شهد الدولار الأمريكي صعودًا ملحوظًا يوم الاثنين، ليحافظ على مستوياته المرتفعة إثر بيانات الرواتب الأمريكية التي جاءت أقوى من المتوقع. في المقابل، استمر الجنيه الإسترليني في معاناته، حيث ظل يعاني من تراجع كبير أمام العملات الرئيسية الأخرى.
سجل مؤشر الدولار، الذي يقيس العملة الأمريكية مقابل سلة من ست عملات رئيسية، زيادة بنسبة 0.4% ليصل إلى 109.930. يأتي هذا الارتفاع بعد أن سجل الدولار أقوى مستوياته منذ أكتوبر 2022 يوم الجمعة الماضي.
الارتفاع المفاجئ للدولار الأمريكي
حصل الدولار على دفعة قوية بعد أن أظهرت بيانات يوم الجمعة الماضية تسارعًا غير متوقع في نمو الوظائف الأمريكية لشهر ديسمبر، حيث انخفض معدل البطالة إلى 4.1%. هذا دفع المتداولين إلى تقليص توقعاتهم لخفض أسعار الفائدة الفيدرالية هذا العام.
تقوم الأسواق الآن بتسعير خفض قدره 27 نقطة أساس فقط لأسعار الفائدة الفيدرالية هذا العام، وهو انخفاض ملحوظ عن حوالي 50 نقطة أساس كانت متوقعة في بداية العام.
وأدى تقرير الوظائف الأمريكي القوي إلى مزيد من التفاؤل بشأن قوة الدولار. في ظل هذه الظروف، يبدو من الصعب توقع تغيير في اتجاه الدولار هذا الأسبوع، خاصة مع توقع صدور بيانات أخرى قوية عن التضخم الأمريكي التي ستجدد النقاش حول ما إذا كان البنك الاحتياطي الفيدرالي بحاجة إلى خفض أسعار الفائدة في وقت لاحق من العام.
ترقب بيانات التضخم الأمريكية
في يوم الأربعاء المقبل، من المقرر صدور بيانات مؤشر أسعار المستهلك الأمريكي لشهر ديسمبر. إذا جاءت البيانات قوية بما فيه الكفاية، فإنها قد تغلق الباب أمام أي تخفيضات في أسعار الفائدة الفيدرالية في المستقبل القريب. شهد الدولار الأمريكي صعودًا ملحوظًا يوم الاثنين، ليحافظ على مستوياته المرتفعة إثر بيانات الرواتب الأمريكية التي جاءت أقوى من المتوقع
الجنيه الإسترليني في حالة ضعف مستمر
في أوروبا، تواصل العملة البريطانية الصراع أمام الدولار الأمريكي، حيث تم تداول زوج العملات GBP/USD منخفضًا بنسبة 0.7% ليصل إلى 1.2117، مسجلًا أدنى مستوى له منذ 14 شهرًا. تعكس هذه الانخفاضات المتواصلة تزايد القلق بشأن الأوضاع الاقتصادية في بريطانيا وارتفاع تكاليف الاقتراض.
وقال محللو بنك ING إن الجنيه الإسترليني لا يزال يعاني من الضعف.
مشيرين إلى أنه من المحتمل أن تستمر خسائره هذا الأسبوع. يوم الأربعاء سيكون يومًا حاسمًا للعملة البريطانية، حيث سيتم إصدار بيانات مؤشر أسعار المستهلك البريطاني لشهر ديسمبر. بغض النظر عن نتيجة البيانات، فإن هذا قد يؤدي إلى مزيد من الضغوط على الجنيه، خاصة في ظل التضخم المستمر وتحديات السياسة النقدية لبنك إنجلترا.
تراجع اليورو أمام الدولار الأمريكي
أما في منطقة اليورو، فقد انخفضت العملة الأوروبية الموحدة، حيث تم تداول اليورو EUR/USD بانخفاض بنسبة 0.4% ليصل إلى 1.0195، مسجلًا أضعف مستوياته منذ أكتوبر 2022. هذا التراجع يأتي في ظل توقعات على نطاق واسع بأن البنك المركزي الأوروبي قد يخفف من أسعار الفائدة بنحو 100 نقطة أساس في عام 2025. معظم التخفيضات المتوقعة ستكون في النصف الأول من العام.
