شهد الدولار الأمريكي ارتفاعًا ملحوظًا يوم الاثنين بعد تهديدات الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، بفرض رسوم جمركية جديدة على واردات المعادن. وقد ساهم هذا في زيادة الطلب على الدولار باعتباره ملاذًا آمنًا. في المقابل، شهد اليورو تراجعًا في قيمته مقارنة بالدولار.
في الساعة 04:00 بتوقيت شرق الولايات المتحدة (09:00 بتوقيت جرينتش)، ارتفع مؤشر الدولار بنسبة 0.2% ليصل إلى 108.140. هذا التحرك جاء على خلفية المخاوف من تصاعد الحرب التجارية بين الولايات المتحدة وبقية العالم.
زيادة المخاوف من الحرب التجارية
أثارت تصريحات ترامب حول فرض رسوم جمركية إضافية على واردات الصلب والألومنيوم.
بالإضافة إلى تهديده بفرض رسوم متبادلة على الشركاء التجاريين الرئيسيين، قلقًا كبيرًا في الأسواق العالمية. ووفقًا لهذه التصريحات، فإن الرسوم الجديدة قد تصل إلى 25%، وهو ما يعزز احتمالية تصاعد النزاع التجاري بين الولايات المتحدة وعدد من الدول الكبرى.
وبدأت هذه التوترات التجارية منذ الأسبوع الماضي بعد أن فرض ترامب رسومًا على سلع المكسيك وكندا، ثم أوقفها مؤقتًا، بينما تمسك بالرسوم المفروضة على الصين. وتعتزم الصين تنفيذ رسوم جمركية على السلع الأمريكية في وقت لاحق من الجلسة، وهو ما زاد من القلق بين المستثمرين.
التضخم وبيانات بنك الاحتياطي الفيدرالي
بعيدًا عن التوترات التجارية، يترقب المستثمرون بيانات التضخم الأمريكية، المقرر صدورها يوم الأربعاء. كما سيلقي رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي، جيروم باول، شهادته أمام الكونغرس يومي الثلاثاء والأربعاء، مما سيوفر إشارات إضافية حول مستقبل السياسة النقدية للبنك الفيدرالي.
بالنسبة لليورو، فقد انخفض زوج اليورو/الدولار بنسبة 0.1% إلى 1.0316. هذا التراجع جاء بعد التصريحات التي أطلقها ترامب بشأن فرض رسوم جمركية ضد الاتحاد الأوروبي. بينما يترقب المستثمرون تطورات الحرب التجارية بين الولايات المتحدة وأوروبا وتأثيرها على أسواق العملات.
ارتفاع الدولار و الجنيه الإسترليني تحت الضغط
يشير محللو بنك ING إلى أن اليورو قد يواصل تراجعه ليصل إلى مستوى 1.0225 إذا استمرت التأثيرات السلبية للرسوم الجمركية على الاتحاد الأوروبي، بالإضافة إلى المخاوف من بيانات التضخم الأمريكية
بالنسبة للجنيه الإسترليني، فقد شهد أيضًا انخفاضًا بنسبة 0.1% إلى 1.2397، بعد خفض بنك إنجلترا لأسعار الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية الأسبوع الماضي. ورغم انخفاضه، فإن الجنيه الإسترليني يتأثر بشكل مزدوج بسبب سياسة ترامب التجارية وأسعار الفائدة في المملكة المتحدة.
يُتوقع أن يعود التركيز إلى السياسة النقدية في بنك إنجلترا خلال الأيام المقبلة، خاصة مع توقعات متشائمة بشأن آفاق الاقتصاد البريطاني. ويتابع المستثمرون عن كثب خطاب كاثرين مان، أحد أعضاء لجنة السياسة النقدية في بنك إنجلترا.
لتفسير سبب تصويتها لصالح خفض الفائدة في اجتماعات البنك.
