج إلى الأسفل، فقد يواجه دعمًا قويًا عند أدنى مستوى سجله في 10 فبراير عند 1.0285. أما إذا اخترق الزوج مستوى 1.0500، فإن المقاومة الرئيسية ستكون عند 1.0630، وهو أعلى مستوى سجله في ديسمبر الماضي.

الآفاق المستقبلية:

يبدو أن الأسواق ستظل في حالة ترقب لعدة عوامل رئيسية تؤثر على الاتجاهات المستقبلية. أبرز هذه العوامل هو الوضع السياسي في ألمانيا وتطورات التجارة العالمية. أما في الولايات المتحدة، فإن البيانات الاقتصادية الأمريكية، بما في ذلك بيانات التضخم ومؤشرات ثقة المستهلك، ستكون محورية في تحديد حركة الدولار في الأيام المقبلة.

التوقعات قصيرة المدى:

في الأمد القصير، من المتوقع أن يواصل زوج اليورو/الدولار الأمريكي تحركاته حول مستوى 1.0500. سيتمكن الزوج من اختراق هذا المستوى إذا حصل على دعم إضافي من البيانات الاقتصادية أو إذا تراجعت التوترات التجارية. من جانب آخر، في حال استمرار القلق بشأن الرسوم الجمركية، قد يشهد الزوج تراجعًا نحو مستويات الدعم.

الأسواق حاليًا تمر بفترة من الاضطراب بسبب تزايد المخاوف السياسية والاقتصادية. في الوقت نفسه، يتطلع المستثمرون إلى مجموعة من البيانات الاقتصادية التي ستساعد في تحديد الاتجاهات المستقبلية. بالنسبة لزوج اليورو/الدولار الأمريكي، فإن التحديات الكبرى تكمن في التوترات التجارية والتغيرات في السياسات الاقتصادية الأوروبية والأمريكية.

مقالات ذات صلة