تراجع الدولار إلى أدنى مستوى هذا العام مقابل، اليورو اليوم ، مع ترقب المتعاملين لمراجعات حاسمة محتملة لبيانات الوظائف الأمريكية في وقت لاحق اليوم، قبل خطاب لرئيس مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأمريكي) جيروم باول في نهاية الأسبوع.وتأثر الدولار بتراجع عوائد السندات الأمريكية، التي بلغت أدنى مستوياتها منذ الخامس من أغسطس، عندما هوت العوائد إلى أقل مستوى في أكثر من عام بعد أن أثارت أرقام الوظائف الشهرية الضعيفة بشكل مفاجئ مخاوف الركود.ويحظى الخطاب الرئيسي الذي سيلقيه باول يوم الجمعة في ندوة جاكسون هول الاقتصادية التي ينظمها مجلس الاحتياطي الاتحادي في كانساس سيتي بمتابعة وثيقة بحثا عن أي تلميحات عن الحجم المحتمل لخفض أسعار الفائدة الشهر المقبل، وما إذا كان من المرجح خفض تكاليف الاقتراض في كل اجتماع لاحق للبنك.وانخفض مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة مقابل اليورو والجنيه الإسترليني والين وثلاث عملات رئيسية أخرى، إلى أدنى مستوى له منذ الثاني من يناير عند 101.34 في الساعة 00:26 بتوقيت غرينتش، بعد انخفاضه 0.5 في المئة أو أكثر في كل من الجلسات الثلاث السابقة.وارتفع اليورو إلى 1.1131 دولار، وهو أعلى مستوى منذ 28 ديسمبر.واستقر الجنيه الإسترليني عند 1.3033 دولارًا بعد أن لامس أعلى مستوى له عند 1.3054 دولار أمس الثلاثاء، وهو المستوى المسجلآخر مرة في يوليو من العام الماضي.وتراجع الدولار 0.2 في المئة أمام العملة اليابانية إلى 144.98 ين، بعد أن هبط في وقت سابق إلى 144.945 ين، لينزل دون الحاجز النفسي المهم البالغ 145 ينا للمرة الأولى منذ السادس من أغسطس.أما الدولار الأسترالي فقد حوم عند مستوى أقل قليلا من أعلى مستوى في شهر أمام العملة الأمريكية عند 0.6749 دولار الذي سجله أمس. وارتفع الدولار النيوزيلندي قليلا إلى 0.61585 دولار، مسجلا أعلى مستوى منذ الثامن من يوليو.
تأثير انخفاض الدولار على الاقتصاد الأمريكي والعالمي؟
يُعَدّ انخفاض قيمة الدولار الأمريكي حدثًا مهمًا يمكن أن يكون له تأثيرات واسعة على الاقتصادين الأمريكي والعالمي. يبدأ تأثير هذا التراجع من داخل الولايات المتحدة، حيث يعتبر الدولار العملة الأساسية في النظام المالي العالمي، مما يعني أن تغير قيمته يمكن أن يؤثر على مجموعة متنوعة من القطاعات الاقتصادية. في البداية، يمكن لانخفاض الدولار أن يعزز الصادرات الأمريكية. عندما تنخفض قيمة الدولار، تصبح المنتجات الأمريكية أرخص بالنسبة للمشترين الأجانب، مما قد يؤدي إلى زيادة الطلب على السلع والخدمات الأمريكية في الأسواق العالمية. هذا الارتفاع في الصادرات يمكن أن يساعد في تعزيز النمو الاقتصادي داخل الولايات المتحدة، ويخلق فرص عمل جديدة ويزيد من إيرادات الشركات الأمريكية التي تعتمد على الأسواق الخارجية. من جهة أخرى، يؤدي انخفاض الدولار إلى زيادة تكلفة الواردات. بالنسبة للشركات الأمريكية التي تعتمد على المواد الخام أو المنتجات