ارتفاع الدولار و الين الياباني يتراجع
في الأسواق الآسيوية، ارتفع زوج الدولار الأمريكي/الين الياباني بنسبة 0.6% ليصل إلى 152.37، وهو ما يشير إلى تراجع الين من أدنى مستوى له منذ بداية ديسمبر. على الرغم من أن الين شهد مكاسب ملحوظة الأسبوع الماضي بسبب التوقعات برفع بنك اليابان لأسعار الفائدة في الأشهر المقبلة، فإن بيانات الحساب الجاري الأضعف من المتوقع ساهمت في سحب الزخم من الين.
اليوان الصيني يواصل التأثر بالرسوم الجمركية
من جانب آخر، ارتفع زوج الدولار الأمريكي/اليوان الصيني بنسبة 0.3% ليصل إلى 7.3074، حيث استمر الحديث عن فرض رسوم جمركية إضافية، بالإضافة إلى البيانات الاقتصادية الضعيفة من الصين، مثل التضخم الأضعف من المتوقع. تشير هذه البيانات إلى استمرار التباطؤ الاقتصادي في الصين، مما يعزز القلق بشأن النمو العالمي.
التضخم في تركيز البنوك المركزية
على الرغم من الأوضاع الاقتصادية العالمية المعقدة، لا يزال التركيز الأساسي لدى البنوك المركزية منصبًا على التضخم. ومع ذلك، فإن النمو الاقتصادي يجب أن يكون له الأولوية في المرحلة المقبلة. تسعى البنوك المركزية إلى ضبط السياسات النقدية بشكل يتماشى مع هدف التضخم.
لكن المخاوف المتعلقة بالنمو الاقتصادي قد تدفع إلى إعادة تقييم هذه السياسات.
زوج اليورو/الدولار واختبار التكافؤ
يشير المحللون إلى أن عدم اليقين حول طبيعة وحجم توقيت هذه الرسوم سيواصل دعم الدولار هذا الأسبوع. ويعتقدون أن التهديدات التجارية من ترامب قد تدفع الدولار للارتفاع أكثر.
حيث يُتوقع أن يصل مؤشر الدولار إلى قمم جديدة تتراوح بين 108 و109 في بداية الأسبوع.
من المتوقع أن يكون للسياسات الاقتصادية التي يتبناها الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، تأثيرات كبيرة على الاقتصادات العالمية. كما أن الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والدول الأخرى قد تستمر في التأثير بشكل مباشر على الأسواق العالمية.
يشير محللو بنك ING إلى أن اليورو قد يواصل تراجعه ليصل إلى مستوى 1.0225 إذا استمرت التأثيرات السلبية للرسوم الجمركية على الاتحاد الأوروبي، بالإضافة إلى المخاوف من بيانات التضخم الأمريكية.
يُتوقع أن يختبر زوج اليورو/الدولار التكافؤ خلال النصف الأول من عام 2025.
حيث بدأ الزوج العام عند مستوى 1.1040، ثم انخفض إلى أدنى مستوى له على مدار العام عند 1.0332. مع اقتراب النصف الثاني من العام، بدأ الزوج في التحسن ليصل إلى 1.1213 في سبتمبر، حيث ظهرت التوقعات بأن اليورو قد يواصل ارتفاعه.
ومع ذلك، تبين أن هذه الآمال قد تكون بعيدة المنال. فقد تراجعت التوقعات الخاصة بتيسير السياسة النقدية من البنوك المركزية في ظل استمرار ضغوط التضخم. كما أن معدلات التوظيف والنمو تثير القلق بشكل متزايد، مما يضاعف المخاوف بشأن استقرار الاقتصاد العالمي.
بناءً على الأحداث الحالية، فإن الأسواق المالية تترقب تحركات الدولار الأمريكي.
وحالة التوترات التجارية العالمية، فضلاً عن تأثيرات السياسات النقدية على الاقتصادات الكبرى. الأسواق الأوروبية، الآسيوية، والأمريكية ستظل تحت تأثير هذه العوامل في الأسابيع القادمة، ومن المتوقع أن تستمر التقلبات الكبيرة في الأسواق المالية نتيجة لهذه التطورات.