حيث من المتوقع أن يتراجع التضخم نحو هدف البنك المركزي الأوروبي البالغ 2% بحلول منتصف عام 2025.
وقال محللو ING: “بسبب الارتفاع الكبير في أسعار الفائدة الأمريكية، فإن أداء الدولار الأمريكي لا يزال قويًا للغاية.
مما قد يسبب مزيدًا من الضغط على اليورو”. ومن المتوقع أن يواصل الدولار الأمريكي صعوده، مما يجعل العملة الأوروبية تحت ضغط مستمر.
البنك المركزي الأوروبي ومواقف مختلفة حول اليورو
في تصريحات لفيليب لين، كبير الاقتصاديين في البنك المركزي الأوروبي في هونج كونج.
أشار إلى أن البنك المركزي الأوروبي لا يشعر بالقلق بشكل كبير حيال تراجع اليورو، قائلاً إن انخفاض قيمة العملة قد يؤثر على هدف التضخم للبنك إذا لم يتم تخفيض أسعار الفائدة بشكل أكبر..
اليوان الصيني في حالة تذبذب
في آسيا، شهد اليوان الصيني ضعفًا طفيفًا حيث انخفض زوج USD/CNY بنسبة 0.3% ليصل إلى 7.3574. هذا التراجع جاء في الوقت الذي أظهرت فيه البيانات أن الميزان التجاري الصيني سجل نموًا أعلى من المتوقع في ديسمبر، بفضل الزيادة الكبيرة في الصادرات.
ورغم هذا النمو، كانت القراءة مرتبطة بشكل رئيسي بالمصدرين الذين قاموا بزيادة شحناتهم في مواجهة تهديدات الرئيس الأمريكي المنتخب آنذاك، دونالد ترامب، بفرض رسوم جمركية ضخمة على الصين. وقد تعهد ترامب بفرض الرسوم منذ “اليوم الأول” من رئاسته، مما دفع الشركات الصينية لتسريع صادراتها.
تحديات الاقتصاد الياباني
في اليابان، تراجعت عملة الين الياباني مقابل الدولار الأمريكي بنسبة 0.3% لتصل إلى 157.23، نتيجة ضعف أحجام التداول بسبب العطلات. كما زادت حالة عدم اليقين لدى المتداولين بشأن السياسة النقدية المقبلة لبنك اليابان. تُظهر هذه الحالة أن الين يعاني من تحديات كبيرة في ظل السياسة النقدية الواسعة التي ينتهجها بنك اليابان.
أداء العملات الأخرى وتأثيراتها الاقتصادية
تتواصل التحديات الاقتصادية في العديد من مناطق العالم.
حيث تلعب العوامل مثل سياسة الفائدة في الولايات المتحدة وحالة التضخم دورًا كبيرًا في تحديد اتجاهات العملات. يعد الدولار الأمريكي في وضع قوي.
في حين أن العملات الأخرى مثل اليورو والجنيه الإسترليني والين الياباني، تكافح لمواكبة هذا الأداء القوي. لا شك أن الأسواق ستبقى في حالة ترقب لبيانات التضخم المقبلة في الولايات المتحدة وبريطانيا.
حيث سيكون لها تأثير بالغ على قرارات السياسة النقدية في هذه البلدان.
في الوقت الحالي، يظل الدولار الأمريكي في وضع قوي، بفضل البيانات الاقتصادية الأمريكية القوية التي دعمت التوقعات بعدم وجود حاجة لخفض أسعار الفائدة الفيدرالية في المستقبل القريب. يعاني الجنيه الإسترليني من ضغوط كبيرة بسبب الوضع الاقتصادي في بريطانيا والتضخم المستمر. في منطقة اليورو، يُتوقع أن يخفف البنك المركزي الأوروبي من أسعار الفائدة.
بينما يواجه اليوان الصيني والين الياباني تحديات إضافية في ظل التقلبات الاقتصادية العالمية.