المستوردة، فإن انخفاض الدولار يعني أنها ستدفع أكثر مقابل هذه الواردات. هذا يمكن أن يؤدي إلى ارتفاع تكاليف الإنتاج، مما قد يُترجم إلى ارتفاع الأسعار بالنسبة للمستهلكين. وفي ظل تزايد تكلفة المعيشة، قد يؤدي هذا إلى تباطؤ في النمو الاقتصادي المحلي بسبب انخفاض الاستهلاك. على الصعيد العالمي، يؤثر انخفاض الدولار بشكل مباشر على الاقتصادات الأخرى، خاصة تلك التي تعتمد بشكل كبير على التجارة مع الولايات المتحدة. على سبيل المثال، يمكن أن تستفيد الدول التي تصدر سلعًا وخدمات إلى الولايات المتحدة من انخفاض الدولار لأن صادراتها ستصبح أكثر تنافسية في السوق الأمريكية. ومع ذلك، قد تواجه هذه الدول أيضًا تحديات في حالة زيادة تكلفة الواردات الأمريكية، مما قد يؤدي إلى اختلال في موازين التجارة.أخيرًا، يمكن أن يكون لانخفاض الدولار تأثير نفسي على الأسواق العالمية. فالدولار القوي عادة ما يرتبط بالثقة في الاقتصاد الأمريكي والنظام المالي العالمي.
تأثير تراجع عوائد السندات الأمريكية على الدولار؟
تُعتبر عوائد السندات الأمريكية من المؤشرات الرئيسية التي تؤثر على قيمة الدولار الأمريكي، إذ أن تغيرات في عوائد هذه السندات تعكس توجهات الأسواق المالية وتوقعات المستثمرين بشأن الاقتصاد الأمريكي والسياسات النقدية للبنك المركزي الأمريكي. عندما تتراجع عوائد السندات الأمريكية، فإن ذلك يمكن أن يكون له تأثيرات متنوعة على الدولار، تتراوح بين التأثيرات المباشرة وغير المباشرة. في البداية، من المهم فهم العلاقة بين عوائد السندات والدولار. عوائد السندات الأمريكية تمثل العائدات التي يحصل عليها المستثمرون من حيازتهم للسندات الحكومية. عندما ترتفع هذه العوائد، يصبح الاستثمار في السندات الأمريكية أكثر جذباً للمستثمرين، خاصةً لأولئك الذين يبحثون عن عوائد مستقرة وآمنة. هذا الجاذب قد يؤدي إلى زيادة الطلب على الدولار، لأن المستثمرين الأجانب بحاجة إلى شراء الدولار لشراء السندات الأمريكية، مما يعزز من قيمة العملة. على الجانب الآخر، عندما تتراجع عوائد السندات الأمريكية، يتراجع أيضاً الجاذبية النسبية للاستثمار في هذه السندات. هذا الانخفاض في العوائد يمكن أن يدفع المستثمرين إلى البحث عن استثمارات بديلة قد تقدم عوائد أعلى، سواء داخل الولايات المتحدة أو خارجها. هذا التحول في تدفقات رأس المال يمكن أن يؤدي إلى انخفاض الطلب على الدولار، مما يضعف من قيمته في الأسواق المالية العالمية. كما أن تراجع عوائد السندات الأمريكية قد يعكس توقعات المستثمرين بشأن السياسة النقدية المستقبلية. على سبيل المثال، إذا توقع المستثمرون أن البنك المركزي الأمريكي (الاحتياطي الفيدرالي) سيخفض أسعار الفائدة في المستقبل القريب، فإنهم قد يتوقعون أيضاً تراجع عوائد السندات، مما يؤدي إلى بيع الدولار. انخفاض أسعار الفائدة يقلل من العائد على الأصول المالية المقومة بالدولار، مما يجعلها أقل جذباً للمستثمرين مقارنةً بالأصول المقومة بعملات أخرى قد توفر عوائد أعلى.